رواية اول مره احب هي رواية رومانسية تقع احداثها بين ماجد واروي والرواية من تأليف شيماء صبحي في عالم مليء بالتناقضات والأسرار تتشابك مصائر شخصيات رواية اول مره احب لتجد نفسها في مواجهة قرارات صعبة تُغير مجرى حياتهم إلى الأبد ان رواية اول مره احب هي قصة عن الحب الذي يتحدى الزمن والمصير الذي يفرض نفسه والأرواح التي تسعى خلف الحرية والسعادة بين الأمل واليأس وبين القوة والضعف ينسج رواية اول مره احب تفاصيل حياتهم في معركة غير متكافئة مع القدر لتكشف كل صفحة عن لغز جديد يقود القارئ نحو نهاية غير متوقعة
رواية اول مره احب من الفصل الاول للاخير بقلم شيماء صبحي
كنت في فرح بنت خالتي في قرية في محافظة أسيوط قاعده في القاعه وحواليا أهلي اللي مبسوطين بشكل العروسه الحلو ومستنيين يشوفوا العريس واللي كان مصمم يعمل فقرة من تأليفه هو وكانت الفقرة دي عبـ.ـارة عن انهم هيعملوا تبادل للفيرست لوك وهيكون قدام المعازيم..فكنت قاعده مخـ.ـنـ.ـوقه بسبب الملل لإن عدي علي الوقت اللي هيدخل فيه العريس أكتر من نص ساعة فبصيت علي وش بنت خالتي لقيته احمر وباين علي ملامحها القلق الشـ.ـديد.
فقربت منها ومسكت ايديها لقيتها ساقعه جدا ومن الواضح كده ان العريس هرب او حصله حاجه ،فقربت من وشها ولمسته وبدأت اخبط عليه بهدوء علشان ألفت إنتباهها اني واقفه قدامها وقولت بتساؤل:هو فين عصام يا رحمة هو مجاش ليه لحد دلوقت، معقول يكون بيعمل فيكي مقلب..
أول ما قولت كلامي لرحمة بنت خالتي لقيتها بدأت تبكي ودا مش عادتها وفجأة حـ.ـضـ.ـنتني واتكلمت في وسط صوت بكائها العالي:أخدوه يا أروي أخدو عصام ،عصام مش بيعمل مقلب فيا عصام أكيد جرالة حاجة!
أنا كنت واقفة وبسمع كلامها وأنا مستغربه هما مين اللي أخدوه وليه بالزات في يوم فرحه ،فقربت من وشها تاني ومسكته ووجهته عليا علشان تركز معايا واتكلمت بجديه:مين دول اللي خدوه يا رحمة وانتي ازاي عرفتي !
رحمة اتكلمت ببكاه مليان بقهرة وقالت :العصابة يا أروي، العصابة اللي اخد منهم الفلوس علشان تجهيزات جوازنا ،هما هددوه لو مدفعش الفلوس اللي اخدها منهم هيخـ.ـطـ.ـفوه وياخدوا أعضاءه وهيبعوها مكان الفلوس،بس انا..انا قولتله يطنشهم وانهم مستحيل يفكروا يعملوا كده بس ..بس اهو عملوها وخطفوه؟
كانت المعازيم بيبصوا علينا وكانوا فاكرين ان رحمة بتبكي دمـ.ـو.ع الفرحه وان انا حـ.ـضـ.ـناها لنفس السبب وانا وقتها كنت بسمع كلامها ومصدومه فـ جت ماما وخالتي وحـ.ـضـ.ـنونا بحب ووقتها انا بصيت لرحمه وهمست في ودنها:اوعدك يا رحمة اني هدور عليه وهجيبه ابتسمي واستنيني بس عشر دقايق وهو هيكون عندك!
طبعا انا اول ما قولت كلامي بثقه كبيرة كده رديت الأمل في عيون رحمة وفجاه لقيتها بتبتسم وبترقص مع الاغنيه اللي كانت شغاله..
في الحقيقه انا اتصـ.ـد.مت وقولت هيا رحمة مـ.ـجـ.ـنو.نه فعلا بس مش للدرجة دي ،بس قررت مضيعش وقت أكتر من كده وخرجت بسرعه علشان أدور علي عصام عريس بنت خالتي.
وفي مكان ضالمه بعيد عن القاعه اللي فيها الفرح كان موجود عصام وحواليه مجموعه من المسلحين واللي كانوا بيضـ.ـر.بوا فيه بسبب كدبه وخداعه عليهم طول الفترة اللي فاتت.
واحد من الناس دي قرب من عصام وشـ.ـده جـ.ـا.مد من بدلته:فين ياض الفلوس بتاعتي،انت بتضحك عليا ومفكرني عيل معاك،انطق ياض فين الفلوس؟
عصام اتكلم برعـ.ـب ورعشه يد:أهدي يا معلم چينرال والله ما بأيدي انا كنت هجبلك نص الفلوس بعد الفرح ،بس هو ينفع برضوا حضرتك تخطفني كده من وسط فرحي والمعازيم!
اتكلم چينرال بغضب:ورحمة أمك ما هسيبك النهاردة غير وانا مصفيك ومش سايب فيك حته سليمة!
اتكلم عصام برعـ.ـب :يا معلم اسمعني والله غصب عني …المعلم ضـ.ـر.به بقوه لدرجه انه صرخ بصوت عالي..
كنت خرجت من القاعه بعدما دورت في كل حته علي عصام وبعدما زهقت من التدوير،و قررت اني اخرج برا ادور في الأماكن اللي حوالين القاعه علي امل انه يكون في اي مكان'
ولاكن فجاه لقيت ان كل الاماكن شكلها مخيف ومرعـ.ـب ومعظمها اراضي زراعيه فاخدت قراري بسرعه اني ارجع للقاعه تاني بسرعه ولاكن سمعت فجأة صوت وكأن حد بيستغيث فحسيت ان دا عصام وقررت امشي في الطريق اللي جاي منه الصوت .
عصام ببكاء:ااه يا معلم ايدك جـ.ـا.مده والله بتوجعني،المعلم كان متعصب وعلي اخرة من عصام فبص علي واحد من رجالته وأمرة بعينيه انه يخلص عليه علشان بيضيعوا وقت علي الفاضي معاه.
وبالفعل قرب شخص ضخم من عصام اللي كان قاعد علي ركبته علي الأرض ولسا هيرفع الخشبة علشان يضـ.ـر.به ظهر صوت اروي واللي منعه!
اول ما وصلت عند المكان اللي جاي منه الصوت اتصـ.ـد.مت جدا ان عصام موجود بس اللي صدمني اكتر ان فجاه لقيت شخص ضخم قد عصام اربع مرات بيقرب منه وماسك خشبه تقيله وكان لسا هيضـ.ـر.به علي دماغه ..جريت بسرعه عليهم وانا برفع ايدي الاتنين لفوق وبصرخ وبقول برفض :لا متضـ.ـر.بهوش!
انا اول ما قلت كلامي وكل اللي في المكان دا شافوني نظراتهم اتحولت من الدهشه للاعجاب ولاني كنت لابسه فستان سواريه وعامله ميكياچ مخليني زايدة حلاوة كنت حاسه انهم هيكلوني بعيونهم ..،فصرخت في وشهم وانا بحاول اني اكون قويه ومش خايفه منهم وقولت :إسمع منك ليه اللي هيقرب من عصام انا هقفله وهكسر وشه؟
انا قولت كلامي وبصيت لعصام علشان اطمنه لقيته بيعـ.ـيط وبيبصلي بخوف عليا وبيقول:بتعملي ايه يا اروي دول قتالين قـ.ـتـ.ـله وهيقـ.ـتـ.ـلوني انا وانتي؟
بلعت ريقي برعـ.ـب ولفيت بوشي لقيت الشخص الضخم دا واقف ورايا وبيبصلي وكانه هياكلني صرخت في وشه وانا برجع كام خطوة لورا علشان استعد للهجوم عليه لو قرب مني تاني ولاكن ملحقتش لان فجاه سمعت صوت جاي من برا وكان قوي..إتكلمت بخوف وانا بطلع كل حرف لوحده وسالت الشخص الضخم دا:هو.. دا صوت كل..ب؟
حرك الشخص دا راسه بيأكد علي كلامي والصوت كان بيقرب مننا جـ.ـا.مد، فبصيت عليهم برعـ.ـب وودعت عصام بنظرات كلها حزن وجريت من المكان دا بأقصي سرعه عندي قبل ما اكون وجبة العشاء للكـ.ـلـ.ـب دا..
ولما لاحظوا الناس دي اني هـ.ـر.بت جريوا كلهم ورايا بما فيهم الرئيس بتاعهم وسابوا عصام مكانه واقع علي الأرض ومصدوم؟
قلبي من الخوف كنت حاسه بيه هيخرج من جـ.ـسمي وكنت بدعي وبتمني من كل قلبي ان اي حد ينقذني منهم لاني مش قدهم ومن الواضح عليهم كدا انهم مش كويسين ومش هيسبوني في حالي فدعيت علي رحمة وعصام لان بسببهم جيت هنا .
فـ كنت بجري بعشوائيه ورافعه الفستان بايدي الاتنين وبدور علي اي مكان استخبي منهم فيه لحدما فجأة لقيت نفسي جوا قريه بعيده جدا عن القاعه فبصيت حواليا لقيت ان الناس دول لسا ورايا وبيتطاردوني فزاد الرعـ.ـب في قلبي وخلاني اجري اكتر وكل كام ثانيه كده اخطف نظرة ورايا أشوف المسافه اللي بيني وبينهم لحدما فجاة لقيت نفسي بقع من حاجه عاليه وكل اللي سمعته صوت التش بتاعة المايه اللي وقعت فيها!
وعند عصام استغل ان العصابه مشيت وقرر يرجع للقاعه بسرعه قبل ما الدنيا تتقلب عليه وكل المصاريف اللي دفعها تروح علي الأرض فقبل ما يدخل للقاعه دخل حمام الرجاله ظبط شكله بسرعه ودخل بكل هدوء للعروسه واللي أول ما شافته جريت عليه بفرحه وحـ.ـضـ.ـنته بكل حب وقالت بلهفة وخوف عليه:انت بخير يا عصام انا خوفت لتكون اتخطفت .
إتـ.ـو.تر عصام وحاول ما يظهرش قدامها اي حاجه فبصت رحمة وراها وقالت بتساؤل:هيا أروي بنت خالتي لسا مرجعتش دي قالتلي انها هتدور عليك ..مشوفتهاش ولا ايه؟
عصام رد عليها بتـ.ـو.تر وكان بيحاول يخفي اللي حصل:لا مقبلتهاش ممكن تكون هنا ولا هنا انتي مش شايفه ان القاعه كبيره؟
ابتسمت رحمة وحركت راسها بفرحه:ايوا حلوه اوي يا عصام انا فرحانه اوي باللي انت عاملته علشان تفرحني بيه!
ابتسم عصام ووقتها الشاب اللي كان مسؤل عن الدي چي طلب من كل الناس يوسعولهم علشان يرقصوا إسلوا فاتـ.ـو.تر عصام ورحمه سحبته جـ.ـا.مد وقالت:يلا يا عصام كفايه اوي ان بق شكلنا وحش والناس نظراتها علينا!
حرك عصام راسه ومشي معاها وهو بيفكر في اروي ومكنش قادر يستوعب العصابه دي لو مسكتها هيعملوا فيها ايه .. يتبع بقلمي شيماء صبحي
↚
صحيت في يوم جديد لقيت نفسي نايمه علي سرير ناعم وحواليا نور الشمس مالي الغرفه اللي انا فيها ببص حواليا علشان أستكشف المكان لقيت اني في اوضه غريبه ووقتها إفتكرت كل اللي حصل امبـ.ـارح وبعدما وقعت في النيل؟
انا بعرف اعوم بس من خضتي مكنتش عارفه اعمل ايه فاكتفيت اني اصرخ واستغيث باي حد ينقذني ولاكن الدنيا كانت هاديه حواليا لان الوقت كان متأخر فقررت استسلم لما حسيت بحاجه بتشـ.ـدني لتحت وخلاص كان هيغمي عليا ولاكن ضهر حد ومسكني جـ.ـا.مد وكان معاه عوامه انقاذ انا كنت شايفه حجات بسيطة منه ولاكن مش قادره احدد شكل الشخص دا، بس كل اللي حسيت بيه وقتها انه كان منقذي من الموت..
فوقت من تفكيري علي صوت رجل جايه من خارج الغرفه فعدلت نفسي كويس علي السرير وكانت صدمتي لما لقيت اني مش لابسه الفستان ولابسه هدوم شاب .. بدات ابص لكل حته في جـ.ـسمي وانا بقول بخوف:شرفك ضاع يا اروي انكشفتي علي واحد غريب يا اروي؟
كنت فاكرة ومصدقه ان الشخص اللي انقذني دا هو اللي عمل كده وغيرلي هدومي فقومت بسرعه من علي السرير وانا بشوف محتوي اللبس كامل واتفجأت انه بناتي مش شبابي ولاكن شكل الدبدوب كان علي اسفل الرجل من تحت ..فحسيت بجزء من الراحه شويه وقررت اخرج واشوف انا فين؟
فتحت الباب وانا ببص علي محتوي المكان من الخارج فلفت نظري ان المكان واسع اوي ففتحت الباب علي الاخر ومديت رجلي وكاني بتسحب وبدات امشي بدون ما اعمل اي صوت؟
وانا ماشية في المكان الواسع دا بدأت اشوف صور كأنها خياليه مهوا مش طبيعي ان الحجات دي موجود هنا في مصر..فكنت لما اوصل قدام صورة من الضخمة دي اتأمل في جمالها بكل توهان وكنت بسرح مع تفاصيل الوانها ، مش هقدر اوصف المكان اللي أنا فيه دا غير بقصر لإن مستحيل ان دا يكون بيت عادي؟
بدأت اخرج من الصالة دي واروح للصالة الثانيه لحدما لقيت نفسي في الدور الأرضي ومعرفش انا وصلت هنا ازاي ..انا فاكرة كويس اني منزلتش علي سلالم انا كل اللي انا عملته اني بخرج من مكان واروح للتاني بس انا كنت متأكده اني كنت في دور علوي مش ارضي..
شوفت وانا واقفه من بعيد كده ست كبيرة ولاكن أنيقه جدا لابسه زي ابيض رسمي وبتتكلم مع بنتين انيقات برضوا ولابسين نفس الزي وكانوا بيبصولها بكل احترام وبيحركوا راسهم بالموافقه علي كلامها،فاول ما الست دي خلصت كلامها اتحركوا البنتين دول من قدامها ومشيوا وهيا بصتلي وابتسمت'
اول ما لقيتها بتبصلي لفيت بجـ.ـسمي بسرعه ورايا وكنت فاكره انها اكيد متقصدنيش وتقصد حد تاني ورايا ولاكن لاقيت ان ورايا فارغ فبلعت ريقي بتـ.ـو.تر وهيا فضلت تقرب مني وبتبصلي بنفس النظرات ومعاهم ابتسامه..
انا اتكلمت بخجل وتـ.ـو.تر من موقفي:صباح الخير انا صحيت فجأة لقيت نفسي فوق ومش عارفه انا فين بالظبط او حتي..شاورت علي الهدوم اللي كنت لبساها وقولت:هدومي اللي كنت لابساها راحت فين؟
انا كنت بتكلم والست دي مبتسمه فاستغربتها جدا ولاكن قررت اسمع ردها فلاقتها بتقول بكل هدوء :صباح الورد يا هانم اتمني انك تكوني نمتي كويس ؟
استغربت ردها اللي كان مش مريح وحسسني اني في كوكب تاني ولاكن مردتش اكسر بخاطرها علشان الابتسامه بتاعها دي وقولت:لا انا نمت كويس الحمد لله بس هو انا فين؟
ردت تاني بابتسامه:حضرتك في القصر العربي يا هانم ،دا أكبر قصر في مصر؟
كلامها حسسني بالفخر ولاكن لما فكرت فيه سألت نفسي هو ايه القصر العربي دا فبصتلها باستغراب وقولت:بتاع ايه القصر العربي دا بيعمل ايه هوا مثلا او بتاع مين!
اول ما قولت كلامي بنبرة سخرية بسيطة لقيت وشها كشر وقالت بزعل:دا قصر العربي يا هانم صاحب القصر دا بيمتلك مزارع ومصانع العربي ؟
الاسم كان غريب برضوا بالنسبالي وحسيت كده اني في مصر تانيه غير مصر بتاعنا فحركت راسي بمجامله ورديت عليها :حلو اوي القصر وتصميمه عجبني بس انا عندي سؤال انا فين يعني محافظة ايه او قريه ايه،، انا فجاة صحيت لقيت نفسي هنا،وانا كل اللي فكراه اني كنت واقعه في النيل وحد انقذني ،بس مين بق الحد دا ومين اللي غيرلي هدومي انا معرفش وعاوزه إجابه؟
قولت كلامي بنسبة ضيق لاني بطبعي خلقي ضيق والست دي رجعت ابتسامتها الغريبه دي تاني وقالت:حاضر يا هانم يعني حضرتك عاوزة ت عـ.ـر.في مين اللي غيرلك هدومك!
حركت راسي بالموافقه وهيا حركت راسها وقالت:اتفضلي معايا يا هانم اعرفك مين اللي غيرلك هدومك..
قالت كلامها واتجهت لغرفه وانا اترددت للحظة اني ادخلها ولاكن قررت امشي وراها واشوفها هتوديني فين!
وبعدما دخلت للاوضه دي ولقيتها موقفاني قدام واحده من الخدم وبتقول وهيا بتشاور عليها:رئيسة هي البنت اللي غيرلتك هدومك يا هانم!
بصيت علي رئيسه دي من فوق لتحت لقيتها بنت عاديه وحسيت انها مش هتجاوبني علي اسألتي فحركت راسي ومديت ايدي سلمت علي رئيسه بعفويه وسألتها عن فستاني وهيا ردت بكل هدوء:صباح الورد يا هانم اتمني انك تكوني نمتي كويس ..
ابتسمت ورديت بمجاملة :الحمد لله يا رئيسة انا نمت كويس بس هو فستاني فين!
ردت رئيسه عليا بكل هدوء وابتسامه:فستانك في غرفتك يا هانم وموجود عندك في الدولاب؟
اتصـ.ـد.مت وقولت بخضه:غرفتي ودولابي ..هو انا في حلم ولا ايه !
ردوا بابتسامه مع بعض:لا يا هانم احنا في الحقيقه!
اتخـ.ـنـ.ـقت منهم ومن ردهم الهادي ومشيت من قدامهم وقررت اشوف اي راجـ.ـل في القصر دا يكلمني واعرف اطلع منه بإجابه ففضلت اتمشي كتير لحدما شوفت واحد من الخدم برضوا ولاكن لبسه مختلف عنهم كان لابس اسود فقربت منه بلهفة وقولت:ازيك ممكن اعرف انا فين وفي قريه او محافظة ايه؟
بصلي وابتسم ورد بهدوء:صباح الورد يا هانم اتمني ان حضرتك تكوني نمتي كويس؟
زفرت بضيق وانا بصرخ في وشه:هو انا كل ما أقابل حد هنا يسألني السؤال دا خلصوني انا فين ومين صاحب الزفت دا؟
انا صرخت في وشه وقولت كلامي وفجأة لقيت شخص ضخم بيقرب مني وكان واضح علي ملامح وشه الجديه فقربت منه برغم خوفي وسألته بلهفه:انت اللي هتجاوبني علي سؤالي:ممكن اعرف انا فين؟
ابتسم زيهم ورد بهدوء:صباح الورد يا هانم…رفعت ايدي الاتنين ومنعت انه يكمل الجمله وقولت بغضب:والله لو حد قالي كده تانيه لهتصرف معاه تصرف مش هيعجبه هو انتو ايه متسستمين علي نفس البرنامج ،انتو بني ادمين انتوا ولا روبتات عايزه افهم ..وفين صاحب المخروب دا انا عايزه اخرج من هنا؟
كلهم ابتسموا ومردوش عليا فدا خلاني اتعصب اكتر وقررت اني اخرج بنفسي واشوف مكان امشي منه واسأل اي حد عن اسم البلد دي علشان اتواصل مع اهلي يجوا يخدوني من هنا، فقربت من الباب علشان افتحه ولاكن فجأة لقيت الخدم بيقربوا مني وبيقعدوني علي كرسي متحرك وبيتجهوا بيا لنفس الغرفه اللي كنت فيها اول ما صحيت؟
صرخت فيهم علشان اقوم ولاكن كانوا ماسكيني جـ.ـا.مد فبدات اتعصب واصرخ اكتر لحدما شالوني ونيموني علي السرير وخرجوا بسرعه من الغرفة وقفلوا الباب..
فضلت ابص حواليا تاني وانا مخـ.ـنـ.ـوقه ووقتها لقيت شاب خارج من البلكونه وكان شاب عادي ولابس لبس عادي بس كان لابس نظاره سودا بس انا كنت متأكدة انه كان بيبصلي وحاطط عينه في عيني..
قربت منه وقلت وانا بترجاه يرد عليا :ارجوك جاوب علي أسألتي مني غير ما تقولي ..اتكلمت وانا بقلد الخدم بضيق شـ.ـديد :صباح الورد يا هانم اتمني تكوني نمتي كويس ؟
بصلي ومردش عليا ولا حتي اتنفس تقريبا فقولت في نفسي اني دخلت كوكب الروبتات او اني سافرت عبر الزمن و جيت في سنه ٢٠٧٠ مثلا والدنيا هنا كلها روبتات وبقوا زي البشر..
فقربت من النظارة اللي كان لابسها علشان أشيلها وابص في عينه علشان اتأكد انه انسان حقيقي مش روبت، فـ كنت لسا بشيلها علشان ابص في عينيه فجاه مسكني من معصم ايدي بقوه خلاني حسيت وقتها اني مش قادرة اتحرك..
ضـ.ـر.بته علي صدره جـ.ـا.مد بايدي التانيه وانا بتآلم وبطلب منه يسيب ايدي ولاكن هوا ولا كان سامعني..بدات ابكي بعدما حاولت اتماسك ومعرفتش وهو اول مشاف دمـ.ـو.عي وعرف اني بتألم بجد سابني ووقتها انا من ألمي شيلت النظاره بسرعه من علي وشه وبصيت في عينيه ولقيت انها حيه وبتتحرك فقربت منه برغم غضبي منه علشان اتاكد لو هو انسان ولسا هنفخ في عينه واشوفه لو هيدمع لقيته بعدني عنه وبيبصلي بنظرات مفهمتهاش واتكلم بجديه:انتي بتعملي ايه هو انتي مش في وعيك ؟
كنت ضامة شفايفي وانا مقربة منه فـ حسيت ان شكلي مش الطف حاجه وهو شايفني كده فعدلت نفسي بسرعه ومسكت دراعي اللي ضغط عليه وقولت بضيق:انت طلعت انسان اهو يا الف نهار مبروك دا انا تعبت اوي علي ما لقيتك؟
رفع حاجبه باستغراب وردد كلامي وكانه مش مستوعب انا بقول ايه:انسان ولقتيني ليه انتي هو انتي كنتي عايشه مع حـ.ـيو.انات؟
كلامه خلاني عاوزه اضحك بس لما بصيت لايدي اللي بتوجعني تماسكت وقولت بضيق:لا دا الحـ.ـيو.انات بتتكلم عنهم ..هوا مين صاحب القصر دا علشان يشغل فيه روبوت..وانت تبق مين ؟
بصلي بتفكير ورد:بتسألي ليه؟
رديت عليه بكل بسخريه:بسال ليه،يعني انا اصحي الاقي نفسي في مكان غريب زي دا وهدومي مش لبساها وحواليا الفراخ البيضه المبتسمة دي وتقولي بسأل ليه،عاوزه اتعرف عليه يا استاذ هطلب ايديه للجواز؟
كنت بتكلم بكل سخريه ولاكن هوا كان بيسمعني بكل انبساط فلما لقيته مش مركز معايا وتايهه قربت منه واتكلمت بعفويه:هو انت مش هترد انت كمان،مش حـ.ـر.ام تسيبوني كده مش عارفه انا فين..ياعالم انا عندي اهل وزمانهم قالبين الدنيا عليا وانا مش عارفه انا فين؟
قربت منه اكتر ووقتها لقيته اتعصب فرجعت خطوتين وقولت بتـ.ـو.تر:مش هتقولي احنا فين؟
سابني ومشي بكل عصبيه وخلاني واقفه مش عارفه انا قولت ايه او غلطت في ايه فقربت من الباب افتحه علشان اروح وراه ولاكن لقيته مقفول بالقفل فاتصـ.ـد.مت وبدأ الخوف يمتلكني ولاول مره احس اني متكتفه ومش عارفه اعمل ايه فقررت اجري علي البلكونه واشوف المكان اللي حواليا وكنت بفتح الباب لقيته مقفول، بدات ادور علي القفل وبعد وقت اكتشفت ان القفل الكتروني فاتعصبت اكتر وقعدت علي السرير بكل عصبيه..
ووقتها افتكرت كلام الخدامه وان فستاني في الدولاب فقربت من الدولاب وفتحته ووقتها شوفت فستاني متعلق وتقريبا مفيش غيرة فمسكته باحباط وقررت اغير هدومي والبسه وكنت لسا بقلع التيشرت علشان البس الفستان فجاه سمعت صوت خبط على الباب وصوت طفل بيقول:افتحي يا ماما،انا خايف اكون لوحدي؟ يتبع بقلمي شيماء صبحي
↚
كنت لسا بقلع التيشرت علشان البس الفستان مكانه فجاه سمعت صوت خبط على الباب وصوت طفل بيقول:افتحي يا ماما،انا خايف اكون لوحدي؟
استغربت اوي هو الطفل دا يقصد مين فقربت من الباب علشان اسمع الصوت كويس لقيت الصوت اختفي فجأة ومفيش اي دوشه برا ..فرجعت تاني اغير هدومي وفعلا لبست الفستان؟
وفي شقة رحمة وعصام كانوا اهل اروي متجمعين وبيبصوا علي عصام بشك'
اتكلم عصام وهو بيخفي تـ.ـو.تره :انا معرفش هيا فين صدقوني ،مش انا قولتلكوا دوروا عليها كويس؟
ردت والدة اروي بغضب:وهيا اروي صغيرة علشان تتوه من وسطينا،اخر حاجه رحمة قالتها انها خرجت علشان تدور عليك ،يبق اكيد حصلها حاجه ما انت مبيجيش من وراك غير المصايب؟
اتـ.ـو.تر عصام وبص لرحمة واللي كانت قاعده وبصاله وساكته فقام عصام وقف واتكلم بعصبيه:يعني ايه ،يعني انتو شايفين ان انا السبب في اختفائها مش ممكن تكون هـ.ـر.بت ؟
والدة اروي بشك كبير :ايوا انت ،انت السبب اروي مش ممكن تعمل اي تصرف زي دا وهتهرب تروح فين وليه دي كانت قاعده في الفرح زي الفل واخر مره شوفتها لما كانت حاضنة رحمة وبعدها مشيت ومرجعتش تاني وانت اللي ظهرت وكان شكلك غريب ومش طبيعي؟
والدة رحمة واللي هيا خالة اروي اتكلمت علشان تدافع عن اروي:انت شكلك اتجننت يا عصام تقدر تقولي انت اختارت الشقه دي ليه وبالذات في القريه الغريبه دي وكمان جاررنا وراك من الاسكندريه لهنا علشان ايه.
بص عصام لرحمه علشان ترد علي والدتها وبالفعل رحمة اتكلمت وقالت وهيا بتدافع عن جوزها عصام:ايه يا ماما هو انتوا كلكوا عليه انا عارفه ان اروي بنت خالتي عاقلة ومش بتاعت الحركات دي بس ليه مش قدامكوا غير عصام،
عصام قالي انه مقابلهاش يبق دا معناه انها تاهت او حاجه انا اوعدك انه هينزل ويدور عليها بنفسه وان شاء الله هيلاقيها؟
عصام اتصـ.ـد.م من كلام رحمه وبصلها بتحذير وقال:مينفعش يا رحمه هنزل فين انا عريس والنهاردة صباحيتي؟
وقفت والدة اروي واتكلمت بغضب :اسمع بق انا ميهمنيش كل الكلام دا انا بنتي لو مرجعتش لحـ.ـضـ.ـني النهارده انا هبلغ ابوها وانت بق عارف هو هيعمل فيك ايه؟
اتـ.ـو.تر عصام اكتر لان والد اروي جزار كبير وعصبي وممكن يطير رقابته فقال بموافقه:حاضر هنزل ادور عليها بنفسي بس بالليل مش علي الصبح كده ؟
رحمة قربت من عصام ووقفت قدامه وقالت بابتسامه متـ.ـو.تره:ماما انتي وخالتي واقفين كده من امبـ.ـارح ارتاحوا في اوضة الاطفال وعصام خلاص قالكم انه هينزل ويدور عليها بالليل!
والدة اروي واختها بصوا لبعض وحركوا راسهم بالموافقه وقاموا علشان يرتاحوا واول ما دخلوا الاوضة رحمة قربت من عصام وقالت بخضه:عصام هيا اروي حصلها ايه بجد؟
اتكلم عصام بعصبيه:برضوا يا رحمة انتي كمان شاكه فيا!
رحمة مسكت ايديه وقالت بحزن:تعالي ندخل اوضتنا علشان نتكلم وتشرحلي كل حاجه وانا هساعدك!
بصلها عصام للحظة وهيا حركت راسها بثقه علشان تطمنة وقالت :ثق فيا دانا بير اسرارك يا عصام؟
عصام حرك راسه بالموافقه ودخل معاها لغرفتهم وبدأ يحكيلها كل حاجه وقال بقلق:انا متاكد انهم مسكوها واكيد دلوقت عملوا فيها حاجه!
رحمة شهقت بخضة وحطت ايديها علي صدرها:يا لهوي يا عصام وانت ازاي تسيبها في وضع زي دا لوحدها وتهرب؟
عصام بخوف علي نفسه:يعني كنت هعمل ايه يا رحمة ما انا فكرت في نفسي برضوا دول كانوا هيصفوني وكنت هخسر كل حاجه عملتها وانتي اكتر واحدة عارفه قد ايه انا تعبت لحدما جمعت كل الفلوس دي عشان نتجوز ؟
رحمه ضـ.ـر.بت كف بكف ووقفت وهيا هتتجن فقربت منه وقالت:امي وخالتي مش لازم يعرفوا حاجه عن الكلام دا وانت تنزل زي مـ.ـا.تفقنا تدور عليها،ويارب تكون عايشه انا برضوا مش هستحمل ان يكون حصلها حاجه دي مهما كانت بنت خالتي ؟
عصام حرك راسه بخوف:بس انا كده ممكن ما ارجعش يا رحمه اصل هما لو شافوني تاني هيخلصوا عليا انا كمان؟
رحمه بخوف علي جوزها واروي:طيب يا عصام والحل ايه خالتي لو عرفت الكلام اللي انت قولته دا هتخلي جوزها يخلص عليك ،وانا مش عايزه اخسرك وفي نفس الوقت مش عايزه اخسر بنت خالتي انت برضوا عارف اننا متربيين مع بعض وانا بعتبرها زي اختي !
عصام حرك راسه وقال:خلاص يا رحمة انا هنزل وهحاول اعرف اي معلومـ.ـا.ت عنها وادعيلي بق ميصفونيش علشان انا متهنتش حتي باي حاجه لسا،يارب علي النحس اللي انا فيه؟
رحمه قربت منه وقالت:وهتخليها نحس ليه قوم احنا لسا بدري والليل لسا قدامه كتير؟
عصام بصلها بدهشه وقال:اقوم ايه ياعني انتي موافقه ندخل دلوقت يا رحمه؟
رحمه بخجل:ايوا وماله يا عصام دي مهما كان ليله دخلتنا برضوا ودا حقنا وحلالنا ؟
عصام حرك راسه بالموافقه وقرب منها بتـ.ـو.تر وقال:طيب اقفلي الباب كويس علينا علشان انا مش ضامن امك او خالتك المـ.ـجـ.ـنو.نه دي يدخلوا علينا فجاه زي ما عملوا امبـ.ـارح ويخربوا الليلة علينا!
ضحكت رحمه وحركت راسها وقربت من الباب وقفلته ورجعتله تاني وقالت:استناني هنا هدخل اغير هدومي بسرعه واجيلك!
عصام هز راسه بالموافقه وهيا دخلت للحمام تجهز فيه وهو كان قاعد علي السرير وبيفكر في كل اللي حصله واتدبس فيه ‘
عند اروي كانت قاعده علي السرير وهيا مش عارفه هيا بتعمل ايه هنا ومين اللي انقذها وجابها للمكان الغريب دا ؟
فـ عدي وقت كبير عليها وهيا لسا قاعده مكانها وفجأة لقت الباب بيتفتح عليها وبتدخل الست الأنيقة المبتسمه ومعاها طاولة صغيرة متحركه وحاطه عليها أكل شكله شيك و لذيذ وبتقرب من اروي اللي قاعده علي السرير وبتقول بابتسامه:ازيك يا هانم دا فطار حضرتك ؟
اروي قامت بسرعه لما لقت ان الباب اتفتح وجريت منه من غير ما تقول اي كلمة واول ما شافتها الخادمه اتصـ.ـد.مت وخرجت بسرعه من الاوضة ودخلت لمكتب صاحب القصر بسرعه وقالت:البنت هـ.ـر.بت من الاوضة اول ما فتحت الباب يا فنـ.ـد.م ؟
اول ما سمع كلامها قام من علي الكرسي وقال بجديه:طيب بلغي كل الحراس يأمنوا القصر كويس وبلغي الخدم محدش يقرب منها وسيبوها تلف في القصر براحتها؟
حركت الخادمة راسها وقالت بفضول:حضرتك مش هتقابلها بنفسك !! اصلها بتسأل عليك ؟
وقف وحرك راسه بالرفض وقال:هقابلها بس لما الاقي الوقت المناسب ،اتفضلي انتي ارجعي لشغلك واعملي اللي قولتلك عليه!
حركت كبيرة الخدم راسها ومشيت من قدامه والشخص دا عدل هدومه بطريقة راقيه وخرج من غرفة مكتبه واتجه لنفس الطريق اللي جريت منه أروي؟
كنت بجري في القصر بكل سرعه علشان اهرب من المكان دا لإني مش مرتاحه فيه لأنه هادي جدا والمعامله فيه غريبه فـ كنت خايفه اوي ومش مطمنه وبصراحه لقيتها فرصه اول ما الباب اتفتح وقررت اهرب ..
فكنت بجري والخدم دول بيبصولي وساكتين اتفجأت انهم هاديين برغم انهم شايفيني بعدي من قدامهم ومش بيمسكوني زي ما عملوا قبل كده فقربت من البوابه ووقتها حسيت ان دي فرصتي للهروب ولسا بفتح الباب لقيته مقفول فبصيت حواليا بإحباط شـ.ـديد وبصتلهم وعرفت ليه كانوا هاديين كده وهما شايفني بهرب ، فصرخت في وشهم بغضب وقولت:مين اللي حابسني هنا ..سكتوا ومحدش رد عليا فاتحولت صرختي لبكاء وقولت:انا عاوزه اخرج من المكان دا وارجع بيتنا؟
قولت كلامي وقعدت علي الارض وبدأت ابكي بكل قهر علي حالتي ومكنتش قادره استوعب اني لحد دلوقت مختفيه عن ماما وزمانها منهارة دلوقت علشاني..
وفي وسط ما انا قاعده علي الارض وببكي فجاه سمعت صوت خطوات هاديه ورجوليه بتقرب مني فرفعت عيني وببص حواليا لقيت الخدم بيبصوا في الاتجاه اليمين وواضح عليهم الدهشه من رؤية الشخص دا فبصيت عليه بفضول ولقيت انه شاب شكله راقي جدا ولابس هدوم هاديه وباين عليه كده انه صاحب القصر فقمت بسرعه من مكاني وانا بقرب منه وبقول بلهفه:انت صاحب القصر دا صح ،، سكت ومردش عليا فقربت منه ومسكت دراعه وهزيته وانا بقول بضيق:انت ساكت ليه رد عليا؟
اول ما عملت كده سمعت صوت شهقات حواليا من الخدم والحراس اللي موجودين وكله كان بيبصلي بصدمه وكأنهم مش مستوعبين اني لمسته اصلا فبصيت لملامحه بتركيز وحسيت اني شوفته قبل كده فكان لابس نظاره باللون الاسود مخبية عيونه فضميت حاجبي وانا بقرب من وشه وبقول:هو احنا اتقابلنا قبل كده!
بعد عني وشاور لكبيرة الخدم تقرب مني وانا اول ما لقيتها بتقرب مني ومعاها الفريق بتاعها دا خوفت من شكلهم وقربت منه مسكت جـ.ـا.مد فيه وقولت برفض:لا والنبي متخليهمش يكتفوني كده تاني،كملت بوجع:ايديهم تقيله وبيوجـ.ـعوني؟
انا قولت كلامي وكنت ماسكه في هدومه من ورا ووقتها الخدم كلهم وقفوا لما شافوني وهوا كمان كان مصدوم ومش مصدق ايه اللي انا بعمله دا وازاي تجيلي الجرأة إني المسه او حتي أقرب منه ..
انا اول ما استوعبت اني حـ.ـضـ.ـناه بعدت عنه وانا بعتذر منه وبقول:انا اسفه مش قصدي احـ.ـضـ.ـنك انا بس من الخوف ..كملت بكل تـ.ـو.تر وقولت:دا كان رد فعل سريع مني يعني ومش قصدي خالص احـ.ـضـ.ـنك بالشكل دا !
مكانش بيرد عليا ودي الكارثه انه مش بيرد لان تجاهله وصمته دا كان بيجنني فاتعصبت تاني عليه وقولت:هو انت اخرس بق ولا ملكش لسان ترد عليا بدل ما انا واقفه زي الهبله كده وبكلمك وانت مش بترد عليا!! ايه فاكر نفسك مين علشان تتغر عليا دا انت ..سكت للحظة وانا بفكر اقوله ايه يخليه ينطق وكملت:انت مجرد واحد زيك زي اي حد عادي يعني وحتي شبه حمام النيكوبـ.ـار كده؟
اول ما قولت كلامي بصلي بدهشه كبيره وللحظة حسيت انه هينفجر بسبب ضغط الدم اللي اتكون في راسه.
فـ بدأ يقرب مني بخطوات بطيئة وانا كنت برجع لورا لحدما كنت هقع فمد ايديه مسكني من ضهري قبل ما اقع ووقتها الخدم كانوا باصين علينا ومزهولين فقربت من ودنه وقولتله وانا بخطف نظرة علي الخدم بسرعه :يرضيك الفراخ البيضة المبتسمة دي يتفرجوا علينا واحنا في الوضع دا؟
اول ما قولتله كلامي حرك راسه وبصلهم ووقتها اتعدلوا وبصوا في الأرض فرجع بصلي وانا كنت بدقق في النظارة بتاعته علشان استكشف هو مين من شكل عينيه .
اتكلم وقال بصوته الرجولي اللي مليان بالجديه: انتي اسمك ايه؟
اول ما سمعت صوته كان نفسي ازغرد او اصدر اي علامة من علامـ.ـا.ت الفرحه لاني بجد بقالي كتير مستنيه حد عاقل اكلمه فرديت عليه وقولت:اسمي اروي ؟
حرك راسه وقال:انتي كنتي بتهربي من ايه امبـ.ـارح خلاكي منتبهتيش لطريقك ووقعتي في النيل زي شكارة الرز؟
اول ما قال كلامه بصتله بصدمه وعرفت خلاص ان هو اللي انقذني فقولت بتـ.ـو.تر:هو انا لازم اجاوب علي سؤالك دا؟
قربني منه شويه وحرك رأسه وقال بجديه:جوابك هو اللي هيحدد ردي عليكي ولو عاوزه اجابه علي كل أسألتك يبق لازم تقولي الحقيقه!يتبع بقلمي شيماء صبحي
↚
قربني منه شويه وحرك رأسه وقال بجديه:جوابك هو اللي هيحدد ردي عليكي ولو عاوزه اجابه علي كل أسألتك يبق لازم تقولي الحقيقه!
بلعت ريقي بتـ.ـو.تر وقولت:مينفعش اقولك الحقيقه علشان دا سر ومينفعش اقوله لحد؟
ضم حاجبه واتكلم بضيق:يعني مجموعة رجـ.ـا.لة مسلحة بتطاردك في نص الليل وتقوليلي الموضوع سر!!ايه السر في كده؟
اتـ.ـو.ترت اكتر وقولت بضيق:متضغطش عليا لو سمحت انا مش هينفع اقولك اي حاجه وبعدين انت مين وازاي تمسكني كده؟
بصيت لايديه اللي ورا ضهري وهو اول ما انتبه لنفسه ساب ايديه وانا لحقت نفسي بسرعه قبل ما اقع تاني !
بص علي كل الخدم واتكلم بصوت واضح:كله يرجع لشغله ومش عاوز اشوف حد واقف هنا؟
اول ما قال كلامه كل الخدم بالحراس اللي كانوا واقفين اختفوا في لحظة وفضلت أنا وهو نبص لبعض وكانت نظراته ليا مش مفهومه..
مشي من قدامي من غير ما يقول اي حاجه تاني وانا اتضايقت منه برضوا لانه مجاوبش علي سؤالي لما سألته هو مين وانا فين ..فـ جريت وراه ومسكته من دراعه وقولت بضيق:استني انت مردتش عليا؟
بصلي بضيق وقال :وانتي مقولتيش الحقيقه؟
بعدت عنه ورفعت حاجبي بغيظ:انا قولتلك ان دا سر خاص بحد تاني يعني مينفعش اقوله لحد غريب زيك انا معرفوش؟
سابني ومشي تاني لما سمع كلامي فقررت مروحش وراه لحدما عرفت هو دخل فين فاخدت نفسي وبدأت استجمع قوتي وروحت بعدها وراه .
"كانت غرفه واضح انها كبيرة لان الباب بتاعها كبير فقربت من الباب دا وخبطت عليه بس حسيت ان صوت الخبط مش واضح اصلا فقررت ادخل واشوفه بيعمل ايه في الغرفه دي واول ما فتحت الباب ودخلت..الباب اتقفل ورايا بقوه وفضلت واقفه ابصله وهوا خارج من الحمام ولافف الفوطة بس علي نص جـ.ـسمه السفلي وبقيت جـ.ـسمه العلوي باين وعضلات جـ.ـسمه كانت شكلها مثير؟
اول ماشافني رفع حاجبه باستغراب وانا فتحت بوقي من الصدمه لانه مكانش لابس النظارة ووقتها عرفت انه نفس الشاب اللي كان في الغرفة الثانيه اللي شوفته الصبح!
اتكلم بغضب وقال:انتي اتجننتي ازاي تدخلي الاوضه دي انتي مش عارفه ان ممنوع اي حد يدخلها؟
رديت عليه بتساؤل وقولت:اي حد مين ..قصدك الخدم؟
حرك راسه وانا ابتسمت ورديت:بس انا مش من الخدم يبق مسموح ليا ادخلها عادي؟
اتعصب جدا من كلامي وبدا يقرب مني وانا وشي كان بق باللون الاحمر فرجعت كام خطوة لورا وسندت علي الباب وهوا كان بيبصلي بنظرات كلها تحذير وضيق بسبب اني دخلت الغرفه بدون اذنه، فقرب جدا مني لدرجه انه مفيش بينا فاصل غير حوالي عشرة سنتي فغمضت عيني بخجل وهو بصلي جـ.ـا.مد في وشي وضغط علي زرار فتح الباب وانا خرجت برا وبعدها قفل الباب تاني بكل نرفزه!
انا كنت واقفة مصدومه ومش مصدقه اللي حصل معقوله الدنيا اتطورت اوي كده ،خبطت علي الباب تاني وفضلت ازعق وانا بطلب منه يفتح الباب علشان يكلمني ويشرحلي انا فين وبعمل ايه هنا .
وبعد وقت من الخبط بدأت ايدي توجعني جدا فصرخت فيه جـ.ـا.مد وغلطت فيه وقولت:اااه يا حـ.ـيو.ان يا نيكوبرا؟
الباب اتفتح وظهر وهو واقف قدامي وانا من الصدمة حطيت ايدي علي وشي ومكنتش قادره اواجهه لاني غلط فيه فقرب مني وعلامـ.ـا.ت الغضب باينه عليه جدا وانا من التـ.ـو.تر رجعت لورا وهو اتكلم وقال بجديه:انتي مش فارق معاكي حد ولا حتي انا!! بق بتغلطي فيا ومش همك انا ممكن اعمل فيكي ايه؟
رفعت ايدي قدامه وانا بعتذر منه وبقول برجاء :اعتبرني اختك الصغيرة وغلطت في حقك وسامحني’
رد عليا بنفي لكلامي :معنديش اخوات لسانهم طويل بالشكل دا؟
رديت بتلقائية:اعتبرني بنت خالتك طيب ،بصلي بتحذير فقولت علشان احل الموضوع،طيب بنت عمك،نظرات الغضب بتزيد في عينيه فانا اتكلمت تاني،اعتبرني مامتك طيب او اي حاجه ؟
وقف وبصلي بصمت وانا وقتها اتسحبت من قدامه علشان اجري او اعمل اي حاجه بدل الرعـ.ـب اللي انا فيه .
فـ قبل ما امشي مسكني من دراعي ورجعني تاني قدامه واتكلم بغضب:مين دول وليه كانوا عايزين يموتوكي وبسببهم وقعتي في البحر!
بلعت ريقي وقولت بكل تـ.ـو.تر:متشغلش بالك انت داحنا كنا بنلعب عسكر وحـ.ـر.امية!
رفع ايديه وحاوطني من عند راسي في الحيطة وقال وهو بيركز في عيوني جـ.ـا.مد:ويا تري بق مين اللي كسب فيكوا ؟
اتكلمت بتـ.ـو.تر وانا ببص في عيونه اللي شكلها غريب اول مره اشوف زيها :مش انا وقعت في النيل يبق انا اللي خسرت وهما كسبوا!
رد عليا بكل هدوء:وانتي بق مبسوطة انك خسرتي وهما كسبوكي؟
قولت بتوهان وانا مركزه مع جمال عيونه:خسرت في ايه؟
رد عليا بكل بسخريه وقال :في اللعبه..العسكر وحـ.ـر.اميه يا انسه؟
انتبهت لنفسي وبعدت عيني من علي عينه وقولت:وانا لو قولتلك الحقيقه هتعمل ايه ،يعني انا بكدب وانت محسسني بالرعـ.ـب اتخيل بق انا لو حكيتلك الحقيقه رد فعلك هيبق ايه!
بعد ايديه اللي محواطني بيها وقال بجديه:مش هعمل اي حاجه وقتها هرجعك لبيتك معززه مكرمة؟
ابتسمت وقولت بفرحه:بجد يا ..هو انت اسمك ايه؟
بصلي وسكت فانا حركت راسي لان دي عادته انه يسكت فقولت برفض:مش مهم ..كملت بفضول:يعني بجد هتنفذ كلامك دا وترجعني بيتنا؟
رد عليا وقالي:هيكون علي حسب صراحتك وصدقك يا اروي يعني انا لو حسيت للحظة انك مش بتقولي الحقيقه وبتكدبي عليا هتشرفينا هنا كمان شويه’
حركت راسي وقولت:خلاص هحكيلك كل حاجه بس الاول ممكن نقعد في مكان مريح علشان رجلي وجعتني من الوقفه هنا؟
حرك راسه بالموافقه وضغط علي زرار ورايا ووقتها الحيطة اللي ورايا اتفتحت وظهر صالون راقي وشيك جدا فشاورلي عليه وقال:خلينا نقعد هناك احسن!!
حركت راسي ودخلت وهو دخل ورايا ووقتها الحيطة رجعت مكانها من تاني فاتـ.ـو.ترت وقولت :كنت سيب الباب ..قصدي الحيطة مفتوحه علشان التهويه؟
ابتسم علي كلامي ومد ايديه وكان معاه ريموت ضغط علي زرار واتفتح الشباك اللي في الاتجاه التاني ووقتها ظهرت الجنينه وقدامها حمام السباحة الضخم وكل دا وانا ببص عليه ومبهوره.. قالي وهو بيشاورلي علي الكنبه:اقعدي يا اروي وارتاحي ؟
حركت راسي وقعدت بسرعه وكانت الكنبه مريحه بطريقه متتوصفش بصيتله لقيته قعد قدامي وبصلي بانتباه وقال:اتفضلي اتكلمي انا سامعك!
حركت راسي بالموافقه وبدأت احكيله من البدايه من وقت ما ظهر عصام في حياة رحمة بنت خالتي لحدما اتجوزوا ؟
سألني باستغراب وكان واضح عليه انه متضايق:ازاي خالتك توافق تجوز بنتها واحد مالوش اهل زي دا،معقوله لهفتها علي جواز بنتها يخليها متنتبهش لحاجة مهمة زي دي؟
بصيتله وانا بقول علشان ادافع عن خالتي:لا طبعا مش كده ،مين قال ان عصام مالوش اهل هوا ليه اهل بس متـ.ـو.فيين ..وبعدين رحمة بتحبه جدا ودا لوحده سبب كافي يخلي خالتي توافق عليه!
رد عليا بضيق وقال:حب ايه اللي بتتكلمي عنه ،فين الحب في انه يحط حياته وحياتها في خطر علشان بس يتجوزوا !! يعني لو العصابه دي كانت اقتحمت القاعه واذته واذتها كان هيبق مرتاح ؟
رديت بتـ.ـو.تر وقولت:في الحقيقه هيا العصابة ظهرت وخطفوه وانا روحت علشان ادور عليه ولقيته وكان واحد منهم هيضـ.ـر.به علي راسه بخشبه ضخمه فانا اتدخلت ومنعتهم ولما شافوني خوفت علي نفسي لان شكلهم كان مرعـ.ـب وانا قررت اهرب وهما جريوا ورايا لحدما وقعت في النيل علي رئيك زي شكارة الرز وانت انقذتني؟
اول ما سمع كلامي اتعصب جدا وعروق وشه ظهرت واتكلم وقال بعصبيه زايدة:وانتي ازاي تضحي بحياتك علشان واحد مستهتر زي دا!!
تقدري تقوليلي لو مكنتش انا وقتها موجود ولحقتك كنتي هتعملي ايه..انتي كنتي بتغرقي وحياتك كانت هتنتهي في لحظة بسبب إستهتارك؟
كل كلمه قالها كانت صح ..حسيت وقتها قد ايه انا كنت غـ.ـبـ.ـيه لما قررت اتحرك من مكاني وابلغ رحمه اني هدور علي عصام وحتي لما اتدخلت قبل ما يأذوه فاتكلمت وقولت:انا كل اللي همني وقتها ان رحمه فرحتها متتكسرش ومتتفضحش قدام الناس؟
اتضايق من كلامي وقالي:وانتي بق مش مهم حياتك،اهم حاجه رحمه دي تبق مبسوطة!
اتعصبت لانه بيتكلم علي رحمه بالاسلوب دا فرديت وانا بدافع عنها:انت متعرفهاش علشان توصفها بالشكل دا ،رحمه دي بنت جدعه ويتيمه ونفسها تفرح زي باقي البنات؟
بصلي وكأنه فقد فيا الامل وقال:للاسف الطيبه اللي انتي فيها دي هتدمرك ،زمانها دلوقت كملت فرحها ومش منتبهه ليكي اصلا ولا لاختفائك؟
رديت بضيق:وانت تعرفها علشان تحكم عليها دي اكيد زعلانه عليا وقالبه الدنيا عليا انت مش فاهم دي بتحبني قد ايه!
بصلي وانا من نظرته قلقت وقولت في نفسي”معقوله رحمه تكون تجاهلت اختفائي وكملت الفرح فعلا وحتي تممت جوازها؟
كان بيبصلي وكأنه فاهم انا بفكر في ايه فاتكلم وقال:انا وعدتك لو قولتي الحقيقه هرد علي اسالتك ها عاوزة ت عـ.ـر.في ايه؟
اتكلمت بحزن وقولت:انا فين؟
رد عليا بهدوء:انتي في الِمنيا؟
حركت راسي وقولت بتساؤل: الِمنيا!! انا وصلت هنا ازاي انا كنت فاكره اني كنت في قريه في أسيوط!
رد عليا وقال بهدوء :ما انا لما انقذتك كنت وقتها جاي أسيوط اخلص شغل ولما شوفتك وانتي في ناس بتطاردك ووقعتي في النيل انقذتك واخدتك معايا وجبتك هنا في القصر بتاعي!
رديت بصدمه وزهول وسالته: يعني انت صاحب المكان دا بجد؟
جاوبني بالموافقه:ايوا انا صاحب القصر؟
سألته اخر مره وقولت: يعني انت بجد هترجعني لـ بيتنا زي ما وعدتني؟
بصلي للحظة بتفكير وحرك راسه وقال:انا وعدتك اني هرجعك لـ بيتك يبق انا عند وعدي ليكي ومستحيل اخلف وعدي ابدا!
حركت راسي بالموافقة وسألته بفضول:امتي..؟ هترجعني امتي لبيتنا؟
قرر يسألني انا وقالي:شوفي لو حابه دلوقت انا موافق قرري براحتك؟
بصيت في عنيه وحسيت وقتها احساس غريب اوي ومن دون وعي مني قولتله:ممكن استكشف المكان دا كله الاول قبل ما امشي ،كملت باندهاش:اصل انا ملاحظة ان تصميمه غريب وبصراحه عجبني اوي حساه زي لغز كده مش مفهوم ؟
حرك راسه وقال:غريبه انك مسألتيش علي إسمي يعني؟
جاوبته بابتسامه:حسيت انك مش هتجاوب بس عادي لو هتجاوب عليا قولي انت اسمك ايه!
رد بكل بساطة:اسمي ماجد العربي’
ابتسمت وقولت:اسمك مميز بس انت ليه كنت غريب اول ما شوفتك؟
رجع لصمته تاني وانا وقتها قمت وقفت وقولت:لا كده كتير بصراحه القصر دا اكيد فيه حاجه غلط؟
وقف قدامي بالظبط وقال:انتي اول بنت غريبه تدخل للقصر هنا وتكلمني بالطريقه دي وتلمسني كمان؟
استغربت كلامه وقولت بسخريه :ليه هو حضرتك ممنوع لـ اللمس؟
بصلي وسكت ومردش عليا وانا بصيت في الارض بخجل وبعدها رفعت عيني تاني وقولت:خلاص يا استاذ ماجد انا مش هضايق حضرتك اكتر من كده ممكن امشي دلوقت ؟
حرك راسه بالموافقه وقالي:في لبس عندك في الدولاب لو حابه تغيري هدومك؟
رديت بشكر:متشكره انا مرتاحه اكتر في هدومي؟
حرك راسه وقالي:خلاص استنيني هنا لحد ما اجهز العربية بتاعتي وهبعت كبيرة الخدم ليكي هتوصلك لعربيتي علشان نتحرك !
حركت راسي بالموافقه وهوا خرج وقفل وراه الباب وفضلت انا قاعده مكاني وفجاه اشتغلت موسيقى هاديه في المكان حسستني بالراحه فرجعت بضهري شويه لورا وقولت استمتع بسماع الموسيقي المميزة دي لحدما كبيرة الخدم دي تيجي وغمضت عيني فعلا وبدات أحس بتقل في دماغي و محستش بنفسي ونمت نوم عميق بسبب الإسترخاء اللي كنت حاسه بيه؟
________________________
الساعه بقت ٨ بالليل فقامت رحمة وصحت عصام اللي نايم جمبها وقالت بهدوء:عصام الساعه بقت ٨ قوم علشان تدور علي اروي؟
عصام قام بضيق وقال وهو متعصب:يادي موضوع اروي اللي بق كبوس حياتي .. كمل بضيق :ماشي يا رحمه انا قايم اهو!
رحمه خبطت علي ضهره وقالت بلطف:خلي بالك علي نفسك يا عصام انا ممكن اموت لو جرالك اي حاجه وحشه!
عصام بصلها وحرك راسه بتعب:ماشي يا رحمه هاخد بالي حاضر..قال كلامه وقام وبدا يغير هدومه وبعدما خلص خرج علشان يغسل وشه ورحمه قامت وخرجت وراه؟
والدة اروي اول ماشافته ضمت ايديها الاتنين لصدرها وقالت بعصبية :اتاخرت كده ليه يا عصام ولا بق يكون عجبك نوم الهنا جمب المحروسه مراتك ؟
رحمت اتكلمت :خلاص بق يا خالتي كفايه كده علي عصام مهوا قايم اهو يدور علي اروي يعني مش مطنشها؟
ردت والدة اروي بعصبيه أكتر:وهو كمان عاوز يطنشها دا يحمد ربنا اني ساكته لحد دلوقت ومعرفتش ابوها ..دا لو عرف ممكن يقلب الدنيا واول رقبه هيطريها هتبق رقبة جوزك المحروس يابنت اختي!
عصام اتـ.ـو.تر من كلامها ورد علي كلامها وقال بتعلثم:خلاص بق يا خالتي.. منا قولتلك اني نازل اهو شوفتيني اعترضت يعني ،خليني بس اغسل وشي علشان انزل بسرعه؟
والدة اروي بعدت عن الطريق وقالت:اتفضل يا اخويا اما اشوف اخرتها معاك ايه!
عصام دخل للحمام وهو بيدعي عليها وعلي حظة النحس واما رحمه كانت خايفه عليه ليحصله حاجه وام اروي كانت قلقانه علي بنتها،وبرغم انها واثقه فيها وفي تربيتها ليها بس اختفائها بالطريقه دي كان مرعـ.ـب ومخليها هتتجنن عليها !!
_______________________
عند اروي اول ما وصلت كبيرة الخدم علشان تبلغها ان ماجد بيه مستنيها قدام باب القصر في عربيته لقت انها نايمه بعمق، كانت لسا هتصحيها ولاكن مقدرتش تقرب منها قبل ما تستأذن ماجد بيه الأول، فاتحركت لخارج الغرفه بسرعه وفضلت ماشيه لحدما وصلت عند البوابه وبلغت ماجد ان اروي نايمه نوم عميق وانها مردتش تصحيها قدل ما تاخد اذنه!
ماجد اتصـ.ـد.م من كلامها فحرك راسه وقال:يعني حاولتي تصحيها وهيا مفاقتش؟
كبيرة الخدم برفض:لا يا فنـ.ـد.م انا مقربتش منها اصلا انا قولت ابلغ حضرتك الاول!
بان علي ملامحه شبح ابتسامه فحرك راسه وقال:خلاص اتفضلي انتي ارجعي لشغلك وانا هروحلها،،بس بقولك ايه ..عاوز فساتين يناسبوها بدل الهدوم اللي انتي جبتيها دي !
حركت كبيرة الخدم راسها بالموافقه وهو خرج من عربيته واتجه للغرفه اللي فيها اروي ولما لقاها نايمه ومش حاسه باللي بيحصل حواليها شالها ماجد واتجه بيها لغرفته الخاصه!
يتبع بقلمي شيماء صبحي
↚
اتحرك عصام وراح للمكان اللي هـ.ـر.بت منه اروي والعصابه جريت وراها فيه ..ففضل يمشي من نفس الطريق لحدما وصل عند النيل اللي بيفصل بينهم وبين الصعيد فبص عصام علي المكان وحس بالرعـ.ـب فبص علي النيل وشك انها ممكن تكون وقعت فيه بالغلط او العصابه اذوها ورموها فيه بس لما فكر تاني في الموضع لقي ان اروي اذكي من انها تخليهم يمسكوها فبص حواليه لقي في طريقين طريق يمين وطريق شمال فاختار عصام الطريق الشمال انه يمشي منه ويبدأ يدور عليها فيه ..
_______________________
في يوم جديد صحت اروي ولقت انها نايمه علي سرير ضخم وكان ماجد قاعد علي مكتب موجود في الغرفه وشغال علي الكومبيوتر اللي موجود قدامه!
اول ما صحيت ولقيت نفسي في المكان دا اتـ.ـو.ترت لأن اخر حاجه كنت فكراها اني هرجع لبيتنا بس لما بصيت حواليا وشوفته قاعد علي مكتب ولابس لبس هادي اتـ.ـو.ترت وقررت ابص لهدومي لانه مش طبيعي اني افضل هنا لسا بعدما وعدني انه هيرجعني لبيتنا ..
اول ما بصيت علي هدومي و لقيت ان لبسي زي ماهو ارتحت شويه وبصيت عليه تاني وقولت:استاذ ماجد هو انا بعمل ايه هنا ،مش انت وعدتني انك هترجعني لبيتنا؟
ماخدش باله مني ولا من صوتي لانه تقريبا كده حاطت سماعات في ودنه وكان واضح عليه انه بيتكلم مع حد علي الكومبيوتر.. فقررت اني اقوم علشان اخليه ينتبه ليا ويرد علي سؤالي .
واول ما قربت منه وانا مش واحده بالي من السلك اللي متوصل بالكومبيوتر دا اتكعبلت فيه والكومبيوتر اتفصل وتقريبا كده انا بوظتله الدنيا!
ماجد قام وقف وهو مصدوم وبصلي بعيون حمرا وقال :انتي عملتي ايه ؟
قومت بسرعه وبدات اعدل شكل هدومي وبصيت عليه وقولت:انا اسفه يا ماجد والله مش قصدي اتكعبل في السلك وابوظ عليك المكالمه المهمه دي!
اول ما قولت كلامي باعتذار بصلي وقال باستغراب:مهمة!!انتي ازاي عرفتي ان المكالمه دي كانت مهمه؟
بصيت عليه ورديت بكل تلقائيه:علشان انت قاعد بطريقه هاديه وواضح عليك انك مركز جدا مع المكالمه دي وحتي ما اخدتش بالك اني بكلمك وبنده عليك !
رفع حاجبه وقالي بتساؤل خلاني اتـ.ـو.تر:وانتي بق كنتي بتكلميني وبتقوليلي ايه!
اتكلمت وانا بفكره باني بوظت المكالمه عليه وقلت:بس الاول انا لازم احل المشكله اللي اتسببت فيها مش ممكن تكون المكالمه دي مكالمه شغل؟
حرك راسه وقال:هيا فعلا كانت مكالمه شغل بس مش هتضرني في حاجه !بس قوليلي كنت بتكلميني في ايه؟
اتـ.ـو.ترت جدا من نظراته ليا وقولت :انا ليه مرجعتش بيتنا ولي انا لسا عندك في القصر؟
ضم حاجبه ورد عليا:انتي نمتي ومكنش ينفع اروحك وانتي نايمه فقولت ناجل الموضوع لليوم التاني لحدما انتي تصحي براحتك!
كلامه كان هادي ومليان بحنيه فقولت بفضول:يعني عادي مش متضايق اني نمت وعطلتك وضيعت وقتك!
حرك راسه بضحكه:لا يا اروى ايه اللي هيضايقني دا حقك انك ترجعي بيتك وتطمني اهلك اللي قلقانين عليكي دول!
حركت راسي بحزن وانا بفكر في ماما اللي زمانها قالبه الدنيا عليا وقولت :ايوا دي ماما زمانها هتجنن !كملت كلامي وانا برجع خصله من شعري ورا ودني وبقول :أصل انا بنتها الوحيدة؟
كان بيسمعني بكل اهتمام ونظراته ليا كانت جميله اوي ويمكن دا اللي خلاني اتشـ.ـدله أكتر فقرب مني وقال بتساؤل :قوليلي يا اروي انتي عندك كام سنه؟
سؤاله وترني شويه ولاكن انا جاوبته ورديت عليه وقولت انا عندي٢٥ سنه وانت بق عندك كام سنه يا ماجد؟
بصلي شويه وسكت وكنت فكرت انه مش هيرد عليا بس فجأني لما قال:عندي ٣٥ سنه يا اروي..يعني انا اكبر منك بعشر سنين!
رده محسسنيش بالانبهار ولاكن ابتسمت وقلت:العمر كله يا ماجد بس هو انت متجوز؟
حرك راسه بالرفض وسألني باستغراب :بتسالي ليه يا اروي؟
حركت راسي بهدوء وقولت:دا سوال عادي انا بس اخدني الفضول شويه قولت اكيد عندك أسرة بما ان عندك القصر دا كله فمستحيل تكون عايش فيه لوحدك يعني !
بان علي ملامح وشه الحزن بس رد عليا بكل هدوء وقال:لا يا اروي بالعكس انا عايش هنا لواحدي ومش متجوز ولا حاجه!
ابتسمت اول ما سمعت كلامه ومكنتش عارفه ليه انا ابتسمت وبان علي وشي كل الفرحه دي فبصيتله وقلت:انشاء الله ربنا يجمعك ببنت الحلال ومتفضلش عايش لوحدك كده تاني..
بصلي شويه وكأنه عاوز يقول حاجه بس انا قررت اغير الموضوع بسرعه لان انا كنت مكسوفه جدا من نظراته ليا وقولت:هو انا كده هروح بيتي بكرة صح!
حرك راسه بالرفض:مش هعرف ارجعك بكره للاسف لان عندي شغل كتير هياخد مني اليوم كله وهخلص متاخر!
سالته بفضول:شغل ايه اللي هياخد يوم كامل منك دا؟
سكت وانا قولت انه اكيد مش هيرد عليا وانه اتضايق من تدخلي بس هوا صدمني لما رد وقالي:شغل المزرعه اللي هنا يا اروي انا دكتور بيطري وعندي مزارع مواشي وسمك في كل محافظات مصر وعندي كمان مزارع في السعوديه والكويت؟
انا انبهرت ودا بان علي ملامح وشي فحركت راسي وقولت:انت هايل بصراحه يا ماجد..لا عندك حق ان الشغل ياخد كل وقتك ربنا معاك!
ابتسم علي كلامي وانا ابتسمت لما شوفت ضحكته لان ضحكته مريحة للقلب والعين واي ضغط ممكن احس بيه ..
ماجد اتحرك من قدامي وفتح الدولاب خرج منه فستان شكله راقي وقرب مني وقال:انا عارف انك مرتاحه في لبسك دا بس الهدوم دي انا جبتها مخصوص علشان ممكن تلبسي منها لو حابه تستكشفي المكان وكمان لو حابه تيجي معايا وتشوفي المزرعه بتاعتي وتقوليلي رئيك فيها !
قال كلامه وهو ماسك في ايديه الفستان وانا فضلت ابص عليه وساكته لحدما حسيت انه تعب من مد ايديه ليا فقربت منه واخدت الفستان وحركت راسي وسالته:هو انا ممكن اجي معاك اشوف المزارع بتاعتك دي بجد؟
حرك راسه ليا بهدوء وانا ابتسمت ووقتها اخدت قرار اني أجل رجوعي لماما لحدما اخلص استكشاف في كل ما يخلص العربي المثير دا!
خرج ماجد علشان يسمحلي اني ابدل هدومي براحتي وانا بصراحه برغم اني كنت متـ.ـو.تره اني اغير في الاوضه بتاعته، الا ان احساس الحماس كان مخليني عاوزه اطير من مكاني..
خلعت فستاني بتاع السهره اللي كنت لبساه ولبست مكانه الفستان الي جابهولي ماجد وبصراحه كلمة واو مستحيل توصف جمال الفستان.. انا عمري ما شوفت الفستان دا في اي محل روحته قبل كده معقول الجمال دا كله يبق موجود وانا معرفش !!
دخلت للحمام اغسل وشي واعدل شعري ووقتها لقيت منتجات تجميل حريمي موجوده حسيت ان في ست كانت موجوده هنا معاه بس لما فكرت ان الحجات شكلها قديمة شكي راح واطمنت شويه ..
بدات احط من مساحيق التجميل وفردت شعري بشكل لطيف وبعدها خرجت واخدت اكتر من ١٠ دقايق كمان كنت واقفه قدام المرايه و بتغزل في نفسي لآن كان شكلي حلو اوي ولما لاحظ ماجد اني اخدت وقت كبير خبط علي الباب وانا بلغته يدخل واول ما دخل وشافني لقيته واقف مزهول وانا بصراحه مكنتش قادره احدد هو مصدوم ان شكلي حلو ولا ان شكلي وحش!
اتـ.ـو.ترت من نظراته وقولت:في حاجه يا ماجد هو الفستان وحش!
انتبه علي صوتي وفاق وحرك راسه بالرفض وقال:لا بالعكس الفستان جميل اوي عليكي يا اروي؟
فرحت جدا وحسيت ان قلبي بيرقص من الفرحه مش عارفه لي كل المشاعر دي انا حاسه بيها برغم اني مكملتش يومين بس عارفاه الا اني اتشـ.ـدتله جدااا!
ماجد بتساؤل:لو خلصتي خلينا ننزل!
حركت راسي وقولت:انا خلاص جاهزه!
حرك راسه وانا قربت منه وكنت فاكره انه هيمسكني من ايدي وننزل مع بعض ومش عارفه ليه فكرت في كده!!يمكن لان دا اللي حسيت بيه لما وقفت جمبه وبان فرق الطول بينا وحسيت وكاني في حمايته ومسؤليته ولا كان مجرد خيالات في دماغي!!
ماجد تجاهلني تماما ولبس نظارته الشمسية ومشي هو الأول وبلغني امشي وراه!
بدون اعتراض مني حركت راسي ومشيت وراه لحدما خرجنا من القصر وركبنا عربيه فخمة جدا من عربياته؟
كنت اول مره ازور محافظة المِنيا ومكنتش اتوقع ان قصر بالفخامة دي هيكون موجود فيها فكنت شايفه جمال المدينه ومبسوطه وياسلام علي النيل وجمال النيل وجمال اللي قاعد جمبي..طبعا انا اقصد ماجد لان شكله كان وسيم بشكل مش طبيعي !!
معقول واحد بالحلاوة دي كلها يفضل عازب لحد دلوقت دي مين الهبله اللي تتعرف عليه وتفكر تسيبه دي !
وفي وسط ما انا بصاله وسرحانه فيه لقيته فجاة بصلي وعينيه جت في عيني من تحت النظاره لفيت وشي بسرعه وكان قلبي بيدق بقوه واما هوا مسمعتش صوته قال اي حاجه!
وبعد وقت كنا وصلنا قدام بوابه ضخمه كانت باللون الاسود..
الحراس اللي واقفين عليها او مشافوا العربيه بتاعنا بتقرب بسرعه قاموا وفتحوا الباب..
دخلت العربيه للمكان وانا كنت بحاول اقنع نفسي ان الجمال دا كله يبق مزعة مواشي مش جنة!
ماجد بصوته الرجولي والواضح قالي:وصلنا للمزرعه يا اروي اهلا بيكي في مزرعه العربي!
بصيتله وحركت راسي بحماس وقولت:لا مزرعه ايه قول جنة بق..احنا وصلنا الجنة يا ماجد مش كده!
لما قولت كلامي حسيت انه عايز يبتسم بس ماسك نفسه فلقيت الباب بيتفتح وكان واحد من الحراس وكان بيرحب بماجد بكل احترام ولما شافني شاور لزميله يفتحلي الباب وبالفعل الباب اتفتح من جمبي وانا لما شوفت شكل الشاب من جماله سميت الله وبعدها نزلت وانا ببص حواليا وانا مزهوله من اللي عيني شيفاه!
ماجد قرب مني ولما لقاني تايهه وسرحانه مع شكل المزرعه اتكلم جمب ودني وقال:يلا بينا يا اروي ندخل لجوا المزرعه علشان تشوفيها من الداخل!
حركت راسي علي كلامه واتـ.ـو.ترت من قربه فهوا مشي الاول وانا مشيت وراه وفضلنا نعدي علي اقسام كتير وانا كنت مبهوره بجمال شكلهم
اقسام الـ (بقر والجاموس والخيل والغنم والدواجن وغير اقسام تانيه لسا موصلتش عندها )بس كل حاجه كانت نظيفه والعمال والدكاتره اللي لابسين البالطوا منتشرين في كل مكان وكان شكلهم مبهر ومبهج!
كان في نظام كبير وكان شكل المزرعه مثير جدا للدهشه!
ماجد شاورلي علي عماره كبيره في اخر المزرعه وقال:دي سكن العمال والدكاترة!
بصيت علي العماره طبعا بانبهار ولقيته شاور علي مبني تاني مصمم بطريقه حديثة وقال:دا مكتبي !
بصيت علي المبني ورديت عليه بصدمه:كل دا مكتب!
حاول ماجد يمسك ضحكته ورد عليا:لا يا اروي دا مش مكتبي لواحدي اكيد في اقسام معايا زي قسم المحاسبه والضرايب والمحامي والسكرتريه و.. كان هيكمل بس منعته البنت اللي اتدخلت في كلامنا وقالت بمقاطعه :صباح الخير يا ماجد بيه حضرتك نورت المزرعه!
كنت ببص علي البنت اللي دخلت فجأة علينا وقطعت كلامنا دي بكل استغراب لانها كانت لابسه لبس ضيق شويه بس كان شكله شيك وعامله تسريحه غريبه اوي في شعرها مخلياها طالعه حلوه في الحقيفه!
رد ماجد علي البنت دي وقال:دا نورك يا نتاشا قوليلي اخبـ.ـار العلف ايه وصل كله بـ أمان!
نتاشا حركت راسها بموافقه وابتسمت:كل حاجه تمام يا مستر ماجد ..بصتلي من فوق لتحت وقالت بتساؤل:دي عميله جديده ولا ايه يا فنـ.ـد.م!
ماجد بص عليا وانا كنت مكشره وقال:لا دي اروي صديقتي!
اول ما قال كلامه رفعت عيني عليهم وبصيت علي نتاشا اللي اسمها وشكلها غريب وكان واضح عليها انها مش مرحبه بيا!
نتاشا رفعت ايديها علشان تسلم عليا واتكلمت بابتسامه وراها نظرات مش حلوه خالص ومليانه غرور:ازيك يا اروي انا نتاشا السكرتيره الخاصة بمستر ماجد!
قولت باستغراب وانا بمد ايدي علشان اسلم عليها :اسمك خافشا؟
اتضايقت جدا وردت عليا بتعديل لاسمها:لا انا نتاشا،،كملت بابتسامه لما لاحظت ان ماجد مركز معاها اوي:انا صحيح اسمي غريب شويه بس اما تتعودي عليه هيبق سهل في النطق؟
حركت راسي وابتسمت بمجامله وقولت:طيب يا نتاشا الله يسلمك!
نتاشا ابتسمت وسحبت ايديها من ايدي ومسحتها ف هدومها من ورا وانا طبعا اخدت بالي واتضايقت من حركتها دي ،بس ماجد ما انتبهش فقررت امشي من قدامهم بدل ما اعصابي تنهار اكتر واكتر وسيبتهم يكملوا كلامهم في الشغل وقررت استكشف انا المزرعه.
قربت من قسم الدواجن وشوفت الكتاكيت الصغيره ماشين حوالين بعض فابتسمت بحب لان شكلهم كان جميل وانا واقفه وسرحانه لقيت شخص بيقرب مني وبيقول:شكلك بتحبي الفراخ الصغيرة اوي؟
لفيت بوشي اشوفه ولقيت انه دكتور من اللي شغالين هنا لانه كان لابس بالطوا ابيض فقولت بموافقه علي كلامه :ايوا بحب الفراخ وبالزات وهيا متحمره ولسا طالعه من الفرن سخنه!
اتصـ.ـد.م الشاب من ردي عليه وقال:يعني انتي من ساعتها بتتخيلهم وهما في الفرن ومش معجبه بنظافتهم!
رديت عليه بموافقه:ايوا مش الفراخ دي احنا بناكلها ولا بنقف بس نتفرج عليها!
رفع حاجبه بزهول وقال:ايوا صح احنا بناكلها ..علي العموم انا مرجان مسؤول النظافه الخاصه بالفراخ دي كلها؟
بصيتله بتقزز وقولت:مسؤول نظافه ولابس بالطوا اما عجب صحيح!
لما لقي اني بصاله كده ضحك وقال:لا بلاش النظره دي انا صحيح مسؤول النظافه هنا بس اكيد مش بشتغل بلبسي دا او بايدي احنا هنا عندنا نظام وبنلبس جونتات علشان حمايه نفسنا من اي امراض وكمان بعد اي تنظيف عميق بنقوم بيه بناخد شاور ونغير هدومنا كلها والبالطوا دا كلنا هنا بنلبسه؟
كلامه عجبني وحركت راسي وانا ببصله بابتسامه وقولت :طيب اتشرفت بيك يا مرجان..
ابتسم مرجان ورد عليا:دا الشرف ليا طبعا ،هو صحيح انتي دكتورة جديده هنا ولا ايه اصلا انا اول مره اشوفك بصراحه؟
حركت راسي برفض وقولت:لا انا مش دكتوره ولا شغاله هنا انا جايه زياره مع ماجد ؟
مرجان اتصـ.ـد.م لما نطقت اسم ماجد من غير لقب فسألني بفضول:انتي قصدك ماجد العربي..ماجد باشا يعني؟
حركت راسي بالموافقه وهوا قال بفضول:انتي قريبته ولا ايه؟
رديت عليه وانا بنكر سؤاله :لا احنا مجرد اصدقاء!
حرك راسه بتفهم وابتسم وقال:طيب انتي اكيد جايه تتفرجي علي المزرعه اي رئيك اساعدك تاخدي جوله فيها، اصل المزرعه هنا كبيرة جدا وفيها اقسام كتير؟
حركت راسي بالموافقه وقولت بحماس:فكرة هايله يا مرجان بس الاول هاتلي كتكوت من دول اشوفه،لان شكله عاجبني!!
مرجان قالي بقلق:عاوزه كتكوت ليه هتاكليه!
بصتله بضيق ورديت عليه:هاكله حي يا مرجان!! هو دا سؤال برضوا؟؟
بصلي بقلق:اصل انا استغربت يعني عاوزه الكتكوت تعملي بيه ايه!
قولت بضيق:هشوفه يا مرجان هلمس جنحاته اصل شكله نظيف وحبيت الاعبه!
اول ما مرجان فهم قصدي قعد يضحك بشـ.ـده علي تفكيره فقرب فعلا من كتكوت مسكه وقربه مني وبسبب انه كان بيحطه علي أيدي لمس ايدي بالغلط وفي اللحظه دي قرب مننا ماجد وكان واضح علي ملامح وشه قد ايه انه مضايق فبص لمرجان واتكلم بغضب:روح علي شغلك يا مرجان!
مرجان اتحرج وحرك راسه بكل احترام ومشي وانا لما بصيت علي ماجد ولقيته متضايق مديت ايدي في العنبر من جوا وحدفت الكتكوت وبعدها بصيتله وقولت:انا اسفه علشان مسكت الكتكوت بدون اذنك متعاقبش مرجان او تعمله خصم بق!
كان باصصلي وساكت وانا كنت متـ.ـو.تره من نظراته ليا فـ رد عليا وقالي:متقربيش من اي حد من العمال هنا وتتكلمي معاه خلي في حدود بينك وبينهم لان دا شغل ونظام كله هنا ماشي عليه فانتي جايه زياره يبق اتفرجي علي المزرعه وبس؟؟
اول ما قال كلامه اتضايقت ورديت عليه وقولت باعتراض:وانا عملت ايه علشان تكلمني بالاسلوب دا وتقولي كل الكلام دا ،كل الحكايه اني عاجبني الكتكوت وطلبت من مرجان يخليني اشوفه؟
رد بعصبيه:كمان اتعرفتي عليه ؟
رديت بضيق:ايوا اتعرفت عليه انا حره بق اتعرف علي اي حد يعجبني وبعدين انا متخطيتش حدودي ولاكن في ناس بق سايباها لاي حد يقرب منها ويتلزق فيها وعاملين نفسهم مش واخدين بالهم؟
ماجد بصلي وكان مش قادر يفهم انا اقصد ايه بالكلام الغريب اللي قولتهوله دا ،، فانا قررت اسيبه وامشي لانه حرق دمي واول ما مشيت هوا اتصـ.ـد.م وقرر يمشي ورايا ويمنعني اني امشي وانا مش عارفه اي حاجه هنا ..
انا قررت اروح لمكان حسيت انه بعيد شويه عن نظر الكل واول ما وصلت هناك وشوفت اللي موجود قدامي صرخت بخوف؟يتبع بقلمي شيماء صبحي
↚
وصلت للمكان الهادي وانا بحاول اهدى ولسا ببص قدامي لقيت مجموعه من الكلاب ماسكين فرختين ميتين وبياكلوا فيهم من الخوف والرعـ.ـب اللي حسيت بيه صرخت بكل عزم وقوة والكلاب انتبهت ليا وجريوا عليا ولما الكل اتخضوا من صوتي قربوا عليا وانا من الصدمه جريت بكل قوتي وانا بقول بصراخ:كلاااااب..لااااا..لحقونييي!
اول ما جريت شوفت ماجد ماشي في نفس اتجاهي وطبعا كل اللي كانوا قريبين من المكان دا انتبهوا ليا وفي منهم اللي جري عليا علشان يشوف ايه اللي بيحصل ومنهم اللي اتجه علشان يوقف الكلاب ..
قربت انا من ماجد لما حسيت انه لتاني مرة يبق طوق النجاة ليا فـ نطيت بكل خوف ورعـ.ـب وحـ.ـضـ.ـنته وانا بقول برعـ.ـب:لا متخليهمش ياكلوني او يقربوا مني والنبي يا ماجد!!
ماجد كان مصدوم ومش عارف يرد عليا او علي الموقف ويقولي ايه فضل ساكت وانا اصرخ..
كنت ضاغطه عليه جـ.ـا.مد ولسا بصرخ لحدما اتجه كام شخص عند الكلاب ومنعوهم يقربوا مني ولما لقيت اصوات الكلاب كلها اختفت وماجد لسا ساكت بعدت عنه علشان اعتذر منه لقيت وشه احمر وعيونه حمرا وبيبص عليا بكل غضب؟
بصيت حواليا لقيت ناس كتير متجمعين وباصين عليا مكنتش عارفه اعمل ايه او اعدي من الموقف دا ازاي او اقول لماجد اللي باصصلي بغضب ايه ..قولت في نفسي(اهرب دلوقت اروح فين)
الكل بيتهامس عليا وبيسألوا بعض انا ابق مين لآن شكلي غريب ففضلت ساكته بفكر لحدما لقيت اللي إسمها نتاشا دي بتقرب من ماجد وهيا قلقانه وبتطمن عليه وانا من غيرتي انها قربت منه قربت منه وانا بقول:ماجد انا..ماجد انا أسفه؟
طبعا قولت كلمتي وفكرت انه هيرد عليا وهيتعصب او يقول اي حاجه بس فجأني ماجد لما سكت ومردش عليا ومشي مع نتاشا اللي بتحاول تهديه وانا لما شوفته عمل كده اتحرجت جدا وحسيت اني غـ.ـبـ.ـيه جدا من الموقف دا ..
مرجان لما لاحظ ان أروي واقفه والكل بيبص عليها قرب منها وقال:تعالي معايا لان وقفتك دي هتضايق ماجد بيه أكتر !
بصيت علي العمال وحركت راسي ومشيت مع مرجان اللي اتجه بيا للمبني اللي ماجد قالي انه مكتبه ،دخلت انا ومرجان وانا ببص علي المكان بإعجاب ..شاورلي مرجان علي غرفة ضخمه وقالي:دي غرفه خاصه بماجد بيه تقريبا محدش بيدخلها غير نتاشا السكرتيره بما انك صديقته وقريبه منه ادخلي واقعدي فيها لحدما البيه يجيلك'
حركت راسي بموافقه علي كلام مرجان بس سألته بفضول:هو ماجد ممكن يجيلي بجد !
حرك مرجان راسه بعدم علم وقالي:ممكن يجيلك بس انا مقدرش أكدلك اوي ،وحتى لو مجاش مكتبه هناك تقدري تروحيله بنفسك ؟
شاورلي مرجان علي مكتب ماجد وانا حركت راسي ودخلت للغرفه دي وانا متـ.ـو.تره ومرجان مشي ..وفضلت انا ابص علي الاوضة دي وانا قلبي لسا بينبض بسبب اللي حصل..
في مكتب ماجد نتاشا اتكلمت بتساؤل لان ماجد ساكت وسرحان :مستر ماجد هوا حضرتك كويس!
انتبه ماجد ليها وحرك راسه وقال:ايوا يا نتاشا لو سمحتي هاتيلي كوبايه مايه!
نتاشا حركت راسها بالموافقه وخرجت بسرعه من المكتب علشان تجيب مايه وماجد سمح لنفسه يرتاح ويهدي ويفكر وكان تفكيرة دا في اروي اللي بسبب حركتها الاخيرة خلت قلبه ينبض بعد كل السنين اللي حرم نفسه من الحب فيها!
ماجد بتساؤل لنفسه:هيا اكيد متعرفش هيا عملت فيا ايه..دي مش طبيعيه اول مرة اقابل بنت زيها كده...اكيد انا مقابلتهاش صدفه..صح مستحيل دي تكون صدفه ابدا!!
نتاشا رجعت وهيا شايله كاس مايه وبتقرب منه فمدت ايديها بالكاس لماجد ولكن ماجد تجاهلها وقام خرج علشان يشوف اروي فين !
نتاشا استغربت رد فعله الغريب وحطت المايه علي المكتب وخرجت وراه.. كان ماجد بيقرب في اتجاه المزرعه واول حد شافه كان مرجان!
مرجان بابتسامه:ماجد بيه الانسه صديقة حضرتك موجوده في الغرفه بتاعتك!
ماجد حرك راسه واتجه بسرعة للغرفه علشان يشوفها ويطمن عليها واول ما دخل لقاها قاعده وسرحانه اتكلم ماجد وقال: انتي كويسه؟
انتبهت لدخول ماجد المفاجئ وكلامه ورديت عليه:الحمدلله انا بخير بس هو انا عاوزه اقولك اني اسفه بجد والله مش قصدي اعمل اي حاجه تضايقك.انا بقول كلامي وماجد باصصلي وسرحان فيا..ودا مش كلامي دي نظراته اللي كانت بتقول كده..
كملت كلامي :ماجد انت لسا زعلان مني؟
ماجد حرك راسه بالرفض وفضل مكمل في صمت وهو باصصلي ..بصراحه انا خجلت جدا وبعدت عيني من عليه أكتر من مره وفي كل مره ارجع ابص عليه الاقيه لسا سرحان فقررت انبهه لنفسه وقلقت بصراحه ليكون مش بخير!
اروي وهيا بتقرب من خد ماجد:انت كويس!
ماجد انتبه ليا وقال:بتقولي ايه؟
اتـ.ـو.ترت وانا بسأله تاني:انا بقول انت كويس!
حرك راسه بالموافقه:ايوا انا كويس قوليلي بق خلصتي فرجة علي المزرعه؟
سالته بفضول وحماس:هو بعد اللي حصل دا ممكن اكمل فرجة عادي؟
حرك راسه ليا بالموافقه وانا اتحمست جدا وخبطت ايدي الاتنين في بعض وقولت:حلو اوي يا ماجد انا اصلا كنت هزعل لو قولتلي انك هتروحني بيتنا بدري!
قولت كلامي بضحكه حماسيه وهوا كان مبسوط اوي بحركاتها كان حاسس انها سحراه مش طبيعي يتوه فيها كده ، لان جمالها وهيا بتضحك مش طبيعي!
ماجد بتساؤل:هو انتي مش عاوزه ترجعي بيتك بدري ولا ايه يا اروي؟
فكرت في كلامه للحظة وقولت:لا عادي عاوزه ارجع بس ممكن مش دلوقت يعني في حجات عاوزه اشوفها هنا في المزرعه اللي جمالها مش طبيعي دي قبل ما امشي ..كملت كلامي بتساؤل ؛صحيح في هنا تماسيح!
ماجد باندهاش من سؤالي:دي مزرعه يا اروي مش حديقة حـ.ـيو.انات !!
حركت راسي بخجل وهو ابتسم وقالي:خلينا نكمل استكشاف قبل ما ميعاد الغداء يقرب !
حركت راسي بالموافقه ومشيت قدامه وهو ورايا وانا اول ما فتحت الباب لقيتها في وشي ايوا هيا اللي اسمها خفاشا دي..
اتخضيت بصراحه وصرخت صرخه صغيره في وشها ولقيتها رفعت حاجبها وبصت علي ماجد وقالت:مستر ماجد الجزار اللي اسمه رزق الجندي وصل وعاوز يقابل حضرتك!
(ثانية واحده كده هيا قالت رزق الجندي صح ..عارفين دا مين..ايوا هو اللي جه في بالكوا دلوقت دا فعلا بابا)
ماجد حرك راسه:خليه يستناني عشر دقايق وجايله هخلص حاجه علي السريع وجاي؟
نتاشا حركت راسها بالموافقه وقبل ما تمشي بصتلي من فوق لتحت بغيظ وانا رفعت حاجبي ليها بضيق وكان نفسي اوي اجبها من شعرها لانها بجد عصبتني.
ماجد وهو بيبصلي وبيسألني:خلينا نمشي!
اتـ.ـو.ترت جدا وحركت راسي بالموافقه و فعلا خرجنا انا وماجد وانا طول ما انا ماشيه بحاول اخبي نفسي علشان لو بابا شافني هتبق كارثه لانه اكيد لسا ميعرفش اني مختفيه لان ماما عارفه كويس انه هيقلب الدنيا لما يعرف وهيعاقب عصام ومش هيسكت فحسيت انهم لسا مخبيين عليه فقررت استخبي في اي مكان لحدما هو يشتري العجول ويمشي..
ماجد وهو بيشاور علي الخيل:دول اقوي خيل موجود في مصر وشايفه اللي هناك دا..شاورلي علي خيل ابيض بعضلات:دا طبعا خيل عربي اصيل مش موجود منه دلوقت غير عدد قليل!
حركت راسي بابتسامه وانا بحاول مبينش اني خايفه او متـ.ـو.تره وبصراحه كان ماجد خفيف يعني بيشرحلي كل حاجه بسلاسه وبعدما لفينيا نص المزرعه جات خفاشا تاني وبلغته ان بابا مستعجل وعاوز ياخد كل العجول ويمشي وعاوز يقابل ماجد علشان يدفع الحساب !
حرك ماجد راسه وبصلي وطلب مني استناه مكاني ومتحركش لحدما هو يرجع وانا طبعا وعدته اني هفضل مكاني واول ما مشي قررت استكشف الباقي بنفسي !
___________________________
عصام كان تايهه في البلد اللي دخلها بعدما لف علي رجليه علشان يدور علي اروي ملقهاش بس لقي واحد من اهل القريه دي بيقرب منه لما لاحظ انه بقاله كتير بيلف في البلد فقرب من عصام واتكلم بتساؤل :بتدور علي حاجه يا اخينا ؟
عصام بخضه بصله وحرك راسه :ايوا بقولك ايه مشوفتش البنت دي هنا في البلد؟
طلع عصام صوره لأروي علي التيلفون ولما الشاب شافها قال باعجاب:بسم الله ماشاء الله دي مين الجشطة البلدي دي يا واد عمي!
عصام بصدمه:قشطة بلدي ايه بقولك شوفتها؟
الشاب وهو بيضغط علي شفايفه باعجاب:ودي انا لو شوفتها تفتكر هيسبهالك!
عصام اتعصب من كلامه وقال بغضب:متتكلم عدل يا جدع انت واحترم نفسك ، انت ازاي تتكلم علي اروي كده؟
الشاب ابتسم :وكمان اروي دي احلوت قوي..قولي يا اخينا هيا متجوزة؟
عصام بضيق:والله لو ما احترمت نفسك لهغلط فيك و..
الشاب وهوا ماسك عصام من هدومه:بتقول ايه ياض انت تغلط في مين ها انت متعرفش انا ابق مين ولا ايه؟
عصام بتـ.ـو.تر:يا استاذ،،هو انا اسمك ايه؟
الشاب:مرزوق؟
عصام بخوف:يا استاذ مرزوق البنت دي تايهه وانا بدور عليها وطبعا حضرتك مطمنتيش خالص دا انت خوفتني اكتر منك وعليها!
مرزوق وهو بينزله وبيعدله هدومه اللي بوظهاله قال :ما كنت قولت كده من بدري!! كمل بدهشه: بتقول انها تايهه!
عصام حرك راسه والشاب دا بصله وقال:تقربلك ايه القشطة دي معقوله تكون خطيبتك؟
عصام برفض:لا ابدا دي بنت خالة مراتي؟
الشاب ابتسم وقال:يعني القشطة مش مرتبطه؟
عصام بخوف من هيئته:لا مش مرتبطه؟
الشاب بابتسامه واسعه:حلو اوي ياعني انت بتدور عليها هنا ولحد دلوقت مش لاقيها؟
عصام بموافقه:ايوا فعلا دانا رجلي ورمت من اللف وانا لو مالقتهاش وانا لو رجعت من غيرها رقبتي هتطير وانا لسا عريس والله وفرحي كان اول امبـ.ـارح؟
الشاب رفع حاجبه بتفكير..ممكن اساعدك بس عندي طبعا شرط ولازم تنفذه'
عصام سأله بلهفه :ايه.. شرط ايه دا؟
الشاب:هدور معاك علي القشطة ولو لقيتها هتجوزها قولت ايه؟
عصام باستغراب وهو بيرفع شفته الاعلي :تتجوزها!! دا ايه السلاسة اللي بتتكلم بيها دي انت متعرفش دي عامله ازاي ولا اهلها مين؟
الشاب بسخريه:وهيكونوا مين ياعني ابوها يبق عمدة مثلا!
ضحك عصام بقوه وقال بسخريه كبيرة علي كلام مرزوق:عمدة هههه لا يا عسل دا جزار وممكن يطير رقبتي انا وانت!
الشاب اتـ.ـو.تر وقال:بتقول جزار؟
عصام حرك راسه:ومش اي جزار دا معلم كبير وبنته دي مدلعه اخر دلع بس بصراحه دي عملت معايا حركة رجوله فقدر اقولك انها دلوعه بس جدعه وب١٠٠راجـ.ـل !
الشاب فكر في كلام عصام وقال:بس برضوا دي دخلت نفوخي وهساعدك تلاقيها ..اهم حاجه انت متاكد انها في البلد دي؟
عصام برفض:بصراحه مش عارف هيا ممكن تكون هنا او في القريه اللي قبالكم هناك؟
الشاب حرك راسه:بسيطة متقلقش اهم حاجه وريني صورتها كده تاني!
عصام رفع التيلفون ليه والشاب قال باعجاب:يا سنه سوحه ياما ايه القمر دا كله !
عصام حط تيلفونه في جيبه وقال:والنبي يا مروزق ركز وان شاء الله لما نلاقيها ابق اعرض عليها الجواز براحتك كمل عصام بهمس :دا في المشمش ان شاء الله ؟
مرزوق اتحمس:ماشي يلا اتحرك قدامي!
عصام حرك راسه والشاب مشي وعصام وراه فقرروا انهم يدوروا في القريه دي علي اروي اخر مره ولو ملقوهاش هيروحوا للقريه الثانيه يدوروا عليها..
________________________
ماجد كان قاعد في مكتبه وقدامه والد اروي الحاج رزق الجندي جزار كبير في اسكندريه ومن احد التجار اللي ماجد بيتعامل معاهم!
رزق بجديه:تسلم علي الواجب اللي عملته اخر مره معايا يا ماجد بيه يسلم كرمك وزوقك!
ماجد ابتسم وبص علي رزق وحرك راسه:الله يخليك يا معلم رزق ،دي بس حاجه بسيطة بمناسبه افتتاح المزرعه الجديدة في اسيوط؟
رزق ابتسم وحرك راسه :ربنا يوسع عليك كمان وكمان يا بيه سيادتك تستاهل كل خير..وعلي العموم علشان مطولش عليك المرة دي انا هاخد خمسين عجل واتفضل الحساب اهو؟
طلع رزق شنطة مليانه فلوس وحطها علي مكتب ماجد وكمل رزق كلامه وقال:حضرتك تقدر تعدهم براحتك دول ٣مليون جنيه بالتمام والكمال؟
ماجد حرك راسه وابتسم :وانا ينفع اعد من وراك يا معلم برضوا حضرتك صاحب مكان وطبعا انا واثق فيك..نزل الشنطة وحطها جمبه علي الارض وقال:ادي الفلوس اهي مش هعدها!
ابتسم رزق وقام وقف ومد ايديه يسلم علي ماجد:تسلم يا ماجد بيه ومتحرمش من زوقك العالي دا ابدا؟
ابتسم ماجد وقال :تسلم يا كبير دانت والله نورت المزرعه كلها يا معلم رزق؟
رزق بابتسامه :المزرعة منورة بناسها يا بيه!
ابتسم ماجد ورزق خرج من المكتب ومعاه المساعد بتاعه اللي كان مستنيه برا فاخده رزق واتجهه للعنبر اللي فيه العجول علشان يشوفوهم قبل ما يحملوهم علي العربيات!
_________________________
كنت ماشيه وانا مبسوطه وحاسه اني مش عاوزه اسيب المزرعه دي ابدا لانها مليانه بالطاقه الايجابيه وبصراحه شكل العمال والدكاتره ونظافة المزرعه يشرح القلب كده ويرد الروح ؟
كنت بتفرج علي السماء وانا قاعده علي كرسي استراحه كان موجود جمب عنبر العجول ..
وانا قاعده وسرحانه سمعت صوت ابويا بيكلم جعفر المساعد بتاعه وبيقول:العجول دي منها اتنين هيطلعوا للناس الغلابه ركز معايا يا جعفر انا بثق فيك وان شاء الله اول ما نوصل بالسلامه هتنشر الخبر اللي اتفقنا عليه انا وانت في الطريق !
جعفر بفرحه:يعني خلاص يا معلم وافقت علي طلبي للجواز من الست اروي؟
رزق بابتسامه:طبعا يا جعفر هو انا هلاقي في رجولتك او في شهامتك دا انت سيد الرجاله كلها؟
اول ما سمعت كلامهم عني اتحضيت وكنت لسا هجري واستخبي منهم بس كلام جعفر خلاني اثبت مكاني وانا مصدومه:اوعدك يا معلم اني هشيلها في عيوني ومش بس عيوني دي هتبقي في قلبي كمان!
المعلم رزق وهو بيخبطة في كتفه:بتحبها قوي كدا يا واد!
جعفر بخجل:اوي ..اوي يا معلم انت متتخيلش الست اروي تبق بالنسبالي ايه!
ابتسم رزق وقال:يبق علي بركة الله اول ما اروي بنتي ترجع من أسيوط هنكتب الكتاب علي طول وهيا لو حبت تاخد وقت علشان تجيب المستلزمـ.ـا.ت بتاعها يبق بالكتير اوي الفرح بعد اسبوع قولت ايه!!
جعفر بفرحه:وهو في كلام يتقال بعد كلامك يا سيد المعلمين!
ابتسم رزق ووقتها شاف اروي اللي واقفه بضهرها فحس انه يعرفها بس ملحقش يدقق في ملامحها أكتر لانها فجأة اختفت من قدامهم!
كنت بجري بخوف وصدمه وقلق من اللي سمعته:يعني ايه هتجوز جعفر..جعفر يا بابا ملقتش غير المتوحش دا وتجوزهولي دا انا بترعـ.ـب منه لو بس سمعت صوته هعيش مع دا ازاي ياناس!
كنت بجري وانا واخده قراري اني مش هرجع تاني للبيت،هو انا هبله يعني علشان ارجع وابويا يغصبني علي الجواز من جعفر:.لا طبعا جعفر مين اللي اتجوزه دا مش هيحصل ابدا ومستحيل اني اقبل بيه!!
ماجد كان بيدور عليا وانا كنت بحاول اتداري في اي مكان بعيد عن نظر ابويا والي شكله مطول هنا فكنت بفكر مع نفسي ازاي انا معرفش اسم المزرعه اللي ابويا بيتعامل معاهم..بس صحيح هعرف ازاي وانا اصلا عمري ما شغلت بالي بشغل بابا او اعرف هو بيعمل ايه كل اللي اعرفه اني اول ما احتاج حاجه نفسي فيها بابا قوام بيجبهالي ..
فكنت بجري وانا بنهج علي اخر ما فيا وماخدتش بالي من اللي واقف ومديني ضهره خبطت جـ.ـا.مد فيه وقبل ما نقع احنا اللأتنين حاول ياخد الوقعه مكاني علشان ميأذنيش فوقع وانا وقعت فوقه وكل اللي بعمله هو اني مصدومه وببص عليه..
حولت اشوفه لقيته ماجد كان شعري نازل علي وشه فهوا بعده وفضل يبصلي ووقتها حسيت بقلبي بيدق بقوه ودي كانت اول مره قلبي يدق فيها بالشكل دا..
ماجد كان باصص عليا وساكت وانا في اللحظة دي مكنتش عارفه المفروض اعمل ايه فضلت باصه في عيونه اللي سحروني من اول ماشوفتهم بس شكلهم من قريب جدا مختلف تماما عن لما بشوفهم من مسافه بعيده..
ماجد بصوته الرجولي والمميز سألني وقال:انتي بخير يا اروي؟
انتبهت ليه وحركت راسي وقولت وانا بفتكر كلام بابا وجعفرعني :مش عاوزه اتجوز جعفر؟
ماجد ضم حاجبه وسالني باستغراب :تتجوزي جعفر ،جعفر مين؟
رديت بتوهان:المساعد بتاع ابويا ،مش عاوزه اتجوزه انا بخاف اوي منه دا متوحش!
حاول يفهم قصدي وهو ضامم حاجبه فانا لما فوقت لنفسي شهقت وقولت:اي دا هو انا ازاي نايمه في حـ.ـضـ.ـنك بالشكل دا؟
ماجد رفع حاجبة بصدمه وكان بيبصلي وهو مش فاهم انا بقول ايه او اي نوع شخصيتي بالظبط؟
قومت وعدلت هدومي وبصيت حواليا ملقتش بابا بس لما بصيت بعيد لقيته هو وجعفر ماشين في اتجاه بوابه المزرعه فبصيت علي ماجد وقولت:هو ميعاد الغداء قرب؟
ماجد وهو بيبص في ساعته:ميعاد الغداء بدأ من خمس دقايق بالظبط!
حركت راسي وهو كمل كلامه وقالي:تعالي علشان تاكلي لان شكلك مرهق..
حركت راسي وهو مشي وانا وراه لحدما دخلنا لمكان كان بعيد شويه لسا واخده بالي منه كان عبـ.ـاره عن مبني دور واحد ودا زي مطعم كده..
دخل ماجد الاول وانا وراه ووقتها شوفت العمال كلهم متجمعين وبياكلوا وكان شكلهم حلو اوي..
اول ما ماجد دخل كله رحب بيه بابتسامه فابتسمت علي ابتسامتهم ودخلت وانا بشاورلهم وبسلم عليهم،.، طبعا كلهم بصولي باستغراب لانهم لحد دلوقت ميعرفوش انا مين.. شوفت مرجان و اللي الوحيد اللي شاورلي ورفع ايديه يرحب بيا فـ فرحت جدا ونطقت اسمه بفرحه:مرجان ازيك!
ماجد وهو ماشي وقف وبص عليا وحذرني بعيونه مـ.ـا.تكلمش مع حد وانا سكت ولحدما وصلنا لمقعد اكتشفت ان مخصص لماجد فقط
،هو قعد وانا قعدت معاه فقرب مننا الطباخ وحطلنا الاكل ولاكنه زود طبق ثالث .. استغربت وسالت ماجد الطبق الاضافي دا لمين فكان لسا هيرد ولاكن هيا ردت بداله:معلش يا مستر ماجد اتاخرت علي حضرتك!
بصيت عليها بضيق وقولت:يادي خفاشا اللي مش هخلص منها بق دايما بتفصل اللحظات الحلوه بهجومها ده؟
ماجد رد عليها:اتفضلي اقعدي يانتاشا قبل ما الاكل يبرد !
نتاشا حركت راسها ومن قربها منه فهمت انها اقرب واحده منه في المزرعه دي كلها؟
فضلت اكل وانا بصالها وهيا كل نظراتها علي ماجد اللي مش مهتم بيها اصلا؟
خلصت اكل بسرعه لاني بطبيعتي باكل بسرعه وبصيت عليهم لقيت ماجد لسا الاكل قدامه كتير ونتاشا خلصت نص الاكل بتاعها..
لاحظ ماجد اني خلصت طبقي وبصالهم فسالني:محتاجه اكل لسا يا اروي؟
بصراحه ابق كـ.ـد.ابه لو قولت لأ انا فعلا لسا جعانه لان الاكل اللي نزل دا كان عبـ.ـاره عن التصبيره اللي باكلها لما ماما بتكون بتجهز الاكل فـ بكل جديه حركت راسي وقولت:هو انا ينفع اطلب طبق تاني!
حرك راسه بالرفض وانا زعلت بس لقيته بيقرب طبقه مني وبيقول:انا شبعت تقدري تاكلي طبقي؟
اول ما عمل كده لقيت نتاشا وشها احمر علي الاخر وبصت عليه بصدمه وقالت :حضرتك ما اكلتش حاجه يا مستر ماجد دا الطبق لسا بحاله؟
حرك ماجد راسه:متقلقيش با نتاشا انا اكلت بس اروي جعانه ومحتاجه تتغذي.
كلامه فرحني جدا وخلي قلبي ينبض بقوه من تاني وهيا لقيتها بصالي والغيره والحقد هيخرجوا من وشها فانا قررت اكل بدل ما الاكل يبرد خالص ووقتها الاكل وقف في زوري بعد اول معلقه بصتلها وانا متاكده انها بصتلي في الأكل فبصيت لماجد وانا عاوزه اشرحله اني زورانه وانه يجبلي مايه من اللي قدامه بس معرفتش ..
ماجد بصلي لما لاحظ اني بشاورله وهو مش واخد باله سألني بقلق:مالك يا اروي انتِ بخير!
مثلت اني عاوزه اشرب وهو فهمني علي طول فمسك الازازه وقبل ما يقربها مني اخدتها نتاشا من ايديه بسرعه وقالت:شكرا يا مستر ماجد انا فعلا كنت عطشانه اوي..
نتاشا فتحت الازازه وشربت منها نصها وبصتلي وهيا بتمثل انها متفجأة اني عطشانه وقالت:اروي هو انتي عطشانه معلش يا قلبي ما اخدتش بالي ان مستر ماجد يقصدك انتي.
اتعصبت عليها وزقيت الازازه من ايديها بضيق لان اللقمه اللي كانت محشوره في زوري كانت نزلت فقولت بغضب:لا مش عطشانه وحتي لو عطشانه مش عاوزه منك حاجه يا خفاشا؟
نتاشا استغربت وقالت بضيق:اسمي نتاشا مش خفاشا؟
بصتلها بسخريه وقولت:والله الأسمين زي الزفت يعني اي نتاشا دي اصلا؟
سخريتي عليها وصلت لبقيت العمال وفضلوا يضحكوا بقوه عليها، فبصلتها لقيتها في نص هدومها فابتسمت بسخرية وقولت: انا خلاص شبعت يا ماجد هخرج بق علشان حاسه بسخونيه جايه من جمبك..
ماجد كان باصص عليا وهو مصدوم فقررت اقوم لاني فعلا متضايقه فخرجت من المطعم دا وانا بحاول اخد نفسي علشان متعبش دماغي بسبب البنت دي، فقررت اتمشي في المزرعة وفعلا اتمشيت لحدما وصلت عند عنبر الخيل اللي ماجد وصفهولي فقربت من مُهرة لسا مولوده ولمستها وبرغم خوفي منها الا اني حسيت احساس حلو وفضلت واقفه المسها بحنيه وانا سرحانه وبفكر لحدما فوقت علي صوت جاي ورايا فبصيت اشوف مين '
يتبع بقلمي شيماء صبحي
↚
كان باصص عليا وهو مصدوم فقررت اقوم لاني فعلا متضايقه،وخرجت من المطعم دا وانا بحاول اخد نفسي علشان متعبش دماغي بسبب البنت دي، فقررت اتمشي في المزرعة وفعلا اتمشيت لحدما وصلت عند عنبر الخيل اللي ماجد وصفهولي فقربت من مُهرة لسا مولوده ولمستها وبرغم خوفي منها الا اني حسيت احساس حلو وفضلت واقفه المسها بحنيه وانا سرحانه وبفكر لحدما فوقت علي صوت جاي ورايا فبصيت اشوف مين ولقيته مرجان استغربت وسألته بفضول:بتعمل ايه هنا يا مرجان ؟
بصلي وهو مبتسم وقال:مش عارف ليه يا استاذه من اول ما شوفتك وانا نفسي اتعرف عليكي اكتر وانا اسف لتدخلي بس انا لما شوفتك سيبتي الاكل ومشيتي جيت اطمن عليكي!
ضميت حاجبي وقولت:انت كنت مركز معايا ولا ايه يا مرجان؟
مرجان بخجل:لا ابدا انا بس شوفتك وانتي خارجه من المطعم فلما بصيت علي طرابيزه ماجد بيه لقيت نتاشا قاعده وبتاكل بضيق وانتي الطبق بتاعك لسا مليان!
حركت راسي بتفهم وقلت:شكرا علي اهتمامك دا يا مرجان بس هو انا ممكن أسألك سؤال؟
مرحان باهتمام:طبعا اتفضلي انا تحت أمرك'
إبتسمت وحركت راسي وقولت:هي نتاشا دي ايه علاقتها بماجد بيه غير انها السكرتيره بتاعته.
مرجان بصلي وقال:علاقتها بيه ازاي يعني مش فاهم!
ضميت حاجبي وقولت:اقصد يعني في اي علاقه بينهم غير الشغل يعني هل هما مثلا مرتبطين..
-قصدك علاقه حب يعني يا استاذه!! قاطع مرجان كلامي لما قال كده فانا اتـ.ـو.ترت جدا اول ما قال كده فحركت راسي بالموافقه وهو ضحك وقالي:بصراحه انا مش عارف من الصح يعني اني اقولك علي حاجه زي دي ولا لأ بس مادام حضرتك صديقة ماجد بيه فهقولك عادي بس متقوليش لحد لان الموضوع دا مش مشهور يعني هنا في المزرعه!
كلام مرجان كان غريب حسسني ان في سر كبير هيقولهولي فانا حركت راسي ليه باهتمام وقولت:متقلقش يا مرجان مستحيل اقول لحد بس انت قولي أيه الموضوع '
مرجان حرك راسه وقرب مني وقال:اصل الانسه نتاشا عينيها من ماجد بيه من زمان ودا من اول ما اشتغلت معاه من اربع سنين فلما اعترفت للبيه رفضها بس هيا مستسلمتش ولسا بتحبه لحد دلوقت وعلشان كده حضرتك هتلاقي انها البنت الوحيده في المزرعه دا غير انها مش بتخلي اي حد يقرب من البيه نهائي!
كلام مرجان صدمني فقولت:قصدك ايه بأنها بتمنع اي حد يقرب من ماجد؟
مرجان :يا استاذه دي مش سهله يعني عندك اول هام انها مسيطرة علي عمال المزرعه جدا وكأن المزرعه بتاعتها وكمان بتعين اي حد بمزاجها ولما كان ماجد بيه بيعين دكاتره بنات كانت بتمشيهم بعدها بكام يوم؟
رفعت حاجبي بضيق وقلت باعتراض:ولي بتمشيهم يعني هيا فكراها مزرعه اهلها!
ضحك مرجان وقالي:هيا عينيها من البيه يعني عاوزه تتجوزة فعلشان كده بتخاف ان اي بنت تقرب منه فبتمشيهم وكل دا علشان تقدر تتحكم فى كل حاجه براحتها،بس ارجع واقول لحضرتك ان ماجد بيه اصلا مش مهتم لكل اللي بتعمله نتاشا وزي متقولي كده..سايبها براحتها علشان اوقات بيكون اختيارها للموظفين كويس ودا غير انها ماسكه كل شغله هنا فهوا سايبها علشان شاطراتها ولاكن ماجد بيه تقريبا عمره ما حبها او حب بنت علي حد علمي ؟
استغربت جرأة مرجان الكبيرة في انه يحكيلي حاجه كبيره زي دي ويدخل في التفاصيل دي كلها فقربت منه وقولت:وانت عرفت كل المعلومـ.ـا.ت دي ازاي يا مرجان انت كنت بتتصنت عليهم ولا ايه؟
مرجان اتـ.ـو.تر ووشه احمر جدا وقالي:لا يا استاذه انا مش بتاع الحركات دي بس كل الحكايه اني..
حركت راسي باهتمام:انك ايه يا مرجان!
مرجان بصلي والخجل الشـ.ـديد باين علي وشه وقبل ما ينطق ويقولي السبب اللي خلاه يعرف كل المعلومـ.ـا.ت دي ماجد كان قرب مننا ولما شافه اتعصب جدا وقال بكل ضيق :انت بتعمل ايه هنا يا مرجان!
مرجان اتـ.ـو.تر وبصلي وبرق وكأنه بيطلب مني انقذه فرديت انا وقلت وانا ببص علي ماجد:مرجان كان بيساعدني اخرج من هنا علشان الباب كان قفل عليا بالغلط؟
ماجد بصلي بشك من كلامي وبص علي مرجان بعصبيه وقاله:وفتحتلها الباب يا مرجان ولا لسا؟
مرجان اتكلم بتـ.ـو.تر شـ.ـديد وقال :لا فتحته يا ماجد بيه ..بصلي مرجان وقالي:اتفضلي يا استاذه اخرجي!
حركت راسي علشان مسببش لمرجان مشكله وخرجت وقربت من ماجد اللي متعصب وهوا لما لاقاني قربت منه قالي بضيق:تعالي معايا علشان هنرجع البيت عندي تغيري هدومك علشان هرجعك لبيتك النهارده!
حركت راسي ومردتش اعترض ومشيت وهوا ورايا ومرجان جري بسرعه وراح لشغله !
وفضلت انا ماشيه جمب ماجد وانا ساكته ولما رفعت عيني ابصله لاقيت ملامحه لسا حادة وصعب جدا اني أبدأ معاه اي حوار تاني '
كنت عاوزه اساله لو انا عملت حاجه ضايقته بس رجعت في كلامي وقررت التزم الصمت لحدما نوصل .
وبعد مشوار طويل قضيناه مشي خرجنا من المزرعه اخيرا وركبنا عربية ماجد الفخمه والسواق اتحرك بينا للقصر!
______________________
في بيت رحمه !
والدة اروي قالت بضيق:عدي يوم والزفت جوزك ملقاش البنت انا هتجنن ازاي يعني هتكون راحت فين؟
رحمه بقلق:اهدي يا خالتي وان شاء الله عصام وعدني انه مش هيرجع غير وهيا معاه!
والدة اروي بعصبيه زياده :دا اللي لازم يحصل يا رحمه علشان لو مرجعليش بنتي انا هرن علي ابوها وهعرفه كل حاجه وقتها مش هتشوفيه تاني يا حبيبتي..لان جوز خالتك هيخلصك منه ومن مشاكله كلها !
رحمه اتخيلت في لحظة ان كلام خالتها اتحقق فعيونها دمعت وقالت بزعل:حـ.ـر.ام عليكي يا خالتي انتي بتقولي ايه دا جوزي؟
والدة اروي بضيق:ودي بنتي وبنت خالتك يا ست رحمه ولا انتي مش واخده بالك انها اختفت بسببك انتي والمحروس جوزك اللي محدش يعرفله لا أصل ولا فصل!
رحمه اتعصبت:ما خلاص بق يا خالتي انتي هتعايريني بيه ..ما تقولي حاجه يا ماما!
والدة رحمه بصت لأختها بتـ.ـو.تر وقالت:خلاص بق يا حبيبتي اهدي وان شاء الله اروي هترجع وهيا بخير!
والدة اروي حركت راسها:اما اشوف يا اختي اما اشوف جوز بنتك هيعمل ايه ولا هيتصرف ازاي بس خلي في علمك هوا معاه كمان يوم لو ملقاش بنتي انا هرن بق علي ابوها وهو هيتصرف معاكوا انتو الثلاثة؟
والدة رحمه خبطت علي كتف اختها علشان تهديها وقالت:معلش يا اختي وان شاء الله اروي هتكون بخير وعصام هيقدر يوصلها بس انتي خليكي متفائلة وبلاش يا اختي تضغطي علي البت بكلامك دا دي مهما كانت لسا عيلة ومتعرفش حاجه وبتحب جوزها!
والدة اروي اتعصبت من كلام اختها وبنتها فقامت من جمبهم وقالت:اما اشوف اخرتها ايه بس خليكوا عارفين ان لو بنتي مرجعتش لحـ.ـضـ.ـني كمان يوم هتصرف تصرف ما يعجبكوش ..
قالت والدة اروي كلامها ودخلت غرفه الاطفال وقفلت الباب عليها وفضلت رحمه وامها قاعدين يبصوا لبعض والتـ.ـو.تر باين علي وشهم!
رحمه بخوف علي جوزها:استر يا رب وعدي الموضوع دا علي خير احنا مش قد خالتي ولا قد جوزها ..
والدتها خبطت علي كتفها:اهدي يا حبيبتي وان شاء الله كل حاجه هتتحل!
رحمه بخوف:يارب يا ماما ،انا خايفه علي عصام اوي ،انا عارفه انه متهور وبتاع مشاكل بس والله قلبه طيب وعلي نياته!
والدتها حركت راسها وقالت:علشان كده
ربنا هيبقي معاه وكل حاجه هتتحل ان شاء الله !
رحمه حركت راسها وقامت علشان تتصل علي عصام وتشوفه وصل لحد فين وكانت حاسه بقلبها هيخرج من مكانه !
عصام كان خرج من القريه بعدما لف فيها هو ومرزوق وسألو كل الناس علي اروي..
فبص مرزوق لعصام وقال:بقولك ايه انا تعبت من اللف خلينا نروح ناكل لقمة علي السريع كده ونبق نكمل؟
عصام بصله واعترض علي كلامه وقال:لا لقمة ايه انا لو ملقتش اروي النهارده ليلتي هتبقي سوداء!
مرزوق مسكه من ايديه وقال بصوت واضح:ياجدع فيها اي يعني لما نرتاح نص ساعه هو احنا مش بشر والا ايه تعالي تعالي.
عصام حرك راسه اما اتأكد انه فعلا جعان لانه ماكلش حاجه من امبـ.ـارح، فمشي ورا مرزوق لحدما وصلوا عند مطعم صغير ومرزوق بص لعصام وقال:اتفضل اطلب لينا اكل!
عصام باستغراب:ما تطلب انت يا مرزوق انا معرفش المطعم دا بيعمل اكل ايه!
مرزوق حرك راسه بالموافقه:خلاص ايدك علي ٢٠٠ جنيه اجيب بيها اكل ليا انا وانت؟
عصام باعتراض وبنبرة سخيره كبيره:ليه٢٠٠ جنيه انا معيش غيرها اصلا هروح بيها امسك كده ادي ٥٠ جنيه اشتريلنا ساندوتشين وخلينا ننخلص.
مرزوق بصله وهو مصدوم فحرك راسه بالرفض:٥٠ جنيه ايه اللي عايز بيها سندوتشات انت فاكرني عيل صغير معاك هات بقولك اجيب اكل يا دوبك يسد جوعي!
عصام خاف منه فحرك راسه بالموافقه وخرج الفلوس من جيبه وقربها من مرزوق اللي اخدها بقوه ودخل المطعم!
رحمه اتصلت علي عصام فاول مشاف اسمها اخد نفسه ورد عليها؟
:خير يا رحمه عاوزه ايه دلوقت؟
رحمت اتكلمت بقلق وخوف عليه:طمني عليك يا عصام عملت ايه لقيت اروي ولا لسه!
عصام وهو بيبص حواليه وبيقول بعصبيه:انا تايه يا رحمه وكعوب رجليا ورمت من اللف عليها ،اديني يا ستي بدور عليها وقالب الدنيا يارب بس الاقيها مش عارف ليه حشرت نفسها في مشاكلي وبهدلتني معاها اكتر منا متبهدل ؟
اتكلمت رحمت بحزن:دي انقذت حياتك يا عصام متقولش كده!
عصام بضيق.انقذت حياتي بس ورطتني فيها هيا كمان واديني عامل زي المـ.ـجـ.ـنو.ن وانا ماشي بدور عليها في كل الشوارع..كمل كلامه بتساؤل:قوليلي خالتك اتصلت بجوزها ولا عملت ايه ؟
رحمه باخذ نفس:لا لسا ،بس بتقولك لو ملقتش اروي في خلال يوم هتبلغ جوز خالتي وبتقول انه ممكن..
عصام منعها تقول كلمتها وقال بصراخ:بس بس يا رحمة متقوليش حاجه انا مش ناقص حرقة دم؟
رحمه حركت راسها وقالت بتساؤل:طيب قولي انت فين دلوقت واكلت ولا لسا؟
عصام وهو بيبص علي مرزوق اللي خارج من المطعم وهو شايل صينيه مليانه باكل كتير!
هاكل اهو يا رحمه متقلقيش اهم حاجه حاولي تطمني خالتك دي باني مش هرجع غير وهيا معايا وخليها تبطل تجيب سيرة جوزها دا علشان انا مش ناقص تـ.ـو.تر؟
رحمة مسحت دمـ.ـو.عها اللي نزلت وحركت راسها بنبرة حزن:حاضر يا عاصم اهم حاجه انت خلي بالك علي نفسك'
عصام رد عليها بالموافقه:ماشي يا رحمه يلا سلام دلوقت؟
رحمه قفلت المكالمه ودخلت اوضتها بسرعه وقفلت علي نفسها الباب وفضلت تبكي بكل حزن ..ياني عليا وعلي سنيني انا مش مكتوبلي افرح ابدا ،حتي ليلة فرحي اتقلبت بغم ونكد يارب بق خليك مع عصام والنبي دا غلبان وعلي نياته وخلصني بق من اللي انا فيه دا وخليني ارتاح!
قالت رحمه كلامها ببكاء وانهيار وفي الوقت دا والدتها خبطت علي الباب وقالت:
افتحي يا رحمه يابنتي متعمليش في نفسك كده!
رحمه بصوت باكي من ورا الباب:هعمل ايه ياعني ياماما ما كل حاجه اتقلبت فوق دماغي؟
والدتها :اهدي يا حبيبتي وكل حاجه هتتحل'
رحمه بزعل: متأكدة انها هتتحل!اما اشوف يا ماما يلا خليني ارتاح شويه لان ضغطي علي عليا؟
والدتها حركت راسها بالموافقه وقالت:ماشي يا بنتي ارتاحي وانا هروح لخالتك واتكلم معاها واهديها!
رحمه سكتت ووالدتها اتحركت لغرفه الاطفال وخبطت علي الباب ودخلت ،لقت اختها قاعده وحاطة ايديها علي خدها وباين علي وشها الحزن الشـ.ـديد؟
اهدي يا هدى يا اختي متعمليش في نفسك كده والله صدقيني اروي هتبق بخير!
اختها ببكاء:خايفه يا صفاء علي البنت انا محلتيش غيرها وانتي عارفه انها هشه ومش بتاع شارع ولا بهدلة خالص .
صفاء اختها طبطبت عليها:معلش يا حبيبتي والله هتبقي بخير اروي بنت حلال وربنا هينجدها ويحفظها متقلقيش؟
هدى اختها بزعل:قوليلي يا صفاء هو عصام اختفي ليه يوم الفرح ورجع متأخر وهو متـ.ـو.تر كده معقول يكون هو السبب فعلا في اختفاء بنتي ؟
اتـ.ـو.ترت صفاء وبان علي وشها الخوف وقالت:معرفش يا هدى انتي عارفه ان رحمه قالتلنا ان بنطلونه اتقطع وكان بيخيطة وبعدين عصام هيضر اروي ليه دا كان بيعتبرها زي اخته؟
هدى بعصبيه:امال اختفت ازاي دي كانت قدام عيني انا وانتي ولما مشيت علشان تدور لبنت خالتها علي عريسها البنت اختفت كأنها فص ملح وداب ياختي.
قالت هدي كلامها وكملت بشك:انتي عارفه يا صفاء لو فعلا شكي طلع صح وعصام كان له يد في اختفاء بنتي انا هعمل فيه ايه؟
صفاء قربت اكتر من اختها واتكلمت بلوم:مش كفايه الضغط اللي انتي حاطه العيال فيه اهدي يا هدى وعصام مش هيرجع غير واروي معاه بس انتي هدي اعصابك وبلاش تضغطي علي حد فينا؟
هدى حركت راسها وبصتلها وقالت:ماشي يا صفاء اديني ههدي بس بنتي ترجع لحـ.ـضـ.ـني
رجعنا للقصر وانا كان بالي مشغول جدا بماجد ،مش عارفه ايه اللي حصلي من وقت ما شوفته حسيت فعلا انه مختلف ،من اول نظراته وطريقته غير اي راجـ.ـل قابلته قبل كده ..لو وصفته مثلا ..فهوا طويل وجـ.ـسم رياضي بس مش ضخم اوي لون عيونه بني وشعره ناعم جدا وهو مسرحه لورا ،لبسه حلو اوي وكأن الهدوم دي مصممة علشانه هو بس ،ريحته جميله اوي انا اول مرة في حياتي اشوف بني ادم مميز زي ماجد كده!
-هننزل القصر علشان تاخدي هدومك وتجهزي نفسك علشان هوصلك لبيتك؟
فوقت علي كلام ماجد لما قالي كده فبصيتله وحركت راسي بالموافقه وكنت لسا هرد عليه لقيته لف وشه وكأنه بيتجاهل انه يبص في عيني.
العربيه وقفت والحراس فتحوله الباب وهو نزل وفي خلال ثواني فتحولي انا كمان الباب ،فنزلت وانا ببص علي القصر من برا ووقتها كنت واقفه مزهوله!
ماجد دخل للقصر وانا فضلت واقفه ابص علي تفاصيل المكان بتوهان .. كنت رافعه عيني لفوق وفاتحه بوقي وانا مزهوله..
عدي وقت وانا علي نفس الحاله سرحانه لحدما فوقت علي صوت رئيسه وهيا بتنبهني ان ماجد بيه عاوزني جوه .
حركت راسي وانا بمشي قدامها وهيا ورايا لحدما دخلنا احنا الاتنين للقصر ووقتها لقيته قاعد علي كرسي كبير في نص القصر وحواليه كل الخدم اللي في القصر ..رفعت عينيه ابصله لقيته كان مركز جدا معايا ..قربت منه وانا متـ.ـو.تره من نظراته ليا ولحدما وقفت قدامه قولت بتساؤل:نعم!!رئيسة قالتلي انك عاوزني؟
سمع كلامي وفضل يبصلي لكام ثانيه وبعدها رد عليا وقال:موافقه ترجعي بيت ابوكي يا اروي؟
"ايه السؤال الغريب دا أكيد طبعا موافقه دا البيت اللي بحس فيه بالدفاء والأمان والحمايه ازاي يعني مش هرجع " فكرت في كل الكلام دا لما ماجد سألني السؤال دا فأول ما جيت ارد عليه بالموافقه افتكرت الكلام اللي حصل ما بين بابا وجعفر المساعد بتاعه ودراعة اليمين لما كانوا في المزرعه ففضلت ابصله بصدمه وانا مش بنطق!
ماجد أستغرب نظراتها وعدم ردها وفكر ان حصلها حاجه فقبل ما يتحرك من مكانه علشان يطمن عليها ردت اروي علي سؤاله بالموافقه وقالت:موافقه بس أنا عاوزه اروح قرية..قالت اسم القريه اللي عصام اتجوز فيها وهو اول ما سمع اسم القريه حرك راسه بالموافقه وقال:تمام لو جاهزه نتحرك دلوقت يلا بينا!
حركت راسي بالموافقه وهو بص للخدم وقال:رتبوا القصر وغيروا نظامه لان شكله مش عاجبني وانا هرجع في خلال يومين !
كل اللي في القصر حركوا راسهم بالموافقه وهو بصلي شويه كده بتركيز وبعدها قرب مني وقال:اتحركي يلا اروي هنمشي!
هزيت راسي بالموافقه وسألته قبل ما اتحرك:وفستاني اللي انا سيباه فوق؟
ماجد بص علي رئيسه وقال:غسلتي فستان اروي هانم اللي سابته في الاوضه وجففتيه؟
رئيسة حركت راسها وقالت:ايوا يا ماجد بيه غسلته ولاكنه لسا مبلول ؟
استغربت جدا وقولتها:مش مهم اعصريه وهاتيه'
ردت رئيسه باعتراض:انا اسفه يا هانم بس انا كنت نقعاه مع هدوم كتير ومش هعرف اطلعه دلوقت!
حركت راسي وقلت بلامبالاة:خلاص مش مهم اما يبق ينشف خالص ابق ابعتهولي علي نفس العنوان اللي هتوصلني ليه يا ماجد،بس اوعي تنسي يا ماجد اصل دا فستاني المفضل وبحبه جدا!!
قولت كلامي بعشوائية كبيره وانا ببص علي ماجد اللي بيسمع كلامي وساكت .
ماجد اتكلم وهو بيبص لرئيسه:اول ما فستان الانسه ينشف عـ.ـر.فيني'
رئيسة ردت عليه بكل احترام:حاضر يا بيه '
ماجد حرك راسه ليها بالموافقه وبصلي وقالي:يلا يا اروي خلينا نمشي!
حركت راسي بالموافقه ومشيت وهوا ورايا وخرجنا انا وهو من القصر وركبنا عربيته واتحركنا فعلا في طريق القريه اللي في اسيوط لأن ماجد كتب اسمها علي ال جي بي اس واول ما ظهرت اتحركنا علي نفس الطريق !
_________________
في اسكندرية وبالتحديد في منزل اروي!
وصل المعلم رزق بالسلامه واول ما دخل للبيت لقي ان مـ.ـر.اته وبنته لسا موصلوش والمفروض ان مـ.ـر.اته بلغته انهم هيقعدوا يومين بس لحدما يصبحوا علي رحمة وهيرجعوا الاسكندرية تاني ..فاستغرب جدا انهم اتاخروا فقرر يتصل علي مـ.ـر.اته ويعرف ايه المشكله!!
في القريه واول ماشافت هدى اتصال جوزها عليها بصت لاختها اللي قاعده بتشرب العصير بضيق وردت عليه بجديه: ايوا يا رزق؟
اتنفض جـ.ـسم صفاء اختها بخضه وبصتلها بخوف علي جوز بنتها وقالت بهمس:اوعي يا هدى تقوليله حاجه صدقيني عصام هيتصرف!
تجاهلت هدى كلام اختها لما حست ان عصام مش هيعرف يتصرف ويرجعلها بنتها فاتكلمت وقالت بزعل كبير وغضب من اللي حصل :بنتك اختفت يا رزق وبقالها يومين مش باينه وعصام جوز رحمه راح يدور عليها ولاكنه مرجعش هوا كمان..اتصرف يا اخويا وهاتلي بنتي؟
يتبع بقلمي شيماء صبحي
↚
تجاهلت هدى كلام اختها لما حست ان عصام مش هيعرف يتصرف ويرجعلها بنتها فاتكلمت وقالت بزعل كبير وغضب من اللي حصل :بنتك اختفت يا رزق وبقالها يومين مش باينه وعصام جوز رحمه راح يدور عليها ولاكنه مرجعش هوا كمان..اتصرف يا اخويا وهاتلي بنتي؟
اتنفض رزق من مكانه أول ماسمع كلام مـ.ـر.اته وصرخ بغضب فيها:انتي اتجننتي يا هدى،يعني ايه بنتك اختفت وبقالها يومين يعني ايه الكلام دا وازي مخبيين عليا كل دا؟
اتكلمت هدى بتـ.ـو.تر شـ.ـديد:متأخذنيش يا أخويا بس كان غصب عني المهم دلوقت انا عاوزه بنتي اتصرف يا رزق؟
رزق حرك راسه والخوف والغضب ماليين قلبه :ماشي يا هدى هتصرف بس اهم حاجه خليكي مكانك وانا هجيب جعفر وجاي عندكوا !
هدى حركت راسها بالموافقه وقفلت المكالمه ورزق خرج بسرعه من البيت وقرب من جعفر اللي بيتكلم مع الرجاله وبيزعق فيهم..
نده رزق علي جعفر بصوت عالي:جعفر تعالى هنا بسرعه؟
انتبه جعفر لصوت معلمة وقرب منه بسرعه:خير يا سيد المعلمين!
رزق بجديه:جهز نفسك حالا علشان رايحين أسيوط!
ضم جعفر حاجبه باستغراب وسأل معلمه بفضول:خير يا معلم هنسافر أسيوط ليه داحنا كنا في المنيا ولسا راجعين مكملناش ساعه!
المعلم رزق بص حواليه وقرب اكتر من جعفر وهمس في ودنه:وطي صوتك يا غـ.ـبـ.ـي وتعالي معايا وانا هقولك علي كل حاجه؟
جعفر حرك راسه بالموافقه ومشي مع رزق وبعدما بعدوا شويه عن بقيت الرجاله اتكلم رزق وقال:اروي بنتي اختفت من وقت الفرح بتاع بنت خالتها وهما هناك قالبين عليها الدنيا وانا وانت لازم نتحرك وندور عليها هناك لانهم مش لاقينها؟
اتصـ.ـد.م جعفر وحس بوجع في قلبه وبص لمعلمة وقال بصدمه:اختفت!! اختفت ازاي يا معلم واللي هناك دول ازاي مايخدوش بالهم منها؟
اتعصب رزق هو كمان وقال:اروي مش صغيره بس انا مش عارف ايه أصل الحكايه، المهم دلوقت انا وانت لازم نزوح هناك واشوف بنفسي ايه الحكايه علشان لو بنتي حصلها حاجه هخلي عيشتهم هباب المهم دلوقت انا مش بثق غير فيك وبعدين متنساش انها يعتبر خطيبتك ومن واجبك تساعدني!
جعفر بص علي رزق وقال بدهشه:جرا ايه يا معلمي حتي ولو مليش نصيب معاها دي بنتك برضوا يامعلمي وانا اوعدك اني هقلب عليها الدنيا!
خبط رزق علي كتف جعفر وابتسم:أصيل يا جعفر المهم انا هسبقك علي العربيه وانت حصلني بعدما تعرف الرجاله شغلهم كله !
جعفر هز رأسه بالموافقه والمعلم رزق اتحرك من قدامه واتجه جعفر لبقيت الرجاله وقال بصوت خشن ومليان جديه:انا رايح مشوار يا رجاله عارفين هتعملوا ايه!
بصوله الرجاله وحركوا رأسهم وهو قال علشان يأكد عليهم مهمتهم:في عجلين هيطلعوا لله والباقي يتد/بح ويتوزع علي التجار فاهمين!
حركوا الرجاله رأسهم وهو نفض ايديه وقال:موفقين يا رجاله اهم حاجه محدش يتدخل في اي فلوس الحكايه دي بتاعتي وانا اما ارجع هخلصها مع المعلم يلا مع السلامه’
الرجاله وافقت علي كلامه وهو مشي من قدامهم وغير هدوم الشغل وراح للمعلم رزق اللي كان مستنيه في عربيته وواضح قد ايه انه متضايق ومخـ.ـنـ.ـوق بسبب اللي حصل لبنته!!
قرب جعفر من رزق وركب في كرسي السواق وقال باستئذان :اتحرك يا معلمي!
المعلم رزق رد عليه وهو بيحط ايديه علي راسه وبيشاورله يتحرك:اتحرك يا جعفر؟
شغل جعفر المحرك بتاع العربيه وبص لمعلمه وقال:اربط الحزام يا معلم علشان الطريق طويل!
ربط رزق الحزام وجعفر ربط حزامه واخد نفس طويل واتحرك بالعربيه!
كنت قاعده ببص علي ماجد اللي سايق العربيه ومستغرباه جدا، ازاي هو سايق بنفسه برغم ان عنده رجاله كتير كان ممكن اي حد منهم يسوق مكانه، فكنت قاعده بتأمله وبفكر لحدما انتبهت علي صوته وهو بيقولي :هي دي القريه؟
كنا وصلنا عند اول القريه فقرأت اليفطة اللي مكتوبه عليها وحركت راسي بالموافقه وقولت بفرحه :ايوا هيا دي يا ماجد!
ماجد بصلي وحرك راسه بجديه وانا خجلت شويه لاني اتحمست بزياده فاتحرك بينا لجوه القريه ووقتها بدات اوصفله الطريق لأن أنا كنت جيت هنا اكتر من مره علشان اساعد رحمه في نقل العفش ورصه في الشقه فعارفه الطريق نوعا ما ..
كانت القرية دي ريفيه وبرغم اسلوب الناس فيها ولغة حياتهم اللي كان غريب عليا طبعا بس منكرش ان فيها الآراضي الزراعيه والاجواء فيها شكلها يجنن ويخـ.ـطـ.ـف القلب.
بعد وقت من وصفي لماجد الطريق وصلنا أخيرا قدام شقة رحمه وعصام..بصيت علي ماجد وقولت:خلاص هي دي شقة بنت خالتي واكيد ماما لسا فوق!
حرك راسه وقالي:اطلعي واول ما توصلي بصيلي من البلكونه علشان اطمن انك وصلتي بأمان!
استغربت كلامه لاني كنت بصراحه مستنياه ينزل معايا ويوصلني ويقول قدام أمي وخالتي وعصام ورحمه أنه أنقذني لأن ماجد مش شخص عادي أبدا وكان نفسي أفتخر بيه وأقول إني أعرفه قدام عيلتي..ولاكن هو أكيد عنده حريته في اختيارة وأنا مليش الحق إني أضغط عليه، فحركت راسي علي كلامه وكنت لسا هنزل من العربيه بس رجعت في كلامي علي أخر لحظة وبصيتله وقولت:بس أنا لسا مشوفتش كل القصر بتاعك زي ما طلبت منك وانت وعدتني!
ضم حاجبة ورد عليا بإستغراب:قصر ايه دلوقت اللي عايزه تشوفيه انزلي طمني اهلك عليكي الأول!
بلعت ريقي بخجل وبصيتله بزعل وقولت:يعني مش هشوفك تاني يا ماجد؟
بصلي ودقق في عيوني وأنا من جمال نظرته كان هيجرالي حاجه فاستنيت اسمع رده عليا بكل فضول وكنت متوقعه أنه هيبتسم ويحرك راسه ويقولي لا هنتقابل تاني ،ولاكنه حرك راسه بالرفض وقال:مش عارف بس اتمني انك تكوني بخير ومتضحيش بنفسك وتخاطري بالشكل دا مرة تانيه!
حركت راسي بزعل وقولت:حاضر،انا هنزل دلوقت،شكرا علي انقاذك ليا ورعايتي في الكام يوم دول،كان نفسي اقابلك تاني علشان اردلك ولو جزء بسيط من اللي انت عملته علشاني،بس أكيد القدر ليه رأي تاني ،مع السلامه يا ماجد العربي’
قولت كلامي وأنا مبتسمة ولاكن من جوايا كنت حزينه لأني مش هشوفه تاني..فبسرعه فتحت باب العربيه ونزلت وقفلت ورايا الباب ودخلت من بوابه العماره وانا بتجاهل اني ابص ورايا لاني اتعلقت بماجد جدا لأن ماجد أول راجـ.ـل غير بابا أقرب منه وأحس اني مرتاحه بوجوده جمبي ومش خايفة لأني بصراحه اول مرة قلبي يدق واول مرة أقابل شخصية زي ماجد ممكن اكون أعجبت بيه لان دا الطبيعي وبرضوا لاني معرفش يعني ايه حب فلو انا حبيت ماجد هعتبر نفسي المرة دي أول مرة أحب..
كنت بجري علي السلم بسرعه وقلبي بيدق بقوة وأول ما وصلت قدام باب الشقه وخبطت علي الباب حسيت فجأة باحساس قوي من الخوف ازاي هقولهم أنا حصل معايا ايه، مش عارفه هل هكدب عليهم ولا هقول الحقيقه، هل هقدر احكيلهم عن ماجد والكام يوم اللي عيشتهم عنده في القصر ولا هقول حكايه تانيه..بس لبسي ،لبسي كان متغير وشكلي مش متبهدل حتي علشان اقول اي حاجه واكدب عليهم فكنت محتارة وقلبي وعقلي مشغولين بالتفكير..
الباب اتفتح وكانت خالتي واللي اول ماشافتني صرحت باسمي بلهفه:أروي!
حركت راسي وانا مبتسمه ووقتها خرجت ماما من الاوضه هيا ورحمة وهما مصدومين ،اول ما شوفت ماما عيوني دمعت وجريت عليها أحـ.ـضـ.ـنها بكل اشتياق ..
ماما صرخت بإسمي بلهفه وحـ.ـضـ.ـنتني جـ.ـا.مد وفضلت تطبطب علي ضهري وهيا بتهتف بإسمي وعيونها مدمعة ،وفضلت انا احاول اهديها لانها بدأت تبكي وبسبب اني دمعتي قريبه بكيت علي بكاءها وفضلت خالتي واقفه بتحاول تهدينا انا وماما!
وبالنسبه لرحمة فأول ماشافت أروي جريت بسرعه علي أوضتها تتواصل مع عصام واللي اول ما سمع كلامها وعرف انها رجعت اتنطط بفرحه وبص علي مرزوق اللي ماشي جمبه وحـ.ـضـ.ـنه وقال:رجعت يا مرزوق رجعت!
مرزوق بصله بتساؤل وقال:هيا مين دي اللي رجعت؟
انتبه عصام لكلامه وافتكراتفاقه مع مرزوق فقال بتـ.ـو.تر:فلوسي اللي اتسرقت رجعت علشان كده انا فرحان؟
مرزوق بصلة بشك وقال بضيق: بس انت مقولتش ان فلوسك اتسرقت انت متأكد يا عصام انها فلوسك اللي رجعت !
حرك عصام رأسه بالموافقه ومرزوق مسك الموبايل من ايديه وسمع صوت رحمه وهيا بتقوله:ارجع بق يا عصام ،خلاص اروي رجعت لحـ.ـضـ.ـن خالتي وملوش داعي تفضل عندك!
اول ما مرزوق سمع كلام رحمة وعرف ان عصام بيكـ.ـدب عليه قرب منه والغضب مالي قلبه وقال بضيق شـ.ـديد:بتكدب عليا يا عصام بق بتحور عليا علشان تنسي اتفاقنا!
خاف عصام وغمض عينه وقال:انا أسف يا مرزوق بس خوفت والله لان اروي دي وراها ناس تقيله لا انا ولا انت قدهم!
مرزوق مسكه من هدومه وقال:لا يا حبيبي انا وانت في بينا اتفاق قدامي يلا علشان نروح ونطمن عليها مع بعض وانا مبخفش من حد علشان ارجع في كلامنا وانسي الاتفاق!
خاف عصام اكتر من اللي بيعمله دا واتخيل اللي هيحصل فيه بعدما يعرف اهل اروي انه اتفق علي جوازها من مرزوق علشان بس يساعده يدوروا عليها ، فبص عصام لمرزوق وقال:ممكن ترجع في كلامك يا مرزوق واللي انت عايزه انا هعملهولك!
مرزوق تجاهل كلامه وقال:حط نفسك مكاني يا عصام انا دلوقت عازب ونفسي اتجوز وفجأة جاتلي فرصه إني أتجوز جميلة الجميلات طبعا فرصة زي دي كان لازم أستغلها وفي المقابل ساعدتك بس ينفع بعدما رسمت احلامي عليها تيجي تحطمها بإيديك يرضيك؟
عصام بخوف من هيئتة:لا طبعا ما يرضنيش بس انا..!
مرزوق وهوا بيديه تيلفونه وبيقطع كلامه :يبق اتحرك قدامي بق بدل ما ازعلك وبطل الحركات بتاعتك دي!
حرك عصام راسه ومشي ووراه مرزوق لحدما خرجوا من القرية اللي كانوا فيها واتجهوا في طريق القريه اللي فيها شقة عصام!
في شقة عصام خرجت رحمة من غرفة نومها بعدما قفل عصام معاها من غير ما يبلغها هيرجع إمتي بس قررت تطلع وتطمن علي اروي وتعرف منها ايه اللي حصلها .
وفي وسط ما كانت رحمة بتقرب منهم علشان تسلم عليها بعدت اروي عن حـ.ـضـ.ـن امها وجريت بسرعه علشان تطمن ماجد عليها واول ما قربت من البلكونه وفتحتها وبتبص تحت ملقتش العربيه ضمت حاجبها بزعل وقالت:هو راح فين!
فضلت تبص علي عربيته في كل حته في الشارع لحد ما لقت انه فعلا مشي فرجعت تاني لاهلها وهيا زعلانه فسألتها رحمة بفضول:ايه اللي بيحصل يا اروي كنتي بتشوفي ايه في الشارع!
اروي وهيا بتبصلها وبتقول بزعل منها:بشم هوا حسيت بدوخة فجأة يا رحمة!
حركت رحمة راسها بالموافقه و سألتها تاني بفضول:طيب طمنيني عليكي عامله ايه وازاي اختفيتي يوم الفرح وكنتي فين بقالك ثلاث أيام!
خالة اروي ومامتها ورحمة بصوا عليها بانتباه علشان يسمعوا منها اللي حصل واروي للحظة غمضت عينيها بتفكر هـل هـ تقول الحقيقه او هـ تكدب عليهم واول ما فتحت عينيها وبصتلهم بدأت تحكيلهم عن كل اللي حصل معاها من البداية.
وقالت انها وهيا بتجري من العصابه وقعت في النيل وفي ناس أنقذوها وهيا بسبب الخبطة اللي اتخبطتها لما وقعت مافقتش غير النهارده وكتر خيرهم الناس ساعدوها وجابوها لحد هنا!
اتجننت والدة أروي من اللي حصل لبنتها وقربت من رحمة ومسكتها بقوه وصرخت في وشها: بق كل دا يحصل لبنتي من وراكي انتي وجوزك اللي محدش يعرفله لا اصل ولا فصل هو فين جوزك الوا.طـ.ـي اتصلي عليه خليه يجيلي هنا علشان اطين عيشته!
يتبع بقلمي شيماء صبحي
↚
بق كل دا يحصل لبنتي من وراكي انتي وجوزك اللي محدش يعرفله لا اصل ولا فصل هو فين جوزك الوا.طـ.ـي اتصلي عليه خليه يجيلي هنا علشان اطين عيشته!
رحمه بألم من ضـ.ـر.ب خالتها ليها:اهدي يا خالتي والنبي متعمليش كده!
قربت اروي من والدتها وبعدتها عن رحمه وبصت لرحمه وقالت:خلاص يا ماما رحمة اصلا ملهاش علاقه بكل اللي حصل ،وعصام احنا عارفين انه بتاع مشاكل واهم حاجه يقدر يحميها هيا ولاكن انا الحمدلله بخير!
والدة اروي بصت لبنتها بزعل وبعدت عنها ولاكن اروي قررت تهدي علشان ميرجعوش يتخـ.ـنـ.ـقوا تاني فسالتها رحمة وهيا بتتالم من ضـ.ـر.ب خالتها ليها وقالت :الناس اللي انقذوكي مطلعوش معاكي ليه علشان نشكرهم علي كل اللي عملوه معاكي؟
أروي بصتلها بتـ.ـو.تر وقالت:كانوا مستعجلين وكتر خيرهم علي كل اللي عملوه معايا وانا محبتش أضغط عليهم وسيبتهم براحتهم!
رحمة حركت راسها بالموافقه وبصت لخالتها وقالت:خلاص بق يا خالتي اروي رجعت بالسلامه اهي وانا كلمت عصام وبلغته يرجع ،علشان خاطري بلاش تقولي اي حاجه تاني علشان احنا متهنناش بفرحنا بسبب اللي حصل لاروي..
كانت هدى هتتكلم وترد علي رحمة بعصبيه وتقوم تتخانق معاها بسبب برودة اعصابها ولاكن والدة رحمة اتدخلت وقاطعت كلام اختها وبصت ل أروي وقالت:قوليلي يا حبيبتي انتي جعانه اجبلك تاكلي!
اروي حركت راسها بالرفض وقالت بتعب:انا بس عايز ارتاح يا خالتي لاني تعبانه!
رحمة بصتلها وحركت راسها وقالت وهيا بتقرب منها:تعالي يا اروي ارتاحي في اوضتنا انا وعصام!
اروي بصتلها وحركت راسها بالموافقه واستأذنت والدتها وخالتها ودخلت مع رحمة لاوضة النوم واول ما رحمة قفلت الباب بصت لاروي وقالت:قوليلي يا اروي اللي انتي قولتيه دا حقيقي ولا حصل معاكي حاجه تانيه ومخبياها علينا!
اروي بصتلها واتكلمت بجديه:وانا هكدب ليه يا رحمه انا قولت كل اللي حصلي .
رحمت حركت راسها وبان علي وشها التـ.ـو.تر فسألتها اروي وقالت:قوليلي يا رحمة هو ايه اللي حصل بعدما انا اختفيت يوم الفرح!
اتـ.ـو.ترت رحمه جدا وقالت:ايه اللي حصل ازاي ياعني يا اروي مش فاهمة؟
اروي بصتلها وقربت منها اكتر وحطت ايديها علي كتفها وقالت:يعني قصدي كملتي الفرح ولا روحتوا لما انا مظهرتش تاني بعدما خرجت ادور علي جوزك!
رحمه بلعت ريقها بقلق وقالت بتردد:بصراحه لما عصام رجع كملنا الفرح وفي الاخر انتبهنا انك مختفيه!
اتصـ.ـد.مت اروي من كلامها ورفعت حاجبها بدهشه وقالت:يعني ايه ..،ازاي ياعني يا رحمه هو عصام مقالكيش علي اللي حصلي بسببه !
رحمة حركت راسها بخوف من رد فعلها وقالت:لا قالي كل حاجه بس لما روحنا البيت!
اروي اتضايقت جدا من كلامها وسألتها بقلق وقالت:قوليلي يارحمه ومتكدبيش عليا هو انتي وعصام تممتوا جوازكم؟
رحمه حركت راسها واروي وقتها اتصـ.ـد.مت صدمة كبيره وقالت:وانا مختفيه بسببه مفكرتيش فيا ومكملين عادي ومفكرتيش حتي انا حصلي ايه ولا جرالي ايه بسبب مشاكل جوزك؟
رحمة قربت من اروي وحـ.ـضـ.ـنتها وقالت ببكاء:انا أسفه يا رحمه بس والله انتي عارفه اني بحب عصام قد ايه والله هو كان مقرر هيدور عليكي يومها بس الوقت اتاخر وأجل انه هينزل في نفس اليوم بالليل .
اروي قاطعت كلامها وبعدتها عنها وقالت بحزن:خلاص يا رحمه متبرريش حاجه عموما انا خلاص فهمت كل حاجه انا هاخد ماما وهنرجع اسكندريه والف مبروك يا بنت خالتي!
رحمه مسكت ايد اروي وهيا لسا بتبكي ولاكن اروي كانت زعلانه جدا منها ومن اللي عملته في اختفائها وعدم تقديرها بانها ضحت بحياتها علشان خاطرها هيا وجوزها.
خرجت اروي من الاوضة وقربت من والدتها وقالت:ماما انا مش عايزه افضل هنا لو سمحتي خلينا نرجع اسكندريه!
هدى بصت لبنتها ومكانتش عارفه تبلغها بان ابوها عرف وجاي في الطريق فبصتلها وقالت:خلينا نمشي بكره علشان انتي تعبانه ،بقولك ايه ادخلي ارتاحي دلوقت وانا اوعدك اننا هنرجع النهارده بس لما ترتاحي شويه علشان متتعبيش من السفر!
اروي حركت راسها بالموافقه وقالت:طيب انا مش عايزه انام في اوضة رحمه انا هنام هنا علي الكنبه!
هدى بصت لرحمه بضيق وقالت:ليه مش هتنامي في اوضة رحمة ما الاوضه زي الفل ولا تكون رحمه اعترضت ولا حاجه؟
رحمه بدهشه:ابدا والله يا خالتي دي اروي اللي رفضت تنام جوا !
هدى بصت لبنتها وحركت راسها ليها وقالت:ادخلي يا بنتي نامي في اوضة الاطفال مكان مانا وخالتك بننام واحنا هنقعد كلنا هنا!
اروي حركت راسها ودخلت للاوضه ومن التعب بسبب السفر نامت بعمق.
وبعد مرور ٦ ساعات كاملين صحت اروي وكانت الساعه١٠ بالليل فخرجت علشان تشوف والدتها ووقتها لقت ان والدتها واقفه وابوها جمبها وخالتها ورحمه وجمبهم جعفر.
اتصـ.ـد.مت اروي من شكل جعفر ووالدها وحست بقبضة في قلبها وهي بتفتكر كل اللي هيحصل معاها لما ترجع اسكندريه فبدأت تتـ.ـو.تر جدا وقربت من والدها وهيا بتدمع وبتقول باشتياق:بابا!
والدها قرب منها وحـ.ـضـ.ـنها بخوف عليها وهيا بدأت تبكي وهوا حاضنها وبيطبطب عليها وبيحاول يهديها علشان يتكلم معاها ويفهم منها كل حاجه حصلت بالتفاصيل علشان يعاقب اللي كان السبب .
وبعدما اروي هديت والدها بصلها وقال بتساؤل:ايه اللي حصل يا اروي ازاي اختفيتي ثلاث ايام ومحدش كان قادر يوصلك!
رحمة قربت من والدتها وفضلت تبص في عيون اروي وكانت بتترجاها متحكيش عن اي حاجه وتخلي والدها يأذي عصام فاروي فضلت بصه علي والدها وبتفكر وكان والدها مستني ردها بفارغ الصبر فاتكلمت اروي وقالت:انا ..اللي حصل دا كان سوء تفاهم يابابا ..
والدها ضم حاجبه بضيق وقال بتساؤل:سوء تفاهم ازاي يعني،اتكلمي يا اروي !
بلعت اروي ريقها وبصت علي بنت خالتها اللي بتبصلها برجاء هيا ووالدتها وبعدها بصت لوالدها وقالت:انا خرجت اشتري حاجه وتوهت بالغلط ولحدما عرفت ارجع كان عدي ثلاث ايام لاني مكنتش عارفه اوصف العنوان لحد وكمان كنت ناسيه شنطتي مع ماما يعني مكنتش عارفة اتواصل معاهم وانا للاسف مكنتش حافظة اي ارقام من بتوعنا!
اتضايق والدها من كلامها لانه غير منطقي ووالدتها اتصـ.ـد.مت من كلامها ولما بصت علي اختها وبنتها وشافت شكلهم فهمت ليه بنتها كدبت علي ابوها ،فقربت هدى من بنتها اروي وحـ.ـضـ.ـنتها وبصت لجوزها وقالت:الحمدلله انك رجعتي بالسلامه يا حبيبة قلبي .
بصت هدى لجوزها وقالت برجاء:خلينا نرجع بيتنا يا رزق كويس ان البنت بخير ومحصلهاش حاجه.
جعفر مكانش عاجبه كل اللي قالته اروي وكان شايف ان كلامها مش مقنع فلما بص في عين معلمه عطاه نظرة عدم تصديق ورزق حرك راسه ليه وبص لبنته وقال:خلاص يا بنتي اهم حاجة فعلا انك بخير ،بس انا عاوز ابغلك حاجه مهمة قبل ما نرجع اسكندريه علشان تكوني علي علم بيها.
اروي بصت لوالدها وهيا حاسة باختناق شـ.ـديد من اللي هتسمعه فحركت راسها باهتمام ووالدها بص لجعفر ومـ.ـر.اته وقال:جعفر طلب ايدك للجواز وانا وافقت وفرحكم الاسبوع الجاي وان شاء الله كل اللي ناقصك هتنزلي انتي وامك وتجيبوه!
اروي اتصـ.ـد.مت وبصت لوالدها بدهشه وقالت:بابا حضرتك بتقول ايه .. انا مش موافقه!
زعل جعفر من كلامها وبصلها بحزن شـ.ـديد وهيا تجاهلت تبصله وبصت لوالدتها بدهشه وقالت:ماما قولي اي حاجه انا مش موافقه!
رزق اتضايق من كلام بنته اللي دلعها كتير وقال:انتهي النقاش يا اروي انا اديت للراجـ.ـل كلمه واتفقنا انا وهو وزي مقولتلك كده الفرح هيبق بعد اسبوع!
كانت أروى هتعلي صوتها وتعترض بس والدها حذرها بعيونه وهيا هابته وخافت منه وبصت لوالدتها والدمـ.ـو.ع في عيونها وقبل ما تتحرك خطوه اتكلم رزق وقال بجديه :انا هسبقكم انا وجعفر تحت في العربيه وانتو اجهزوا بسرعه وحصلونا تحت.
حركت هدي راسها بالموافقه وجعفر سبق معلمه ونزل والمعلم وراه وفضلت اروي الغضب متملكها واول ما والدتها قربت منها صرخت ببكاء وقالت:ياماما انا مش هتجوز جعفر لااا مستحيل.
هدى بصت لبنتها ومكنتش عارفه تقول ايه فاكتفت انها تتحرك لغرفه الاطفال بتاع رحمه وتعدل هدومها وبعدها خرجت وبصت لبنتها اللي ضامة ايديها لصدرها والغضب مالي قلبها ،
اتكلمت هدي وقالت :يلا يا اروي ننزل علشان منتأخرش علي ابوكي!
اروي حركت راسها بزعل وبصت لرحمه وخالتها بزعل ونزلت ووالدتها سلمت علي اختها ورحمه وقالت بهمس:عصام فلت منها بس يلا كله علشان خاطرك يا رحمه!
رحمه بصت في الارض وقالت بخجل:تشكري يا خالتي انتي واروي علي اللي عملتوه معايا!
هدى حركت راسها وبصت لاختها وقالت:معلش بق يا صفاء انا متضره امشي من غير ما اخدك معايا لان العربيه مش هتكفينا بما ان جعفر معانا!
صفاء حركت راسها بالموافقه وقالت:مش مهم انا يا هدى اهم حاجه خلي بالك من نفسك ومن اروي وانا هبق ارجع لوحدي.
هدى حركت راسها بالموافقه وخرجت من باب الشقه ونزلت ورا بنتها ورحمه وامها قفلوا وراهم الباب وبصوا لبعض براحه كبيره ووقتها رحمه حست وكأن حمل تقيل واتشال من علي قلبها فجريت علي اوضتها بكل فرحه وحماس علشان تتصل بعصام وتعرفه كل اللي حصل .
____________________
اروي ومامتها ركبوا العربيه بتاع والدها،
وجعفر اتحرك بيهم وفى الوقت دا كان وصل عصام ومرزوق قدام البيت واول ما اتلقي عصام مكالمة من رحمة رد عليها وقال:خير يا رحمة حصل ايه تاني!
رحمة بابتسامه:خلاص يا عصام الموضوع خلص جوز خالتي كان هنا واروي لغوشت علي الموضوع وهو صدقها ودلوقت مشيوا وراجعين اسكندريه .. كملت رحمه كلامها وقالت باشتياق لعصام:تعالى بق يا حبيبي خلاص ملوش لازمة انك تفضل عندك !
ابتسم عصام بفرحه وبص علي مرزوق اللي ماشي جمبه وكان باين عليه التعب فقال بفرحه:ماشي يا رحمه جايلك يا قلبي!
ابتسمت رحمه وعصام قفل المكالمه وبص لمرزوق وقال:البيت قدام شويه ايه مالك تعبت!
مرزوق حرك راسه بالموافقه وقال:ايوا تعبت المشوار كبير انت ايه متعبتش!
حرك عصام راسه بالرفض وقال:لا متعبتش بقولك ايه لو تعبان اقعد ريحلك شويه ولا هتقدر تكمل !
اتكلم مرزوق بقطع نفس:لا هقعد ارتاح انا مش قادر اخد نفسي!
عصام بصله بسخريه وقال:اقعد ارتاح وماله بس اقولك حاجه العروسه زمانها هتمشي اصل ابوها وصل علشان ياخدها ويرجعوا بلدهم !
وقف مرزوق بسرعه بعدما كان قعد يرتاح وبص لعصام بزعل وقال:انت بتقول ايه يلا بينا بسرعه مفيش وقت!
ضحك عصام علي شكله ووقتها فكر في خطه يخلص بيها من مرزوق ، فاتحرك عصام بسرعه ومرزوق وراه وفضل عصام يجري ومرزوق كان تعب من الجري وراه فاول ما دخلوا لمنطقه صغيره مليانه بالبلطجيه اختفي عصام في لحظة وفضل مرزوق واقف لواحده و بيدور علي عصام.
كان عصام عارف المكان وقدر يدخل من شارع مختصر علشان يرجع لبيته بأمان وساب مرزوق واقف يدور عليه زي المـ.ـجـ.ـنو.ن لحدما ظهر له مجموعة بلطجيه وسأله واحد منهم :انت مين يا جدع انت وبتعمل ايه هنا في الوقت المتأخر دا ؟
استغرب مرزوق الشباب دي وقال وهو بيبص حواليه:أنا بدور علي عصام صاحبي؟
الشاب قرب منه وقال بسخريه:وعصام صاحبك دا فين ان شاء الله ،مفيش حد في منطقتنا اسمه عصام!
مرزوق وهوا بيتراجع لورا ببطئ:يبق حصل خير يا ابن عمي وانا غلط في العنوان!
الشاب مسكه من هدومه واتكلم بتحذير:تعالي هنا انت فاكر دخول الحمام زي خروجه ولا ايه انت مش عارف دي منطقة مين ولا ايه!
مرزوق اتعصب وبعد ايد الشاب وقال بضيق:انت متعرفش انا مين وابن مين ولا ايه ،نزل ايدك دي عاد بدل ما اقطعهالك انت اتخبلت في عقلك يا جدع انت؟
الشاب بص لمرزوق وضحك علي كلامه ووقتها طلع سلاح ابيض ووجهه في وش مرزوق وقال بغضب:انت اللي شكلك متعرفش انا مين علشان تكلمني اكده،انا كبير المنطقه هنا واي حد يدخل من غير اذن نقطع رقب"ته؟
مرزوق خاف من السلاح وبص حواليه بسرعه علشان يشوف عصام راح فين بس كان الشاب رفع السلاح علشان يضـ.ـر.به ولاكن بحركه سريعه من مرزوق كان مسك خشبه وخبط بيها الشاب خلاه يقع علي الأرض وطلع يجري بكل قوه !
صرخ الشاب وهو بيقول لرجالته يجروا وراه ويخلصوا عليه ولاكن مرزوق كان دخل في شارع ضلمه وقدر يستخبي فيه لحدما الشباب دي اختفوا من وراه ووقتها شاف شارع بيطلع علي الطريق فاتسحب ببطئ لحدما دخل الشارع واطمن ان الشباب دي مش شايفينه وقرر يهرب بكل سرعه لحدما طلع علي الطريق ووقتها وقف توكتوك وركب فيه بلغ السواق بالعنوان بتاعه والتوكتوك اتحرك بيه لخارج المنطقه؟
________________________
في بيت رحمة وصل عصام بسرعه وهو بياخد نفسه بصعوبه فخبط علي الباب واول ما رحمة فتحتله قبلها عصام بكل قوة واشتياق وفضلت رحمه حـ.ـضـ.ـناه بكل حب ..
بعد وقت بعد عصام عن رحمه ووقتها انتبهوا ان والدة رحمه واقفه وشيفاهم فاعتذر عصام منها وصفاء قامت وقالت لبنتها:خدي راحتك انتي وجوزك انا داخله انام في اوضة الاطفال وهرجع بكرا اسكندريه!
رحمه حركت راسها بخجل شـ.ـديد وبصت لعصام وابتسمت وبعدما والدتها دخلت الاوضه وقفلت الباب عصام شال رحمة وهيا ابتسمت بخجل ودخلوا اوضة النوم.
عصام وهو بيحط رحمة علي السرير بصلها وابتسم وهيا قالت :عصام انا اترجيت اروي ما تقولش حاجه لجوز خالتي وهيا برغم زعلها مني فعلا كدبت علي ابوها علشان متأذيناش بس انا عندي ليك سؤال واحد!
عصام حرك راسه باهتمام وهيا قالت:هيا العصابه دي هتفضل ورانا ورانا كده ومش هنخلص منها؟
عصام بصلها بتفكير وحرك راسه بالموافقه وقال:بصي يا رحمة هما مختفيين من وقت ما كانو بيجروا ورا اروي وانا مش عارف بصراحه هما واحوا فين دلوقت بس اقدر اقولك ان انا هحميكي بروحي يا رحمه ومتخافيش من حاجه طول مانا جمبك!
ابتسمت رحمه لما سمعت كلام عصام وحـ.ـضـ.ـنته بقوهوهو ضمها باشتياق وبدأ يقبلها لانه متهناش بليلة فرحه ورحمه كانت مبسوطه برجوع عصام ليها وبتتجاوب معاه بكل اشتياق وحب .
________________
عند اروى ووالدتها كانوا قاعدين في العربيه ساكتين مش عارفين يتكلموا حتي فافتكرت اروي ماجد وبدأت تفتكر كل اللي حصل معاها وبتراجع شخصيته ووقتها سرحت اروى جـ.ـا.مد وفضلت مركزة مع الطريق وهيا مبتسمه وبتفكر في ماجد وماخدتش بالها من والدها اللي بيكلمها وبيسألها:قوليلي يا اروى هو انتي ناقصك ايه علشان نجيبه اول ما نوصل؟
اروي كانت مبتسمه وهيا بتفتكر موقف بينها وبين ماجد ولما ابوها لاحظ ابتسامتها بص لمـ.ـر.اته في المرايه وقال:بنتك مالها يا هدى بتضحك لوحدها ليه!
هدى بصت لبنتها ولاحظت انها سرحانه وبتضحك فقربت منها وقالت:اروى يا بنتي انتي مش سامعه ابوكي دا بيكلمك من ساعتها .
انتبهت اروى لكلام والدتها وبصت لوالدها بانتباه وقالت:خير يا بابا معلش ماسمعتش حضرتك!
والدها حرك رأسه وعاد كلامه من تاني وهيا حركت راسها وقالت:لو سمحت يابابا خلينا نأجل كلامنا دا لما نروح البيت!
والدها بص لجعفر وقال:وليه بق اوعي تكوني مكسوفه علشان جعفر معانا،دا هيبق جوزك يا قلب ابوكي متتكسفيش!
اتضايقت اروي ولفت وشها ومردتش علي والدها وجعفر وقتها بصلها من المرايه وابتسم بحزن لانه عارف انها مش بتحبه ولاكن هوا مش عارف يِفَهم قلبه كل دا، فاكتفي بانه يناظرها لثواني وبعدها رجع ركز في الطريق ووالدها وجع جـ.ـسمه لورا وهو بيفكر في طريقه يقنع بيها اروي بجوازها من جعفر.
________________________
بعد مرور ٧ ساعات كان اليوم الجديد بدأ وكانت الساعه ٦صباحا..واخيرا كانوا وصلوا اسكندريه و كانت اروي ووالدتها نايمين بعمق لان مسافة الطريق كانت طويله عليهم.
واما المعلم رزق وجعفر فكانوا بيتناقشوا في الشغل طول الطريق وبعدما وصلوا قدام البيت نده رزق علي مـ.ـر.اته وصحاها وقال:قومي يا هدي خلاص وصلنا.
هدى فاقت وبصت علي بنتها اللي نايمه في حـ.ـضـ.ـنها وصحتها واول ما اروى فاقت وبصت حواليها وشافت انهم قدام البيت خرجت بسرعه من العربيه ودخلت البيت!
هدى بصت لجوزها وبصت علي جعفر وقالت:معلش يا جعفر سيبنا انا والمعلم لوحدنا!
جعفر بص علي المعلم ياخد اذنه والمعلم حرك راسه ليه انه ينزل وبعدها بص لمـ.ـر.اته وقال:بصي يا هدى انا دلعت بنتك كتير بس خلاص هيا كبرت ولازم اعاملها بجديه شويه لان الدلع دا اخرته وحشه!
هدى بصت لجوزها وقالت بزعل:يعني علشان تلغي دلعك ليها وتعاملها بجد تقوم تجوزها لواحد هيا مبتحبوش؟
رزق بجديه واضحه:هتحبه يا هدى بعدما تتجوزه وتعاشره هتحبه لان جعفر شاب محترم وانا اللي مربيه بايدي وعارفه علي ايه ومتأكد انه هيشيلها في عيونه لانه بيحبها بجد !
هدى حركت راسها باعتراض وقالت:مش كده يا رزق الحياه مش كده انت اكتر واحد عارف دماغ بنتك وبعدين انت ناسي انها مصدومه من وقت ما عمتها مـ.ـا.تت يعني لو ضغط عليها البنت هتروح مننا؟
رزق بزعل من كلامها:انتي بتفكريني ليه يا هدى مش كنا قفلنا الموضوع دا؟
هدى ببكاء:لا يا رزق الموضوع مـ.ـا.تقفلش هو مش انت اللي غصبت علي أختك تتجوز واحد من اختيارك انت وجوزتها غصب عنها وشوفت حصلها ايه بسبب جوزها اللي طلع خسع وبهدلها لحدما خلصت علي نفسها ،بق عاوز تعيد نفس اللي حصل مع اختك مع بنتك تاني!
رزق بص لمـ.ـر.اته بضيق وقال:ما خلصنا بق يا هدي وبعدين مانا سيبتها علي مزاجها كتير واديكي شوفتي بنفسك حصلها اي دي مستهتره ومش عارفه هيا عايزه ايه..بصي يا هدي خلاصة الكلام اروي هتتجوز جعفر وانا مستحيل ارجع في كلامي؟
هدى بصت لجوزها بزعل وقالت:برضوا يا رزق مصمم تعمل اللي في دماغك!
رزق لف وشه وهيا حركت راسها بزعل منه وخرجت من العربيه وسابته قاعد يبص عليها ومتضايق من اعتراضها هيا وبنتها.
______________________
في مخزن خاص بماجد العربي في اسيوط
دخل ماجد بعربيته الفخمه واول ما شافوه رجالته رحبوا بيه بكل احترام.
فتح الحارس باب العربيه لماجد ونزل ماجد بجديه وقرب من واحد من مساعدينه وقال:هما فين ؟
المساعد وهو بيشاور علي العصابه اللي كانت بتطارد اروى وقال:هما اللي هناك دول يا ماجد بيه.
بصلهم ماجد ولقي انهم خمس رجاله وراجـ.ـل كبير وفهم من شكلة انه الزعيم ، فقرب منهم وبصلهم بثقه وقال بجديه:انتوا بق مجموعه مع بعض!
بصله الكبير بتاعهم وقال:ايوا مجموعه انت مين بق علشان تحبسنا كده ؟
ماجد قرب منهم اكتر وقال:كنتوا بتجروا وراها ليه؟
المعلم چينرال اتكلم قال:انت قصدك علي المزه اللي دافعت عن عصام.
شعر ماجد بالغضب والغيرة الشـ.ـديدة لما چينرال وصف اروي بالاسلوب دا فحرك ماجد راسه للكبير بتاعهم وچينرال قال بتسليه: كنا بنجري وراها علشان عجبتنا ،أصلحها جـ.ـا.مدة أوي يا باشا الصراحة !
ماجد مقدرش يتحكم في اعصابه وصفع المعلم چينرال بقوه علي وجهه وقال بجديه:كلمة زيادة وهكون مخلص عليك يا حـ.ـيو.ان انت!
مساعدين ماجد قربوا منه بلهفة وچينرال اتصـ.ـد.م من صفعة ماجد فكان هيتكلم ويرد عليه بس اتصـ.ـد.م لما شاف ماجد وعدد الرجـ.ـا.لة اللي معاه فخاف منهم وقال بتراجع واستسلام:انتعاوز الحقيقه يا بيه !
ماجد بصله بغضب وچينرال قال:احنا كنا خاطفين عصام علشان مدفعش الفلوس اللي اخدها مني وهيا دخلت تدافع عنه فجأة ولما لقت انها مش قدنا هـ.ـر.بت واحنا قررنا نجري وراها وبعدها هيا وقعت في النيل ومعرفناش نعمل اي حاجة تاني لان الرجاله دي كتفونا وجابونا هنا؟
ماجد فضل يبص في عين چينرال علشان يتأكد انه بيقول الحقيقه ، وبعد ما اتأكد ماجد ان چينرال بيقول الحقيقه سأله ماجد وقال:الفلوس اللي اخدها منك عصام دي كانوا كام!
چينرال بص علي ماجد وقال بلهفه:١٥٠ الف جنيه يا بيه!
ماجد شاور لواحد من رجالته وقال:هات ٢٠٠ الف يا هشام من الخزنه وتعالي!
الشاب حرك رأسه وخرج بسرعه من المخزن واتجه للخزنه اللي في المزرعه اللي بعيده عن المخزن بمسافه صغيره ورجع بعد ربع ساعه وهو معاه شنطة بالفلوس اللي طلبها ماجد وقرب منهم.
قرب المساعد من ماجد واداله الشنطة وماجد قرب من چينرال وقال وهو بيديله الفلوس :الفلوس دي اعتبر انك اخدتهم من عصام وعليهم ٥٠ الف جنيه زياده مني ويبق كده حقك رجعلك وانا بق لو عرفت انك قربت منه او من اي حد يخصه هجيبك ووقتها مش هخرجك من هنا عايش انت فاهم!
چينرال اخد الفلوس بلهفه وحرك راسه بالايجاب وقال:خلاص كده يا بيه والله ما هعمل ايه حاجه تاني ،اقولك علي حاجه.. انا معرفش حد اسمه عصام من الاساس؟
ماجد حرك راسه وقال لمساعدينه:فكوهم ووصلهم لمحطة القطر خلوهم يروحوا مكان ما هما عايزين!
رجـ.ـا.لة چينرال فرحوا ومساعدين ماجد فكوهم واخدوهم ومعاهم چينرال وخرجوا من المخزن وركبوهم عربية من عربيات ماجد واتحركوا بيهم لمحطة القطار.
وعند ماجد كان واقف وبيفكر فيها وازاي خطفت قلبه بالسرعه دي فافتكر كل كلامها لما حكتله عن رحمة وعصام وشرحتله انهم غلابه وان عصام بيعمل كده علشان يفرح رحمه لانها كانت طالبه فرحها يتعمل باغلي سعر وعصام لانه غلبان وبيحبها وافق واستلف من العصابه دي علشان يعملها كل اللي هيا عايزاه وبعدما اتاخر في دفع اول عربون للعصابه قرروا يخـ.ـطـ.ـفوه وهيا علشان عارفه ان رحمه غلبانه وفرحتها هتتكسر قررت تروح تدور عليه بنفسها وتساعده.
ابتسم ماجد علي برائتها وبعدما اتاكد انه عمل الصح مع عصام ورحمة علشان خاطر اروي خرج من المخزن وركب عربيته واتحرك بيها .
يتبع بقلمي شيماء صبحي
↚
دخلت والدة أروى بيتها وقربت من غرفة بنتها وفتحت الباب وشافت اروى قاعده وماسكة صورة لعمتها المتـ.ـو.فيه وبتبكي .
قربت هدى منها وقالت بحزن علي شكل بنتها:بتعملي ايه يا اروي ومالك يابنتي؟
اروي رفعت الصوره قدام وش والدتها وقالت ببكاء:بابا عايز يعيد اللي حصل مع عمتي تاني ،عاوز يجوزني جعفر برغم انه عارف ومتأكد اني مبحبوش وبخاف منه،عاوز يجوزني غصب عني يا ماما عاوز يخليني اعمل فنفسي زي ما عمتي الله يرحمها عملت في نفسها.
هدى بكت لما سمعت كلام بنتها فقربت منها أكتر وبكت بكل قهر علي اللي حصل لاخت جوزها واللي كانت في يوم من الايام زي بنتها ،
اتكلمت هدى وقالت برفض:لا يا اروى انا مش هسمح ان دا يحصل انا مش عارفه ابوكي مصمم ليه علي جعفر بس ورحمة ليلي عمتك مش هيحصل اللي هو عاوزة ،انا مخلفتكيش علشان تروحي مني انا مش هسيبه يجوزك متخافيش!
اروي بصت لوالدتها بفرحه وحـ.ـضـ.ـنتها برغم بكاءها اللي مش بيقف فطبطبت عليها وقالت:انا والله مش بحبه ياماما انا نفسي اتجوز فعلا بس شخص اكون بحبه انما جعفر لا !! جعفر دا مش مناسب ليا ،لا هو شبهي ولا انا شبهه هو بالنسبالي ارض وانا سماء يا ماما مستحيل نتجمع!
والدتها حركت راسها بتوافقها علي كلامها وفضلت تطبطب علي ضهرها بحنيه وبتهديها لحدما هديت اروى ومسحت هدى دمـ.ـو.عها وقالت:اوعدك اني هتكلم مع ابوكي وهحل معاه الموضوع بس انتي اهدي ومتحطيش في دماغك اي حاجه لان جوازك من جعفر مستحيل يتم !
اروى حركت راسها بالموافقه واطمنت اكتر من كلام والدتها فبصت حواليها وقالت:انا هقوم اغسل وشي واغير هدومي علشان ارتاح من الطريق وانتي يا ماما قومي ارتاحي انتي كمان تعبتي!
هدى حركت راسها وقامت وخرجت من غرفة بنتها واروي قامت دخلت للحمام تغسل وشها وخرجت بعد دقايق واول ما بصت لنفسها في المرايه وشافت نفسها بالفستان اللي جابهولها ماجد افتكرت لما لبسته وهو كان مبهور من شكلها فرجعت اروى شعرها ورا ضهرها وابتسمت وغمضت عينها واتمنت من كل قلبها انه يظهر من تاني وينقذها من جوازها من جعفر زي ما عمل قبل كده لما كانت هتغرق ولما الكلاب كانوا بيطاردوها.
فبعدت اروى من قدام المرايه وغيرت الفستان ولبست بيچاما مريحه وقربت من سريرها ونامت عليه وقبل ما تغمض عينها اتمنت تاني من كل اعماق قلبها انها تقابل ماجد من جديد!
__________________
بعد مرور ساعه كان المعلم رزق قاعد علي القهوه وشرب أكتر من خمس فناجين قهوه فقام علشان يرتاح واول ما دخل للبيت افتكر كل اللي حصل لأخته الصغيره بسببه .
بعد تذكر رزق لكل اللي حصل مع أخته الصغيره خاف للحظة ان بنته يحصلها نفس اللي حصل لعمتها! بس رجع قال لنفسه:بس جعفر مش زي معتز جعفر دا انا مربيه علي ايدي وعارف اصله وفصله ،انا فعلا غلط لما جوزت اختي لواحد معرفش اصله وفصله بس جعفر مستحيل يبق زي معتز وحتي اروي مستحيل تبقي زي ليلي في فرق كبير بينهم، ليلي كانت طيبه ومسالمة ولاكن اروي عنيده وقويه ومستحيل تعمل زيها.
قال رزق كل الكلام دا لنفسه واقنع نفسه من تاني ان قراره سليم وان بنته ومـ.ـر.اته لازم يتقبلوا قراره وميعترضوش.
بعد دقايق دخل رزق لبيته وقرب من غرفة بنته ودخل لقاها نايمه بعمق والغطا واقع من عليها ، فقرب منها غطاها وبعدها خرج من الغرفه ودخل غرفته هو وزوجته ولقاها نايمه وواضح علي ملامح وشها التعب فقرب منها وبص عليها ولما لقاها نايمه فعلا بعد عنها وبدأ يغير هدومه وبعدها نام جمبها ولف جـ.ـسمه علشان لما تصحي تفهم انه لسا عند قراره ومغيروش .
___________
في المزرعة الخاصة بماجد اتفتح باب سكن العمال وبدأوا يخرجوا بالترتيب ويبدأوا شغل .
كانت نتاشا قاعده علي مكتبها وبتتصل بماجد علشان تبلغه بالاوراق اللي محتاجه تتمضي ضروري، واول ما ماجد رد عليها اتكلمت نتاشا بنبرة دلع وقالت:صباح الخير يا مستر ماجد حضرتك هتيجي المزرعه النهاردة؟
ماجد رد عليها بجديه وقال:لا يانتاشا انا واخد اجازة يومين وعاوزك تأجلي اي حاجه تخص الشغل لحدما ارجع'
نتاشا ضمت حاجبها بتساؤل وقالت:هو حصل حاجه مع حضرتك يا فنـ.ـد.م ولا ايه ؟
ماجد بجديه:لا يا نتاشا كل حاجه تمام بس اهم حاجة اعملي زي ما قولتلك وانا مش عاوز ازعاج بسبب الشغل عاوزك تأجلي كل حاجه اتفقنا؟
حركت نتاشا راسها بالموافقه وردت علي ماجد وقالت:حاضر يا مستر ماجد انا هعمل اللي حضرتك تطلبه بس ممكن اعرف حضرتك فين دلوقت!
ماجد رد عليها بهدوء وقال:انا في اسيوط يا نتاشا محتاجه حاجه من عندي؟
حركت نتاشا راسها بالرفض وقالت:لا يا فنـ.ـد.م متشكرة انا بس حبيت اطمن علي حضرتك!
بعد ماجد الهاتف عنه ورد عليها علشان ينهي المكالمه:طيب يا نتاشا انا هقفل ؟
نتاشا:تمام يا فنـ.ـد.م.
فصل ماجد المكالمه وقفل تيلفونه علشان يرتاح من ضغط الشغل ويقدر يستجم شويه مع جمال الطبيعه فخرج برا الغرفه اللي قاعد فيها وبدأ يبص علي جمال الطبيعه اللي حواليه وغمض عينيه علشان يفصل دماغه من دوشة العمل والعالم .
وفي المزرعه في المنيا خرجت نتاشا من مكتبها بعدما قفلت المكالمه مع ماجد وقربت من مرجان اللي بينظف عنبر الفراخ وقالت بجديه:مرجان تعالي هنا هقولك!
مرجان اتخض اول ما سمع صوتها فرمي كل حاجه في ايديه وقرب منها بسرعه وقال بفضول:خير يا انسة نتاشا !
نتاشا اتكلمت وهيا بتبصلة بغموض:انت اتعرفت علي البنت اللي كانت مع مستر ماجد صح؟
مرجان ابتسم وحط ايديه ورا ضهره وحرك راسه بالموافقه وقال:ايوا اتعرفت عليها دي بنت لذيذه جدا!
رفعت نتاشا حاجبها بضيق وقالت:قولي يا مرجان عرفت ايه عنها بما انك اتعرفت عليها يعني!
مرجان ضحك وقال بسخريه:ولا ايه يا حاجه يا انسه كل اللي قالته انها صديقة ماجد بيه وخلاص !
نتاشا بسخريه كبيره علي كلامه:بق كل الكلام اللي حصل بينكوا دا ومعرفتش حتي اسمها اوتقرب ايه لمستر ماجد.
مرجان حس بنبرة سخريه كبيره في كلامها فقرب منها وقال قدام وشها:انتي عاوزه ت عـ.ـر.في ايه وانا اقولك،بلاش الدخله دي يا انسه داحنا عشرة وفاهمين دماغ بعض كويس اوي!
نتاشا رجعت خطوه لورا وبعدته عنها وقالت باحتقار:ابعد بس عني كده الاول ومتقربش مني كده تاني انت فاهم!
مرجان رفع حاجبه بضيق وكان بيلف جـ.ـسمه علشان يمشي بس نتاشا منعته بايديها وقالت:خلاص استني متزعلش،قولي بس هيا في حاجه بينها وبين مستر ماجد غير انهم اصدقاء!
مرجان لف بجـ.ـسمه وحرك راسه بجديه وقال:معرفش روحي إسأليها!
نتاشا بزعيق علشان تخليه يتكلم ويحكيلها: ما خلاص بق يا مرجان دي مش اول مرة اتكلم معاك كده يعني ما انت عارف اني اسلوبي كده،قولي تعرف ايه عنها وخلصني!
مرجان ضم ايديه الاتنين لصدره وقال:ماشي يا نتاشا هقولك علشان اريحك،هو مفيش علاقه بين الانسه اروي وماجد بيه بس انا حابب اطمنك واقولك ان قريب هيبق فيه لان في نظرات وغيره من الطرفين!
اتصـ.ـد.مت نتاشا وبصتله بخضه وقالت:انت بتتكلم بجد يا مرجان،مين دا اللي بيغير وبيبص على التاني!
مرجان وهو بيبعدها عنه وبيقول:ابعدي عني بس كده الاول ،بصي يا انسه البنت واضح انها معجبه بماجد بيه انما ماجد بيه بق.. سكت مرجان فاتكلمت نتاشا بزعيق:انما ايه يا مرجان ما تتكلم'
مرجان ضحك وقال:شكل ماجد بيه معجب بيهاهو كمان!
حست نتاشا بقلبها هيقف عن العمل وبصت علي مرجان اللي بيضحك وقالت بزعيق:خلاص يا مرجان امشي دلوقت من قدامي وكمل شغلك'
مرجان مشي من قدامها لانه عارف انها مـ.ـجـ.ـنو.نه وممكن تطلع غضبها عليه فقرر يسيبها تتغاظ لوحدها وفضل يكمل تنظيف وهو بيضحك لانه عارف انها زمانها بتغلي من اللي سمعته ولانه عارفها وفاهم دماغها كويس فضل يبص عليها من بعيد وهو متأكد انها مش هتهدي النهاردة وهتنكد علي كل عمال المزرعه ،فابتسم تاني وهو راضي عنها وبعدها بص للفراخ اللي قدامه وضحك وبدأ يكمل تنظيف.
وفعلا نتاشا كانت متضايقه جدا من اللي عرفته وبدا الكره اللي في قلبها لأروي يكبر ويزيد اكتر وبدأت تحس انها عاوزه تنتقم منها لانها قربت من ماجد ودا مش من حقها…
وعلشان تعرف تفكر وتاخد قرار قررت ترجع بسرعة لمكتبها علشان تحط خطه تبعد اروي عن ماجد قبل ما تاخده منها!
____________________
في مساء نفس اليوم صحيت اروي من نومها وبصت في الساعه لقت انها ٨ مساءً،فقامت علشان تشوف اهلها وتاكل لانها جعانه .
واول ما دخلت للمطبخ شافت اللي خلاها تصرخ بكل رعـ.ـب..
كان جعفر واقف وبيشوح لحمه وكان جـ.ـسمه ضخم لدرجه انها فكرته عفريت فبعدت كام خطوه وهيا بتصرخ من شكله ومستغربه هو بيعمل ايه في بيتهم في الوقت دا.
لما انتبه جعفر ليها ساب اللي في ايديه وقرب منها علشان يطمنها وقال:اهدي يا انسه اروي متخافيش دا انا جعفر!
اروي بهمس:ماهو دا اللي مخوفني انك جعفر يا جعفر!
اتصـ.ـد.م جعفر وقبل ما ينطق بأي كلمه كان دخل المعلم رزق وقال بخضه:في ايه يا جعفر ،في ايه يا اروي يا بنتي بتصرخي ليه!
اروي بصت لوالدها وقالت بتساؤل مليان بالغضب الشـ.ـديد:بابا هو جعفر بيعمل ايه هنا ،هو مش حضرتك مانع اي حد غريب يدخل هنا؟
ابتسم رزق وقال وهو بيبص علي جعفر بحي:بس جعفر مش غريب يا أروي جعفر بق من العيله دي خلاص وكلها اسبوع وهيبق جوزك ومن حقه يدخل دا البيت بيته!
اروي اتكلمت بصدمة وهيا بتبص لجعفر بكره:بيته ايه وجوزي ايه انا مش هتجوزه يابابا ارجوك متضغطش عليا انا مبحبوش ومش عاوزه اتجوزه ؟
جعفر بصلها بزعل ووقتها والدها رد عليها بضيق:انا مش قلت ان ممنوع اي اعترض وبعدين عيب اللي بتقوليه دا ..جعفر دا هيبق جوزك في يوم من الايام؟
صرخت اروي بعصبيه وقالت :مش هيبق ومستحيل يبق يابابا ارجوك متعملش فيا كده ..بصت اروى لجعفر وقالت بضيق :جعفر انت عارف اني بخاف منك ومش بحبك ليه بق مصمم تتجوزني غصب عني !
جعفر بصلها وعيونه مغرمه بيها وقال:بس انا بحبك يا اروي واوعدك اني هشيلك في عيوني ومش هخليكي محتاجه اي حاجه نهائي!
بصتله اروي بعصبيه شـ.ـديدة وقالت وهيا بتضـ.ـر.ب رجليها الاتنين في الارض وبتتحرك من قدامهم :يووه بق دا انا مش هخلص،انا داخله اوضتي يابابا وبرضوا مش موافقه '
قالت كلامها ومشيت من قدامهم بسرعه وفضل رزق يخبط علي كتف جعفر وبيقول علشان يواسيه :متزعلش منها يا جعفر دي لسا صغيره ومتعرفش حاجه ،بكره تعقل وتفهم انك بتحبها بجد وان اختياري ليها كان احسن اختيار!
جعفر حرك راسه بحزن وقال:بس انا مش شايف كده يا معلم ،دي مش طيقاني حتي ولا طايقه تسمع صوتي!
المعلم رزق بص علي باب اوضة بنته ورد علي جعفر وقال:مش بقولك لسا صغيره ومش فاهمه حاجه،بص لجعفر وكمل كلامه:انت الانسب ليها يا جعفر وبحُبك ليها هتخليها تحبك غصب عنها!
ابتسم جعفر علي كلام معلمه وحرك راسه بالموافقه ودخل للمطبخ تاني وبدا يكمل اللي كان بعمله .
________________
في غرفة اروى كانت قاعده وهيا متعصبه لانها مش عايزه مصيرها يبق زي مصير عمتها اللي اتغصبت علي الجواز من شخص هيا مبتحبوش ولاكن بسبب ضغط اخوها حاولت تتعايش وتحب جوزها لحدما اكتشفت انه مريـ.ـض نفسي وبيعذبها لحدما من قهرتها علي حالها انهت حياتها بايديها.
ففكرت اروي وخافت ليحصلها زي ما حصل ما عمتها فقالت بحزن : نفسي اتجوزالشخص اللي قلبي يحبه ويكون مناسب ليا مش جعفر اللي انا مش بحبه ولا عمري تخيلت اني هتعامل معاه من قريب.
انكرت اروى كل كلام والدها ومسكت هاتفها علشان تبحث عن ماجد علي الانترنت ،واول ما كتبت في البحث مزارع العربي للمواشي،ظهر ليها صور لكل المزارع اللي بيمتلكها ماجد ولقت صور ليه كتير وهو لابس بدله رسميه ولاكن ملامحه مش باينه اوي بسبب النظارة السوداء اللي بيكون لابسها .
ابتسمت اروى بتلقائيه أول ماشافت صور ماجد الكثيرة وفضلت تقلب فيها لحدما شافت صورة ليه مع نتاشا فضمت حاجبها بضيق شـ.ـديد وقفلت الموبايل وبدات تشعر بالغيرة الشـ.ـديده ،وبرغم انها متعرفش ماجد غير من ايام بسيطة الا انها بدات تحس بمشاعر جديدة عليها من بعد ما قابلته.
دقايق وكانت اروى هديت واخدت هاتفها من تاني وبدأت تقرأ كل الكلام الي مكتوب عن ماجد وانبهرت بكمية التقديرات اللي اخدها وعرفت انه فعلا مش شخص عادي ،فابتسمت لانها فخوره بيه وبعد ما اتفرجت علي كل صوره قفلت موبايلها وبصت في الساعه ولقت انها ٨ ونصف.
فقامت اروى غيرت هدومها بسرعه علشان تنزل تشتري شوية مستلزمـ.ـا.ت ليها من السوبر ماركت وبعدما جهزت وخرجت من غرفتها لقت والدها وجعفر قاعدين علي السفره بياكلوا ،فتجاهلت اروي انها تبصلهم واتجهت عند الباب وقبل ما تفتحه والدها سألها بفصول:رايحه فين يا اروى!
جعفر بص عليها بلهفه وهيا ضمت عينيها واتكلمت بهدوء وقالت:هشتري حاجه من السوبر ماركت يابابا!
والدها حرك راسه وقال باعتراض:لا خليكي وانا هجبلك اللي انتي عاوزاه متتعبيش نفسك!
ردت اروي باعتراض هيا الأخرى وقالت:لا يابابا لو سمحت دي حجات بنات وعاوزه اجيبها بنفسي!
بصلها جعفر بحب كبير ووالدها حرك راسه ليها وقال لجعفر:روح مع خطيبتك يا جعفر متسيبهاش تروح لوحدها!
زفرت اروي بضيق وقالت باعتراض:يابابا بق مش كل حاجه كده !
ابتسم جعفر وحرك راسه بالموافقه وقام وقرب بسرعه من اروى وكان فرق الطول بينهم كبير جدا ،فهمس ليها وقال:يلا بينا يا اروي اتحركي!
حركت اروي راسها بغيظ وخرجت من البيت وجعفر وراها واول ما مشيوا في الشارع وشافوهم زمايل جعفر في الشغل بدأوا يبـ.ـاركوله لانه بلغهم انه هيتجوز اروى بنت المعلم وكانوا كلهم فرحانين ليه .
جعفر كان ماشي وبيرد علي المبـ.ـاركه من زمايله وهو مبسوط ولاكن اروي مكانتش طيقاه ولا طايقه تسمع إسمه فاستغلت انه بيحـ.ـضـ.ـن واحد زميله وقررت تتحرك من قدامهم بسرعه وتروح تجيب طلباتها من غير ما يروح معاها ، وبالفعل جريت اروي بسرعه وسابت جعفر اللي اول ما انتبه ليها وشافها بتجري علشان تستخبي منه بصلها بحزن وقرر يسيبها علي راحتها ويفضل مكانه وميروحش وراها .
وعند اروي كانت وصلت للسوبر ماركت واول ما دخلت بدات تجيب كل طلباتها بسرعه علشان ترجع البيت من غير ما جعفر يشوفها ويتلزق فيها .
واول ما قربت من الكاشير علشان تحاسب سمعت صوت من وراها بيتكلم مع الشاب الي قاعد علي مقعد الكاشير وبيقول:لو سمحت المربي دي في منها كميه ولا دي اخر علبه!
الشاب حرك راسه بالرفض:لا والله يا فنـ.ـد.م دي اخر علبه.
استغربت اروي نبرة الصوت اللي كانت مميزه جدا وكأنها عارفاها فقررت تتجاهل الفكرة اللي جت في دماغها ولاكن الشخص دا اتكلم تاني وقال:طيب متعرفش لو سمحت فين بيت المعلم رزق الجندي.
فتحت اروي عيونها من الصدمة ولفت علشان تشوف مين دا اللي بيسأل عن والدها واول ما شافته استغربت.
كان شاب لابس بدلة رسميه ونظارة طبيه فرفعت اروي حاجبها وكانت هتسأله هو مين وبيسأل عن بيتهم ليه ولاكن الشاب اللي في السوبر ماركت شاور علي اروي وقال:الانسه اروى تبق بنت المعلم رزق تقدر تتكلم معاها!
الشخص دا بص لأروى وحرك راسه ليها وقال بدهشه:بجد والله ازيك يا انسه اروي!
حطت اروي كل الحجات اللي كانت ماسكاها علي طاولة الكاشير وبصت للشخص دا بتركيز وقالت بهدوء:الله يسلمك،مين حضرتك !
الشخص ابتسم وقال:انا رامي ابن الحاج تيسير الله يرحمه !
اتصـ.ـد.مت اروي وهيا بتبص لصديق طفولتها رامي اللي كان جارها في بيتهم القديم فابتسمت وهيا بتشاور عليه وبتقول بصدمه:انت رامي..رامي شقاوة صح!
أبتسم الشاب وحرك راسه وقال باعجاب شـ.ـديد:متغيرتيش يا اروي انتي لسا زي زمان!
خجلت اروي وبصتله باهتمام وقالت:انا كنت عرفت من بابا انك سافرت مع والدتك من زمان انت لسا راجع من بره ولا اي!
حرك رامي راسه ووقتها الكاشير حسب حجات اروي وقالها علي السعر فقبل ما تحاسب كان طلع رامي الفلوس وحطهم علي مكتب الكاشير واخد الكيس اللي فيه الطلبات وقال:خلي الباقي علشانك'
ابتسم الشاب واروي اتصـ.ـد.مت وقالت:ايه اللي بتعمله دا بس يا رامي مينفعش.
خرج رامي وشاورلها تخرج وراه وفي خلال ثواني كانت خرجت اروي فلقت رامي واقف قدام عربيه فخمة جدا ومستنيها وهو مبتسم ،فقربت اروي منه وهيا مستغربة كل اللي هيا شايفاه فقالت:اي دا يا رامي انت بقيت مليونير ولا ايه؟
ضحك رامي على كلامها وحرك راسه بالرفض وقال:تعالي اركبي بس علشان توصليني لبيتكم لاني جاي مخصوص لعمي رزق..ويا ستي انا هحكيلك كل حاجه في الطريق!
حركت اروى راسها بالموافقه وقربت من العربيه وركبت وهيا مزهوله ورامي ركب بعدها واول ما شغل رامي العربيه كانت اروى مركزه معاه جدا وهو اول ماشافها بصاله بنظراتها البريئة دي ضحك وقال بهمس:زي القمر!
انتبهت اروى لكلامه وهو ابتسم وقال:همشي من اي اتجاه!
رفعت اروي دراعها توصفله الطريق وهيا حزينه وهو حرك راسه بالموافقه واتحرك بالعربيه وبصلها لما لاحظ الحزن اللي علي وشها سألها وقال:انتي كويسه يا اروي ؟
حركت اروي راسها وقالت: انا كويسه بس انت هتلحق تحكيلي عنك حاجه قبل ما نوصل ،اصل المسافه مش كبيره!
حرك رامي راسه بالموافقة وبصلها وقال:والله يا اروى انا قصتي بسيطة ،كل الحكايه اني ماسك ادارة مزارع مواشي ودواجن في دبي وبسبب مهارتي قدرت اوصل للثراء دا بسرعه!
ضحكت اروي علي كلامه وسألته باهتمام:وياتري بق مزارع ايه اللي تخليك تبقي بالثراء الفاحش دا .. اسمها اي!
ابتسم رامي وقال: مزرعة M,A,E !
استغربت اروى من اسم المزرعه وقالت:بس كده ،هو دا اسمها!
ضحك رامي وهو بيحرك راسه وهيا عدلت نفسها وقالت بانبهار من اللي وصله رامي:هايل يا رامي والله شاطر انك قدرت تنجح في حياتك!
ابتسم رامي وسألها بفضول:قوليلي بق يا اروى انتي حساتك عامله ايه ،اتخرجتي من كلية ايه ولا بتشتغلي ايه!
كانت اروى هترد عليه ولاكنهم كانوا وصلوا قدام بيت اروي وكان جعفر واقف قدام البوابه ومستني اروي ترجع واول ما اروي شافته اتخضت ورامي سالها بفضول لما شافها مركزه علي البيت : هو دا البيت!
اروي حركت راسها ورامي دقق في تفاصيل البيت باعجاب واول ما عينيه جت علي جعفر سألها تاني وقال باستغراب:دا مين الجته دا يا اروي اللي واقف قدام البيت بتاعكم بالشكل دا!
بصت اروي علي جعفر بضيق ورجعت بصت لرامي وقالت:دا بق يا سيدي الدراع اليمين بتاع بابا ، وبابا ومصمم يجوزني ليه وعلشان كده انا حزينه علي حالتي ومليش نفس اواجه الحياه؟
اتصـ.ـد.م رامي وبص علي جعفر وهو مزهول من شكله لان شكله في الطبيعي يخوف فعلا فرجع بص لاروي وقال:بصراحه دا شكله مرعـ.ـب بس انتي هتعملي ايه !! معقول هتتجوزيه'
عيون اروي دمعت وحركت راسها بالرفض وقالت بزعل:لا طبعا انا مش موافقه انا بتمني حد يخلصني من اللي انا فيه دا لان بجد لو الجوازه دي تمت انا هيحصلي حاجه وهروح فيها!
بص رامي عليها بتفكير وقال:طيب بقولك ايه انزلي وانا هنزل وراكي علشان اقابل والدك ونبق نشوف حل للموضوع دا مع والدك انا هتكلم معاه.
اروي حركت راسها بفرحه ونزلت ووقتها جعفر انتبه ليها ولما شاف انها كانت راكبه عربيه مع شاب غريب ،بدأ الدم يغلي في عروقه والغيره الشـ.ـديدة تظهر علي ملامح وشه ومن غير وعي جعفر قرب منها وصفعها علي وشها وهو بيقول بكل غضب :ازاي يا قليلة الربايه انتي تركبي عربيه مع واحد غريب ومش محترمه حتي انك قريب اوي هتبقي علي ذمة راجـ.ـل!
القلم كان قوي لدرجة انه خلي اروي تتخبط في العربيه ولما رامي شاف اللي حصل هجم علي جعفر وهو بيتخانق معاه بكل غضب لانه مد ايديه علي اروي بقوه .
وفي الوقت دا بدأت اروي تفوق وتنتبه للي حصلها ولما استوعبت ان جعفر ضـ.ـر.بها بالغباء دا وهو ملوش الحق انه يعمل كده فضلت تصرخ بجنون ولما والدتها سمعتها من داخل البيت قامت تشوف اللي بيحصل واتصـ.ـد.مت لما شافت بنتها من البلكونه بتصرخ بهستريا فجريت بسرعه ندهت علي جوزها بخضة ولما شاف المعلم رزق حالة مـ.ـر.اته سألها بخضه :ايه اللي حصل!
هدى بغضب:بنتك بتصرخ تحت يارزق مش عارفه حصلها ايه .
قالت هدى كلامها وجريت علشان تخرج من البيت والمعلم رزق خرج بسرعه وراها ونزلوا الاتنين بسرعه يشوفوا حصل اي مع بنتهم تحت.
يتبع بقلمي شيماء صبحي
↚
الحق بنتك بتصرخ تحت يارزق مش عارفه حصلها ايه !
قالت هدى كلامها وجريت علشان تخرج من البيت والمعلم رزق خرج بسرعه وراها ونزلوا الاتنين بسرعه يشوفوا حصل اي مع بنتهم .
كان رامي بيضـ.ـر.ب في جعفر وجعفر بيردله الضـ.ـر.به وبدأت الخناقه بينهم تكبر ورجـ.ـا.لة المعلم قربوا علشان يدافعوا عن جعفر وكانت أروى لسا بتصرخ ولما شافت والدتها ووالدها بيقربوا عليها بلهفه بدأت تنهار من البكاء أكتر وحـ.ـضـ.ـنت والدتها وهيا بتحكيلها عن اللي حصل .
المعلم رزق اتدخل في الخناقه وبدأ يزعق في رجالته علشان يوقفوا اللي بيعملوه واول مشاف الشاب اللي بيتخانقوا معاه اتصـ.ـد.م رزق وقال:رامي؟
رامي اخد انفاسه بصعوبه وكانت عينيه علي اروي اللي منهاره من البكاء في حـ.ـضـ.ـن والدتها ،فاتكلم رامي وقال بضيق:ازاي يا عمي هتجوز بنتك لواحد متوحش زي دا ،دا ضـ.ـر.بها بقوة خلاها تترزع في العربيه!
المعلم رزق بص علي جعفر بصدمه ووقتها جعفر كان بدأ يستوعب كل اللي عمله وبص علي اروي بحزن شـ.ـديد واتاكد انه خلاص خسرها ومقدرش يرفع عينه في عين المعلم .
رزق قرب من جعفر ومسكه من هدومه وقال بغضب:انت عملت كده بجد يا جعفر ضـ.ـر.بت بنتي في نص الشارع بالشكل دا!
حرك جعفر راسه وكان هيتكلم ويشرح للمعلم انه عمل كده علشان غيران عليها لما شافها خارجه من عربية راجـ.ـل غريب ولاكن المعلم مادالوش فرصه يشرح وكان الغضب مالي قلبه فبصله بشر وقال:انا كنت غلطان لما فكرت اسلم بنتي لواحد زيك وأمن عليها معاك،انت صدمتني فيك يا جعفر يلا غور من وشي وانا حسابي معاك بعدين!
جعفر بص علي رامي بكره شـ.ـديد وبص علي اروي اللي اول ما عينيها جت في عينيه لفت وشها بسرعه فبص جعفر لمعلمه وحرك راسه ليه بالموافقه ومشي من قدامهم .
المعلم بص لرجالته وأمرهم يمشوا بضيق وقال :كل واحد يروح علي شغله مش عايز اشوف حد هنا قدامي، يلا اتحركواا!
كل العمال جريوا بسرعه ورجعوا علي شغلهم والمعلم رزق بص علي بنته اللي لسا بتبكي وقرب منها واخدها في حـ.ـضـ.ـنه وقال:اهدي يا حبيبة ابوكي اهدي وتعالي جوا نتكلم'
حركت أروى راسها ومسكت ايد والدتها ودخلت معاها للبيت والمعلم رزق بص علي رامي وقال:تعالي يا رامي يا بني فوق انا اسف علي الموقف اللي اتحطيت فيه بسببي !
رامي وهو بيحط ايديه علي دراع المعلم قال:خلاص ياعمي رزق محصلش حاجه اهم حاجه انه بان علي حقيقته من دلوقت قبل ما كان يبهدلها معاه بعدين!
حرك رزق راسه بزعل شـ.ـديد من اللي حصل ومسك ايد رامي ودخلوا للبيت وقفل وراهم الباب.
__________________
أروى دخلت مع والدتها غرفتها وهيا حاطه ايديها علي مكان القلم اللي اخدته من جعفر واول ما بصت لنفسها في المرايه وشافت علامـ.ـا.ت ايديه علي وشها واللي كان احمر جدا بدات تبكي تاني وهيا بتتألم وبتقول:الحـ.ـيو.ان الحقير هو فاكر نفسه مين علشان يتجرأ ويعمل فيا انا كده!
والذتها قربت منها وقالت :هو عمل كده ليه يا اروى!
اروي بصت لوالدتها وقالت:لما كنت في السوبر ماركت قابلت رامي ابن عمي تيسير وكان بيسأل عن عنوانا ولما عرفني قرر يوصلني لانه جاي هنا اصلا فانا وافقت واول ما وصلنا قدام البيت وخرجت من العربيه لقيت الحـ.ـيو.ان اللي اسمه جعفر دا بيغلط فيا وبيضـ.ـر.بني بالوحشيه دي وانا وقتها اتصـ.ـد.مت ومكنتش قادره اتحرك حتي!
والدتها زعلت من اللي سمعته وقالت:بق هو دا اللي انت ضامنه يا رزق ،شايف عمل في بنتك ايه وانتو لسا علي البر امال بعد الجواز كان هيعمل فيكي ايه.
اروي بعصبيه وضيق:لا يا ماما متقوليش جواز انا خلاص مش هقدر اشوف وشه تاني انا حاسه اني جاتلي صدمة عصبيه من اللي حصل!
والدتها حـ.ـضـ.ـنتها وطبطبت عليها وقالت بحزن علي حالة بنتها:لا يا اروى اوعي تقولي كذه انتي زي القل يا حبيبتي وجعفر دا مش هيمس شعره منك ويا انا يا هو بق !
أروي بصت علي سريرها وقالت:معلش يا ماما ساعديني ارتاح علي السرير لاني مش قادرة اتحرك'
والدتها حركت راسها ليها وساعدتها فعلا تنام علي السرير ولما شافت اروي بتغمض عيونها وبتبكي خرجت بسرعه من غرفة بنتها وقربت من جوزها ورامي اللي قاعدين في الصالون وقالت بغضب:شايف اللي حصل لبنتك البنت جاتلها صدمة عصبيه ومش راضيه تبطل عـ.ـيا.ط ،انت السبب يا رزق انا قولتلك بلاش تسمحله يتقرب منها او تجوزها ليه بس انت طول عمرك كده دماغك ناشفه ومش بتعمل غير اللي في دماغك انت وبس.
اتضايق رزق من كلام هدى جدا وبصلها وقال بضيق:ادخلي جوا يا هدى دلوقت ،انا مش عايز اسمع اي كلام من دا !
هدى رفعت حاجبها ورامي وقتها اتدخل وقال:معلش يا طنط هدى خليني اتكلم مع عمي رزق شويه!
غمز رامي لهدي بانها تدخل وهيا حركت راسها ودخلت اوضة بنتها تاني علشان تفضل معاها.
واما جوزها فكان بيحاول يهدي علشان ياخد القرار الصح ووقتها رامي كلمه وقال:بصراحه كده يا عمي رزق الولد دا شكله مش مُريح يعني هيئته كده مش طبيعيه فيه حاجه غلط!
رزق بضيق:انت بتقول ايه يا رامي دا جعفر دا تربية ايدي وكمان بيحب البنت جدا؟
رامي اتكلم بهدوء علشان يوصل المعلومة الصحيحة لرزق وقال :مش معني انه شغال معاك من وهو صغير وفاهم حضرتك وقادر يشتغل بطريقتك يبق معناه انه كويس،دي نفوس يا عمي وهو اكيد ليه نية تانيه بقربه من بنتك لان اللي عمله دا ميدلش علي انه بيحبها خالص ،بقول لحضرتك خبطها بقوة لدرجه انها اتهبدت في العربيه،وبصراحه انا متوقع ان صحتها النفسيه تضطر بسبب اللي حصلها ده؟
رزق بص علي رامي بتفكير وحرك راسه بهدوء وقال:يعني انت قصدك ان جعفر ليه نية وحشه لبنتي غير انه بيحبها!
رامي:اكيد يا عمي دا مش طبيعي ابدا؟
رزق حرك راسه واخد نفس بضيق وبص علي رامي وقال:خلاص انا هحل الموضوع دا وهعرف الحقيقه كلها بنفسي ورا نيته دي ،بس قولي انت رجعت مصر امتي!
رامي وهو بيبص لرزق بجديه:لسا من اسبوعين '
رزق حـ.ـضـ.ـنه وقال:حمدلله علي سلامتك يا حبيبي طمني عليك اي اخبـ.ـارك"
ابتسم رامي وقال:الحمدلله كل حاجه تمام ،انا بصراحه جيت اسلم عليك لانك وحـ.ـشـ.ـتني جدا!
رزق ابتسم وطبطب علي رامي وقال بحب :وانت والله ياابني ليك وحشه ،صحيح شكلك اتغير عن اخر مره شوفتك فيها بس لسا ملامحك زي والدك الله يرحمك.
ابتسم رامي ورزق كمل كلامه وقال:نورت يا ابني البيت والله ،برغم اننا استقبلناك بطريقه مش لطيفه بس انت واحد من العيله وانا بعتبرك زي ابني'
ابتسم رامي وحرك راسه لرزق بحب هو كمان وقال:الله يخليك يا عمي متحرمش منك ابدا بس متأخذنيش يعني يا عمي انا ليا طلب عندك .
رزق باهتمام انه يسمع قال:طلب ايه يا بني قول انا تحت امرك!
رامي وهو بيعدل هدومه وبيقول بخجل:بصراحه كده يا عمي انا مش هسافربرا مصر تاني !
ابتسم رزق وقال:دا احلي خبر والله يا رامي !
ابتسم رامي وقال:انا شغلي اتنقل هنا في الاسكندريه همسك ادارة شركة تبع شغلي اللي في دبي وبصراحه كنت طالب من حضرتك تشوفلي شقه تكون قريبه من هنا تكون كويسه لاني خلاص هستقر هنا!
رزق حرك راسه بالموافقه وقال:ايه الاخبـ.ـار الحلوه دي يا رامي طبعا عيوني اشوفلك احلي شقه،بس انت خليك هنا معانا النهاردة وان شاء الله بكرا الصبح الشقه تكون جاهزه!
رامي اعتذر وقال:لا يا عمي انا هروح اي اوتيل قريب من هنا وهاجي لحضرتك بكرا ان شاء الله.
رزق برفض:لا انت بتقول ايه اوتيل ايه اللي تبات فيه وبيت عمك موجود ،انت هتبات معانا هنا واي كلام تاني هزعل منك .
ابتسم رامي بحب ورفع ايد رزق يقبلها ولاكن رزق سحب ايديه وقال:استغفر الله يابني ليه بتعمل كده!
رامي بامتنان شـ.ـديد:انا متشكر جدا ليك يا عمي ومش عارف أقولك ايه!
ابتسم رزق غصب عنه وقال:الشكر لله يا رامي قوم يابني ارتاح زمانك تعبان من مسافة الطريق!
رامي حرك راسه بخجل ورزق شاورله علي اوضه الضيوف ورامي دخل للاوضة ورزق بعد شويه هدأ وبدأ يفكر كويس في اللي حصل وبعد وقت دخل لغرفة بنته لقاها نايمه ووالدتها بتمسح علي شعرها بحنيه فهمس وقال:هيا نامت!
هدى حركت راسها وقالت بزعل منه:ايوا نامت من التعب؟
قرب رزق من مـ.ـر.اته ومسك ايديها وقال:طيب خليها ترتاح وتعالي نرجع اوضتنا علشان نتكلم!
هدى حركت راسها بالرفض وهو قرب اكتر منها وسحبها عليه وقال:قومي بق يا هدي ومتعمليش فيها عيله صغيره،انا مش عاوز اصحي البنت!
حركت هدى راسها وقبلت راس بنتها وقامت وخرجت معاه وبعدما دخلوا غرفتهم اتكلم رزق وقال:رامي طلب مني اشوفلت شقه كويسه جمبنا علشان هيستقر فيها وانا طلبت منه يبات معانا النهارده علشان ميرجعش تاني القاهره ويتبهدل؟
هدى حركت راسها بالموافقه ومردتش عليه فقرب رزق من ايديها ومسكها وقال:ساكته ليه يا هدى ما تتكلمي وزعقي قولي اي حاجه وطلعي اللي في قلبك !
بصتله هدي بعدما اتنهدت واتكلمت وقالت:انا مش هزعق ولا هقول اي حاجه علشان تعبت معاك في الكلام بس خلاصه كل اللي عاوزه اقوله ان بنتي مش هتتجوز اللي اسمه جعفر دا؟
رزق حرك راسه ليها بالموافقه وقال:ماشي اروي مش هتتجوزه بس انتي عاجبك انها بتكبر كده ولسا مفرحناش بيها؟
ردت هدي :وانت مديلها فرصه يا رزق انها تتعرف علي حد علشان نفرح بيها ،انت قافلها عليها من كل الجهات يعني صحيح مدلعها بس كاتم برضوا علي نفسها ، تقدر تقولي ليه مخليتهاش تشتغل بعدما خلصت جامعتها؟
رزق بضيق من الكلام في الموضوع دا:خايف عليها لاي حد يضحك عليها بحجه الحب بتاع اليومين دول!
اتنهدت هدى وقربت منه مسكت ايديه وبصت في عينه بتركيز وقالت:انا عارفه يا حبيبي انك خايف عليها ودا حقك انا مش هعترض بس هيا من حقها يبق ليها كيانها وشخصيتها،البنت مبتعرفش تعمل اي حاجه في حياتها يا رزق ملهاش كيان ولا شخصيه تقدر تنفعها في مستقبلها !
رزق بص لمـ.ـر.اته و اتصـ.ـد.م من كلامها وقال:ايه اللي بتقوليه دا هيا اصلا مش محتاجه انها تشتغل الفلوس اهي موجوده واللي هيا عايزاه بتاخده.
هدي بمقاطعة:دا مش مبرر هيا من حقها تكسب الفلوس دي من شغلها الخاص هيا مش طفله البنت من حقها تقابل ناس وتتعامل معاهم ؟
رزق غمض عينه ومـ.ـر.اته كملت كلامها وقالت:بنتك وحيدة يا رزق صحيح انها عندها بنت خالتها بس هقول ايه الاتنين نفس الفصيله بس بنتك طيبه بزياده لانها متعرفش النوايا اللي في الواقع وقلوب الناس عامله ازاي ودا هيخليها من اقل صدمه تنهار زي ما انت شايف كدا.
رزق بنرفزه:يعني قصدك اسيبها تتعامل مع الناس اللي بقت بتاكل في بعض علشان يبق عندها شخصيه!
هدى:ما هيا اكيد مش هتقابل دول بس،في ناس برضوا كويسه صوابعنا مش زي بعض واحنا اللي بنختار بنفسنا اللي هندخلهم حياتنا ، فهيا عارفه تقدر تقرب من مين وتبعد عن مين دا ههيبق اختيارها هيا في الاخر!
رزق حرك راسه وقال بموافقه:ماشي يا هدي ماشي هخلي بنتك تشتغل بس انا بقولك اهو لو جت في يوم تعيطلي انا مش هسمعها!
هدي وهيا بتبصله بشك:تفتكر انك هتعمل كده!
قام رزق من غير ما ينطق اي كلمه وهدي ابتسمت لانها واخيرا هتساعد بنتها تشوف حياتها وتاخد نفسها وتخرج برا الاوضة الظلمه
اللي مدفونه فيها.
نامت هدى وبرغم خوفها من الخطوه دي الا انها بتعمل كده لمصلحصة بنتها لان اروى من حقها تختار حياتها بنفسها .
____________
تاني يوم صحيت اروي علي صوت رنة موبايلها فتحت عينيها بتعب ومسكت موبايلها وفتحته لقت ان دا اتصال من رقم غريب فضمت حاجبها باستغراب وفصلت المكالمة ورجعت تاني نامت .
ولاكن بعد دقيقه بالظبط الرقم دا رن تاني وهيا مسكت الموبايل علشان تفصل المكالمه ولاكن فتحتها بالغلط وبدأت تغلط في الشخص اللي بيرن عليها وبسبب رنة موبايلها صحيت من حلم جميل كانت بتحلم بيه فقالت بنوم
:غـ.ـبـ.ـي ،متـ.ـخـ.ـلف ،ميعرفش يعني ايه زوق،بق يصحيني من احلي حته في الحلم.. ميعرفش اني بقالي يومين مستناه يجي علشان وحشني ويقوم يقطع علينا اللحظة!
كان الشخص اللي بيتصل عليها دا سامع كل كلامها ومصدوم من كلامها فاتكلم وهو بيقول بتساؤول:ويا تري بق كنتي بتحلمي بمين!
ردت اروي وكأنها رجعت تاني تحلم وقالت: بحلم بـ اللي خطف قلبي واختفي،كان نفسي يفضل معايا كمان شويه لاني بجد حبيته.
قالت أروى كلامها وبدأت تبكي وهيا بتحكي عن جعفر للشخص اللي اتصل عليها وكل دا فكره انها بتكلمه في الحلم وكان الشخص اللي بيكلمها يبق في الحقيقه ماجد وكان جاب رقمها من خلال عصام ورحمة اللي بعتلهم مبلغ كبير مقابل رقمها وهما بكل سهوله ادوله الرقم واخدوا الفلوس .
فكان سامعها وهيا بتحكيله عن ضـ.ـر.ب جعفر المتوحش ليها وكانت بتبكي..فبدأ ماجد يشعر بحرقان في قلبه شـ.ـديد عليها واتكلم بنرفزه وقال:والحـ.ـيو.ان دا فين!
اروي بنوم:مش عارفه هتلاقيه هنا ولا هنا؟
قال بغضب شـ.ـديد:عنوانك فين يا اروى.
اروي ابتسمت وقالت بفضول:هتيجي تاخد حقي منه ولا ايه!
ماجد وهو بيحرك راسه بالايجاب وبيقول:ايوا هاخد حقك منه وهتشوفي انا هعمل ايه!
اروي ابتسمت وسكتت ووقتها اتكلم ماجد وسالها بفضول:عنوانك فين يا اروي!
كانت اروي نامت بعمق ومردتش عليه فاستني ماجد انها ترد عليه ولاكن عدي وقت وكانت اروي ساكته ومش بتتكلم فقدر يفهم انها نامت ف فصل المكالمه بضيق و اروي فكانت فعلا نايمه نوم عميق ومش حاسه باي حاجه .
وبعد مرور ساعتين صحيت أروى من النوم بعدما كانت خلصت الحلم مع ماجد وقامت علشان تغسل وشها وتطلع تشوف والدتها.
وبعد دقايق كانت خرجت اروي من اوضتها وشافت والدتها ووالدها ورامي قاعدين في الصالون وبيتكلموا فقررت ترجع تاني بحجة انها لسا زعلانه من والدها بسبب اللي حصل ولاكن صوت والدتها منعها وهيا بتقول:تعالي يا اروي علشان نتكلم معاكي شويه!
اروي حركت راسها برفض وقالت:انا حاسه بدوخه هدخل ارتاح شويه وخلينا نأجل كلامنا دا لبعدين!
قامت هدى علشان تمنع بنتها تدخل وتحبس نفسها في اوضتها وبسرعه كانت مسكتها واخدتها للصاله غصب عنها وبعدما قعدت أروى رامي بصلها وقال:عامله ايه دلوقت يا أروى؟
حركت أروى راسها وقالت بزعل:مش كويسه يا رامي !
بص رامي لرزق وقال:مش هقدر اقول اي حاجه ياعمي اللي حصلها دا طبيعي بعد اللي حصل!
رزق بص لبنته بحزن وهدى همست لأروى في ودنها وقالت:ابوكي وافق علي إلغاء جوازك من جعفر وكمان اقنعته يخليكي تنزلي شغل زي ما كان نفسك ان دا يحصل !
اروي فتحت عينيها من الصدمه وفجاة الابتسامه احتلت وشها وقالت بفرحه:بجد يا ماما!
هدى ضحكت وحركت راسها بالموافقه وفي الوقت دا جه اتصال لرامي فاستأذن منهم وقرر يخرج يرد علي المكالمه واما اروي كانت صالحت والدها بعدما عرفت انه هيعملها اللي هيا عاوزاه وفضلت فرحانه وهيا بتقول لوالدتها:هدخل ابعت الملف بتاعي للشركة اللي حكيتلك عنها!
والدتها حركت راسها واروي دخلت بسرعه لاوضتها ووالدتها قامت تحضر الفطار ليهم ورامي رجع تاني بعدما انهي مكالمته وهو مبتسم وبيقرب من رزق وبيقعد جنبه .
ساله رزق بفضول:خير يا رامي يا بني!
رامي قعد وهو بيعدل هدومه وبيقول: هنزل النهاردة استلم الادارة في الشركه اللي كلمتك عنها امبـ.ـارح !
رزق حرك راسه بابتسامه وقال بفرحه : مبروك يا بني عقبال ما يبق عندك شركاتك الخاصه!
رامي ابتسم وقال.ان شاءالله يا عمي ،انا بستأذن حضرتك اروح اغير هدومي علشان الحق اروح الشركه!
رزق حرك راسه بموافقه وقال:ان شاء الله اول ما تخلص شغلك النهارده هتلاقي الشقه اللي طلبتها جاهزه انا اعرف سمسار شاطر اوي وهيجبلك الشقه اللي انت عاوزها !
ابتسم رامي وشكر رزق وبعدها خرج من الشقه ونزل ركب عربيته واتحرك في اتجاه اي مول علشان يشتري لبس جديد يروح بيه اول يوم ليه في الشركه .
والمعلم رزق قام علشان ينزل يصفي حسابه مع جعفر اللي خسر بنته وخسره .
وعند اروي كانت فاتحه موبايلها بفرحه وهيا بتقدم الملف الخاص بيها في شركة Arabian Shield اللي لسا جديده وبتستقبل خريجين ومش بتطلب اي شهادات خبره فكانت أروي بتبعت الملف بتاعها علي ايميل الشركه وبعدما خلصت ابتسمت واتمنت انها تتقبل زي بقيت زمايلها اللي اتعينوا في الشركه دي وبيشكروا فيها !
_____________
بداخل محل الجزارة الكبيرة اللي بيمتلكة المعلم رزق كان واقف جعفر قدام مكتب المعلم وهو مستنيه يجي علشان يتكلموا بخصوص أروى.
واول ما دخل المعلم رزق وشافه جعفر اتـ.ـو.تر ولما قرب رزق منه اتكلم جعفر باعتذار وقال:متأخذنيش يا معلم علي اللي حصل امبـ.ـارح دا كان بسبب غيرتي عليها والله انا مش عارف ايه اللي حصلي خلاني اضـ.ـر.بها بس انت اكتر شخص عارف انا بحبها قد ايه ومستحيل اني اذيها !
فضل المعلم رزق يسمع كلام جعفر لحدما قعد علي مكتبه ووقتها رفع عينيه في عين جعفر وقال:اسمعني كويس يا جعفر انا بنتي عندها ٢٥ سنه وطول ال ٢٥ سنه اللي عاشتهم دول محدش اتجرأ في يوموفكر حتي يبصلها ودا علشان انا بحميها ومن زمان وانا بقول ان اي حد يفكر يقرب من أهل بيتي اكله بسناني وانت يا جعفر اعتديت علي بنتي واللي المفروض كانت هتبقي مراتك في يوم من الايام بس خلاص انا دلوقت معنديش بنات للجواز وانت ملكش عيش عندي هنا تاني بعد اللي حصل!!
اتصـ.ـد.م جعفر وكل اللي شغالين في المحل من كلام المعلم فقال جعفر بصدمه:ايه الكلام الكبير اللي انت بتقوله دا يا معلمي انا والله مش قصدي ابدا اعمل كده انا بخب اروي و..
وقف رزق واتكلم بغضب في وش جعفر:إسمها الست اروى وبعدين انا بقول كلامي مرة واحده بس انت خلاص ملكش عيش هنا ولا ليك في بنتي نصيب!
بدأ جعفر يحس بالاهانه الشـ.ـديده والغضب يملي قلبه ووقتها حرك راسه بكره ومشي بكل نرفزه وخرج من المحل والمعلم بص للرجاله اللي سايبين شغلهم ومركزين معاه وقال بضيق:بتتفرجوا على ايه ما كل واحد يشوف شغله ولا عاوزين تحصلوه!
كله رجع بلهفه يكمل شغله ورزق قعد تاني علي مكتبه والضيق مالي قلبه وبعد دقايق مقدرش يستحمل يقعد في المكان فقام يروح يقعد على القهوه يشرب شيشيه .
وهو ماشي لمح جعفر اللي واقف يبصله من بعيد والكره عامي قلبه ،تجاهله رزق وقرب من كرسي من علي القهوه وقعد علي وجعفر اختفي من قدامه وهو ناوي علي شر للمعلم بسبب طرده ليه بعد كل السنين اللي قضاها معاه في الشغل كخدام ليه.
يتبع بقلمي الكاتبة شيماء صبحي
↚
بعد انتهاء اليوم كانت أروى حالتها المزاجيه كانت كويسه لحدما رجع رامي من شغله وراح مع رزق يشوفوا الشقه ولما عرفت أروى إن رامي هيستقر في الإسكندريه ومش هيسافر تاني فرحت جدا لان لما عرفت من والدتها ان رامي طول الوقت بيسافر ويرجع ومبهدل والدته معاه فرحت انه اخيرا هيفضل في مصر ويبق مع والدته .
وبعدما اتفرج رامي علي الشقه وعجبته دفع حق اول اربع شهور إيجار كاش للسمسار وكانت الشقه مفروشه فرش جديد وبعدما مضي علي العقد قرر رامي يفضل في الشقه والمعلم والسمسار خرجوا من الشقه وسابوا رامي يرتاح بسبب ضغط اول يوم شغل ليه.
_________________
كان المعلم زرق عدما وصل السمسار بيته اتجه هو لبيته وطلع لمـ.ـر.اته وبنته وبلغهم باللي حصل مع رامي وانه خلاص بق عنده شقته وناقصه بس العروسه وكان رزق يقصد بكلامه أروى اللي مكانش في بالها اي حاجه.
ولاكن والدتها كانت فاهمه قصد جوزها وموافقاه جدا علي رامي ، لان رامي شاب مناسب ولاكن بالنسبه لأروى كانت بتفكر في الشركه اللي لو قبلتها حياتها هتتغير جدا .
بعدما خلصوا كلامهم قامت هدى تجهزلهم العشاء وأخدت أروي تساعدها وسابوا المعلم يتابع التيلفزيون وفي وسط كلام هدى وأروي سألت أروي مامتها عن إسم الشركة اللي رامي اتنقل فيها فقالت هدي لأروى:والله يا حبيبتي ماعرف ابوكي اللي يعرف لان رامي قريب منه واكيد حكاله كل حاجه!
أروى حركت راسها بالموافقه وبدات تجهز الأكل مع والدتها وهيا ساكته لحدما خلصوا الاكل وخرجوا مع بعض علشان يأكلوا واول ما قعدت أروي جمب والدها علي السفره سألته بفضول وقالت:ممكن أسألك سؤال يابابا؟
رزق حرك راسه وقال:اتفضلي يا حبيبة بابا سؤال ايه!
أروي قالت بحماس :هو رامي اتعين في شركة ايه!
والدها ضم عينه بتذكر ولما اكتشف ان رامي مقالوش علي اسم الشركه قال:والله يا حبيبتي هو قال انها شركه تبع المزرعه اللي كان ماسك ادارتها في دبي بس مقاليش إسمها!
حركت اروي راسها بالموافقه وبدات تكمل أكل وبعدما خلصت قامت علشان تنام وكالعاده جابت صور لماجد وبدأت تتفرج عليها وهيا بتتمني انها تقابله من تاني .
وبعد بحث كتير من أروي في محاولتها انها تبحث عن الأكونت الخاص بماجد مالقتهوش وقررت تنام.
__________
في يوم جديد صحيت اروي علي صوت رن هاتفها وكان برقم مجهول الهويه فقامت ترد علي الموبايل بنوم وقالت:ايوا مين معايا؟
البنت اللي علي الهاتف قالت بتساؤل:معايا الأستاذ أروي رزق الجندي؟
اروي عدلت نفسها وقالت باهتمام:أيوا انا اروي مين معايا!
البنت اتكلمت بابتسامه وقالت:انا ندى من شركة Arabian Shield وحضرتك إتقبلتي معانا في قسم الحسابات!
اتصـ.ـد.مت اروي من اللي سمعته وعلامـ.ـا.ت الدهشه كانت واضحه علي وشها فقالت بلهفه:بتتكلمي بجد يعني انا هكون موظفه في الشركه !
ابتسمت البنت بلطف وقالت:أيوا يا أنسه إن شاء الله بس أنا عندي خبر لحضرتك مهم!
اروي باهتمام ردت وقالت:اتفضلي قولي خبر ايه!
البنت بصت في اللاب توب اللي قدامها وقالت:حضرتك اول مرة تشتغلي من بعدما اتخرجتي صح!
اروي حركت راسها بالموافقه وردت وبدأت تقلق شويه من كلام البنت ولاكن لما البنت قالت:حضرتك اتقبلتي في الشركه كمتدربه في قسم الحسابات.. وان شاء الله حضرتك هتنورينا النهارده الساعه ١١ في الشركة علشان تقابلي المدير وت عـ.ـر.في باقي التفاصيل .
اروي حركت راسها بالموافقه وقالت بفرحه :تمام شكرا جدا لحضرتك!
البنت :الشكر لله يا انسه مع السلامه!
اروي ردت السلام وقفلت الموبايل وهي مش مصدقه نفسها فقامت بسرعه خرجت من اوضتها وفضلت تدور علي والدتها في الشقه وهيا فرحانه.
وبسبب صوت اروى العالي وهيا بتنده علي والدتها كانت هدى قاعده مع جوزها ورامي اللي المعلم عزمه يفطر عندهم وكان صوت اروي عالي جدا فلما انتبهت هدي لاروي اللي واقفه قدامهم شكلها مبتبهدل وبتقول: انا اتقبلت في الشركة يا ماما خلاص هتوظف في شركة احلامي!
هدي مكانتش منتبهة لكلام بنتها الكتير قد ما كانت مركزة مع شكلها المتبهدل وهيا واقفه ومش واخده بالها حتي من رامي اللي قاعد يبصلها وهو مصدوم .
اتكلمت هدي وقالت بصدمة:ادخلي جوا يا اروى.
اروي اتصـ.ـد.مت من كلام والدتها الي المفروض يكون غير كده فبصت علي والدتها وحركت راسها بمعني ليه ؟
شاورت هدى بعينيها علي شكلها وعلي رامي اللي لسا باصصلها ومصدوم ولما انتبهت اروي لنفسها جريت بسرعه من قدامها وهيا مكسوفه بسبب اللي حصل..
رزق كان متابع اللي حصل وساكت لحدما انتبه لرامي اللي بيعتذر انه هيمشي علشان شغله فحرك رزق راسه بالموافقه وقال:ربنا يوفقك يا ابني خلي بالك علي نفسك'
رامي ابتسم وقال:حاضر ياعمي مس محتاج مني اي مساعده!
رزق حرك راسه بالرفض وقال:لا يا ابني روح اتوكل علي الله!
رامي ابتسم وبص علي هدى وبعدها اتحرك لحارج البيت!
وعند اروي كانت لبست هدومها وعدلت شكلها ولما قررت تخرك لوالدها لقت اللي كانت واقفه علي الباب وبتمسكها من ودانها وبتضغط عليها وبتقول:عجبك الفضيحه اللي انت عملتيها دي!
أروى بألم:فـ.ـضـ.ـيحة ايت بس يا ماما هو مش المفروض ان دا بيني واقدر اكون فيه برتحتي!
هدى بغيظ:لا يا اختي بعد كده متبقيش براحتك الله اعلم مين هيبق عندنا،خليني ابوكي قاعد محروج يقول ايه!
أروى عضت شفايفها بخجل وبعدها بصت علي والدتها وقال:بس انا كنت فرحانه وكنت جايه ابلغك اني اتقبلت في الشركة والمفروض اني هروح النهاردة الساعه ١١ علشان اعمل مقابله مع المدير وبصراحه متـ.ـو.تره جدا!
مامتها ابتسمت واتكلمت غلشان تشجعها تاخد الخطوه دي:لا مفيش حاجه محتاجه تـ.ـو.تر كل الحكايه انك تكوني واثقه في نفسك وبعدين انتي شاطرة با اروي متنسيش انك مجتهدة وتستحقي تكوني في منصب اعلي كمان بس علشان انتي اول مره ليكي انا بقولك تفائلي.
اروى حركت راسها بابتسامه وحـ.ـضـ.ـن والدتها بكل حب وقالت :ربنا يخليكي ليا يا ماما منحرمش ابدا منك!
ابتسمت هدى ومسحت علي شعرها وقالت:ولا منك يا قلب ماما!
اروي بصتلها وقالت:طيب بقولك ايه يا ماما ساعديني اختار طقم حلو اروح بيه النهارده لاني محتاره ومش عارفه هلبس ايه !
هدى حركت راسها بالموافقه وقربت من دولاب اروى وقالت:كل هدومك جميله تعالي نختارلك حاجه حلوه.
حركت اروى راسها بحماس وقربت من دولابها هيا ووالدتها وبدأوا يختاروا طقم يكون شكله جميل علشان اروى تكون اجمل بنت في الشركة.
____________
وصل رامي للشركه واخد الامن العربيه ركنها في الجراچ ورامي دخل لجوه الشركة اول ما شافوه الموظفين بدأوا يتهامسوا عليه ودا لان رامي شاب وسيم وصاحب جـ.ـسم رياضي ودا غير ان رامي بيعرف يهتم بنفسه جدا ودا غير انه بيعرف يتكلم بلغه العيون .
اول ما قرب من مكتبه وقفت السكرتيره ترحب بيه فابتسم رامي بعيونه وبعدها دخل للمكتب.
وبعد مرور ٣ساعات وصلت اروى للشركة وهيا لابسه لبس جميل جدا ومتحمسه انها تشوف الشركة من الداخل .
وبرغم خوفها وتـ.ـو.ترها الشـ.ـديد مشيت بكل ثقه لان كلام والدتها ليها خلاها تثق اكتر في نفسها
فقربت من مكتب الاستقبال وبلغتهم عن اسمها.
صباح الخير انا اروي رزق الجندي اللي اتواصلتوا معايا وبلغتوني اني اتقبلت في الشركة؟
موظفة الاستقبال قابلتني بابتسامه وقالت:صباح النور يا استاذه اروى اتفضلي حضرتك ارتاحي هنا (شاورتلي علي كرسي استراحه وكملت)
لحدما يجي دورك في المقابله!
استغربت جدا من كلامها وسالتها وقولت:دوري!!! هو مش المفروض ان انا اتقبلت يا فنـ.ـد.م!
الموظفه:ايوا يا استاذه اتقبلتي ولاكن انا اقصد دورك في مقابلة المدير لان في غيرك كتير واتقبلوا برضوا؟
حركت راسي بالموافقه وقررت اقعد ارتاح ولما قربت اكتر من الرسيبشن لقيت فعلا بنات كتير من الواضح انهم مستجدين فبصيت علي لبسهم اللي كان جريئ جدا وكانهم رايحين يسهروا في ملهى ليلي مش رايحين شركة محترمة.
اتنهدت وانا بدعي ربنا ان المقابله تخلص علي خير واتعين وابدا اتعرف علي ناس جديده والشغل دا يكون وشه حلو عليا ويخرجني من دائرة الاكتئاب والوحده اللي كنت عايشة فيها .
عدي وقت واكتر من عشر بنات دخلوا يقابلوا المدير وانا قاعده وكنت مليت ،فقومت علشان اسأل الموظفه لو هتاخر ولاكن لقيتها بتقولي اني اتفضل جه دوري ووصفتلي ازاي اروح لمكتب المدير.
حركت راسي بالموافقه وقربت من الاسانسير وركبت وبعد وقت كنت وصلت للدور اللي فيه المكتب ولاكني اتصـ.ـد.مت ان فيه مكاتب كتير جدا.
_______________
قربت من الموظفين وسالتهم ازاي اروح لمكتب المدير وبلغوني ان مكتب المدير في اخر الطرقه وانا حركت راسي ومشيت،وبعد مجهود كبير وصلت للمكتب وبلغت السكرتيره عن اسمي واني جايه علشان اقابل المدير فقالتلي:
ثواني يا انسه المدير هيخلص المقابله اللي معاه وهدخلك!
حركت راسي بالموافقه وقعدت قدامها لمدة عشر دقايق ولسا المدير مخلصش فسالتها بضيق وقولت:هو لسا فاضل كتير!
البنت بصتلي وحركت راسها بالرفض وقالت:ثواني هشوف يا انسه!
فتحت سماعه التيلفون واتواصلت مع المدير وسالته لو تدخلني وهو وقتها وافق ولقيتها بتبصلي وبتقولي: اتفضلي يا انسه المدير في انتظارك!
حركت راسي بالموافقه وقمت دخلت المكتب ووقتها البنت اللي كانت مع المدير خرجت وهيا ماشيه بصيت علي شكلها لقيت ان لبسها قصير زياده عن اللزوم فبدأت اتـ.ـو.تر من المدير دا واول ما شوفته قاعد علي الكرسي وباصص علي اللاب توب اللي قدامه اتصـ.ـد.مت وقولت:رامي؟'
رامي رفع عينيه يبصلي واتصـ.ـد.م لما شافني ،قربت منه وانا بقول:مش معقول هو انت المدير؟
حرك رامي راسه وقالي:انا لسا بقرأ اسمك في القائمة ومصدوم بانك هتشتغلي هنا ازاي متعرفنيش حاجه زي دي؟
خجلت ورجعت خصله من شعري وقولت:انا لسا عارفه اني اتقابلت في الشركة دي النهارده الصبح ولو انت كتت استنيت شويه كنت هقولك بس عموما حصل خير وانا مبسوطة انك مديري !
ابتسم رامي وطلب مني اقعد وانا وقتها قولت:بصراحه يا رامي انا اشك اني اتقبل بعدما شوفت كم البنات اللي خرجت من هنا وهيا لابسه البس دا!
ضحك رامي علي كلامي وقال:هما لابسين كده علشان يغروا المدير مش اكتر لان معظم المدراء بيكونوا كبـ.ـار في السن ومعظمهم برضوا بيحبوا الحجات دي فهما اكيد خبره انما قوليلي انتي ايه الحلاوه دي كلها !
كنت منـ.ـد.مجه وانا بسمع كلام رامي لحدما وجهلي الكلام وغازلني وقتها اتـ.ـو.ترت جدا ووشي كله بق باللون الاحمر فارديت وقولت بشكر:دا بس من زوقك!
ابتسم رامي وقال:انا اكيد موافق عليكي يا أروى برغم ان دي اول مره ليكي في الشغل بس انا عارف انك شاطره وواثق فيكي واكيد هتكوني اضافه كويسه للشركة '
ابتسمت بخجل وهو كمل ،بصراحه السي ڤي بتاعك هايل انا مش عارف ازاي مشتغلتيش بيه بعد التخرج !
حركت راسي وابتسمت وفضلت اني ابتسم بدل ما اشرحله عن السبب فهوا قال:تعالي يا اروى امضي علي عقد العمل هنا وان شاء الله من بكرا هتبدأي شغل!
حركت راسي بابتسامه وقربت منه بحماس واخدت من ايديه القلم ومضيت علي العقد وبعدما خلصت اديتهوله وقولت:شكرا علي اللي عملته علشاني يا رامي صدقني انا مش هنساه ابدا!
ابتسم رامي وقال:بتشكريني علي ايه انا معملتش حاجه!
بصيتله بامتنان وقولت:لا انت عملت وانقذت حياتي يا رامي ولولاك كان زمان حياتي جحيم!
ابتسم رامي وانا دمـ.ـو.عي كانت هتنزل بس منعتها علشان دا مش وقت بكاء خالص فقومت وعدلت هدومي ووقتها رامي وقف وقرب مني ومسك ايدي وقالي:خلي بالك علي نفسك يا اروي !
اتـ.ـو.ترت من قرب رامي ولاكني حركت راسي وسحبت ايدي من ايديه بهدوء وقولت:حاضر متقلقش.
قولت كلامي وخرجت من المكتب وانا قلبي بيدق بسبب التـ.ـو.تر وخرجت من الشركه وانا باخد نفسي بعمق وكنت فرحانه اني خلاص اتقبلت وهحقق حلم من أحلامي.
___________________
في المنيا كان نتاشا بتتواصل مع شخص في الهاتف وبتقول:ها عرفت توصل لعنوانها؟
الشخص دا رد عليها بالاجابه:ايوا يا انسه نتاشا وصلت بس انا مش عارف اقرب من البيت لانه مليان برجاله شكلها مخيف!
نتاشا بإستغراب:يعني ايه ؟
الشاب وهو بيبص علي رجـ.ـا.لة المعلم رزق وبيقول:تقريبا كده والدها معلم كبير ودول رجالته وانا بصراحه خايف أسال حد فيهم عنها يفكروني بعاكس ويموتوني!
رفعت نتاشا حاجبها بضيق وردت:طيب اتصرف انا عايزه اعرف كل حاجه عن حياتها..انت عارف انا جبت عنوانها ازاي دانا تعبت جدااا ،ومش هسمح ان تعبي دا يروح علي الارض وينتهي؟
الشاب رد بالموافقه:خلاص يا انسه انا هتصرف ..بلع ريقه وكمل بتـ.ـو.تر:هحاول؟
نتاشا قفلت المكالمه وهيا متعصبه والشاب اللي بعتته كان واقف لسا يبص علي رجـ.ـا.لة المعلم وخايف، وقبل ما يقرب ويسأل واحد منهم كان جعفر ماشي في طريقه وخبط جـ.ـا.مد فيه!
الشاب بص علي جعفر بخضه وقال باعتذار:معلش يا معلم حصل خير.
جعفر بص للشاب من فوق لتحت باستغراب من حالته وقال:انت مين ؟
الشاب عدل هدومه وبدأ يتـ.ـو.تر اكتر وقال:انا شاب عادي وكنت ماشي بس فجأة اتخبط فيك!
جعفر بصله بعدم ارتياح وقال:انت عايز تفهمني انك شاب عادي..فاكرني مش واخد بالي منك وانت واقف بقالك ساعه و باصص علي بيت المعلم رزق،عاوز ايه ياض انت ما تتكلم'
الشاب اتـ.ـو.تر وقرر ينسحب ولاكن جعفر مسكه من هدومه واخده بعيد عن البيت علشان يتكلموا!
جعفر وهو بيضغط اكتر عليه علشان يتكلم مسكه جـ.ـا.مد من هدومه وقال:هتتكلم وتحكيلي انت مين وعايز ايه ولا اروقك!
الشاب خاف من نبرة صوت جعفر وحرك راسه وقال:هتكلم يا معلم هتكلم!
جعفر بصله باهتمام والشاب شرح لجعفر انه جاي يسأل عن واحدة اسمها اروى الجندي ويعرف كل اخبـ.ـارها علشان يبلغها لواحده اسمها نتاشا!
جعفر اتصـ.ـد.م وقال بنبرة غضب:وهي مين البنت دي وعاوزه ايه من اروي؟
الشاب حرك راسه بخوف وقال:والله يا معلم انا معرفش اي حاجه اني جاي من المنيا مخصوص علشانها والانسه نتاشا هيا اللي عندها كل المعلومـ.ـا.ت تحب حضرتك اتصل عليها!
جعفر حرك راسه بضيق والشاب اتصل علي نتاشا واول ما ردت قال:انسه نتاشا انا بعتذر جدا عن ثقتك فيا بس انا حاولت مقولش حاجه عن اتفاقنا ولاكن هو ضغط عليا و!!
نتاشا اتعصبت وصرخت في التيلفون بضيق:انت اتجننت انت جبت اسمي قدام اي حد فيهم؟
الشاب بص لجعفر وقال بهمس:هيا دي الاستاذه نتاشا تحب تكلمها!
جعفر اخد التيلفون من الشاب وكلم نتاشا وقال:انتي مين وعاوزه ايه من خطيبتي؟
نتاشا بزهول:خطيبتك!
جعفر بضيق:ايوا خطيبتي وهنتجوز كمان..انتي عاوزه ت عـ.ـر.في عنها معلومـ.ـا.ت ليه'
نتاشا اتصـ.ـد.مت من كلامه وقالت:اصل احنا اصحاب وكنت حابه اطمن عليها!
جعفر بضيق:وانتي هتطمني عليها بالتجسس دا..فكراني اهبل علشان تقنعيني بالكلام دا!
نناشا استغربت نبرة الغضب الشـ.ـديده اللي في صوت جعفر وقالت:حضرتك متاكد انك خطيبها؟
جعفر اتعصب اكتر ورد عليها:ايوا خطيبها وكلها كام يوم وهنتجوز؟
نتاشا بفرحه:بجد هتتجوزوا!
جعفر بص علي الشاب اللي واقف خايف وقال:لو متكلمتيش وقولتي نيتك ايه لأروي هخلص علي الحلو دا!
الشاب جـ.ـسمه اترعش وبصله بصدمه وقال:انا ماليش دعوه يا معلم والله انا جاي هنا اخلص مهمه وواخد حقها فلوس انا مليش دخل!
نتاشا اول ما سمعت صراخ الشاب وكلامه اتكلمت بجديه وقال:اهدى يا لؤي وخليني اتكلم مع الراجـ.ـل دا هو انت اسمك ايه!
جعفر بضيق:اسمي المعلم جعفر!
نتاشا حركت راسها وقالت:ماشي يا معلم جعفر انا بصراحه عاوزه اعرف اخبـ.ـار عنها لانها كانت هتسرق مني خطيبي ..لاني كنت فاكرة انها سنجل كنت خايفه علي خطيبي منها بس بعدما انت قولتلي انها خطيبتك وهتتجوزوا ..يبق انا مش عاوزه حاجه خلاص!
جعفر اتضايق من كلامها لان اروي متعرفش اي حد ودا من كلام المعلم رزق فقال بضيق:انتي واحده كـ.ـد.ابه وانا قولتلك لو مقولتيش الحقيقه هخلص عليه!
الشاب خاف اكتر وصرخ في التيلفون:يا انسه نتاشا هيموتني فعلا ارجوكي انقذيني!
اتضايقت نتاشا وفصلت المكالمه ووقتها الشاب اترعـ.ـب وجعفر اتصـ.ـد.م من اللي هيا عملته وبص للشاب وقال:هيا اختارت موتم!
بعد الشاب خطوه برفض وقال:انا مليش دخل في اي حاجه والله صدقني وبعدين انا كنت هسال عنها مش اكتر يعني مش هأذيها!
جعفر كان هيرد بس نتاشا وقتها اتصلت والشاب بلع ريقه ورد جعفر وقال:خير!
نتاشا:انت متاكد انها خطيبتك!
ر د عليها بضيق:ما قولتلك ايوا؟
نناشا ابتسمت وقالت وهيا بتبص علي اللاب توب اللي قدامها وهيا بتقول:هو مش انت جعفر المساعد بتاع المعلم رزق الجندي !
جعفر حرك راسه ليها وهيا قالت:طيب يا جعفر بما انك بق عرفت اسمي وشاكك في كل اللي قلته انا هعرفك انا عاوزه ايه وليه!
جعفر حرك راسه وهيا قالت:بنت المعلم بتاعك كانت في مزرعه العربي وكانت ماشيه مع ماجد بيه وطبعا حضرتك عارف يعني ايه الكلام دا!
اتصـ.ـد.م جعفر وقال بضيق:انتي واحده كـ.ـد.ابه اروي كانت في اسيوط!
ضحكت نتاشا بعدما عرفت اصل الحكايه وعن وجود اروي في بيت ماجد وقالت:والله دي الحقيقه هيا كانت في المنيا ولو حضرتك مش مصدقني واجهها هتلاقيها اتـ.ـو.ترت بدليل اني بقول الحقيقه!
جعفر حرك راسه ليها وقال:يعني انتي عاوزه توصليلها الرساله دي بس؟
نتاشا برفض:في الحقيقه انا كنت ناوية ليها علي حاجه مش كويسه بس بما انك خطيبها وهتبقي جوزها عاوزه اقولك خلي بالك منها وبلاش تيسيها لوحدها علشان متتوهش تاني!
جعفر اتضايق اكتر وفهم دلوقت ان اروي لما اختفت كانت مع حبيبها وانها كانت بتكدب عليهم فقرر ياخد الموضوع ضدها ويهددها بيه .
نتاشا قالت:سيب لؤي هو ملوش ذنب وبعدين احنا قولنالك علي معلومه تخليك تجن اصلا ..اكيد هيا كدبت عليك فيها ..
جعفر اتعصب وبص للشاب وقال:خد التيلفون اهو واخفى من قدامي يا امتبقى هتكون جنيت علي روحك!
الشاب اخد الموبايل منه وبسرعه وطلع يجري بكل قوته..
وفي الوقت دا كانت أروي في طريقها للبيت وأول ما شافت جعفر خافت وقررت تروح من طريق تاني ولحسن حظها ان جعفر ما اخدش باله منها.
كان جعفر بيفكر في كل كلام نتاشا ومصدوم من اللي سمعه..يعني كل دا يحصل منك انتي يا ملاك الرحمه!
قال كلامه لنفسه بهمس وضيق واتجه لبيته علشان بفكر هيعمل ايه مع أروى وأبوها.
_____________
وصلت اروي لبيتها واول ما دخلت كان والدها ووالدتها قاعدين فقالت بابتسامه:رامي…طلع المدير في الشركة اللي أنا اشتغلت فيها.
المعلم رزق رافع حاجبه، وبصوته الخشن قال: رامي؟
اروي حركت راسها وقالت بحماس: ايوا وكان مصدوم لما شافني، وأنا كمان.
هدى قالت بفرحة بتحاول تخفيها: يا سبحان الله… شوف يا رزق، الدنيا صغيرة قد إيه؟
رامي ده كان طول عمره ولد مؤدب… وكويس، وأهله ناس طيبين، وشكله كده ربنا فتحها عليه وبقى مدير؟ الله أكبر…
المعلم رزق بتساؤل: ومقالش حاجة عن شغلك؟ كان رأيه إيه.
أروى قالت بهدوء، وهي تحاول تخفي ارتباكها. بصراحة انا كنت بعمل معاه مقابله بس … هوكان لطيف جدًا وقالي إنه فخور بيا، وإنه واثق إني هكون إضافة كويسه للشركة… ومضينا العقود على طول.
هدى قالت بحماس: الحمد لله… أهم حاجة إنك مع ناس كويسين… وخصوصًا بعد اللي عمله جعفر فينا، أنا قلبي مرتاح يا بنتي.
المعلم رزق قال بجدية، وهو بيبص لها بعمق:
خلي بالك يا أروى… الشغل شغل… ورامي ده مهما كان جارنا، هو دلوقتي مديرك… ما تفتحيش قلبك لأي حد بسهولة.
أروى وهيا تبتلع ريقها، وبتبتسم ابتسامة باهتة:أكيد يا بابا… فاهمة.
هدى قالت باندفاع واضح: بس أنا بقول… يعني… رامي شاب ما شاء الله عليه ، متعلم، ومرتاح… لو ربنا كتب نصيب بينكم، إيه المانع؟
أروى اتـ.ـو.ترت وحطت ايدها الاتنين باعتراض علي صدرها وقالت: ماما! إحنا لسه في أول يوم شغل… ليه بتفكري في الحاجات دي ؟
المعلم رزق قال بغموض، وهو بيهز رأسه: الزمن هو اللي بيبين كل حاجة… المهم، شـ.ـدي حيلك واثبتي نفسك، الشغل مش هزار!
أروى كانت بتحاول تغيير الموضوع، وكان عقلها في مكان تاني فقالت: حاضر يا بابا…
_____________
لحظة سكوت بتمر عليهم كانت هدى بتبص علي بنتها بحذر والمعلم رزق بيبص علي بنته بتركيز واما أروي كانت سرحانه وبتفكر في ماجد.
هدى قالت بابتسامه علشان تقطع الصمت: علي فكرة رامي طول عمرة معجب بيكي، حتى وإحنا جيران… كانت باينة في عينيه.
اروي بانفعال شـ.ـديد:لا ياماما مفيش الكلام دا رامي عمره ما كان بيبصلي كده احنا كنا جيران وبس وبعدين نظرات اعجاب ايه احنا كنا لسا صغيرين وقتها؟
المعلم رزق استغرب انفعال أروى الشـ.ـديد فقال بتساؤل : وانتي بق متعصبة ليه؟ ده كلام عادي… ولا انتي دماغك فيها حد تاني!
هدي اتكلمت علشان تهدي الجو: يا رزق… بلاش تضغط عليها، البنت لسا راجعة من اول يوم ليها في الشغل.
أروى قالت بصوت مبحوح وفي عقلها بيتردد اسم واحد فقط… ماجد.. لا يا بابا… مفيش حد في دماغي…
المعلم رزق اتكلم بصوت عميق وهادئ: انتي متأكدة إن مفيش حد في حياتك؟
أروى ردت بسرعة وهيا متـ.ـو.تره: أكيد يا بابا… مفيش حد.
هدى بابتسامة خفيفة قالت علشان تكسر التـ.ـو.تر طب: الحمد لله… بس أنا لسه عند رأيي… رامي ولد ممتاز، ولو الأيام قربتكم من بعض، هتبقى فرصة حلوة.
أروى بصوت منخفض، أقرب للهمس: مش كل حاجة جواز يا ماما…
المعلم رزق بص عليها باستغراب وقال:امال إيه؟ يعني كنتي فين ٣أيام بعد ما توهتي مش قولتي ناس ساعدوكي… مين الناس دي؟
أروى ايدها ارتعشت وكانت بتحاول تتحكم في صوتها:كانوا ناس طيبين… زي ما قولت قبل كده وبصراحه معرفش عنهم حاجه …
المعلم رزق كانت نبرته بتزداد صرامة وقال:ماجد العربي… مش ده اسمه؟
اتـ.ـو.ترت اروي وقالت :حضرتك عرفت الموضوع دا ازاي؟
رزق بجديه شـ.ـديده:انتي فاكره اني هعدي موضوع اختفائك دا وهقتنع بالهبل اللي انتي قولتيه!
اروي عمضت عينها بخوف وهوا قال:رحمة اتكلمت وقالتلي كل حاجه بس موضوع ماجد دا انا عرفته بنفسي ؟
هدى بانتباه مفاجئ : ماجد؟ مين ماجد ده؟
أروى جـ.ـسمها انتفض وقالت بتـ.ـو.تر:ده… ده راجـ.ـل أعمال كبير، هو اللي أنقذني لما لقاني تايه خدني عنده في قصره في المنيا، بس مفيش أي حاجة… كنت تايهة بس!
هدى قالت بدهشة وريبة :قصره؟! قعدتي في قصر راجـ.ـل غريب؟!
المعلم رزق قال وهو بيشـ.ـدد على كلمـ.ـا.ته: برضوا هتقولي تايهه..بقولك عرفت كل حاجه يعني قولي الحقيقه!!قعدتي عنده ثلاث أيام؟
أروى بخوف: غصب عني يا بابا…انا كان اغمي عليا لما وقعت في النيل ولما صحيت لقيت نفسي في القصر بتاعه وقالي انه انقذني؟
هدى حطت ايديها على صدرها وقالت:استرها يا رب… وإيه موضوع القصر ده؟ يعني الراجـ.ـل ده سايبك تباتي عنده من غير ما يحصل حاجة؟
المعلم رزق قال بصرامه: وطلعتي من القصر دا إزاي؟ هو اللي وصلك؟
أروى حاولت تتجنب النظر في عيونهم وقالت: آه… هو اللي رجعني بيت بنت خالتي… وبس.
هدى قالت بلهجة قلقة: يعني الراجـ.ـل ده… معجب بيكي ولا حاجة؟
أروى ردت بحزم مصطنع: لا يا ماما! هو راجـ.ـل محترم… وأنا كنت ضيفة عنده غصب عني… مفيش حاجة بينا.
المعلم رزق اتكلم بعد بتنهيدة ثقيلة:يا أروى… أنا مش غـ.ـبـ.ـي… وشك لما بنتكلم عن رامي مش زي وشك لما قولت اسم ماجد.
أروى بهمس :والله مفيش حاجة يا بابا صدقني…
هدى إتكلمت وهيا بتحاول تهدي الجو تاني:خلاص يا رزق… البنت رجعت بالسلامة، والموضوع عدى… خلينا نبص لقدام.
المعلم رزق قال بصوت قاطع: اللي قدام عندي كان واضح… بنتي مش هتفضل كده… جعفر خرج من حياتنا، والحمد لله… بس أنا مش هسيبها تفضل تايهة كده كتير… ولازم أشوفلها عريس محترم.
أروى بانفعال:يعني إيه تايهة يا بابا؟ أنا لسه ببدأ شغلي… لسه مشغولة بحياتي… الجواز مش كل حاجة في الحياة!
هدى بهدوء: إحنا خايفين عليكي بس… وكل أم وأب بيتمنوا يشوفوا بنتهم في بيتها مع راجـ.ـل يصونها.
المعلم رزق بجديه واضحه:رامي ولد معروف، وجارنا، ومرتاح… ليه لأ؟
أروى بهمس وعقلها بيصـ.ـر.خ باسم تاني: أنا… مش عايزة أتجوز دلوقتي يابابا.
هدى قربت منها ومسكت ايديها بحنان وقالت: ومين قال إن الجواز هيبقى دلوقتي؟ إحنا بس بنتكلم… بس لو رامي قرب ليكي… فكري.
أروى كانت عيناها بتلمع بحزن وقالت:ماشي يا ماما…
كانت اروي تايه ، بتفكر في رامي اللي صورته باينه في عين اهلها الامن والامان وبين ماجد اللي سكن قلبها من غير استئذان .
المعلم رزق بهدوء قاطع: قومي نامي يا أروى… بكرة عندك شغل… وركزي فيه.
أروى بصوت مبحوح: حاضر يابابا.
قالت أروي كلامها وقررت تقوم وتدخل اوضتها واما والدها ووالدتها بصوا لبعض بتفكير .
_______________
دخلت أروي غرفتها وقفلت وراها الباب وفضلت سانده عليه بجـ.ـسمها وهيا بتهمس بإسمه لانها مش قادرة تخرجه من دماغها: ماجد..
بتمر لحظة كبيرة بين اروى اللي سرحانه وبتفكر في ماجد وبين دمـ.ـو.عها اللي بتنزل غصب عنها وهيا مش عارفه ليه قلبها تايه وغرقان بالشكل دا؟
مسكت موبايلها وفتحت سجل المكالمـ.ـا.ت كانت بتشوف مين اخر شخص كلمته واتفجأت ان في رقم غريب اتكلمت معاه لمدة نص ساعه كاملين!
غمضت أروي عيونها، بتذكر اللي حصل امبـ.ـارح ولاكنها مقدرتش تكتشف دا رقم مين!
قررت اروي تتصل بالرقم وتشوف هو مين واول ما اتصلت بيه عدي دقايق وسمعت صوت..
قربت التيلفون من ودنها وقالت بصوت مبحوح: مين معايا؟
كان ماجد سامع صوتها وكان مبتسم انها اتصلت عليه ففضل ساكت شويه لحدما سمع صوت انفاسها وهيا بتحاول تكتم بكائها ..
اتلكمت ببكاء وقالت:رد عليا انتَ مين!
ماجد اتصـ.ـد.م انها بتبكي بالشكل دا فرد عليها وقال:بتعيطي ليه!
اول ما اروي سمعت صوته قلبها دق بقوه وقالت:مين!
ماجد بجديه:بتبكي ليه يا أروي فهميني؟
اروي اول ما اتاكدت ان دا صوت ماجد بدات تبكي أكتر ومكانتش قادره تسكت.
وماجد كان قاعد بيغلي من الغضب وبيتكلم تاني:اهدي يا اروي وفهميني بتبكي ليه؟
أروي بهمس مش مفهوم :لا يا أروى، فوقي… دي حياة مستحيل تتحقق… ده راجـ.ـل أعمال… وأنتي ..هـــ
مقدرتش تسمع صوته اكتر وفصلت المكالمه وقفلت موبايلها خالص وهيا بتقول"
معقول لسا بيفكر فيا..بس حتى لو بيفكر فيا… أنا إيه بالنسباله؟ بنت غريبة… ضيفة ثقيلة في قصره… واللي حواليه كلهم أحسن مني… حتى “نتاشا”… كانت بتبصلي كأني سرقت منها حاجة مش من حقي..!
إسم نتاشا كان بيشعل النار في قلبي مش قادرة اصدق اني حبيته وعشقته للدرجادي..بصيت للموبايل اللي انا فصلته وانا مش مستوعبه اني كنت بكلمه ..انا عارفه اني حبيته برغم اني مقابلتوش كتير بس دا عامل زي الحاجه النادرة مفيش منه كتير!
لكن فجأة دق الباب بخفة وصوت ماما جاي من برا وبتقول :
هدى: أروى… نمتي يا بنتي؟
رديت عليها بصوت مبحوح: آه يا ماما… كنت هنام خلاص!
هدى قالت بحنان :طيب يا حبيبتي…ابقي نامي بدري، علشان شغلك بكرا… تصبحي على خير.
رديت بهدوء وبصوت مبحوح قولت: وأنتي من أهله…
مشيت هدى ودخلت اوضتها وفضلت أروى قاعده على السرير، بتبص علي الموبايل لثانية وبعدها حطته تحت مخدتها وكانها بتحاول تخفي مشاعرها معاه .
أروى قالت لنفسها وهيا بتبكي: مستحيل… مستحيل يا ماجد…
بتفصل اروي النور من جمبها وتحـ.ـضـ.ـن مخدتها بقوه علشان تقدر تنام وبالفعل بعد وقت نامت اروي.
___________________
في صباح يوم جديد .
ضوء الشمس كان بيتسلل عبر نافذة غرفة أروى وكانت عقارب الساعة تشير إلى الثامنة صباحا .
كان صوت دقات خفيفة على الباب وكان صوت هدى بتقول .
هدى: أروى… يلا يا حبيبتي، فطارك جاهز… ولا نسيتي إن عندك شغل النهارده؟
بتفتح أروى عينيها ببطء و بترمش مرتين،وبعدها بتبص لـ السقف لثواني …وبترد أروى بهمس :الشغل… آه…تمام
قالت كلامها وهيا بتحط ايدها تحت المخده وبتجيب موبايلها و بتتفحصه بسرعة… واول ما لقته فاصل افتكرت انها فصلته امبـ.ـارح فشغلته تاني وقامت علشان تغسل وشها.
وبعدما خلصت لبست هدومها وكان عبـ.ـاره عن قميص أبيض وبنطلون اسود وعليهم جاكت اسود وبعدها فردت شعرها ووضعت شويه من مساحيق التجميل وقالت وهيا بتبص لنفسها في المرايه .
أروى: لازم أركز النهاردة … ده أول يوم شغل ليا … وأنا مش هسمح لنفسي أبقى ضعيفة.
قالت كلامها واتنهدت وبعدها خرجت من غرفتها، كانت هدى قاعده على السفرة الصغيرة وامامها الفول والجبنه والشاي.
هدى اتكلمت بابتسامة دافئة: تعالي افطري، وشك شاحب كده ليه؟ مش نايمة كويس ولا ايه؟
أروى:بابتسامة : لا ابدا … انا نمت كويس… بس يمكن دا شوية قلق من موضوع الشغل.
رزق قرب منها وهوا شايل جرنال وبيقول:الصبح لازم يبدأ بفطار محترم… مش بالشاي بس زي عادتك.
هدى قالت بمزاح:يا رزق، البنت قلقانة من الشغل… شوية وهتاخد على الجو بعدين.
رزق بص لبنته وقال بجدية: القلق مش عذر… لازم تروحي وتثبتي نفسك… ده رامي بنفسه مدير الشركة، ومش أي حد يختارك للشغل عنده.
بعدما ذكر رزق اسم رامي، حست أروى بانقباض مفاجئ في قلبها…
أروى بصوت خافت: إن شاء الله هعمل اللي عليا…انهت كلامها وحطت كوبايه الشاي مكانها وقالت :أنا رايحة الشغل، عن إذنكم.
هدى بقلق: طب كُلي لقمة… مش هينفع تروحي كده على معدة فاضية!
أروى بإصرار شـ.ـديد: مش قادرة آكل، والله ياماما.
هدى بتحرك راسها باستسلام واروى بتشيل شنطتها وبتخرج من البيت .
واول ما بتخرج بتلاقي رامي مستينها بعربيته!
رامي قال بابتسامة هادية:صباح الخير يا أروى… جاهزة للشغل؟
بتتجمد أروى في مكانها للحظة وبتبص لرامي اللي قاعد ورا الدركسيون، شكله أنيق كالعادة، ولابس قميص أبيض وكرافتة رمادي، وعطره القوي كان واصل لحد عندها.
أروى قالت بإرتباك: رامي… انت… انت جاي هنا ليه؟
رامي رد ببساطة:جاي أوصلك… قلت بما إني ساكن قريب، فليه تروحي لوحدك؟
أروى بتردد: لا لا… مفيش داعي، أنا متعودة أمشي… مش مشكلة.
رامي اعترض بابتسامة خفيفة: أروى… بلاش العند ده… ما إحنا زملاء دلوقتي، وده أول يوم ليكي… مش عايزك تتأخري.
بتبص أروى لشارعها اللي بدأ يصحى… كام جارة واقفين على البلكونة، وعين جعفر اللي واقف على نصية الشارع مش مغمضة عنها.
أروى قالت بصوت وا.طـ.ـي: طيب… تمام…
بتفتح باب العربية، وبتقعد جمبه وهيا قلبها بيدق بسرعة… مش بسبب رامي بس بسبب الإحساس اللي جواها إنها محتارة… كل حاجة ماشية في اتجاه غريب.
رامي ابتسم وقال بنبرة لطيفة:إيه… لسه قلقانة؟
أروى بهدوء :ايوا قلقانه شوية… أول يوم شغل يعني، طبيعي اقلق.
رامي بنظرة جانبية ليها: اول يوم شغل ولا عشان وجودي هو اللي عامل القلق ده؟
بتتفاجئ أروى من كلامه وبتبلع ريقها وتبص قدامها، مش عايزة تبين إنها اتلخبطت.
أروى: لا طبعًا… مفيش حاجة.
رامي بابتسامة هادية: أنا عارف إنه فجأة… بس أنا مبسوط إننا تقابلنا تاني… زمان كنا جيران، ودلوقتي بقينا زملاء… الدنيا صغيرة، مش كده؟
أروى حركت راسها: آه… صغيرة فعلاً.
لحظة صمت غريبة والشارع بيعدي قدامهم ببطء. أروى كانت بتعدل شعرها ومش عارفة تقول إيه، بينما رامي بيحاول يفتح كلام .
رامي: على فكرة… بابا كان دايمًا يقول إنك بنت محترمة وهادية… وكان بيقول لباباكي إنك هتكوني حاجة كبيرة في يوم من الأيام.
أروى بتنهيدة خفيفة:ربنا يخليك…
رامي بصوت فيه جدية:ولو احتاجتي أي حاجة… سواء في الشغل أو بره… أنا موجود يا أروى.
بتفضل أروى ساكتة…لان قلبها مشغول بشخص تاني، ورغم إن كلام رامي لطيف، إلا إنه بيحسسها إنها عالقة بين واقع غريب ومشاعر مش مفهومة.
_______________
العربية بتقف قدام الشركة…ورامي بينزل بسرعة وبيفتح لها الباب.
رامي بابتسامة خفيفة: بعد إذنك…
أروى بابتسامة باهتة: شكرًا ليك يا رامي…
بتقول كلامها وبتدخل الشركة وهي حاسة بخطواتها تقيلة… ولسه صورة “ماجد” مش بتفارق عقلها.
يتبع بقلمي شيماء صبحي ♥️
↚
داخل الشركة كانت الردهة واسعة بتلمع بالأرضيات الرخامية والموظفين بيتحركوا بانضباط. أروى كانت داخلة جنب رامي و بتحاول تحافظ على هدوئها،
بس قلبها لسه مش مستقر.
عيون كتير بتتلفت ناحيتهم، خصوصًا لما لاحظوا إن المدير الجديد داخل معاها.
موظفة قالت بهمس لزميلتها :هي مين دي؟ أول مرة أشوفها… دي جاية مع رامي بيت في العربية؟
موظفة تانيه قالت بفضول: شكلها موظفة جديدة… بس واضح إنها مش أي موظفة!
أروى سمعت الهمسات الخفيفة، وحست بوخزة في قلبها… ده بالظبط اللي كانت خايفة منه، إن الناس تبدأ تلمح عليهم!
رامي إتكلم بهدوء وابتسامة لطيفة: تعالي، هعرفك على زمايلك… وأولهم طبعا أستاذ طارق رئيس قسمك.
بيوقف عند مكتب كبير، قاعد وراه راجـ.ـل في آخر الثلاثينات، لابس بدلة رمادي ونظارة، ووشه فيه صرامة واضحة.
رامي قال بثقة: أستاذ طارق، دي أروى رزق، الموظفة الجديدة… هتكون تحت إشرافك من النهاردة.
طارق بيبتسم ببرود وبيقول: أهلًا وسهلًا، آنسة أروى نورتي الشركة'
أروى اتكلمت بهدوء مرتبك:شكرًا، يا فنـ.ـد.م…
رامي اتكلم بحزم: أي حاجة تحتاجيها يا أروى، طارق موجود… وأنا كمان مكتبي فوق، تقدري تطلعيلي في أي وقت.
طارق بيرفع حاجبه شوية، وكأن الجملة الأخيرة فيها رسالة مبطنة .
طارق: أكيد، يا فنـ.ـد.م…
بيتراجع رامي خطوة، وبيبتسم لـ أروى.
رامي اتكلم بصوت هادي :موفقة، يا أروى… هسيبك تبدأي شغلك.
أروى قالت بابتسامة خفيفة: شكرًا، يا رامي.
رامي بيمشي، وبتبدأ أروى تحس إنها لوحدها وسط العيون اللي بتحلل كل حركة ليها.
طارق قال بعملية وهو بيوجه كلامة لأروى: مكتبك هناك… أنا عايزك تبصي على الملفات دي الأول… وهنجتمع بعد نص ساعة علشان نحط خطة الأسبوع.
أروى اتكلمت بتركيز: حاضر، يا فنـ.ـد.م.
بتاخد أروي الملفات، وبتروح لمكتبها، علشان تحاول تنظم أنفاسها… كل حاجة بتحس بيها أكبر من طاقتها.
أروى قالت لنفسها: ركزي… الشغل هو المهم دلوقتي…
بتفتح الملفات وتحاول تقرا… لكن بعد دقايق، بييجي إشعار على موبايلها… قلبها بيقف للحظة، وبتفتحه بسرعة… لكن مش من ماجد.
رسالة من رامي بيقول : لو محتاجة أي حاجة، أنا موجود.”
بتتنهد أروى وبتحط التليفون على المكتب… وبتمسك الملف من جديد، علشان تحاول تلهي عقلها عن كل حاجة… وأي حد.
____________________
داخل مكتب أروى الموظفين حوالينها كانوا بيبصوا عليها بنظرات جانبية ..كان فضولهم واضح وبدأت الهمسات تكتر.
أروى كانتبتحاول تركز في الملفات، لكن صوتهم بيقطع تفكيرها.
موظفة قالت بصوت منخفض لصاحبتها: شايفة كانت النظرات بينهم عاملة ازاي؟ رامي بيه كان بيتكلم معاها بلطف أوي… غريبة!
موظفة تانيه قالت بلهجة ساخرة: دي أكيد واصلة… مش أي حد المدير يوصله الشغل بنفسه.
بتشـ.ـد أروى نفسها، وتقرر تتجاهل الكلام، لكن فجأة بتسمع صوت ناعم وبـ.ـارد جنبها.
نهى:بابتسامة مصطنعة: صباح الخير… أنا نهى، سكرتيرة رامي بيه… وانتي أكيد أروى، مش كده؟
أروى قالت بهدوء: أيوة… أهلاً بيكي.
نهى:" اتكلمت بنظرة متفحصة: شكلها بداية قوية ليكي هنا… المدير بنفسه جابك لحد مكتبك! حظك حلو أوي، الصراحة.
أروى بهدوء أعصاب :هو بس عشان إحنا جيران قدام بعض… ده كل الموضوع.
نهى اتكلمت بضحكة صغيرة: آه، يعني هو جار كمان… الدنيا صغيرة فعلاً!
الموظفين اللي حواليهم بيلقطوا الكلام، وعينيهم بتلمع بالفضول.
أروى كانت بتحاول تفضل رسمية، بس نهى بتقرب منها أكتر وكانت نبرتها مش بريئة.
نهى بابتسامة : عموما لو احتاجتي حاجة… أنا موجودة على طول… خصوصا لو الموضوع يخص رامي بيه.
أروى بابتسامة جافة:شكرًا ليكي يا نهى.
بتكمل نهى وقفتها لثواني قبل ما تتحرك ببطء وبترجع لمكتبها من تاني ولكن عينيها ما سابوش أروى طول الطريق.
موظف قال بصوت منخفض لصاحبه:شكلها بداية مش سهلة للبنت الجديدة… نهى باين عليهامش طايقاها.
بتحس أروى إن اليوم لسه طويل والتعامل مع زملاء زي نهى هيكون تحدي مش سهل… لكنها بتاخد نفس عميق وبتفتح الملف من جديد، مركزة في ورقها، رغم عيون الكل اللي لسه مرقباها.
أروى قالت لنفسها:ركزي، يا أروى … مش لازم تظهري ضعفك قدامهم.
______________________
بعد مرور ساعتين، داخل قاعة الاجتماعات. الموظفين كانوا قاعدين حوالين ترابيزة مستطيلة، ورامي قاعد في المقدمة، بيفتح اللابتوب قدامه، وعنده ملامح الجدية المعتادة.
أروى قاعدة في آخر الصف، بتحاول تفضل هادية ومركزة، لكن التـ.ـو.تر لسه مش سايبها.
فجأة نهى بتدخل الغرفة بخطوات واثقة، وابتسامة خفيفة مرسومة على وشها.
رامي قال بنبرة رسمية :تمام… بما إننا كلنا موجودين، خلينا نبدأ الاجتماع.
الهدف النهارده مراجعة خطة الشغل للأسبوع الجاي، وعندي كذا نقطة محتاج مناقشتها… خصوصا مع الموظفين الجداد.
كل العيون بتتلفت لثانية على أروى، اللي بتحاول تحتفظ بهدوءها.
رامي اتكلم تاني بنبرة واضحة: أروى لسه معانا جديدة، لكن متوقع منها تشتغل بسرعة وتنـ.ـد.مج مع الفريق… وعايز أسمع اقتراحاتها بخصوص المهام اللي هتتسند ليها.
بتتفتح عيون أروى شوية، ما كانتش متخيلة إنه هيدخلها في الكلام كده بدري.
أروى قالتبهدوء مرتبك:أكيد… هحاول أعمل اللي عليا، وإن شاء الله أكون عند حسن ظنكم.
نهى قالت بنبرة متصنعة:طبعا، إحنا عارفين إن أروى مميزة… وإلا ما كانتش رامي بيه بنفسه استقبلها النهارده الصبح!
ضحكة مكتومة بتطلع من موظف ورا، وعيون بقية الزملاء بتتبادل نظرات متسلية.
كانت أروى بتحس بالدم بيغلي في عروقها، لكن بتحاول تبان رزينة.
راميقال بحدة خفيفة نهى… مش وقته.
نهى قالت ببراءة مصطنعة:لا والله، أنا بس بحاول أخفف الجو… الاجتماع متـ.ـو.تر شوية.
بتتـ.ـو.تر أروى أكتر، مش عارفة ترد إزاي، وكل العيون لسه عليها.
طارق قال بسخرية خفية: خلاص بقى، نهى عندها موهبة تغيير المود.
رامي قال بنبرة قاطعة:إحنا هنا للشغل، يا جماعة… أي تعليق مالوش علاقة بالشغل مش هيتكرر… مفهوم؟
القاعة بتسكت تمامًا.
نهى بتبص لأروي بابتسامة جانبية وبتعدل قعدتها، لكن واضح إنها مش ناوية تسيب أروى في حالها.
رامي قال بهدوء: أروى… عندك أي أفكار مبدئية بخصوص مشروع التسويق الجديد؟ كنتِ قلتيلي الصبح إنك حابة تشاركي.
[صدمة خفيفة بتضـ.ـر.ب أروى… هي ما قالتش كده، بس واضح إن رامي عاوز يديها فرصة ترد اعتبـ.ـارها قدام الكل.
أروى: بعد تفكير سريع: آه… الحقيقة، لسه بتعرف على طبيعة الشغل، بس عندي فكرة عن خطة ممكن نعتمد فيها على وسائل التواصل الاجتماعي… نستهدف بيها فئة الشباب، وأعتقد ده هيدينا انتشار أكبر.
رامي بابتسامة خفيفة: فكرة كويسة… سجلها يا طارق وخلينا نناقشها أكتر بعد ما أروى تشتغل عليها وتقدم تفاصيل أكتر.
رغم التـ.ـو.تر، بتحس أروى إن رامي”زي اللي رمى لها حبل نجاة… بس ده زود كلام الناس أكتر.
نهىقالت بابتسامة خبيثة: واضح إن أروى مش بس شاطرة… دي كمان محظوظة!
بعد وقت من التـ.ـو.تر بينتهي الاجتماع وكل واحد بيرجع علي شغله !
__________________
في نهاية اليوم داخل الشركة.
الساعة قربت على الخامسة، والموظفين بيبدأوا يجمعوا حاجاتهم.
كانت أروى قاعدة في مكتبها، بتحاول تفصل شوية بعد اليوم المرهق، لكن عقلها لسه بيلف في كل اللي حصل… من نهى وسـ.ـخريتها عليها، لنظرات الموظفين لوقفة رامي جنبها.
بتسند أروى ضهرها على الكرسي وبتطلع نفس عميق وبتبدأ تلك أوراقها بهدوء…
فجأة بتسمع صوت خطوات وراها.
نهى قالتبابتسامة بـ.ـاردة:خلصتي شغلك ولا لسه، يارأروى؟
بترفع أروى عينيها ببطء وبتلاقي نهى واقفة جنب مكتبها، بإيدين متشابكة وابتسامة ظاهرها لطف، لكن باطنها غير كده.
أروى قالت بهدوء: آه… خلصت.
نهى اتكلمت بلهجة بريئة:جميل… بس بجد، لفت نظري النهارده قد إيه رامي بيه مهتم بيكي… جابك لحد مكتبك… سأل عن اقتراحاتك… حاجة لطيفة أوي، الصراحة.
أروى ردت بابتسامة جـ.ـا.مدة دا شغل… وأكيد رامي بيتعامل باحترافية مع الكل.
نهى قالت بهمس: أها… بس مش بنفس الطريقة مع الكل، صح؟
بتتشنج أروى للحظة ولكن بتحاول تسيطر على أعصابها.
أروى قالت بنبرة قاطعة:لو عندك حاجة تقوليها، قوليها صراحة… أنا مش بحب اللف والدوران.
نهى قالتبضحكة صغيرة:مفيش حاجة، حبيبتي… بس نصيحة صغيرة، خلي بالك… لأن الناس هنا عنيها زي الصقور… وبيفسروا كل نظرة وكل كلمة.
بتقفل أروى شنطتها وبتوقف، عينيها ثابتة على نهى وبتقول.
أروىبابتسامة بـ.ـاردة: تمام… وهخلي بالي أكتر من اللي بيفسروا الحاجات على مزاجهم.
لحظة صمت مشحونة… قبل ما نهى تبتسم بتصنع وتمشي وهي بتمرجح ملف في إيدها.
بتاخد أروى نفس عميق، وبتتحرك ناحيه المصعد، لحد ما تلاقي رامي واقف قدامه، بيبص في موبايله.
رامي قالبابتسامة هادية:خلصتي؟
أروى بنبرة مجاملة: آه… كان يوم طويل.
رامي: عايزة أوصلك؟
أروىردت بسرعة: لا، شكرًا… هعرف أرجع لوحدي.
رامي اتكلم بهدوء: زي ما تحبي… بس أنا موجود لو احتاجتي حاجة.
بيتفتح المصعد، وبتدخل أروى بسرعة، بتحاول تهرب من أي كلام إضافي… وبتلاقي نهى في آخر الطرقة بتبص عليهم بتركيز.
الباب بيقفل وأروى بتغمض عينيها وللحظة بتحس إنها اتسحبت فجأة وسط دوامة أكبر منها…
وبتسأل نفسها: هل هي في حرب مع نهى؟ وهل رامي فعلًا شايفها زميلة… ولا حاجة أكتر؟
___________________
في بيت أروى بالليل.
كانت قاعدة على الكنبة بتعد الفلوس في شنطة صغيرة، وملامح القلق باينة عليها. صوت الباب وهو بيتفتح فجأة بيخليها ترفع راسها بسرعة.
هدى قالت بتـ.ـو.تر:أيوه… مين؟
أروى ردت عليها بصوت هادي:أنا يا ماما.
بتدخل أروى وبتقفل الباب وراها وملامحها مرهقة وشنطتها متعلقة على كتفها بكسل. بتاخد نفسها وتمشي ناحية أمها.
هدى بقلق :مالك، يا بنتي؟ وشك مصفر كده ليه؟ حد ضايقك؟
أروى اتكلمت بإرهاق وهيا بتقعد علي الكنبه:لا… بس اليوم كان طويل أوي… والناس هناك كلهم عنيهم زي الصقور، كأنهم مستنيين غلطة.
هدى قالت بحدة:قوليلي مين عمل معاكي حاجة؟ هو رامي زعلك؟
أروى اتكلمت بسرعة:لا، رامي مالوش دعوة… بالعكس، كان كويس جدا معايا… بس في واحدة هناك… اسمها نهى… شكلها مش طايقاني من أول لحظة.
هدى قالت بعصبية شـ.ـديده: مالها “نهى” دي؟ عملتلك إيه؟
أروى قالت بضيق:بتلمح طول الوقت… بتسخر مني بتحسس الناس إني واخدة معاملة خاصة عشان رامي ساعدني النهاردة…
هدى قالت بذكاء: آه… ورامي عمل إيه لما سمع كلامها دا بق؟
أروى فالت بتردد :سكتها… وبطريقة واضحة كمان… بس ده خلاهم يبصوا أكتر… حسسني إني بدل ما أدافع عن نفسي، خلاني في نظرهم المحظوظة اللي المدير واقف في صفها.
بتسكت هدى لحظة، عينيها بترمش بسرعة، واضح إن الفكرة مش عاجباها.
هدى قالت بغموض رامي: شكله مهتم بيكي، يا أروى.
أروى ردت بتـ.ـو.تر:لا، يا ماما! دي شغلانة… والموضوع مالوش أي معنى زي ما بتفكري.
هدى همست بهدوء:بصي… أنا أمك وعارفة الدنيا… ولما الراجـ.ـل يهتم زيادة، دي حاجة مش بتستخبى.
أروى بتنهيدة: ماما… بالله عليكي ما تبدأيش بقى تقولي نفس الكلام اللي قلتيه قبل كده… أنا في الشغل ومركزة فيه، ورامي مش شايفني غير موظفة جديدة… صدقيني.
بيظهر صوت خطوات، وبيطلع رزق من أوضته، وشه عبوس كعادته.
رزق: بصوت غليظ: إيه ده؟ لسه راجعة يا “أروى”؟ الساعة كام؟
أروى بتـ.ـو.تر:كنت في الشغل، يا بابا… اتأخرت شوية في الاجتماع.
رزق حرك راسه بالموافقه وقال:اي اخبـ.ـار الشغل تعبتي ولا ايه وشك مرهق!
أروي ردت عليه بسرعه وقالت:لا يا بابا الشغل حلو اوي وكتر خيره رامي وقف جمبي وساعدني كتير!
رزق ابتسم ومشي من قدامهم واروي بصت لوالدتها وقالت:أنا هدخل أرتاح ياماما بعد اذنك!
هدى باعتراض:لا انتي مأكلتيش حاجه من الصيح كُلي الأول قبل ما تنامي!
أروي حركت راسها بالموافقة وهدى قامت تجهزلها الأكل وبعدما اروي أكلت دخلت تنام علشان ترتاح!
______________________
في صباح اليوم التالي في الشركة.
الأجواء كانت هادية نوعًا ما، الموظفين لسه بيدخلوا وبيحيوا بعض بنظرات سريعة، وصوت الطابعات والمكالمـ.ـا.ت الخافتة بيملأ المكان.
بتدخل أروى الشركة وهيا لابسة طقم بسيط وأنيق وكان شعرها ملموم ووشها فيه شوية قلق من اللي حصل امبـ.ـارح في الشغل .
بتاخد نفس عميق وبتروح مكتبها بهدوء.
وأول ما بتقعد… بتيجي نهى بخطوات بطيئة، والابتسامة البـ.ـاردة مرسومة على وشها.
نهى قالتبصوت ناعم :صباح الفل يا أروى. جاهزة ليوم جديد؟
أروى جاوبتها بابتسامة مجاملة:صباح الخير، يا نهى آه، جاهزة طبعًا.
نهى ردت بخبث:على فكرة… “نتاشا” كانت بتسأل عنك انتي شكلك مشهورة اوي بق.
أروى ردت وهيا متفاجئة :نتاشا”؟!
نهى: بمرح مصطنع: أيوه… نتاشا اللي بتيجي من المنيا مع “ماجد بيه صاحب الشركة”
بتتـ.ـو.تر أروى وبتتصدم وفجأةقلبها بيفضل يدق بسرعة… اسم ماجد كان آخر حاجة متوقعة تسمعها هنا.
أروى بهدوء مصطنع: آه… اعرفها بس ليه بتسأل عني؟
نهى قالت بإثارة جدل: الله أعلم… بس باين عليها مهتمة بيكي… قالت إنها حابة تتعرف أكتر على الموظفة الجديدة اللي خطفت الأنظار هنا.
أروى قالتبغضب مكتوم: خطفت إيه؟! إنتي سامعة نفسك بتقولي ايه؟
نهى قالت:بابتسامة جانبية:أنا مجرد ناقلة للكلام… خلي بالك، نتاشا مش أي حد… وعلى ما أظن، أنتي عارفة مكانتها عند “ماجد بيه”.
بتتشـ.ـد أنفاس أروى أكتر وبتحس إن اسم ماجد بيحوطها حتى وهي بعيدة عنه… وكأن نتاشا مش هتسيبها في حالها.
فجأة… الباب الرئيسي بيفتح، وبتدخل نتاشا وهيا لابسة طقم شيك وشعرها مفرود، وابتسامة ثقة على وشها. بتلمح أروى بسرعة… وبتروح ناحيتها.
نتاشا قالت بهدوء مصطنع :صباح الخير… يا أروى ؟
أروى:بحذر صباح النور….
نتاشا اتكلمت بابتسامة مريبة:أنا كنت في زيارة عابرة… بس قولت لازم أسلم عليكي… على الأقل عشان أعرّفك إننا نعرف بعض كويس… من قبل ما تيجي هنا حتى.
أروى بتـ.ـو.تر:معرفش قصدك إيه؟
نتاشابهدوء: قصدي ماجد بيه… عرفت عنك حاجات كتير لما كنتي في قصره… وكنت بسمع كلامه عنك لما مشيتي.
اتـ.ـو.ترت أروى وقالت:هو ماجد بيه كلنت بيتكلم عني!
اتضايق نتاشا ووقتها الدم اتسحب من وش أروى… الكلام مقصود… ونتاشا مش جاية تعرّفها على نفسها… دي جاية تهددها.
نهى قالت وهيا بتتظاهر المفاجأة: إيه ده؟! يعني أنتي ت عـ.ـر.في ماجد بيه كملن؟… ليه مخبية علينا، يا أروى؟!
العيون كلها اتلمت على أروى… وكلخا نظرات فضول… وهمسات سريعة… ونتاشا واقفة بمنتهى الثقة، ونهى فرحانة بالصيد الثمين اللي وقع في حجرها.
أروى قالتبحزم رغم الارتباك:أنا مليش علاقة بأي حد برا الشغل… ووجودي في الشركة سببه كفاءتي… مش أي حاجة تانية.
نتاشا ردت ببرود:أكيد… بس برده… ماج” كان دايمًا حريص يطمن عليكي… حتى بعد ما سبتِ القصر.
سكون قـ.ـا.تل… وأروى مش عارفة ترد… صوت همسات الموظفين بدأ يعلى شوية.
وهنا… الباب الداخلي بيفتح، ورامي بيخرج… صوته هادي لكنه واضح.
رامي قال بحدة: في حاجة يا جماعة؟
كل الأصوات بتسكت… ونتاشا بتعدل شنطتها وبتبتسم كأن مفيش حاجة حصلت.
نتاشا قالت بلطفوهيا بتبص لرامي: لا أبدًا، “يا رامي بيه… مجرد دردشة مع أروى.
[نظرات رامي بتروح لـأروى… وكلان وشه ملامحه جـ.ـا.مدة، لكنه واضح إنه حاسس إن في حاجة مش مظبوطة.
رامي اتلكم بهدوء حاسم: تمام… بس لو الدردشة خلصت، نرجع لشغلنا.
بتبص نتاشا لـ”أروى نظرة كلها معاني… وبتروح ناحية الباب، بتلمح ليها إنها لسه مخلصتش… ونهى بتقعد، وهيا مبتسمة بخب.
بتفضل أروى واقفة ومتـ.ـو.ترة… وعقلها بيلف بين نتاشا، وماجد، ورامي… ومحدش يعرف المعركة اللي بقت جواها.
——————————-
بعد ساعاتين بتتضايق اروي وبتكون مش طايقه المكان اللي هيا فيه فبتتحرك بسرعه لمكتب رامي ومن حسن حظها إن نهى مش بتكون هناك .. بتخبط علي باب المكتب وعلامـ.ـا.ت الضيق واضحه علي وشها لحدما رامي بيسمحلها بالدخول!
اروي بضيق:لو سمحت يا مستر رامي انا بطلب من حضرتك تنقلني في اي قسم تاني!
إستغرب رامي كلامها وطلب منها تقعد واول ما قعدت دمعه نزلت من عينيها وقالت:زمايلي اللي في القسم نظارتهم ليا مش كويسة وكل دا بسبب انك وصلتني وجاملتني قدامهم ،كنت اعمل مش عارفني يا رامي انا جيت ابدا حياة جديده ومش مستعده استحمل كل النضرات دي ،،لو سمحت انقلني اي قسم تاني.
رامي مش بيقدر يستحمل يشوف دمـ.ـو.عها فبيوافق وبيقول:خلاص اهدي يا اروي ،انا اسف علشان حطيتك في الموقف دا .تعالي معايا احولك علي قسم الحسابات وهناك الناس محترمه اكتر وهترتاحي معاهم!
حركت راسي وانا بمسح دمـ.ـو.عي خصوصا بعدما عرفت ان ماجد تقريبا في الاسكندريه لان نتاشا مستحيل تكون هنا لواحدها..فقومت مع رامي واستغلينا ان دا وقت الاستراحه واتنقلت لقسم الحسابات .
رامي عرفني علي المدير بتاعي ومن غير اي كلام اضافي سلم عليا ومشي وفضلت انا مع المدير اللي كان لطيف جدا وعرفني علي باقي زمايلي وكنت انا المتدربه الجديده فيهم!
____________________
خلص اليوم وانا كنت مرتاحه بسبب نقلي في قسم تاني ووقتها كنت استلمت شغل وكان مستعجل عملت كل اللي اقدر عليه وقررت اكمل الباقي في اليوم التاني..
روحت البيت لواحدي لاني رفضت اختلط برامي بعد اللي بيحصلي بسببه ..
واول ما وصلت البيت سلمت علي ماما وبابا وبدون اي دخول في تفاصيل دخلت أنام لاني كنت مرهقه جدا !
(بيعدي يومين وانا علي نفس الوضع كنت بروح شغلي وبرجع من غير مشاكل وكل دا بسبب بعدي عن نهى وبقيت الزملاء اللي شبهها وعلاقتي برامي وضحت واعتبرته مجرد صديق خارج الشغل وداخل الشغل المدير.)
————————————
وفي يوم جديد وصلت أروي الشركه وسلمت علي زملائها وبدأت تشتغل علي الشحنه اللي طلب منها مديرها تخلص حسابها..
وبعد مرور ساعه بدأ الوضع في الشركه يزداد حركه فقومت اشوف ايه اللي بيحصل ووقتها قربت من مجموعة بنات بيتكلموا بصوت واضح وبيقولوا:بس غريبه ان ماجد بيه يفضل هنا ثلاث أيام ،دا طول عمرة بيجي مره واحده كل ٣شهور ومش بيكمل حتي اليوم كله ،تفتكروا يبنات في مشكله في الشركة وهو جاي يصلحها؟
البنات فضلوا يبصوا لبعض وهما مستغربين من اللي بيحصل فحبيت اتدخل في الكلام وأسألهم هما يقصدوا ماجد مين لان قلبي بدأ يدق بشكل غريب ،فقربت اكتر منهم وقولت:معلش يا بنات انا جديده هنا ومعرفش مين ماجد بيه دا اللي كل الشركه هنا بتتكلم عليه،ممكن تعرفوني هوا مين!
البنات بصولي وابتسموا وحركوا راسهم بالموافقه وواحده فيهم قالتلي :دا بق يا ستي ماجد بيه صاحب الشركه دي كلها لا ومش دي بس دا ما شاء الله كده عنده مزارع وشركات تانيه في اماكن كتير جدا وهو في الطبيعي بيجي الشركه هنا كل ٣ شهور او اربعه بيجي يوم واحد بس بيكون زي معاينه للشركه وبيمر علينا قسم قسم وبيتابع احنا بنعمل ايه ،بس الغريب بق انه المره دي قعد ٣ ايام بحالهم والظاهر كده انه مطول للنه رجع نتاشا السكرتريه تاني للمنيا !
ضميت حاجبي بإستغراب وبقول:غريبه فعلا.
البنات بصولي وابتسموا وقالوا:انتي اسمك ايه بق!
ابتسمت وانا بقول:انا اسمي اروي وانتوا!
كل بنت منهم عرفتني علي اسمها وانا استلطفتهم جدا وقبل ما احكيلهم عن وظيفتي لقيت البنات بيبصوا ورايا بزهول وواحده منهم بتقول:الحقوا يا بنات دا ماجد بيه جاي علينا !
جـ.ـسمي اتشنج لما سمعت كلام البنت دي وحسيت وقتها بنبض قلبي الشـ.ـديد واحساس كبير بالتـ.ـو.تر لاني عارفه انه يبق ماجد العربي؟
كانت نظرات البنات كفيله انها تشرحلي قد ايه وجوده بيوتر كل الموجودين ….وبعد ثواني بس سمعت صوت جاي من ورايا خلاني هيغمي عليا..دا ..دا فعلا صوت ماجد..انا عارفاه كويس نفس النبره وكمان نفس الريحه والله هو ..هو ماجد!
ماجد قال بصوته الرجولي:فين دُريه؟
البنات اتـ.ـو.تروا اكتر وانا معاهم والبنت اللي كان اسمها دُريه شاورت علي نفسها وقالت:انا دُريه يا فنـ.ـد.م!
ماجد وهو بيبصلها وبيقول بجديه:فين ملفات رقم ١٤٠٠ اللي خلصتيهم!
درُيه كانت متـ.ـو.ترة جدا وقالت:جاهزين يا فنـ.ـد.م ثواني اجيبهم لحضرتك !
ماجد حرك راسه ودريه راحت تجيبله الملفات وهو وقتها بص علي اروي اللي واقفه ومدياله ضهرها وسأل بنت منهم عليها وقال:مين الانسه دي !
برقت بعيني لما سمعت كلامه وبصيت للبنات واترجيتهم ميقولوش اسمي ولاكن البنات مفهموش قصدي وقالو:دي أنسة أروى يا فنـ.ـد.م لسا متعينه معانا هنا جديد!
حرك ماجد راسه وقال وهو بيوجه كلامة لأروى:اهلا وسهلا بيكي في الشركة يا أنسه أروى؟
اتـ.ـو.ترت اكتر ومكنتش عارفه ارد عليه او حتي ابصله فوقتها رجعت دريه وهيا بتديله الملفات وبتكلمه وانا في الوقت دا اعتبرتها منقذتي وهو اخد الملفات منها ومشي وانا وقتها اخدت نفسي براحه كبيره ولما بصيت علي البنات ابتسمت بمجامله واتحركت من قدامهم بسرعه من غير ما اقول اي كلمه ورجعت علي مكتبي وانا هموت من الخضه!
يتبع بقلمي شيماء صبحي🥰
↚
داخل الشركة كانت الردهة واسعة بتلمع بالأرضيات الرخامية والموظفين بيتحركوا بانضباط. أروى كانت داخلة جنب رامي و بتحاول تحافظ على هدوئها،
بس قلبها لسه مش مستقر.
عيون كتير بتتلفت ناحيتهم، خصوصًا لما لاحظوا إن المدير الجديد داخل معاها.
موظفة قالت بهمس لزميلتها :هي مين دي؟ أول مرة أشوفها… دي جاية مع رامي بيت في العربية؟
موظفة تانيه قالت بفضول: شكلها موظفة جديدة… بس واضح إنها مش أي موظفة!
أروى سمعت الهمسات الخفيفة، وحست بوخزة في قلبها… ده بالظبط اللي كانت خايفة منه، إن الناس تبدأ تلمح عليهم!
رامي إتكلم بهدوء وابتسامة لطيفة: تعالي، هعرفك على زمايلك… وأولهم طبعا أستاذ طارق رئيس قسمك.
بيوقف عند مكتب كبير، قاعد وراه راجـ.ـل في آخر الثلاثينات، لابس بدلة رمادي ونظارة، ووشه فيه صرامة واضحة.
رامي قال بثقة: أستاذ طارق، دي أروى رزق، الموظفة الجديدة… هتكون تحت إشرافك من النهاردة.
طارق بيبتسم ببرود وبيقول: أهلًا وسهلًا، آنسة أروى نورتي الشركة'
أروى اتكلمت بهدوء مرتبك:شكرًا، يا فنـ.ـد.م…
رامي اتكلم بحزم: أي حاجة تحتاجيها يا أروى، طارق موجود… وأنا كمان مكتبي فوق، تقدري تطلعيلي في أي وقت.
طارق بيرفع حاجبه شوية، وكأن الجملة الأخيرة فيها رسالة مبطنة .
طارق: أكيد، يا فنـ.ـد.م…
بيتراجع رامي خطوة، وبيبتسم لـ أروى.
رامي اتكلم بصوت هادي :موفقة، يا أروى… هسيبك تبدأي شغلك.
أروى قالت بابتسامة خفيفة: شكرًا، يا رامي.
رامي بيمشي، وبتبدأ أروى تحس إنها لوحدها وسط العيون اللي بتحلل كل حركة ليها.
طارق قال بعملية وهو بيوجه كلامة لأروى: مكتبك هناك… أنا عايزك تبصي على الملفات دي الأول… وهنجتمع بعد نص ساعة علشان نحط خطة الأسبوع.
أروى اتكلمت بتركيز: حاضر، يا فنـ.ـد.م.
بتاخد أروي الملفات، وبتروح لمكتبها، علشان تحاول تنظم أنفاسها… كل حاجة بتحس بيها أكبر من طاقتها.
أروى قالت لنفسها: ركزي… الشغل هو المهم دلوقتي…
بتفتح الملفات وتحاول تقرا… لكن بعد دقايق، بييجي إشعار على موبايلها… قلبها بيقف للحظة، وبتفتحه بسرعة… لكن مش من ماجد.
رسالة من رامي بيقول : لو محتاجة أي حاجة، أنا موجود.”
بتتنهد أروى وبتحط التليفون على المكتب… وبتمسك الملف من جديد، علشان تحاول تلهي عقلها عن كل حاجة… وأي حد.
____________________
داخل مكتب أروى الموظفين حوالينها كانوا بيبصوا عليها بنظرات جانبية ..كان فضولهم واضح وبدأت الهمسات تكتر.
أروى كانتبتحاول تركز في الملفات، لكن صوتهم بيقطع تفكيرها.
موظفة قالت بصوت منخفض لصاحبتها: شايفة كانت النظرات بينهم عاملة ازاي؟ رامي بيه كان بيتكلم معاها بلطف أوي… غريبة!
موظفة تانيه قالت بلهجة ساخرة: دي أكيد واصلة… مش أي حد المدير يوصله الشغل بنفسه.
بتشـ.ـد أروى نفسها، وتقرر تتجاهل الكلام، لكن فجأة بتسمع صوت ناعم وبـ.ـارد جنبها.
نهى:بابتسامة مصطنعة: صباح الخير… أنا نهى، سكرتيرة رامي بيه… وانتي أكيد أروى، مش كده؟
أروى قالت بهدوء: أيوة… أهلاً بيكي.
نهى:" اتكلمت بنظرة متفحصة: شكلها بداية قوية ليكي هنا… المدير بنفسه جابك لحد مكتبك! حظك حلو أوي، الصراحة.
أروى بهدوء أعصاب :هو بس عشان إحنا جيران قدام بعض… ده كل الموضوع.
نهى اتكلمت بضحكة صغيرة: آه، يعني هو جار كمان… الدنيا صغيرة فعلاً!
الموظفين اللي حواليهم بيلقطوا الكلام، وعينيهم بتلمع بالفضول.
أروى كانت بتحاول تفضل رسمية، بس نهى بتقرب منها أكتر وكانت نبرتها مش بريئة.
نهى بابتسامة : عموما لو احتاجتي حاجة… أنا موجودة على طول… خصوصا لو الموضوع يخص رامي بيه.
أروى بابتسامة جافة:شكرًا ليكي يا نهى.
بتكمل نهى وقفتها لثواني قبل ما تتحرك ببطء وبترجع لمكتبها من تاني ولكن عينيها ما سابوش أروى طول الطريق.
موظف قال بصوت منخفض لصاحبه:شكلها بداية مش سهلة للبنت الجديدة… نهى باين عليهامش طايقاها.
بتحس أروى إن اليوم لسه طويل والتعامل مع زملاء زي نهى هيكون تحدي مش سهل… لكنها بتاخد نفس عميق وبتفتح الملف من جديد، مركزة في ورقها، رغم عيون الكل اللي لسه مرقباها.
أروى قالت لنفسها:ركزي، يا أروى … مش لازم تظهري ضعفك قدامهم.
______________________
بعد مرور ساعتين، داخل قاعة الاجتماعات. الموظفين كانوا قاعدين حوالين ترابيزة مستطيلة، ورامي قاعد في المقدمة، بيفتح اللابتوب قدامه، وعنده ملامح الجدية المعتادة.
أروى قاعدة في آخر الصف، بتحاول تفضل هادية ومركزة، لكن التـ.ـو.تر لسه مش سايبها.
فجأة نهى بتدخل الغرفة بخطوات واثقة، وابتسامة خفيفة مرسومة على وشها.
رامي قال بنبرة رسمية :تمام… بما إننا كلنا موجودين، خلينا نبدأ الاجتماع.
الهدف النهارده مراجعة خطة الشغل للأسبوع الجاي، وعندي كذا نقطة محتاج مناقشتها… خصوصا مع الموظفين الجداد.
كل العيون بتتلفت لثانية على أروى، اللي بتحاول تحتفظ بهدوءها.
رامي اتكلم تاني بنبرة واضحة: أروى لسه معانا جديدة، لكن متوقع منها تشتغل بسرعة وتنـ.ـد.مج مع الفريق… وعايز أسمع اقتراحاتها بخصوص المهام اللي هتتسند ليها.
بتتفتح عيون أروى شوية، ما كانتش متخيلة إنه هيدخلها في الكلام كده بدري.
أروى قالتبهدوء مرتبك:أكيد… هحاول أعمل اللي عليا، وإن شاء الله أكون عند حسن ظنكم.
نهى قالت بنبرة متصنعة:طبعا، إحنا عارفين إن أروى مميزة… وإلا ما كانتش رامي بيه بنفسه استقبلها النهارده الصبح!
ضحكة مكتومة بتطلع من موظف ورا، وعيون بقية الزملاء بتتبادل نظرات متسلية.
كانت أروى بتحس بالدم بيغلي في عروقها، لكن بتحاول تبان رزينة.
راميقال بحدة خفيفة نهى… مش وقته.
نهى قالت ببراءة مصطنعة:لا والله، أنا بس بحاول أخفف الجو… الاجتماع متـ.ـو.تر شوية.
بتتـ.ـو.تر أروى أكتر، مش عارفة ترد إزاي، وكل العيون لسه عليها.
طارق قال بسخرية خفية: خلاص بقى، نهى عندها موهبة تغيير المود.
رامي قال بنبرة قاطعة:إحنا هنا للشغل، يا جماعة… أي تعليق مالوش علاقة بالشغل مش هيتكرر… مفهوم؟
القاعة بتسكت تمامًا.
نهى بتبص لأروي بابتسامة جانبية وبتعدل قعدتها، لكن واضح إنها مش ناوية تسيب أروى في حالها.
رامي قال بهدوء: أروى… عندك أي أفكار مبدئية بخصوص مشروع التسويق الجديد؟ كنتِ قلتيلي الصبح إنك حابة تشاركي.
[صدمة خفيفة بتضـ.ـر.ب أروى… هي ما قالتش كده، بس واضح إن رامي عاوز يديها فرصة ترد اعتبـ.ـارها قدام الكل.
أروى: بعد تفكير سريع: آه… الحقيقة، لسه بتعرف على طبيعة الشغل، بس عندي فكرة عن خطة ممكن نعتمد فيها على وسائل التواصل الاجتماعي… نستهدف بيها فئة الشباب، وأعتقد ده هيدينا انتشار أكبر.
رامي بابتسامة خفيفة: فكرة كويسة… سجلها يا طارق وخلينا نناقشها أكتر بعد ما أروى تشتغل عليها وتقدم تفاصيل أكتر.
رغم التـ.ـو.تر، بتحس أروى إن رامي”زي اللي رمى لها حبل نجاة… بس ده زود كلام الناس أكتر.
نهىقالت بابتسامة خبيثة: واضح إن أروى مش بس شاطرة… دي كمان محظوظة!
بعد وقت من التـ.ـو.تر بينتهي الاجتماع وكل واحد بيرجع علي شغله !
__________________
في نهاية اليوم داخل الشركة.
الساعة قربت على الخامسة، والموظفين بيبدأوا يجمعوا حاجاتهم.
كانت أروى قاعدة في مكتبها، بتحاول تفصل شوية بعد اليوم المرهق، لكن عقلها لسه بيلف في كل اللي حصل… من نهى وسـ.ـخريتها عليها، لنظرات الموظفين لوقفة رامي جنبها.
بتسند أروى ضهرها على الكرسي وبتطلع نفس عميق وبتبدأ تلك أوراقها بهدوء…
فجأة بتسمع صوت خطوات وراها.
نهى قالتبابتسامة بـ.ـاردة:خلصتي شغلك ولا لسه، يارأروى؟
بترفع أروى عينيها ببطء وبتلاقي نهى واقفة جنب مكتبها، بإيدين متشابكة وابتسامة ظاهرها لطف، لكن باطنها غير كده.
أروى قالت بهدوء: آه… خلصت.
نهى اتكلمت بلهجة بريئة:جميل… بس بجد، لفت نظري النهارده قد إيه رامي بيه مهتم بيكي… جابك لحد مكتبك… سأل عن اقتراحاتك… حاجة لطيفة أوي، الصراحة.
أروى ردت بابتسامة جـ.ـا.مدة دا شغل… وأكيد رامي بيتعامل باحترافية مع الكل.
نهى قالت بهمس: أها… بس مش بنفس الطريقة مع الكل، صح؟
بتتشنج أروى للحظة ولكن بتحاول تسيطر على أعصابها.
أروى قالت بنبرة قاطعة:لو عندك حاجة تقوليها، قوليها صراحة… أنا مش بحب اللف والدوران.
نهى قالتبضحكة صغيرة:مفيش حاجة، حبيبتي… بس نصيحة صغيرة، خلي بالك… لأن الناس هنا عنيها زي الصقور… وبيفسروا كل نظرة وكل كلمة.
بتقفل أروى شنطتها وبتوقف، عينيها ثابتة على نهى وبتقول.
أروىبابتسامة بـ.ـاردة: تمام… وهخلي بالي أكتر من اللي بيفسروا الحاجات على مزاجهم.
لحظة صمت مشحونة… قبل ما نهى تبتسم بتصنع وتمشي وهي بتمرجح ملف في إيدها.
بتاخد أروى نفس عميق، وبتتحرك ناحيه المصعد، لحد ما تلاقي رامي واقف قدامه، بيبص في موبايله.
رامي قالبابتسامة هادية:خلصتي؟
أروى بنبرة مجاملة: آه… كان يوم طويل.
رامي: عايزة أوصلك؟
أروىردت بسرعة: لا، شكرًا… هعرف أرجع لوحدي.
رامي اتكلم بهدوء: زي ما تحبي… بس أنا موجود لو احتاجتي حاجة.
بيتفتح المصعد، وبتدخل أروى بسرعة، بتحاول تهرب من أي كلام إضافي… وبتلاقي نهى في آخر الطرقة بتبص عليهم بتركيز.
الباب بيقفل وأروى بتغمض عينيها وللحظة بتحس إنها اتسحبت فجأة وسط دوامة أكبر منها…
وبتسأل نفسها: هل هي في حرب مع نهى؟ وهل رامي فعلًا شايفها زميلة… ولا حاجة أكتر؟
___________________
في بيت أروى بالليل.
كانت قاعدة على الكنبة بتعد الفلوس في شنطة صغيرة، وملامح القلق باينة عليها. صوت الباب وهو بيتفتح فجأة بيخليها ترفع راسها بسرعة.
هدى قالت بتـ.ـو.تر:أيوه… مين؟
أروى ردت عليها بصوت هادي:أنا يا ماما.
بتدخل أروى وبتقفل الباب وراها وملامحها مرهقة وشنطتها متعلقة على كتفها بكسل. بتاخد نفسها وتمشي ناحية أمها.
هدى بقلق :مالك، يا بنتي؟ وشك مصفر كده ليه؟ حد ضايقك؟
أروى اتكلمت بإرهاق وهيا بتقعد علي الكنبه:لا… بس اليوم كان طويل أوي… والناس هناك كلهم عنيهم زي الصقور، كأنهم مستنيين غلطة.
هدى قالت بحدة:قوليلي مين عمل معاكي حاجة؟ هو رامي زعلك؟
أروى اتكلمت بسرعة:لا، رامي مالوش دعوة… بالعكس، كان كويس جدا معايا… بس في واحدة هناك… اسمها نهى… شكلها مش طايقاني من أول لحظة.
هدى قالت بعصبية شـ.ـديده: مالها “نهى” دي؟ عملتلك إيه؟
أروى قالت بضيق:بتلمح طول الوقت… بتسخر مني بتحسس الناس إني واخدة معاملة خاصة عشان رامي ساعدني النهاردة…
هدى قالت بذكاء: آه… ورامي عمل إيه لما سمع كلامها دا بق؟
أروى فالت بتردد :سكتها… وبطريقة واضحة كمان… بس ده خلاهم يبصوا أكتر… حسسني إني بدل ما أدافع عن نفسي، خلاني في نظرهم المحظوظة اللي المدير واقف في صفها.
بتسكت هدى لحظة، عينيها بترمش بسرعة، واضح إن الفكرة مش عاجباها.
هدى قالت بغموض رامي: شكله مهتم بيكي، يا أروى.
أروى ردت بتـ.ـو.تر:لا، يا ماما! دي شغلانة… والموضوع مالوش أي معنى زي ما بتفكري.
هدى همست بهدوء:بصي… أنا أمك وعارفة الدنيا… ولما الراجـ.ـل يهتم زيادة، دي حاجة مش بتستخبى.
أروى بتنهيدة: ماما… بالله عليكي ما تبدأيش بقى تقولي نفس الكلام اللي قلتيه قبل كده… أنا في الشغل ومركزة فيه، ورامي مش شايفني غير موظفة جديدة… صدقيني.
بيظهر صوت خطوات، وبيطلع رزق من أوضته، وشه عبوس كعادته.
رزق: بصوت غليظ: إيه ده؟ لسه راجعة يا “أروى”؟ الساعة كام؟
أروى بتـ.ـو.تر:كنت في الشغل، يا بابا… اتأخرت شوية في الاجتماع.
رزق حرك راسه بالموافقه وقال:اي اخبـ.ـار الشغل تعبتي ولا ايه وشك مرهق!
أروي ردت عليه بسرعه وقالت:لا يا بابا الشغل حلو اوي وكتر خيره رامي وقف جمبي وساعدني كتير!
رزق ابتسم ومشي من قدامهم واروي بصت لوالدتها وقالت:أنا هدخل أرتاح ياماما بعد اذنك!
هدى باعتراض:لا انتي مأكلتيش حاجه من الصيح كُلي الأول قبل ما تنامي!
أروي حركت راسها بالموافقة وهدى قامت تجهزلها الأكل وبعدما اروي أكلت دخلت تنام علشان ترتاح!
______________________
في صباح اليوم التالي في الشركة.
الأجواء كانت هادية نوعًا ما، الموظفين لسه بيدخلوا وبيحيوا بعض بنظرات سريعة، وصوت الطابعات والمكالمـ.ـا.ت الخافتة بيملأ المكان.
بتدخل أروى الشركة وهيا لابسة طقم بسيط وأنيق وكان شعرها ملموم ووشها فيه شوية قلق من اللي حصل امبـ.ـارح في الشغل .
بتاخد نفس عميق وبتروح مكتبها بهدوء.
وأول ما بتقعد… بتيجي نهى بخطوات بطيئة، والابتسامة البـ.ـاردة مرسومة على وشها.
نهى قالتبصوت ناعم :صباح الفل يا أروى. جاهزة ليوم جديد؟
أروى جاوبتها بابتسامة مجاملة:صباح الخير، يا نهى آه، جاهزة طبعًا.
نهى ردت بخبث:على فكرة… “نتاشا” كانت بتسأل عنك انتي شكلك مشهورة اوي بق.
أروى ردت وهيا متفاجئة :نتاشا”؟!
نهى: بمرح مصطنع: أيوه… نتاشا اللي بتيجي من المنيا مع “ماجد بيه صاحب الشركة”
بتتـ.ـو.تر أروى وبتتصدم وفجأةقلبها بيفضل يدق بسرعة… اسم ماجد كان آخر حاجة متوقعة تسمعها هنا.
أروى بهدوء مصطنع: آه… اعرفها بس ليه بتسأل عني؟
نهى قالت بإثارة جدل: الله أعلم… بس باين عليها مهتمة بيكي… قالت إنها حابة تتعرف أكتر على الموظفة الجديدة اللي خطفت الأنظار هنا.
أروى قالتبغضب مكتوم: خطفت إيه؟! إنتي سامعة نفسك بتقولي ايه؟
نهى قالت:بابتسامة جانبية:أنا مجرد ناقلة للكلام… خلي بالك، نتاشا مش أي حد… وعلى ما أظن، أنتي عارفة مكانتها عند “ماجد بيه”.
بتتشـ.ـد أنفاس أروى أكتر وبتحس إن اسم ماجد بيحوطها حتى وهي بعيدة عنه… وكأن نتاشا مش هتسيبها في حالها.
فجأة… الباب الرئيسي بيفتح، وبتدخل نتاشا وهيا لابسة طقم شيك وشعرها مفرود، وابتسامة ثقة على وشها. بتلمح أروى بسرعة… وبتروح ناحيتها.
نتاشا قالت بهدوء مصطنع :صباح الخير… يا أروى ؟
أروى:بحذر صباح النور….
نتاشا اتكلمت بابتسامة مريبة:أنا كنت في زيارة عابرة… بس قولت لازم أسلم عليكي… على الأقل عشان أعرّفك إننا نعرف بعض كويس… من قبل ما تيجي هنا حتى.
أروى بتـ.ـو.تر:معرفش قصدك إيه؟
نتاشابهدوء: قصدي ماجد بيه… عرفت عنك حاجات كتير لما كنتي في قصره… وكنت بسمع كلامه عنك لما مشيتي.
اتـ.ـو.ترت أروى وقالت:هو ماجد بيه كلنت بيتكلم عني!
اتضايق نتاشا ووقتها الدم اتسحب من وش أروى… الكلام مقصود… ونتاشا مش جاية تعرّفها على نفسها… دي جاية تهددها.
نهى قالت وهيا بتتظاهر المفاجأة: إيه ده؟! يعني أنتي ت عـ.ـر.في ماجد بيه كملن؟… ليه مخبية علينا، يا أروى؟!
العيون كلها اتلمت على أروى… وكلخا نظرات فضول… وهمسات سريعة… ونتاشا واقفة بمنتهى الثقة، ونهى فرحانة بالصيد الثمين اللي وقع في حجرها.
أروى قالتبحزم رغم الارتباك:أنا مليش علاقة بأي حد برا الشغل… ووجودي في الشركة سببه كفاءتي… مش أي حاجة تانية.
نتاشا ردت ببرود:أكيد… بس برده… ماج” كان دايمًا حريص يطمن عليكي… حتى بعد ما سبتِ القصر.
سكون قـ.ـا.تل… وأروى مش عارفة ترد… صوت همسات الموظفين بدأ يعلى شوية.
وهنا… الباب الداخلي بيفتح، ورامي بيخرج… صوته هادي لكنه واضح.
رامي قال بحدة: في حاجة يا جماعة؟
كل الأصوات بتسكت… ونتاشا بتعدل شنطتها وبتبتسم كأن مفيش حاجة حصلت.
نتاشا قالت بلطفوهيا بتبص لرامي: لا أبدًا، “يا رامي بيه… مجرد دردشة مع أروى.
[نظرات رامي بتروح لـأروى… وكلان وشه ملامحه جـ.ـا.مدة، لكنه واضح إنه حاسس إن في حاجة مش مظبوطة.
رامي اتلكم بهدوء حاسم: تمام… بس لو الدردشة خلصت، نرجع لشغلنا.
بتبص نتاشا لـ”أروى نظرة كلها معاني… وبتروح ناحية الباب، بتلمح ليها إنها لسه مخلصتش… ونهى بتقعد، وهيا مبتسمة بخب.
بتفضل أروى واقفة ومتـ.ـو.ترة… وعقلها بيلف بين نتاشا، وماجد، ورامي… ومحدش يعرف المعركة اللي بقت جواها.
——————————-
بعد ساعاتين بتتضايق اروي وبتكون مش طايقه المكان اللي هيا فيه فبتتحرك بسرعه لمكتب رامي ومن حسن حظها إن نهى مش بتكون هناك .. بتخبط علي باب المكتب وعلامـ.ـا.ت الضيق واضحه علي وشها لحدما رامي بيسمحلها بالدخول!
اروي بضيق:لو سمحت يا مستر رامي انا بطلب من حضرتك تنقلني في اي قسم تاني!
إستغرب رامي كلامها وطلب منها تقعد واول ما قعدت دمعه نزلت من عينيها وقالت:زمايلي اللي في القسم نظارتهم ليا مش كويسة وكل دا بسبب انك وصلتني وجاملتني قدامهم ،كنت اعمل مش عارفني يا رامي انا جيت ابدا حياة جديده ومش مستعده استحمل كل النضرات دي ،،لو سمحت انقلني اي قسم تاني.
رامي مش بيقدر يستحمل يشوف دمـ.ـو.عها فبيوافق وبيقول:خلاص اهدي يا اروي ،انا اسف علشان حطيتك في الموقف دا .تعالي معايا احولك علي قسم الحسابات وهناك الناس محترمه اكتر وهترتاحي معاهم!
حركت راسي وانا بمسح دمـ.ـو.عي خصوصا بعدما عرفت ان ماجد تقريبا في الاسكندريه لان نتاشا مستحيل تكون هنا لواحدها..فقومت مع رامي واستغلينا ان دا وقت الاستراحه واتنقلت لقسم الحسابات .
رامي عرفني علي المدير بتاعي ومن غير اي كلام اضافي سلم عليا ومشي وفضلت انا مع المدير اللي كان لطيف جدا وعرفني علي باقي زمايلي وكنت انا المتدربه الجديده فيهم!
____________________
خلص اليوم وانا كنت مرتاحه بسبب نقلي في قسم تاني ووقتها كنت استلمت شغل وكان مستعجل عملت كل اللي اقدر عليه وقررت اكمل الباقي في اليوم التاني..
روحت البيت لواحدي لاني رفضت اختلط برامي بعد اللي بيحصلي بسببه ..
واول ما وصلت البيت سلمت علي ماما وبابا وبدون اي دخول في تفاصيل دخلت أنام لاني كنت مرهقه جدا !
(بيعدي يومين وانا علي نفس الوضع كنت بروح شغلي وبرجع من غير مشاكل وكل دا بسبب بعدي عن نهى وبقيت الزملاء اللي شبهها وعلاقتي برامي وضحت واعتبرته مجرد صديق خارج الشغل وداخل الشغل المدير.)
————————————
وفي يوم جديد وصلت أروي الشركه وسلمت علي زملائها وبدأت تشتغل علي الشحنه اللي طلب منها مديرها تخلص حسابها..
وبعد مرور ساعه بدأ الوضع في الشركه يزداد حركه فقومت اشوف ايه اللي بيحصل ووقتها قربت من مجموعة بنات بيتكلموا بصوت واضح وبيقولوا:بس غريبه ان ماجد بيه يفضل هنا ثلاث أيام ،دا طول عمرة بيجي مره واحده كل ٣شهور ومش بيكمل حتي اليوم كله ،تفتكروا يبنات في مشكله في الشركة وهو جاي يصلحها؟
البنات فضلوا يبصوا لبعض وهما مستغربين من اللي بيحصل فحبيت اتدخل في الكلام وأسألهم هما يقصدوا ماجد مين لان قلبي بدأ يدق بشكل غريب ،فقربت اكتر منهم وقولت:معلش يا بنات انا جديده هنا ومعرفش مين ماجد بيه دا اللي كل الشركه هنا بتتكلم عليه،ممكن تعرفوني هوا مين!
البنات بصولي وابتسموا وحركوا راسهم بالموافقه وواحده فيهم قالتلي :دا بق يا ستي ماجد بيه صاحب الشركه دي كلها لا ومش دي بس دا ما شاء الله كده عنده مزارع وشركات تانيه في اماكن كتير جدا وهو في الطبيعي بيجي الشركه هنا كل ٣ شهور او اربعه بيجي يوم واحد بس بيكون زي معاينه للشركه وبيمر علينا قسم قسم وبيتابع احنا بنعمل ايه ،بس الغريب بق انه المره دي قعد ٣ ايام بحالهم والظاهر كده انه مطول للنه رجع نتاشا السكرتريه تاني للمنيا !
ضميت حاجبي بإستغراب وبقول:غريبه فعلا.
البنات بصولي وابتسموا وقالوا:انتي اسمك ايه بق!
ابتسمت وانا بقول:انا اسمي اروي وانتوا!
كل بنت منهم عرفتني علي اسمها وانا استلطفتهم جدا وقبل ما احكيلهم عن وظيفتي لقيت البنات بيبصوا ورايا بزهول وواحده منهم بتقول:الحقوا يا بنات دا ماجد بيه جاي علينا !
جـ.ـسمي اتشنج لما سمعت كلام البنت دي وحسيت وقتها بنبض قلبي الشـ.ـديد واحساس كبير بالتـ.ـو.تر لاني عارفه انه يبق ماجد العربي؟
كانت نظرات البنات كفيله انها تشرحلي قد ايه وجوده بيوتر كل الموجودين ….وبعد ثواني بس سمعت صوت جاي من ورايا خلاني هيغمي عليا..دا ..دا فعلا صوت ماجد..انا عارفاه كويس نفس النبره وكمان نفس الريحه والله هو ..هو ماجد!
ماجد قال بصوته الرجولي:فين دُريه؟
البنات اتـ.ـو.تروا اكتر وانا معاهم والبنت اللي كان اسمها دُريه شاورت علي نفسها وقالت:انا دُريه يا فنـ.ـد.م!
ماجد وهو بيبصلها وبيقول بجديه:فين ملفات رقم ١٤٠٠ اللي خلصتيهم!
درُيه كانت متـ.ـو.ترة جدا وقالت:جاهزين يا فنـ.ـد.م ثواني اجيبهم لحضرتك !
ماجد حرك راسه ودريه راحت تجيبله الملفات وهو وقتها بص علي اروي اللي واقفه ومدياله ضهرها وسأل بنت منهم عليها وقال:مين الانسه دي !
برقت بعيني لما سمعت كلامه وبصيت للبنات واترجيتهم ميقولوش اسمي ولاكن البنات مفهموش قصدي وقالو:دي أنسة أروى يا فنـ.ـد.م لسا متعينه معانا هنا جديد!
حرك ماجد راسه وقال وهو بيوجه كلامة لأروى:اهلا وسهلا بيكي في الشركة يا أنسه أروى؟
اتـ.ـو.ترت اكتر ومكنتش عارفه ارد عليه او حتي ابصله فوقتها رجعت دريه وهيا بتديله الملفات وبتكلمه وانا في الوقت دا اعتبرتها منقذتي وهو اخد الملفات منها ومشي وانا وقتها اخدت نفسي براحه كبيره ولما بصيت علي البنات ابتسمت بمجامله واتحركت من قدامهم بسرعه من غير ما اقول اي كلمه ورجعت علي مكتبي وانا هموت من الخضه!
يتبع بقلمي شيماء صبحي🥰
↚
ماجد اول ما شاف أروى واقفة قدامه وبتسأله بصوت مهزوز:إبنك عامل ايه؟
كانت الصدمة واضحة في عيونه وكأنه مش قادر يستوعب هي وصلت هنا إزاي والأهم هي عرفت منين عن وجود ابنه؟
إتجمد في مكانه وصوته طلع متقطع وهو بيسأل:
إنتي بتعملي إيه هنا؟
أروى كانت واقفة مش قادرة تتكلم كل اللي شغلها في اللحظة دي هو التعب اللي في وشه ،عيونه اللي غرقانة خوف وقلق ..كان نفسها تجري عليه تحـ.ـضـ.ـنه وتقوله انه مش لوحده وانها موجوده معاه!
لكن سؤاله جرحها كانت نبرته مش بس مستغربة دي كانت نبرة حد موجوع، حد مش عايزها تشوفه بالشكل ده.
رامي اتقدم بهدوء وقبل ما أروى ترد قال بثقة:
أنا اللي قلت لها لأنها كان لازم تعرف.
ماجد بص لرامي بحدة وصوته كان فيه غضب مكبوت:
مالكش حق يا رامي، دي حاجة تخصني أنا، ما تخصهاش هي!
أروى شهقت من كلمـ.ـا.ته لكن تماسكت وقربت خطوة صغيرة لقدام وهمست:
لا تخصني يا ماجد، مش يمكن كنت هتحتاج حد يبق جنبك؟ مش يمكن كنت محتاج حد يهون عليك؟
نظرته كانت قاسية مش لأنه غاضب منها... لكن لأنه موجوع، وحاسس إنها اخترقت جدار هو كان عامله حوالين نفسه وحوالين ابنه من سنين.
ماجد شـ.ـد نفسه وبص لرامي مرة تانية، كأنه بيحاول ينسى إن أروى موجودة أصلاً، وقال بجفاء:
اتفضلوا امشوا... الموضوع ده ميخصش حد.
أروى هزت راسها بعناد وعنيها غرقت بالدمـ.ـو.ع:
مش هسيبك لوحدك يا ماجد حتى لو ده كان طلبك.
لأول مرة ماجد ما عرفش يرد بس نظرة الأذى في عنيه كانت بتصرخ أكتر من أي كلام.
____________________
في وسط التـ.ـو.تر اللي كان مالي المكان الباب اللي في آخر الطرقة اتفتح فجأة، وظهرت نتاشا.
كانت لابسة ملابس بسيطة وشعرها مرفوع بسرعة كأنها خرجت من جوه العناية المركزة وكانت عينيها مليانة قلق واضح. لكن أول ما شافت أروى واقفة قدام ماجد لمحة استغراب وبرود عدت بسرعة على ملامحها وقالت:
أروى؟!
قالت نتاشا اسمها بنبرة مش مفهومة، ما بين الدهشة والتساؤل وكأنها بتحاول تستوعب هي ازاي هنا، وليه؟
أروى شـ.ـدت نفسها وعيونها راحت بين ماجد ونتاشا وسؤال مرعـ.ـب ضـ.ـر.ب عقلها... هي دي أم ابنه؟
الصمت اللي حصل كان أعمق من أي حاجة، كأن كل واحد فيهم بيحاول يفهم التاني من غير كلام.
نتاشا أخدت نفس سريع وركزت كلامها على ماجد: ماجد الدكتور بيسأل عليك بيقول انك لازم تمضي على ورق العملية حالًا.
ماجد هز راسه بس نظره لسه متعلق بأروى، وكأنه بيحاول يستوعب إنها مش بس عرفت بموضوع ابنه، دي كمان شافت نتاشا وده كان آخر حاجة هو عايزها تحصل لانها هتفهم غلط.
أروى اللي قلبها كان بيدق بسرعة بصتلهم هما الاتنين، ولسانها غصب عنها نطق: نتاشاهو إنتي أم ابنه؟
اللحظة دي كسرت ماجد جدا وكأن السؤال ده كان آخر قيد ماسكه، وعينيه اتحجرت، مكانش قادر ينطق.
أما نتاشا فبلعت ريقها وقالت بهدوء: دا مش وقت الأسئلة دي ابن ماجد في خطر ولازم الأول ننقذه، وبعد كده نتكلم.
أروى حست إن رجلها اتقلت على الأرض، والصدمة شلت تفكيرها.. هي ليه مردتش بنعم أو لا؟ ليه سايباني أتخبط بين الظنون كده؟
ماجد قطع الصمت وقال بصوت مبحوح : أروى لو سمحتي امشي ..لو سمحتي.
كان خلاص ما بقاش عارف يتعامل مع وجودها،، وجودها اللي بيوجـ.ـعه أكتر من خوفه على ابنه.
عين ماجد كانت بتلمع بالغضب والارتباك وصوته طلع أعمق وأكتر حدة: امشي يا أروى دلوقتي.
أروى بصتله بعنادها المعروف و سابت كل حاجة على نقطة واحدة، نظرة نتاشا، والسكوت اللي غرق المكان بعد سؤالها. إنتي ليه مردتيش؟ قالتها أروى بصوت مكسور، وعينيها مثبتة على نتاشا،هو إنتي أم ابنه؟
نتاشا اتنفست ببطء، ملامحها كانت متماسكة، لكنها برضه مش مرتاحة وبدل ما ترد على السؤال، بصت لماجد، كأنها بتستأذنه تتكلم أو مستنية منه قرار.
ماجد لاحظ ده، واتعقدت ملامحه أكتر كان عارف إن كل ثانية بتعدي بتكبر الفجوة بينه وبين أروى بس رغم كده، مكنش قادر ينطق بالحقيقة.
السؤال ده مالوش معنى دلوقتي. قالها ماجد بحدة لكن صوته كان مهزوز، واضح إنه مش ثابت زي ما بيحاول يبين:المهم ابني مش أي حاجة تانية.
الكلمة دي "ابني" كانت زي السكينة في قلب أروى! ليه صوته كان مهزوز؟ ليه مفيش إجابة واضحة؟ هو فعلاً ابنه؟ ونتاشا هي إيه بالنسبة له؟
رامي اللي كان ساكت طول الوقت أخد خطوة لقدام وقال بهدوء: ماجد أنا مش فاهم ليه مخبي عنها بس واضح إن أروى تستحق تعرف الحقيقة.
أروى بصت لماجد ودمـ.ـو.عها بقت على حافة الانهيار: أنا... أنا مش قادرة أصدق إنك كنت بتخبي حاجة زي دي مش كنت تقولي، ماجد؟ مش كان حقي أعرف؟
ماجد قرب منها وصوته بقى أضعف:لأنك عمرك ما كنتي هتفهمي إنتي كنتي متحمسه وفرحانه ولو قولتلك كنت هكسر النظرات اللي كانت في عيونك ليا!
اللحظة دي نتاشا شـ.ـدت نفس جـ.ـا.مد وقالت لماجد:
بعتذر علي المقاطعه يا ماجد بيه بس ابنك في العناية والدكتور مستني توقيعك.
أروى شهقت "ابنك" ..قالت كلامها ولما لمحت الإحراج على ملامح ماجد حست إن في سر أعمق وأكبر من مجرد طفل مريـ.ـض... في حاجة مش مفهومة.
————————————-
الشرخ اللي حصل في روح أروى كان واضح في نظرتها... كانت واقفة قدام ماجد، مش قادرة تستوعب اللي بيحصل، وكأنها في كابوس مش قادرة تصحى منه. كل كلمة قالها زادت النار اللي بتاكل قلبها... ابنه... نتاشا... السر اللي واضح زي الشمس ومحدش عايز يتكلم عنه.
أروى بصت لماجد، وعينيها غرقت بالدمـ.ـو.ع أخيرًا:إزاي أنا عمري ما كنت هفهم؟ ولا أنت اللي عمرك ما اديتني الفرصة اني أفهم؟
ماجد اتحرك خطوة أقرب وكأنه عايز يقول حاجة، بس الكلمـ.ـا.ت خانته... نبرته اتكسرت وهو بيرد:أروي إنتي في حاجات ماكنتش ينفع ت عـ.ـر.فيها.
رامي كان عارف إن الوضع بيغلي أكتر فـ حاول يسيطر على الموقف وقال: ماجد دي مش طريقة تحل بيها الموضوع أروى تستحق إجابة واضحة.
لكن ماجد كان خلاص الحِمل تقيل عليه وانفجر:
إجابة على إيه يا رامي؟ عايزة تعرف إيه أكتر من اللي شايفاه؟ آه عندي ابن ومش مضطر أبرر ده لحد!
الجملة نزلت زي القنبلة على قلب أروى... لكن الأغرب إنها شافت حاجة مختلفة في نبرة ماجد مش بس الغضب، كان فيه حاجة تانية... حاجة أقرب للهرب.
أروى همست بصوت مكسور: بس ليه نتاشا؟
كأنها سألت السؤال اللي ماجد كان بيهرب منه... واللي خلى عيونه تهرب من عيونها.
نتاشا اللي كانت لحد دلوقتي واقفة ساكتة، أخدت نفس طويل وقالت ببرود: لأن أنا الوحيدة اللي كنت جنبه لما احتاج حد... لما ابنه كان بين الحياة والموت.
الكلمة دي قـ.ـتـ.ـلت أروى أكتر الوحيدة اللي كانت جنبه؟ طب وهي؟ كانت إيه؟ مجرد شخص هامشي في حياته؟
ماجد قاطع الكلام بحدة: نتاشا، كفاية.
لكن خلاص كل حاجة كانت بتخرج عن السيطرة الحواجز اللي كان ماجد عاملها حوالين نفسه بدأت تنهار وأروى حاسة إنها بتتفرج على شخص تاني، شخص مش ماجد اللي عرفته.
وقبل ما أي حد يتكلم الممرضة خرجت بسرعة من غرفة العناية، وصرخت: دكتور ماجد حضرتك لازم توقع حالا، الحالة بتسوء!
ماجد رغم كل حاجة اتجمد مكانه للحظة وبعدها تحرك بسرعة للممرضة وهو بيحاول يبعد نفسه عن كل اللي حصل.
وأروى وقفت مكانها متسمرة، والدمـ.ـو.ع بتنزل بهدوء وفي عقلها صوت واحد:ماجد عنده طفل ونتاشا هي الوحيدة اللي كانت جنبه..يعني أنا مليش حق إني أكون معاه..
دمـ.ـو.عها نزلت بقهر وفضلت تبص حواليها باختناق وقبل ما تخطي اي خطوه فجأة خرج ماجد وبدأ الدكتور يتجه هو وفريقه وهما حاملين إبن ماجد علي الترولي المتحرك ومتجهين بيه لغرفه العمليات..
عدى الطفل من قدام أروى وكان واضح علي ملامحها شـ.ـدة الدهشه من شكل الطفل البريئ المريـ.ـض..
إنهارت من البكاء وهيا مش قادرة تتحكم في أعصابها..كان المشهد كله بيتحرك ببطء قدام أروى... الطفل الصغير اللي ملامحه شاحبة وجـ.ـسمه هزيل، مر من قدامها وهو على الترولي، وأجهزة بتزن حواليه والممرضين بيتكلموا بسرعة مع الدكتور.
دمـ.ـو.عها نزلت أكتر مش بس عشان الطفل... لأ، عشان ماجد، عشان السر اللي وقع زي القنبلة، وعشان إحساسها إنها كانت آخر واحدة تعرف الحقيقة.
بصت لماجد بعيون غرقانة ألم، وهمست بصوت مرتعش: مش معقول... دا تعبان أوي؟
صوتها كان ضعيف لكنه خلى ماجد يقفل عينيه للحظة كأنه بيحاول يهرب من كل حاجة... من الوجع ومن السر ومن أروى.
لكنه فتح عينه من تاني واتكلم بصوت خافت بالكاد مسموع: آه... تعبان جدًا.
أروى اتقدمت خطوتين نحوه، ودمـ.ـو.عها مبتقفش ماجد ملامحه كانت مجهدة وكأنه شايل جبل فوق كتفه، رفع عينه لها كان في عيونه حاجة غريبة حاجة ما بين الخوف واليأس... وسألها بجفاء:
جيتي هنا ليه أروى؟ عشان تشوفيني وأنا ضعيف؟
أروى شهقت واهتزاز صوتها كشف كل اللي جواها: لأ انا جيت هنا عشانك،عشان تعرف إنك مش لوحدك، حتى لو انت مش عايزني.
اللحظة دي نتاشا قربت وهي بتقطع الكلام بينهم وبصت لماجد بسرعة وقالت بحزم:ماجد بيه اظن ان دا مش وقت الكلام دا خالص، ابن حضرتك دخل العمليات ولازم تكون جمبه!
ماجد حرك راسه بالموافقه و ساب عيون أروى، وإتحرك بخطوات تقيلة وكأنه بيهرب من المواجهة لكنه قبل ما يوصل لاخر الطرقه أروى نادته: ماجد، بعد العملية... إحنا لازم نتكلم.
وقف للحظة وظهره ليها وكأنه حاسس إن الكلام اللي جاي مش سهل بس بعدين كمل طريقه للغرفه واختفي من قدامها؟
أروى فضلت واقفة في الممروعيونها معلقة بالباب اللي اختفى وراه ماجد وطفله...
بس السؤال الوحيد اللي كان شغال في عقلها هو:
إزاي ماجد بقى غريب عني للدرجة دي؟دا كان من كام ساعه بس حد تاني خالص ،حد تاني وكانه مش نفس الشخص اللي أنا شوفته النهارده !
_____________________
في ممر المستشفى كانت أروى لسا واقفة بتـ.ـو.تر، دمـ.ـو.عها لسه بتنزل وكانت عيونها مثبتة على المكان اللي دخل منه ماجد مع نتاشا.
رامي وقف جنبها وإيده في جيبه، صوته كان هادي لكنه جاد: أروى وجودنا هنا بق مالوش لازمه إحنا لازم نمشي.
أروى هزت راسها بعناد وردت بحزم: لا أنا مش همشي يا رامي أنا مش هسيبه هنا لواحده مهما حصل.
رامي اتنهد وصوته بقى أهدى وقال: بس ماجد مش عايزك هنا يا أروي أنتي سمعتيه بنفسك طلب منك تمشي.
نظرت له أروى بعيون مليانة قهر وقالت: سمعته وعلشان كده مش همشي عارف ليه؟ لأن ده مش ماجد اللي أعرفه، اللي جوه ده شخص تايه، ومكسور وأنا مش هسيبه يبق لوحده في الوضع دا.
ماجد انقذني كتير وجه الوقت اللي اردله فيه جمايله واقف جمبه ويمكن احاول انقذه !
رامي عض على شفته السفلى علشان عارف إن الجدال معاها مالوش فايدة وفي الآخر قال باستسلام:طيب... طالما انتي مصممة يبقى احنا لازم نروح عند غرفة العمليات.
أروي حركت راسها بالموافقه وبالفعل اتحركوا سوا لحد ما وصلوا قدام غرفة العمليات .
الدكاترة كانوا رايحين وجايين بسرعة كبيره والمكان مليان تـ.ـو.تر ،كان ماجد ساند بجـ.ـسمه علي الحيطة اللي قدام الباب وجمبه علي كرسي الاستراحه كانت قاعده نتاشا..
اول ما أروى شافته كانت ملامحه قاسية وعينيه كلها وجع وتعب بس لما شاف أروى واقفة وجمبها رامي كأن الدم فور في عروقه وقال بكل ضيق: إنتي لسه هنا؟!
أروى برغم خوفها من نبرة صوته الي انا قالت بهدوء: انا مش هسيبك يا ماجد.
وهنا انفجر ماجد في وشها وقال:أروى، بقولك امشي!
صوته كان عالي لدرجة إن الممرضات بصوا لهم بقلق فـ كمل : انا مش عايزك تفضلي هنا فاهمة؟!
رامي حاول يقاطع الكلام: ماجد، اهدى...
ماجد كان خلاص فقد السيطرة على أعصابه وكمل كلامه: يا أروى وجودك هنا مش هيفيد حد بالعكس إنتي بتوجعيني أكتر فلو سمحتي... امشي.
أروى وقفت مبهوتة ومش مصدقة إنه بيقول كده... مش مصدقة كمية الألم اللي في صوته... بس اللي كسرها أكتر هو إنها عرفت إنه مش بيصـ.ـر.خ لأنه غاضب هو بيصـ.ـر.خ لأنه موجوع.
وبرغم كل ده بصت له وقالت: هفضل هنا... مش هتحرك خطوة.
والكلام ده زاد غضب ماجد أكتر!!
وجه ماجد كان مليان غضب، لكنه كان غضب مش نابع من كره كان نابع من وجع و من خوف ومن حاجات كتير متجمعة جواه ومش عارف يسيطر عليها.
قرب من أروى خطوة، وصوته كان أخفض لكنه أخطر: أروى أنا بقولك للمرة الأخيرة... امشي.
أروى رفعت راسها رغم إن دمـ.ـو.عها كانت بتنزل:
مش همشي يا ماجد حتى لو فضلت تصرخ فيا طول الليل مش هسيبك هنا لواحدك.
رامي وقف بينهم لانه حاسس إن الوضع ممكن ينفجر أكتر فحاول يهدي الأمور وقال: ماجد... هي مش جاية تدايقك هي جاية تكون جنبك... وتقف معاك في أصعب لحظة في حياتك.
ماجد لف له بحدة،وعينيه كانت مليانة غضب وقال: هو إنت كمان يا رامي؟ مش كفاية عليا اللي بيحصل؟!
رامي حرك راسه بفهم وبص علي اروى باصرار وقال:تعالي يا أروي وبلاش تضغطي أكتر عليه هو فيه اللي مكفيه..
أروي بصت علي رامي بدمـ.ـو.ع ورجعت بصت علي ماجد اللي كان منهار ولاكن جـ.ـسمة ثابت .
حركت راسها بالموافقه وكانت دمـ.ـو.عها بتنزل غصب عنها وفي اللحظة دي نتاشا قامت ومسكت إيد ماجد وهمست :انا معاك يا ماجد متقلقش!
الدم غلي في عروق أروي ولاكن رامي أنقذ الموضوع لما سحب أروي من إيديها وإستأذن من ماجد ومشيوا!
نتاشا بصت لماجد بانتصار ورجعت قعدت علي الكرسي وطلبت منه يرتاح ولاكنه مانتبهش ليها وكل تفكيره مع ابنه اللي في العمليات وأروي اللي ماصدق انه قدر يحب تاني بسببها؟
__________________
وفي خارح المستشفي أروى سحبت ايديها من إيد رامي بغضب وقالت:ليه عملت كده يا رامي ،،ماجد محتاجني!
رامي مقدرش يسكت أكتر من كده ورد عليها بإندفاع وقال:كفايه يا أروى اللي بتعمليه دا..إنتي لو فعلا بتحبيه إسمعي كلامه هو مضغوط وفيه اللي مكفيه مش ناقص ضغط!
أروى ردت بزهول:هو أنا هكون ضغط عليه علشان هبق جامبه؟
رامي سكت للحظة وبعدها رد وقال:هو مش لواحده يا أروى نناشا معاه..
أروي بصتله بغيره وغضب وقالت:ما هيا دي المشكله إن نتاشا معاه..يا رامي دي مش بتحبه دي بتحب فلوسه وبس .. ووقفتها جامبه دي مزيفه مش حقيقيه!!! محدش هيحب ماجد قدي!
رامي سكت وهو مش عارف يقول لها اي بس إكتفي إنه يحرك راسه ويقول بهمس:طيب تعالي اوصلك بيتك ترتاحي انتي تعبتي النهاردة..وأنا هبلغك بكل اللي حصل متقلقيش!
أروى حركت راسها بالموافقه برغم اعتراضها ولاكنها مش هتقدر تشوف ماجد في الوضع دا أكتر.
رامي ركب عربيته وشغل المحرك وأرى ركبت جمبه وبعدها إتحركوا!
__________________
في بيت أروى الباب اتفتح بهدوء ودخلت وهي شبه تايهة ووراها رامي اللي كان ماسك نفسه بالعافية.
أول ما شافتها والدتها قامت من على الكنبة بسرعة وقلق الدنيا على وشها:أروى مالك يا بنتي؟ وشك أصفر وعيونك حمرا في إيه؟
أروى ما ردتش ودخلت جوه الشقة قعدت على أول كرسي لاقته، ودمـ.ـو.عها كانت على وشك النزول تاني.
رامي قال بهدوء وهو بيقف جنبها: اطمني يا طنط، هي كويسة بس حصل شوية حاجات في الشركه وان شاء الله كل حاجه هتبق بخير!
هدى قال بقلق وهي بتقفل باب الشقة وبتبص لأروى اللي كانت قاعدة بتكتم دمـ.ـو.عها:حصل ايه طيب احكيلي !
أروى قالت بصوت مهزوز وهي بتحاول تتماسك: مفيش يا ماما، حصلت مشاكل في الشغل بس.
هدى بتضيق عينيها وهي بتقرب منها وبتقول: "مشاكل؟ مشاكل إيه اللي تخليكي راجعة بالحالة دي؟ انطقي يا أروى.
رامي كان بيحاول يهدي الجو وقال: معلش يا طنط، سوء تفاهم حصل بينها وبين صاحب الشركة!
هدى بترفع حاجبها وبتقول: صاحب الشركه!!وهو ايه اللي هيجيب صاحب الشركه ليكي عملتي ايه؟
أروى دمـ.ـو.عها غلبتها أخيرًا وقالت : يا ماما الموضوع مش كده!
هدى قربت منها أكتر وقالت: طب قوليلي يا بنتي، في إيه؟ صاحب الشركة ده عملك حاجة؟ طيب ضايقك؟"
أروى بصت لرامي بنظرة حاسمة وكأنها مش قادرة تشيل الهم لوحدها فقالت: ماجد... ماجد يا ماما اللي أنقذني لما كنا في أسيوط ..هو دا يبق صاحب الشركة!
هدى اول ما بتسمع كلامها بتفتح عينيها بصدمة وبتقول: إيه..ازااي يعني هو انتي مكنتيش ت عـ.ـر.في!
أروى حركت راسها برفض وبعدها قالت:انا معنديش مشكله إنه يبق صاحب الشركه انا كل الموضوع اني بحبه وإتصدمت النهاردة صدمة عمري فيه!
هدى شهقت وهيا بتسمع تصريحات بنتها اللي مخبياها عنها وقالت:نعم بتحبيه؟ امتى وازاي وانتي قولتي مفيش حاجه بينكم !
أروى بدأ يزيد عليها الآلم وقالت: ماما أنا ماكنتش عايزة أقولك لاني كنت خايفة... وخايفة أكتر دلوقتي بعد ما اكتشفت إنه كان بيخبي عني سر كبير.
هدى بتشـ.ـد على إيدها بقوه وبتقول: سر؟ سر إيه يا أروى؟ انطقي!"
أروى قالت بدمـ.ـو.ع متساقطة: ماجد طلع متجوز وعنده طفل، وأنا معرفتش غير النهاردة لما لقيته بين الحياة والموت في المستشفى...
هدى بصدمة وغضب: طفل؟! وده كمان مخبيه عنك؟ إنتي كنتي عايشة في إيه يا أروى؟
رامي قال وهو بيحاول يسيطر على التـ.ـو.تر: الموضوع معقد جدا يا طنط، ومعتقدش إن الوقت مناسب دلوقتي لأي لوم، المهم دلوقتي إن أروى محتاجة تكون هادية."
هدى بغضب مكبوت: ربنا أنا مش بلومها، أنا بس مش مستوعبة بنتي كانت في علاقة زي دي من غير ما أعرف، والنهاردة فجأة ألاقيها راجعة لي مكسورة!
أروى بضعف: ماما، أنا آسفة... بس أنا كمان تايهة، ومش عارفة إيه اللي بيحصل.
هدى بهدوء بعد انفجارها: طب خلاص، أنا معاكي... مش هسيبك تعدي الأزمة دي لوحدك، بس لازم تحكيلي كل حاجة من الأول للآخر.
أروى قالت بصوت مبحوح: أنا مش عارفة أنا فين يا ماما... كل حاجة حصلت فجأة... كنت فاكرة إن ماجد بيحبني بس طلع عنده سر كبير زي ده... عنده طفل عنده عشر سنين!
هدى بصتلها بعيون مليانة قلق وغضب مكبوت وقالت: وإنتي لسه بتحبيه بعد كل ده؟
أروى بلعت ريقها ودمـ.ـو.عها مش قادرة تقف وقالت: معرفش مش قادرة أفكر... أنا حتى مش مستوعبة اللي شفته النهاردة.
في اللحظة دي رامي كان واقف في الركن، ساكت... بس عيونه كانت أبلغ من أي كلام. كان بيبصلها بنظرة كلها ألم... حب ساكت وحزن على حالها..وكانت فيه غصة في قلبه لأنه عارف إنه مش الشخص اللي قلبها بيجري عليه دلوقتي.
شاف دمـ.ـو.عها وسمع كل حرف نطقته ورغم إنه كان عاوز يحـ.ـضـ.ـنها ويقولها "أنا هنا"، إلا إنه فضل واقف متماسك، عامل نفسه بس الصديق اللي موجود علشان يساندها.
هدى بتاخد نفس عميق وبتبص لرامي وبتقول: "وأنت يا رامي... كنت عارف إن بنتي بتحب ماجد؟
رامي كان بيحاول يخفي أي مشاعر فوشه وقال: "أنا لسا عارف النهارده... بس الأهم دلوقتي إن أروى ترتاح دا مش وقت حسابات.
هدى اتكلمت بلهجة حاسمة: طيب خلاص قومي دلوقتي يا أروى... قومي غيري هدومك واغسلي وشك، وارجعي نقعد ونتكلم براحتنا.
أروى قامت ببطء وعيونها لمحت نظرة من رامي... النظرة اللي كان فيها ألف كلمة محبوسة وألف جملة مش قادرة تخرج... نظرة بتقول "أنا جنبك... حتى لو مش شايفاني."
وهي بتدخل أوضتها، قلبها كان متلخبط... مش بس بسبب ماجد... لكن كمان بسبب النظرة اللي شافتها في عيون رامي.
رامي قالب هدوء وهو بيبص لهدى بعد ما أروى دخلت: أنا مش همشي... هستنى هنا لحد ما أتأكد إنها كويسة.
هدى سكتت للحظة وكأنها شافت اللي مستخبي في عيون رامي... مش مجرد صديق واقف جنب بنتها، لا... ده حد قلبه متعلق بيها من سنين، بس مستنيها تكتشف ده بنفسها.
هدى قعدت على الكنبة و مسحت على وشها وهي بتتنهد وبعد لحظة رفعت عينيها لرامي وقالت:رامي... أنا عارفة إنك راجـ.ـل عاقل ومحترم بس اللي شوفته في عيونك من شويه خلاني أفهم حاجات كتير.
رامي اتـ.ـو.تر للحظة،، بس حاول يفضل متماسك وهو بيرد بهدوء:أنا كل اللي يهمني دلوقتي إنها تبقى كويسة، يا طنط هدى مش أكتر.
هدى بصت له بنظرة أم شايفة اللي قلبه مش عايز يعترف بيه وقبل ما ترد، الباب اتفتح ببطء وخرجت أروى و كانت لابسة لبس بيتي بسيط، وشها متورم من كتر البكاء بس عيونها كانت متعلقة بالأرض، مش قادرة تبص لحد.
قعدتوا تقولوا عني إيه وأنا جوه؟ سألتها أروى بصوت مبحوح وهي بتحاول تبان متماسكة.
هدى حاولت تخفف الجو وقالت بنبرة هادية:
ولا حاجة، يا بنتي... أنا بس بحاول أفهم التفاصيل اللي تخليكي ترجعي بالشكل ده.
أروى سكتت لحظة وبعدين بصت لرامي... النظرة دي فيها حاجة مختلفة... امتنان؟ حيرة؟ يمكن مزيج من الاثنين وقالت :أنا آسفة يا رامي... جريتك معايا في الليلة دي كلها من غير ما أفكر.
رامي ابتسم بخفة وقال بابتسامة حزينة أكتر منها :ولا يهمك يا أروى أنا موجود علشانك في أي وقت.
هدى لمحت الطريقة اللي رامي كان بيبصلها بيها... مش نظرة صديق بس، لا... نظرة واحد شايل جبل من المشاعر، بس ساكت.
"أروى" هدى قالتها فجأة بنبرة أخدت انتباههم هما الاتنين: ماجد ده... انتي متأكدة إنه الشخص اللي انتي عاوزاه؟"
كأن السؤال ده ضـ.ـر.ب أروى في قلبها... سكتت، وحست إن فيه مليون صوت جواها بيتخانق... صوت بيقول آه، وصوت تاني بيهمس "بس ليه وجعني كده؟"
رامي كان واقف في مكانه ب نفس النظرة في عيونه و نفس الجرح الساكت اللي أروى مش قادرة تلاحظه... أو يمكن مش عاوزة تلاحظه.
في اللحظة دي الهدوء ساد... بس كان فيه عاصفة جوا كل واحد فيهم.
هدى فضلت مستنية رد أروى والجو كان مشحون... لكن بعد لحظة صمت طويلة أروى رفعت راسها وقالت بصوت ضعيف لكنه حاسم:
ماجد هو الشخص اللي أنا عاوزاه يا ماما... مهما حصل.
الكلمـ.ـا.ت نزلت زي السهم في قلب رامي... اللحظة دي اللي كان عارف إنها جاية بس معرفش إنها هتوجعه كده. حاول يخفي انكساره بابتسامة باهتة وبص لهدى بهدوء:أنا هستأذن يا طنط... وأروى لو احتجتي أي حاجة... أنا موجود.
أروى رفعت عينيها له وابتسمت ابتسامة شكر هادية... لكن عيون رامي كان فيها حاجة أعمق من مجرد صداقة حاجة أروى لسه مش قادرة أو مش عاوزة تشوفها.
هدى بصت لرامي وهو بيتحرك ناحية الباب وقبل ما يخرج، قالت له بصوت هادي: شكراً يا رامي على كل حاجة.
هز راسه بهدوء وخرج من الشقة... بس في اللحظة اللي قفل فيها الباب، لمعت دمعة صغيرة في عينه مسحها بسرعة قبل ما حد يشوفها.
____________________________
في يوم جديد.
الشمس كانت لسه بتطلع وأروى كانت قاعدة في الصالة ماسكه فنجان القهوة في إيدها بس عقلها كان سرحان مش بتفكر في رامي، لا... كل تفكيرها كان في ماجد، في ابنه، وفي صدمتها لما شافته في المستشفى.
هدى دخلت عليها لمحت الشرود في عيون بنتها، وقعدت قدامها:أروى، أنا عارفة إنك بتحبي ماجد... بس إنتي مستعدة تتعاملي مع كل ده؟ مع ابنه؟ مع السر اللي كان مخبيه؟"
أروى بلعت ريقها وبصت لأمها: ايوا مستعدة يا ماما أنا مش هسيبه.
هدى سكتت بس كان واضح إنها مش مقتنعة أو يمكن خايفة بنتها تتوجع أكتر.
في اللحظة دي التليفون رن... أروى مسكته بسرعة ولما شافت اسم ماجد على الشاشة، قلبها دق بعنف وقالت:ألو؟
جالها صوته مبحوح ومضطرب كأنه مرهق بعد صراع طويل:أروى..."
سكت للحظة وكأن الاسم ثقيل على لسانه أو كأنه بيحاول يلملم أفكاره قبل ما يكمل.رحيم إبني فاق."
الكلمة وقعت على قلب أروى كأنها طلقة، لكنها طلقة راحة. غمضت عينيها ومسحت دمعة نزلت بدون إذن، وبصوت مرتعش قالت:الحمد لله... الحمد لله يا ماجد أنا..."
قطعها بسرعة،صوته كان ما بين التـ.ـو.تر والامتنان:متشكر إنك جيتي بس كان لازم تمشي."
الحروف وقفت في حلقها حست بوخزة وجع بس حاولت تتماسك:كنت عاوز أبقى جنبك وجنب ابنك؟
اتنهد ماجد وبدا عليه التعب أكتر:أنا مش عاوز حد يبقى جنبي خلاص.
سكتت أروى بس جواها عاصفة. مش قادرة تستوعب ليه دايما بيبعدها وهو واضح إنه محتاج حد. فردت عليه:طيب إبنك دلوقتي كويس؟"
رد عليها:لسه في العناية... بس فاق.
مرة تانية الصمت بقى سيد الموقف وكأن المسافات بينهم أكبر من المسافة اللي بين صوتها وصوته.
فجأة سمعوا صوت حد بينادي على ماجد من بعيد، غالبا طبيب أو ممرضة، فاضطر يقفل بسرعة:أروى...لازم أقفل.
ردت بلهفه :طيب يا ماجد...
رد باستماع:أيوة؟"
أروى بحزن:خلي بالك من نفسك... ومن إبنك!
ما سمعش رد غير صوت الخط اللي اتقفل... وفضلت هي واقفة في مكانها التليفون لسه في إيدها، وكل اللي سامعاه هو دقات قلبها.
________________
بعد ما قفل ماجد المكالمة فضلت أروى واقفة في مكانها والتليفون بيتزحلق ببطء من بين صوابعها لكنها مسكته قبل ما يقع... قلبها بيدق بعنف ومش عارفة إذا كانت مرتاحة علشان إبنه فاق، ولا موجوعة أكتر من طريقة ماجد الجافة.
خطواتها كانت تقيلة وهي رايحة ناحية الكنبة، قعدت وحـ.ـضـ.ـنت مخدة كأنها بتحاول تعوض غياب الأمان اللي حسته في صوته.
"ليه يا ماجد؟... ليه مش عاوزني جمبك؟"
الأسئلة في دماغها كانت أكتر من قدرتها على الاستيعاب. هي مش طالبة منه حاجة غير إنه يسمح لها تكون جزء من وجعه، بس هو كل مرة بيحط حاجز جديد، وكل مرة أروى بتواجه الإحساس ده لوحدها.
بصت حوالين البيت فاضي وساكت وحتى صوت دقات الساعة بقى مزعج. كانت محتاجة حد تحكيله، تفطفط، تخرج من جو الوحدة ده... بس مفيش حد.
الدمـ.ـو.ع خانتها أخيرا، وبدأت تنزل ببطء... مسحتها بسرعة، كأنها بتعاند إحساس العجز اللي حاصرها.
وفجأة قامت وأخدت نفس عميق، وقررت:لا أنا مش هسيبه لوحده.
قامت غيرت هدومها بسرعه واخدت شنطتها، وخرجت من البيت والقرار الوحيد اللي في عقلها إنها لازم تشوفه... حتى لو رفض وجودها.
يتبع بقلمي شيماء صبحي..
↚
خرجت أروى من البيت والشمس لسه عالية في السماء ورغم حرارة الجو الا ان برد الخوف اتسلل لقلبها لما سمعت الصوت اللي ما نسيتوش …جعفر قال بتساؤل:على فين يا آنسة أروى؟
اتجمدت أروى في مكانها لانها عرفت الصوت قبل حتى ما تبص وقالت بهمس: جعفر؟
لفت جـ.ـسمها ببطء لاقته واقف وراها و عينه فيها نفس النظرة اللي كانت بتطاردها من زمان مزيج بين الخبث والتسلط.
بصت له ببرود رغم دقات قلبها السريعة وقالت بضيق: إنت عاوز مني إيه؟
ابتسم جعفر ابتسامة بـ.ـاردة وقرب منها خطوة وكأن المسافة اللي بينهم ما تكفيش غير لخوفها بس وقال: هو انتي مش خايفة أبوكي يعرف إنك رايحة لماجد بيه ؟ ولا إنتي خلاص اتعودتي على الكذب عليه؟
الكلام وقع عليها زي السهم عينيها اتسعت واتلخبطت للحظة… ازاي عرف حاجه زي دي ؟ مين قاله؟ عقلها كان بيدور بألف فكرة بس بسرعة رفعت راسها وردت بحدة:
إنت جبت الكلام دا منين؟
ضحك ضحكة صغيرة مستفزة وعينيه لمعت بخبث:أنا ليا طُرقي الخاصة وقدرت اعرف الحقيقه… وبعدين انتي فاكرة إن كل حاجة بتتعمل في الخفا مش بتبان؟
أروى حسيت بالغضب بيغلي جواها… لحد إمتى هيفضل يطاردها.. اخدت نفس عميق وقالت بصوت ثابت رغم الرجفة اللي في قلبها:
على فكرة… أبويا عارف كل حاجة وأنا مش خايفة منك… ولو ما بعدتش عني هروح أقوله بنفسى على كل اللي بتعمله وانت عارفه هيعمل فيك ايه.
كلامها وقع عليه زي الصاعقة… شاف في عينيها تحدي ما كانش موجود قبل كده، اتحول الغضب في ملامحه، وعروقه شـ.ـدت في رقبته وقال بصدمة:أبوكي عارف؟”
قالها بنبرة متقطعة وكأنه مش مصدق بس بعدها عنيه ضاقت، ووشه اتغير…
بس يا أروى… ما هو لو عارف أكيد ما يعرفش كل حاجة… وأوعدك هخليه يدفع تمن كل حاجة عملتيها، وهحرق قلبه عليكي.”
التهديد كان واضح وصريح، حست كأنه خـ.ـنـ.ـقها بكلامه… بس ما بين الخوف والقلق، لقت نفسها بتقوله بغضب:
لو قربت مني تاني يا جعفر والله ما هسكت… ولا هسيبك، فاهم؟
جعفر ابتسم ابتسامة شريرة وقال بصوت هادي بس مرعـ.ـب:
هنشوف يا بنت المعلم رزق…”
نهي كلامة ومشى… سابها واقفة لوحدها قلبها بيدق بسرعة، وعقلها مشوش… بس رغم كل ده، فضلت واقفة وهيا ثابتة… أو بتحاول تبان ثابتة.
بعد لحظة، شـ.ـدت نفس عميق وقررت تكمل طريقها لانها لازم توصل لماجد لازم تعرف أخبـ.ـار ابنه وتعرف كل حاجه عن قصته.
خرجت أروى من الشارع بخطوات سريعة قلبها بيدق بعنف بعد المواجهة مع جعفر، وكل ما تفتكر كلمته الأخيرة: هنشوف يا بنت المعلم رزق”
تحس كأن في نار مولعة جواها، مش عارفة دي نار خوف ولا غضب، بس الأكيد إنها مش ناوية تسيب الموضوع يعدي كده.
لمحت تاكسي ف رفعت إيدها بسرعة وقفته وركبت فيه بسرعه وقالت للسواق بصوت مهزوز علي اسم المستشفي اللي فيها ماجد!
السواق اتحرك بيهم والطريق كان شكله طويل، أطول من المعتاد والدنيا في عينيها كانت ماشية بالعرض… جعفر بيهددها و ماجد غرقان في همومه، وابنه لسا تعبانه، ومحدش عارف مصيره.
لما وصلت المستشفى دفعت الأجرة ونزلت
دخلت من الباب الرئيسي للمستشفي وعينيها بتدور على ماجد… .
اول ما وصلت لنفس الغرفه اللي قابلت ماجد عندها اخدت نفس طويل وقربت من الباب وخبطت عليه واول ما دخلت وشافته قاعد مرهق قربت منه بحذر وصوتها طلع بهدوء:
ماجد…”
رفع راسه ببطء وأول ما عينه وقعت عليها، ملامحه اتشـ.ـدت ونظرة الغضب اللي كانت في عينيه قبل كده رجعت أقوى.
إنتي جايه هنا تاني ليه؟!
نبرته كانت حادة بس مش بس غضب… كان فيها قلق وتعب، وألم.
أروى حست إنها مش قادرة ترد بسرعة، بس أخدت خطوة أقرب، وقالت بصوت هادي:
جيت أطمن على رحيم… عامل إيه؟”
ماجد بص لها للحظة وكأنه بيحاول يفهم هي ليه مصممة تفضل جنبه، رغم كل حاجة… وبعد ثواني طويلة، قال بصوت وا.طـ.ـي:
رحيم خرج من العملية… بس لسه حالته مش مستقرة.”
أروى قلبها وقع حسيت بجـ.ـسمها بيترعش بس حاولت تبان متماسكة:
إن شاء الله هيبقى كويس… هو قوي زيه زي أبوه.
كلامها وقع عليه غريب… بص لها بنظرة معقدة، فيها حزن، فيها استغراب، وفيها حاجة ما قدرتش تفهمها.
سكت شوية، وبعدها قال وهو باصص ناحية باب العناية المركزة: أنا مش عارف إنتي ليه مصممة تفضلي هنا… بس اللي متأكد منه، إن وجودك مش هيريحني.”
أروى عضت على شفايفها وبصت للأرض بس بعدين رفعت راسها وقالت بهدوء:
مش مهم أنا بريح مين… الأهم دلوقتي إن رحيم يبقى كويس.”
ماجد عينيه اتحركت عليها ببطء وكانت عيونه فيها حاجة صعبة التفسير مزيج من الحزن والضياع والإنكار. وبعد ثواني طويلة قال بنبرة قاطعة:أنا هسافر بعد 3 أيام… هاخد رحيم ونتاشا ونرجع المنيا.
أروى حست كأن قلبها نزل من مكانه. ابتلعت ريقها بالعافية، وحاولت تسيطر على صوتها المرتعش وقالت:ترجع المنيا؟!
ليه يا ماجد؟ طيب كده غلط علي حالة ابنك الا صحيح هيا فين مامته؟ اكيد مش نتاشا صح لاني حسيت من كلامها انها مساعدتك بس وملهاش علاقه برحيم!”
ماجد لف وشه ناحية باب الغرفه وكأنه بيهرب من عيونها اللي بتحاصره: ملكيش دعوة يا أروى دالتفاصيل دي ركزي في شغلك بس لان وجودك هنا معاسا مش هيريحني…”
الجملة دي وقعت عليها زي الصاعقة. فجأة انفجرت أروى ودمـ.ـو.عها كانت على طرف جفونها، بس صوتها كان عالي وغاضب:
أنا مش فارق معايا راحتي ولا فارق معايا انت مرتاح ولا لأ!… أنا بحبك يا ماجد… ومش قادرة أستحمل اللي بتعمله فيا!”
قبل ما يفهم هو حتى حصل إيه، إيديها اتحركت تلقائي، وراحت ضـ.ـر.بته على صدره بحدة، كأنها بتحاول تطلع كل القهر اللي جواها.
ماجد وقف مصدوم عيونه مفتوحة على آخرها، مش مستوعب اللي قالته… ولا التصرف اللي عملته فقال بصدمة:أروى…”
صوته كان مبحوح وكل حاجة في اللحظة دي كانت أهدأ من الصمت نفسه، إلا قلوبهم… اللي كانت بتصرخ.
ماجد، رغم صدمته شـ.ـد نفسه بسرعة،ث ورفع راسه بعناد، كأنه بيحاول يبني جدار بينه وبينها، حتى لو الجدار ده مهزوز.
أروى… بقولك ركزي في شغلك… وبلاش تضيعي وقتك معايا…
صوته كان جـ.ـا.مد بس عيونه فضحته… فيها حاجة بتترجى إنها تفضل جنبه حتى لو لسانه بيقول العكس.
أروى وقفت لحظة كانت كل مشاعرها بتتخانق جواها وبعدين فجأة ومن غير أي تفكير، اتقدمت خطوة صغيره وبعدها خطوة كبيره وبحركة تلقائية حـ.ـضـ.ـنته.
حست بجـ.ـسمه بيتشنج إيديه فضلت سايبة جنبه ومشـ.ـدودة، مش عارف يضمها ولا يبعدها… لكنه ما تحركش.
“أروى” نبرته كانت أخف وهو بيقولها كانت أضعف… كأنه خلاص مش قادر يخبي صوته الحقيقي.
رفعت وشها من على صدره والدمـ.ـو.ع كانت عالقة على أطراف رموشها، وبنظرة كلها قهر وضعف، بصت لعينيه…
وفي لحظة متهورة… قربت وطبعت قبلة مرتعشة على شفايفه.
الزمن وقف. وماجد حس بدقات قلبه بتلعلع في ضلوعه، لكن بدل ما يرد على قبلتها، تراجع خطوة، وعينيه مليانة صراع: إنتي ما ينفعش تفضلي هنا… مش لازم تسمعي كلامي؟”
كلمـ.ـا.ته كانت زي السكينة بـ.ـاردة وحاسمة بس رجفة صوته فضحته… والأكيد إنه هو كمان مش قادر يسيطر على اللي بينه وبينها.
أروى وقفت مذهولة وكأن الكلام اللي خرج من ماجد كان طعنة في قلبها مش مجرد جملة. نظرت له نظرة مش فاهمة… مش فاهمة ليه بيهرب،وليه كل مرة بتقرب هو بيبعد أكتر: ماجد انت ليه مصمم تبعدني عنك؟
صوتها كان مكسور لكنها ما حاولتش تخبيه، وماجد حس بالوجع اللي فيه بس كمل بعناد:
عشان ده الصح… عشان وجودك جنبي هيأذيكي… وأنا مش عايزك تتأذي بسببي.
جملته الأخيرة كسرت آخر خيط في صبرها، فخطت خطوة أقرب، وبصت لعينيه اللي كانت بتحاول تهرب منها:
الأذى الحقيقي هو إنك تبعدني عنكد ..انا بحبك يا ماجد..صح اني متعرفتش عليك غير من فتره قصيره الا انك كنت مختلف وانا بجد من كل قلبي حبيتك ..اللي واجعني هو إنك تتعامل معايا كأني عدوتك ..
ماجد مسك دراعها بخفة و كأنه بيحاول يبعدها عنه لكنه ما عرفش… أصابعه كانت مرتخية وما قدرش يمنع نفسه من ملاحظة الرجفة اللي في جـ.ـسمها: أروى… بترجاكي امشي.
صوته كان ضعيف… مش الأمر الحاسم اللي كان دايما بيستخدمه معاها وده خلى أروى تحس إنها لأول مرة اخترقت الجدار اللي كان دايما بيحاول يبنيه.
أنا مش همشي… مش همشي يا ماجد ولو عايزني أمشي، طلعني بنفسك.
التحدي في صوتها خلاه يتـ.ـو.تر… عناده اتكسر في لحظة لكنه بسرعة لقى نفسه بيرفع إيده، يمسك وشها بين كفيه وعينيه مليانة صراع… بين الرغبة والرفض بين الحُب والخوف.
اتكلم وقال:إنتي ما ت عـ.ـر.فيش حاجة عني…وعن ابني… وعن حياتي.
أروى قربت أكتر خلت المسافة بينهم شبه معدومة، وهمست:
أنا كل اللي أعرفه إني بحبك… واعرف إنك بتحبني… حتى لو مش عايز تعترف.
كان في ثانية… ما بين الكلام اللي طلع منها وبين اللحظة اللي عيونه اتعلقت بشفايفها تاني ولأول مرة… هو اللي قرب بس وقف قبل ما يحصل أي حاجة، كأن عقله شـ.ـد الفرامل في آخر لحظة.
لكن أروى ما استنتش… للمرة التانية لمست شفايفه، والمرة دي ما كانتش مرتعشة… كانت متشبثة بيه وكأنها بتحاول تقنعه بالقبلة او باللي عاجز يعترف بيه.
ماجد اتجمد في مكانه… قفل عينيه للحظة وإيده اللي كانت على خدها بدأت ترتخي لكنه فجأة سحب نفسه بعنف ولف ضهره ليها.
إنتي بتهربي من نفسك يا أروى… وأنا مش هسمحلك تهربي عن طريقي.
أروى دمـ.ـو.عها نزلت… مش بسبب كلمـ.ـا.ته، بل بسبب نظرته قبل ما يلف لأنه كان فيها حاجة واحدة… الحقيقة اللي هو بيحاربها.
الحُب.
بقلمي شيماء صبحي
______________
الصمت كان أتقل من الكلام… أروى كانت واقفة مكانها، ودمـ.ـو.عها بتنزل بهدوء بس مش ضعف… كانت دمـ.ـو.ع مقهورة.. دمـ.ـو.ع حد بيحب بكل قوته ومش قادر يقنع الشخص اللي قدامه إنه يستحق الحب ده.
ماجد واقف ضهره ليها وعينيه مثبتة على الحيطة، مش لأنه مهتم بالحيطة… بس لأنه لو بص في عيونها تاني، هيقع، وهيقع جـ.ـا.مد.
أروى مسحت دمـ.ـو.عها بسرعة، وخدت نفس عميق، بصوت مهزوز لكنها حاولت تبينه ثابت:
أنا مش بهرب من نفسي يا ماجد… أنا اللي واقفة قدامك، ومشيت وراك لحد هنا، رغم كل مرة كنت بتصدني فيها.
كلامها نزل عليه تقيل فشـ.ـد نفسه أكتر، كأنه بيحاول يربط روحه بسلاسل… بس نبرة صوتها كانت أخطر عليه من أي حاجة:
ليه مش قادر تقولها؟ ليه مش قادر تعترف إنك بتحبني؟
ماجد لف وشه وعينيه المرة دي كانت حادة، بس مش غضب… كانت خوف، خوف من إنه يضعف، ومن إنه ينهار قدامها:
لأن الحب لوحده مش كفاية يا أروى… ابني محتاجني ونتاشا لازم تكون معايا وأنا حياتي معقدة… معقدة أكتر من إنك تقدري تستحمليها.
الاسم نزل كخنجر في قلبها… “نتاشا”، كل مرة اسمها بيطلع، بتحس إن فيه جبل بيتحط على صدرها.
نتاشا؟! قالتها بصوت مش مصدقة، هي دي حجتك؟ إنها لازم تكون معاك ..طب وهي إيه بالنسبة لك يا ماجد؟! مراتك؟ أم ابنك؟ ولا مجرد مسئولية أنت مش عارف تتخلص منها؟”
اتشـ.ـد العصب في رقبة ماجد وعينيه لمعت بغضب بـ.ـارد… مش الغضب اللي بيصـ.ـر.خ لكن الغضب اللي بيجرح، واللي بيقـ.ـتـ.ـل بالكلمة.
نتاشا؟ قالها بصوت هادي بس حاد، “هي الإنسانة الوحيدة اللي واقفة جنبي من سنين… وقت ما الكل اختفى وبعد عني.”
صوت ماجد كان قاسي… كل كلمة كانت زي ضـ.ـر.بة سيف في قلب أروى، وكأنه بيتعمد يكسرها عشان تبعد.
أروى عينيها اتوسعت بصدمة وكأن الكلام ده كان صفعة على وشها… خطوة للخلف والتانية… لحد ما حست إنها مش قادرة تقف أكتر.
وأنا؟! صوتها خرج مبحوح، وأنا كنت إيه بالنسبالك؟!”
ماجد سكت… ومردش، وده كان الجواب الأوجع.
دمـ.ـو.عها نزلت، بس المرة دي ما مسحتهاش… سابتهم ينزلوا عشان تحس بوجعهم أكتر، عشان تتأكد إنه خلاص، انتهى.
متشكره جدًا يا ماجد… على الحقيقة اللي كان لازم أعرفها.
استدارت بسرعة، مش عايزاه يسمع بكاءها، ومشت بخطوات سريعة لحد ما خرجت من المستشفى… وفضل ماجد واقف في مكانه، عينيه متسمرة على الباب اللي خرجت منه وصدره بيعلو ويهبط بعنف وكأنه بيحاول يقنع نفسه إنه عمل الصح… رغم إنه من جواه حاسس إنه خسرها للأبد.
وصلت أروى للشغل بعدها بساعة عينيها حمراء ونفسها مقطوع.. دخلت المكتب بسرعة من غير ما تبص على حد وفضلت قاعدة على كرسيها، ملامحها متخشبة وروحها مكسورة.
رامي لمحها أول ما دخل… حاجبه اتعقد، وعرف فورًا إن فيه حاجة غلط.
قرب منها بهدوء وقلبه بيدق بسرعة…وقال:اروى عايزك في مكتبي!
اروى رفعت عينها ليه وحركت راسها بالموافقه وهو اتحرك الاول وبعده اروى..
واول ما قربوا من المكتب نهى إتصدمت من وجود أروي وقبل ما تقول أي كلمه رامي حظرها بعيرنه فخافت منه وسكتت ووقتها أروى دخلت الاول ورامي وراها وقفل الباب..
أروى قعدت علي المكتب ورامي قعد قصادها هو طول الوقت بيحاول يكون ليها “الصديق”، بس الحقيقة اللي مخبيها إنها مش مجرد زميلة او صديقه بالنسباله… هي أروى، البنت اللي قلبه اختارها من أول لحظة شافها وكان بيحبها من سنين وكان فاكر انه نساها ولاكن لما قابلها تانيه حبه اتجدد ليها اكتر من قبل.
سالها رامي بهدوء:أروى… مالك؟
ما ردتش وعينيها كانت لسه مغرقة دمـ.ـو.ع… ودي كانت المرة الأولى اللي يشوفها فيها كده.
رامي من غير ما يفكر ومن غير أي مقدمـ.ـا.ت، لقى نفسه بيقرب أكتر… ومد إيده ليها وجذبها لحـ.ـضـ.ـنه.
وقال:أنا معاكي… مهما حصل، أنا موجود يا أروى.”
كانت لحظة… لحظة صدمة لأروى، وحست بيها لما جـ.ـسمها تصلب بين دراعيه، فجأة دفعته بقوة، وبصت له بذهول وغضب:
إنت بتعمل إيه؟!”
رامي اتـ.ـو.تر ورفع إيده كأنه بيأكد إنه ما كانش يقصد حاجة غلط:أروى… أنا آسف… أنا بس”
ما استنتش تسمع أي مبرر… كانت النار اللي جواها بسبب ماجد لسه مشتعلة، وموقف رامي صب عليها بنزين.
أنا مش عايزة أشوفك تاني… ولا أشوف المكان ده! مش عايزه اي حد يقرب مني!!”
قامت بسرعة وخرجت من المكتب من غير ما تبص وراها، سايبه رامي في صدمة… مش عارف كان بيحاول يواسيها ولا كان بيكشف مشاعره اللي طول عمره مخبيها.
في طريقها للبيت وبعد تفكير طويل، خدت أروى قرارها… مش هتقعد في اسكندرية و مش هتفضل في نفس المكان اللي بيجمعها بماجد أو حتى رامي… لازم تختفي، على الأقل لحد ما تقدر تلملم نفسها.
رفعت تليفونها واتصلت برحمة بنت خالتها في أسيوط… الصوت من الناحية التانية كان فرحان بيها، بس أروى قطعت الفرحة بسرعة:
رحمة… أنا جاية عندك.”
رحمة ردت بقلق:إنتي كويسة يا أروى حصل حاجه ولا إيه؟”
اروي اتكلمت وهيا بتتمالك اعصابها:أنا كويسة يا رحمة… بس لما أجي هحكيلك كل حاجه وأوعي حد يعرف أنا بالكلام دا يا أروي..شـ.ـددت علي كلامها وقالت: أي حد! حتى لو سأل.”
رحمة سكتت لثواني وبعدها ردت بهدوء:
طيب… أنا مستنياكي خلي بالك علي نفسك.”
قفلت أروى الخط وسابت موبايلها على رجليها وسرحت للحظة.
المرة دي هي اللي هتهرب… مش من حبها، لكن من الوجع اللي بقى أكبر من طاقتها.
في اللحظة دي قررت أروي ترتاح وتاخد استراحه من اللي حصل ،مكانتش قادره تعرف مامتها فأخدت قرارها وإتجهت عند محطة القطار وقالت للعسكري اللي بيقطع التذاكر:في قطر متجة لأسيوط النهاردة!
العسكري حرك راسه وقال وهو بيشاور علي القطر اللي واقف في المحطة:ايوا يا استاذه القطر اهو هيطلع بعد خمس دقايق من دلوقت.
بصت اروي للعسكري بزهول وهمست:معقول دا بجد ولا مجرد صدفه!
أروي خرجت مبلغ من شنطتها وقالت:تمام اقطع لي تذكرة!
العسكري نفذ لها طلبها وادالها التذكرة وهيا أخدتها وجريت بسرعه في إتجاه القطر وفي خلال دقايق إتحرك القطر .
________________________
في منزل أروي .
الساعة عدت تسعة بليل ووالدة أروى قاعدة في الصالة الموبايل في إيدها وعينها معلقة بالباب، بتسمع دقات الساعة وكأنها ضـ.ـر.بات على قلبها.
أروى مش من عادتها تتأخر… وده اللي زود خوفها عليها.
مدت إيدها اخدت تيلفونها واتصلت برقم رامي، صوت الرنين كان أطول من المعتاد، لحد ما أخيرًا جه صوته وهو باين عليه الاستغراب:
مساء الخير يا طنط… هيا أروى كويسة؟”
هدى نبرة صوتها كانت مترجفة وهي بتسأله:
هي أروى معاك يا رامي؟ مجتش البيت لحد دلوقتي وأنا قلبي مقبوض.”
رامي اتعدل في قعدته بسرعة والقلق لف صوته:
لا يا طنط… أروى خرجت من الشغل بدري النهاردة، وأنا فكرت إنها أكيد وصلت عند لحضرتك.”
الصمت وقع بينهم للحظة،بعدها هدى قالت بانكسار:
طب هعمل إيه دلوقتي؟ أروى عمرها ما عملت كده قبل كده،من أول ما إشتغلت وهيا بترجع في ميعادها”
رامي حس بخوفها و مسح وشه بيده وقال بسرعة:
خلاص أنا هخرج أدور عليها… متقلقيش إن شاء الله هلاقيها وأطمنك.”
هدي وافقت ورامي قام بعد ما قفل المكالمة مسك مفاتيحه وطلع من البيت بخطوات سريعة، دماغه شغالة بأقصى طاقتها ومش قادر يصدق انها تعملها وتختفي..
بيكر:يا تري أروى راحت فين؟ وليه مش موجودة في البيت لحد دلوقت؟
_________________
المعلم رزق دخل البيت وصوته جه هادر زي ما هو متعود صوته دايما بيسبق حضوره:
السلام عليكم..أروى فين يا هدى؟! عاوزها في موضوع مهم!”
هدى والدتها وقفت بسرعة والتـ.ـو.تر واضح في ملامحها مسحت كفوف إيديها في هدومها وهي بترد بصوت مهزوز:أروى… مش هنا.”
رزق عينه ضاقت، واتقدت فيها شرارة غضب:
مش هنا؟! يعني إيه مش هنا؟ مش المفروض إنها خلصت شغل من بدري؟!”
هدى بلعت ريقها و صوتها طلع متلخبط وهي بتحاول تشرح: انا اتصلت برامي… قالي إنها خرجت من الشغل بدري، بس هيا مجتش البيت لحد دلوقتي.”
كلامها خلى ملامح المعلم رزق اتحولت، والهدوء اللي كان على وشه فجأة اتبدل بغضب مكتوم، قرب منها خطوة وعينيه مسبلة عليها:
بدري؟! يعني إيه خرجت بدري ومجتش؟! وأنا مش قلت من الأول إن الشغل ده ملهوش لازمة؟! مش قلتلك إن البنت دي مكانها هنا… في بيتي و تحت عنيا؟!
هدى حاولت تهدي الموقف بس صوتها كان ضعيف قدام عصبية رزق:أروى كانت مصممة يا رزق… كانت عاوزة تثبت نفسها…
رزق قطع كلامها بحركة من إيده و صوته كان زي الرعد:
تثبت إيه؟! دي اللي عملته ثبتتلنا إني كنت صح… إني لما رفضت شغلها كنت خايف عليها مش أكتر… واللي كنت خايف منه حصل.
بنتك راحت فين يا هدى!”
هدى دمـ.ـو.عها نزلت غصب عنها وقالت:بتصل عليها مبتردش و رامي قالي انه هيدور عليها..
قالت هدي كلامها وهيا مرعوبه من ازق اللي احمر وشه اكتر وصرخ في وشها:بتقولي هيدور عليها..لا دا الموضوع كبير اوي وانا لازم اعرفه!
هدي اتـ.ـو.ترت وهمست:ولا موضوع ولا حاجه يا اخويا .
رزق شك في تـ.ـو.ترها وقال:لا يا هدى الموضوع كبير وفي حاجه إنتي مخبياها عليا ولو محكتيش كُل حاجه وعرفتيني حصل ايه يا اما تصرفي مش هيعجبك ولا يعجب بنتك؟
هدى حركت راسها وقررت تحكي له كل حاجه..هيا معملتش كده علشان تأذي اروي ولاكن بس من خوفها عليها قررت تنقذها من اللي ممكن يحصلها ! وكمان من إحساسها بالعجز قدام غضب رزق، اللي كان واضح إنه مش هيهدى بسهولة غير لما يعرف كُل حاجهه.
______________________
رامي لف كتير علي أروي بعربيته ولاكن ملقهاش.. راح على كل مكان ممكن أروى تكون فيه .. الشوارع اللي بتحب تمشي فيها لما بتكون متضايقة القهوة الصغيرة اللي كانت بتقعد عليها تشرب قوه وحتى جنب الشغل، يمكن تكون رجعت لأي سبب… لكن مفيش اي أثر ليها.
الدنيا بقت ليل أكتر والقلق بدأ يكبر في قلبه و عقله فضل يدور على أي خيط يمسكه، لحد ما اتفتح قدامه احتمال أخير…" ماجد".
مش معقول تكون راحت له… ولا ممكن؟
من غير ما يفكر كتير لف عربيته بسرعة واتجه على المستشفى اللي كان فيها ماجد وابنه… قلبه كان بيدق بسرعة، مش لأنه بيقلق على أروى وبس، لكن كمان لأنه مش قادر يبلع فكرة إن يكون لماجد علاقة باللي بيحصل معاها.
أول ما وصل نط من العربية، وخطواته كانت سريعة وهو داخل المستشفى، عينيه بتدور في كل مكان. طلع بسرعة للدور اللي كان ماجد فيه، ولما وصل قدام الغرفة، خبط بعنف.
بعد لحظات فتح ماجد الباب… ملامحه كانت مرهقة، عينيه مليانة تعب، وواضح إنه لسه مش بخير، لكنه لما شاف رامي واقف قدامه ضيق عينيه باستغراب وقال:
رامي؟! انت بتعمل إيه هنا في الوقت دا”
رامي صوته كان متـ.ـو.تر،والكلمـ.ـا.ت خرجت منه بسرعة: هي أروى… جت عندك النهارده،”
ماجد شـ.ـد حواجبه ونبرة صوته كانت جـ.ـا.مدة لما قال:
آه… كانت هنا الصبح ومشيت..بتسأل ليه هوحصل حاجه معاها.”
رامي حس قلبه نزل في رجليه وقال:مشيت؟ مشيت راحت فين؟”
ماجد هز راسه وعينيه كانت مريبة، كأن في حاجة مكتومة في صدره: معرفش… ومش مهتم أعرف.”
الكلمة الأخيرة دي وقعت تقيلة على رامي، وعصبه نط:إزاي مش مهتم؟! دي كانت عندك، وبعدها اختفت… مارجعتش البيت ولا حد عارف هيا راحت فين!”
ملامح ماجد إتصلبت بس جواه كان فيه زلزال… معقول تكون أروى اختفت بعد ما سابته؟ يعني حتى بعد ما بعد عنها، لسه بتطارد عقله وروحه؟
ماجد رد بتـ.ـو.تر وقال:اختفت؟ يعني ايه اختفت معقول تكون هـ.ـر.بت تاني؟
رامي كانت عيونه مليانة استغراب وقلق ف رفع صوته وهو بيقول:
إزاي يعني؟ أروى مش من النوع اللي تهرب كده! إنت عملت فيها إيه؟!”
ماجد، وهو بيحاول يمسك نفسه نزل رأسه وقال :أنا… أنا حاولت أحميها. كنت شايف إن كل الكلام اللي كنت أقوله بيثقل عليها، وإنه لازم أخليها تاخد خطوة لورا علشان تلاقي نفسها.
بس الظاهر إن كل خطوة أخدتها زودت الألم. مش كان قصدي أبدا إنها تختفي… لكن ضغوط الدنيا والهموم اللي مكنتش قادر أواجهها مع بعض، خلتها تنهار قدامي.”
رامي بص له بنظرة مليانة استياء:
بس يا ماجد، أروى دي كانت دايما قوية، مش من النوع اللي يستسلم ويختفي من غير أي مقاومة! انت كنت المفروض تكون سندها، مش سبب إنها تضيع.”
ماجد حاول يرد وكلمـ.ـا.ته كانت مليانة حزن:
أنا غلطت، يمكن كنت عنيد في طريقة تفكيري.
كنت فاكر إني هقدر أكون اللي يمسك الموقف، كان قلبي بينفطر. وكل لحظة كنت فيها معاها، كنت أحس إن الروح اللي كانت فيها بتتألم أكتر، وإنها مش لاقية ملاذ في الكلام.”
سكت ماجد والجو حوالينهم بقى تقيل بالكلمـ.ـا.ت والهموم. رامي مش مصدق اللي سمعه، همس بتـ.ـو.تر:
يعني… هيا اكيد حصلها حاجه خلتها مترجعشرالبيت ؟
اتصـ.ـد.م ماجد وبصله وكأنه بيحارب الدمـ.ـو.ع:
أنا… معرفش، يا رامي. كل اللي أقدر أقوله إن اللي حصل مني كان غصب عني ..مكنتش عاوز اجرحها ولا كنت عايزها تختفي. كنت فاكر إن الطريق اللي اخترته هيساعدها تهرب من كل الضغوط اللي محوطاني.. بس الظاهر إن الضغوط دي بقت أشـ.ـد من إننا نقدر نواجهها.
رامي، وهو بيحاول يستوعب الكلام، شعر إن قلبه بدأ يتجنن من القلق، وأصوات الليل، وكل ذكرى لأروى كانت بترن في ودانه. خطواته بقت سريعة، مش قادر يسيب السؤال يتردد في ذهنه:
وفي لحظة من الصمت المرهق، كان ماجد عايش مع نفسه وجنونه:
— “أنا مش عايز ألوم نفسي، لكن الوجع اللي حسيت بيه لما شفتها خلاني أفقد كل السيطرة. حتى لو كنت بحاول أحميها، يمكن كنت أعمل العكس…
رامي وقف وقلبه موجوع وعيونه بتلمع من الحيرة والقلق، وهو بيحاول يمسك نفسه وسط كل الأسئلة اللي مش لاقي لها إجابة. الليل اتعمق حواليهم، وكل واحد فيهم كان بيحس بثقل غياب أروى، وكأنها سرقت منه جزء من روحه. وفي الصمت،
كانت الأصوات الهادية للشارع بتزيد في جنون ناجد اللي لسه بيدور على أثرها في كل زاوية، وكل خطوة بتفكر إن اليوم ده ممكن يكون آخر يوم يشوفها فيه.
ماجد وقف للحظة، وكأنه بيجمع شتات روحه اللي بقت مشوشة بين النـ.ـد.م والخوف. عيونه مليانة حيرة وألم، لكن قراره كان واضح في ذهنه، مش محتاج يقول كلام كتير. بص لرامي وقال بصوت خافت لكنه حازم:رامي، أنا مش هقدر أستنى أكتر. لازم ألاقي أروى… لازم أدور عليها.”
وقف رامي، مستغرب من قرار ماجد المفاجئ، وسأل بصوت مرتعش:ماجد يعني ابنك هيفضل هنا لواحده هيا فين نتاشا”
ماجد بصله وقال:نتاشا راحت تشوف الشغل في المنيا وهترجع بكرا الظهر ،بس طلبي منك انت تفضل مع ابني. لازم تحافظ عليه. أنا مش هقدر أضمن سلامة أروى غير لما ألاقيها، ولازم أواجه كل حاجة على قد وجعي.”
رامي، رغم القلق والتساؤلات اللي بتحوم في دماغه، مد إيده لمصافحة ماجد وقال: حاضر يا ماجد، هافضل مع ابنك بس ربنا يسهل وتلاقيها.”
ماجد جمع شجاعته وغادر بسرعة من المستشفى، خطواته كانت مترددة في البداية، لكن كل خطوة أخدها كانت مليانة أمل ويأس مع بعض .
شوارع الليل المظلمة بقت شاهدة على معاناته؛ في كل زاوية كان بيتمتم باسم أروى، في كل ضوء خافت كان بيبحث عن ظلها.
وفي الوقت نفسه، فضل رامي في المستشفى قاعد على كرسي في غرفة ابن ماجد المريـ.ـض..
في الليلة دي كان قلب ماجد بيتقطع بين الذكريات والنـ.ـد.م، وكلما خطا خطوة في الطرق المظلمة، كان يحس بأن صوت أروى وهمساتها وضحكتها، بتطارد روحه. وفي داخل قلبه المكسور، كانت بتدور أسئلة مفيش إجابة ليها: هل هترجعلي تاني بعد اللي حصل؟ ________________________
وصلت أروى لاسيوط في لحظة كانت فيها الدنيا هادية بس قلبها مولع بالقلق والتعب.
خرجت من محطة القطر واتجهت للقريه اللي فيها رحمه وقبل ما تركب المواصله اللي هتوصلهع قدام البيت اتصلت برحمه وبلغتها انها قربت عليها'
كان عاصم بيبص لرحمه بإستغراب وبيقول:إيت اللي حصل يخليها تجي هنا من ورا أهلها ..هيا عملت مصيبه ولا ايه ،غلطت مع حد؟
شهقت رحمة بصدمه وهيا بتقول:يا نهار إسود انت بتقول ايه يا عصام دي أروي؟
عصام لف وشه وقال:ماشي يا ستي دافعي عنها براحتك أنا مالي..على العموم أنا هسيبكم براحتكم وهدخل أنام؟
رحمة حركت راسها بزهول وقالت:هتسيبني اقابلها لوحدي يا عصام!
عصام بصلها بسخريه وقال:في ايه ير رحمه دي أروى هيا حد غريب!
رحمة ضـ.ـر.بت كف بـ كف وقالت بضيق:ماشي يا عصام إدخل نام وارتاح اهو برضوا نبق براحتنا انا وأروي!
عصام دخل اوضة النوم وساب رحمة قاعده في الصالة مستنيه أروي وعلي ملامح وشها ألف سؤال؟
بعد مرور نص ساعه وصلت أروي قدام البيت اللي ساكنه في رحمة ..نزلت من العربيه ودفعت الأجره وبعدها قربت من البيت ورنت علي الجرس ودقايق وكانت رحمة حدفت ليها المفتاح من البلكونه!
فتحت أروى الباب وطلعت علي السلم وكانت رحمة في استقبالها وهيا فاتحه ليها باب الشقه وعلي ملامح وشها الصدمة.
أروى قربت من أروي حـ.ـضـ.ـنتها ودمـ.ـو.عها بدأت تنزل غصب عنها ووقتها رحمة مسكت بإيدها ودخلتها للصاله وبعدها قفلت الباب.
رحمة بقلق علي أروي:مالك يا حبيبتي ايه اللي حصلك ..منهاره كده ليه!
فضلت أروي تبكي وهيا بتقول:تعبانه يا رحمة مش قادره اشوفه بيبعدني عنه واسكت!
رحمة قالتب قلق:هو هين دا يا رحمه ،هو إنتي إتحوزتي جعفر!
أروي حركت راسها بالرفض وبدأت تحكي لرحمة عن ماجد وقصتها معاه وبعدما رحمة سمعت كل الحكايه بصت لبنت خالتها بحزن وقالت:أنا زعلانه عن اللي حصلك ومتعاطفه معاكي بس متزعليش مني يا اروى انتي غلتطي!
أروى بصت لها باستغراب ورحمه كملت كلامها وقالت:ايوا يا أروى إنتي غلطتي لما قررت تيجي هنا عندي من غير ما ت عـ.ـر.في حد وانت عارفه ان أكتر حد ممكن ينضر هيا أمك .. لان ابوكي زمانه متجنن عليكي وانيت كده ضريتي نفسك جـ.ـا.مد؟
أروى بصتلها وهيا بتبكي وقالت:انا ضايعه يا رحمه حاسه اني مش عارفه انا بعمل ايه ..ت عـ.ـر.في انا عملت كده علشان خايفه ..خايفه اواجه مصيري .
رحمة بصتلها وقالت بلوم:بس الهرب مش حل !
أروى حركت راسها بالموافقه وبصت لها بحزن وقالت:ممكن تسمعي كلامي ومتبلغيش حد إني هنا ارجوكي يا رحمه انا بجد مش قادرة اتعامل مع حد..انا اختارتك لانك اقرب واحده لينا وانا متربيين مع بعض وانا بثق فيكي.
رحمة حـ.ـضـ.ـنتها وطبطبت عليها وقالت:خلاص يا حبيبتي قومي ارتاحي ..متشبيش هم حاجه وكله هيعدي!
أروى حركت راسها وقالت:معلش يا رحمه انا هتعبك معايا بس انا هحتاج اغير هدومي و..
رحمت بصتلها بموافقه وقالت:عيوني ليكي يا اروي دانتي تستاهلي كل خير كفايه بس وقفتك معايا !
أروى إبتسمت بحب ورحمه قامت تجيب ليها لبس وأروي فضلت دخلت أوضة الأطفال تستناها'
وبعد دقايق رجعت رحمة لاروي بعدما جابت ليها لبس وقالت:خدي يا اروي غيري هدومك بس الاول لازم تاكلي لقمه ،أنا هروح اعملك عشا!
أروي حركت راسها بالرفض وقالت:لا يا رحمة متتعبيش انا اصلا هموت وانام روحي انتي ارتاحي سهرتك معايا!
رحمة ابتسمت وحركت راسها وخرجت وأروى قامت غيرت هدومها ونامت وهيا حاسة بتعب كبير ..
_________________
في اوضة نوم رحمة..دخلت وهيا بتبص لعصام اللي فارد جـ.ـسمه علي السرير وعينه عليها..اتكلم عصام وقال:خير يا رحمه طلع ايه اللي جابها حصلها ايه؟
رحمة بصت لعصام بنظرة مليانة حزن وهم وبصوت متهدم قالت:
أروي مش كويسة يا عاصم . جات هنا علشان ترتاح، من غير ما تعرف حد. أنت طبعا فاكر ماجد بيه؟ الراجـ.ـل الغني جدا اللي جه من فترة واخد مننا رقمها ودفع لنا مبلغ كبير.
عصام حرك راسها ليها وقال:ايوا فاكره هو دا برضوا يتنسى؟
رحمة ضغطت علي شفتها السفلي وكملت كلامها:طلعت أروي بتحبه، وهو كمان بيحبها ..بس حصلت بينهم مشكلة كبيرة بسبب انه طلع مخلف من غير ما يعرفها ...وبتقولي ان ابنه تعبان ولما راحت تساعده فجاه قلب عليها وعاملها بقسوه لدرجة انها يا حبيبتي تعبانه جـ.ـا.مد ومكسورة، ومش قادرة تتكلم ولا حتى تبص في وش حد.
عصام اتفاجئ من كلامها وبسرعه خرج تيلفونه وطلع إسم ماجد من علي التيلفون لانه لما زارهم اخر مره اداله رقمة ..
ضغط عصام علي الرقم وساب رحمة تكمل كلامها وبعد ثواني من الإنتظار رد ماجد عليه فرفع عصام التيلفون علي أذنه وقال:مساء الخير يا باشا..بقول ايه لحضرتك هو انت بتدور علي أروى؟
اتصـ.ـد.مت رحمة من كلام عصام واللي عمله وبصتله بزهول وهي مش مصدقه انه بجد اتصل بماجد..
عصام سمع رد ماجد عليه وقال:ايوا اعرف مكانها بس قبل ما ابلغك بالعنوان تديني الحساب؟
ماجد وافق علي كلامه ووقتها عصام قال:أروى لسا واصله عندنا أسيوط قال ايه جايه علشان ترتاح من الضغط اللي حصلها بعد مشكلتها مع حضرتك ..
ماجد اتعصب من إسلوب عصام ولاكن رد عليه وقال:طيب بقولك ايه انا مش عايز اروي تعرف اي حاجه ولا حتي تعرفها اني جاي عندكم !
عاصم حرك راسه وقال بفرحه :طبعا طبعا ياباشا متقلقش ،حضرتك توصل بالسلامه بس متنساش حلاوتي!
ماجد فصل المكالمه ووقتها اتصل برامي وبلغه انه عرف مكان اروي وأنه هيروحلها أسيوط علشان يرجعها وطلب وقتها من رامي ينفذله طلب مهم وبعدما شرح لرامي كل اللي عايزه يعمله بالظبط و فصل المكالمه واتجه في طريقه لأسيوط..
وعند عصام ورحمه..رحمه بصت لعصام بدهشه وقالت:بعت أروى علشان شويه فلوس يا عصام..البنت جايه ترتاح عايزها تقول علينا ايه قليلات الأصل..
عصام لف وشه وقال:أروي في الحالتين هترجع بيتها بس احنا من حقنا نستفاد ولا انتي بق غاوية فقر!
رحمه بلعت ريقها بضيق وهو عدل بجـ.ـسمه علي السرير ونام وسابها بتبصله والنار بتغلي في قلبها.
يتبع بقلمي شيماء صبحي.
↚
كان الصبح لسه بيشق طريقه من ورا الشبابيك وخيوط الشمس الذهبية بتملى شقة رحمة بهدوء، لكن السكون اللي مالي البيت كان تقيل، كأنه متربص بأي لحظة علشان ينفجر.
أروى كانت قاعدة على الكرسي ملفوفة في صمتها، ماسكة كوباية شاي بردت تقريبًا في إيديها وصوابعها بترتعش خفيف وهي عينيها مثبتة في حتة عشوائية على الحيطة، كأنها بتصارع أفكارها. كل حاجة فيها بتقول إنها مش هنا… دماغها كانت في مكان تاني تمامًا.
على بعد خطوتين منها رحمة كانت واقفة في المطبخ الصغير، بتراقبها من بعيد، مش عارفة تبدأ كلام ولا حتى تواسيها، لأنها عارفة إن أي كلمة هتقولها ممكن تولع شرارة الانفجار اللي مستنية اللحظة المناسبة.
عصام كان قاعد في الصالة، ماسك الموبايل، وبيقلب فيه بملل ،لكن ملامحه متـ.ـو.ترة كان باين عليه إنه مشغول البال، وفي نفس الوقت بيحاول يبقى بعيد عن العاصفة اللي على وشك هتحصل.
وفجأة… رن جرس الباب.
الصوت قطع الصمت اللي كان مالي المكان، وأروى رفعت عينيها بحدة، ملامحها اتبدلت في ثانية، حست بقلق مفاجئ، ورحمة اتجهت ناحية الباب بخطوات مترددة لانها عارفة إن اللي ورا الباب مش أي حد… وإن اللحظة دي هتقلب الدنيا فوق و تحت.
بصوت مهزوز، نادت رحمة وقالت: مين؟”
جالها الرد في كلمة واحدة، كانت كفيلة تخلي قلبها ينزل في رجليها: ماجد العربي.”
الإسم وقع كالرعد، خلى إيدها بترتجف وهي بتفتح الباب ببطء، وعنيها اتسعت وهي شايفة ماجد واقف قدامها.
كان شكله مبهدل، لابس قميص مكرمش، وشعره منكوش، وعيونه حمرا كأنه ما شافش النوم من أيام، وشه مرهق، ومليان بقايا غضب مكتوم، لكن الأوضح من ده كله… كان قلقان.
همست رحمة، وهي مش قادرة تخبي ارتباكها:
ماجد بيه… اتفضل.”
دخل ماجد بخطوات تقيلة وكانت عنيه بتلف في المكان بسرعة، بتدور على هدف واحد… أروى.
وفي اللحظة اللي عينه وقعت عليها، حس إنه أخيرًا لقى اللي كان بيدور عليه… لكن الصدمة اللي شافها في وشها كانت زي السكينة اللي لفت حوالين قلبه.
أروى، اللي كانت لسه قاعدة على الكرسي، اتجمدت في مكانها، والكوباية تقريبًا وقعت من إيدها بصدمه و كامت عنيها واسعه ووشها اتلون بكل مشاعر الغضب والخذلان والارتباك.
بصوت مبحوح سألته:عرفت مكاني إزاي؟!”
ماجد ما ردش و فضل واقف وعنيه متعلقة بعنيها، كأنه خايف يتكلم فتبعد أكتر.
وهنا… نظرة واحدة من أروى لرحمة… كانت كفيلة تكشف السر.
بصت لرحمة بحدة، وقالت بنبرة مليانة قهر:
إنتي اللي بلغتيه؟”
رحمة اتلخبطت ووشها بق باللون الاحمر، والتفتت بسرعة ناحية عصام اللي كان واقف في الصالة عامل نفسه مش موجود.
فهمت أروى… وهمست:عصام هو اللي اتصل بماجد.
بصوت عالي، مليان وجع، قالت:
إنتوا إزاي تعملوا كده فيا؟!”
عصام فتح بُقه عشان يبرر، بس أروى قاطعته بعصبية:
أنا جيت هنا عشان أرتاح، عشان أختفي، مش عشان توصلوهولي! هو ده الأمان اللي كنت بدور عليه؟!”
رحمة حاولت تهديها: أروى… إحنا بس…”
صرخت أروى: بس إيه؟! أنتو غدرتوا بيا!”
ماجد كان واقف ساكت، بس كل عضلة في وشه مشـ.ـدودة، عنيه بتراقب انهيار أروى، وصدره بيطلع وينزل بسرعة كأنه بيحارب إنه ما يقاطعهاش.
وأخيرًا، لما شاف إن الموقف خرج عن السيطرة، قال بصوت هادي لكنه حاسم: رحمة… عصام… سيبونا لوحدنا لو سمحتوا.”
رحمة بصت له وبعدين بصت لأروى اللي كانت عيونها مليانة دمـ.ـو.ع، بس عرفت إن مفيش فايدة من الكلام دلوقتي، فهزت راسها وخرجت، ووراها عصام اللي سابهم وسحب الباب وراه.
دلوقتي… فضلوا لوحدهم.
الغرفة كانت ضيقة بالمسافة اللي بينهم… بس في نفس الوقت واسعة أوي باللي حاسين بيه.
أروى مسحت دمـ.ـو.عها بسرعة، ورفعت راسها بشموخ مزيف، وقالت بحدة: جاى ليه يا ماجد؟ مش كفاية اللي عملته فيا وقولتهولي؟”
ماجد قرب منها خطوة وصوته كان مليان وجع مكبوت: جايلك عشان مقدرتش أبعد عنك… عشان مهما حاولت قلبي بيرجعلك.”
عينها لمعت لكنها لفت وشها الناحية التانية، وقالت بجمود: القلب اللي بيحب مش بيخـ.ـنـ.ـق… ومش بيكسر… ومش بيوجـ.ـع.”
كلامها دخل في صدره زي السهم، لكنه أخد نفس عميق، وقال بهدوء: عارف… وأنا هنا عشان أقولك إني آسف… على كل لحظة وجعتك فيها.”
أروى كانت بتترعش… مش بس من كلامه… لكن من الحقيقة اللي بتحاول تهرب منها… إنها بتحبه.
بصت له، وقالت بصوت مرتعش: كفاية… بلاش كلام حلو عشان أنا خلاص… تعبت.
ماجد مد إيده بخفة كأنه بيطلب منها فرصة أخيرة، وقال بصوت مبحوح: أنا مش جاي أضغط عليكي… أنا جاي أطلب منك تسامحيني… وتديني فرصة أثبتلك إن اللي بينا يستاهل.
أروى فضلت ساكتة… عينها مليانة دمـ.ـو.ع… بس مش قادرة ترد.
ماجد قرب أكتر وصوته كان أهدى:
تعالي معايا… مش هفرض نفسي عليكي… بس عاوز أحكيلك كل حاجة… وأجاوب على كل سؤال في قلبك.
ارتجفت شفايف أروى… والدمـ.ـو.ع فاضت أخيرًا، بس كل اللي قدرت تعمله… إنها ارتمت في حـ.ـضـ.ـنه.
ماجد حـ.ـضـ.ـنها بشـ.ـدة… كأنه أخيرًا لقى الروح اللي كان بيدور عليها… واللي مستعد يحارب الدنيا علشان ما يخسرهاش تاني.
همس وقال :هحكي لك كل حاجة… عن الماضي بتاعي … وعن ابني… وعن كل اللي مخبيه عنك.”
كانت الدمـ.ـو.ع لسه بتبلل خدود أروى وماجد حاضنها كأنه بيحاول يلملم كل الكسور اللي سبّبها في قلبها. كانت لحظة صامتة، لكن كل حاجة فيها كانت بتصرخ… من الخوف، من الحب، ومن الألم.
بعد ما فضلت في حـ.ـضـ.ـنه للحظات أروى هي اللي سحبت نفسها أولًا. مسحت وشها بسرعة، وعيونها بتتهرب من عنيه، وقالت بصوت مخـ.ـنـ.ـوق: عاوز تحكيلي؟ طيب… إحكي.”
ماجد قرب منها، لكن بهدوء زي اللي خايف يلمس حاجة مكسورة فتتكسر أكتر.
هحكيلك بس مش هنا…”
رفعت أروى عينها له بحذر وقالت: فين يعني؟”
ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها كانت حزينة، وقال بصوت منخفض: بيتي… هنا في أسيوط.”
سكتت للحظة… قلبها بيقولها ترفض بس عقلها عارف إنها مش هتهرب المرة دي. لازم تسمع، لازم تفهم، لازم تعرف الحقيقة اللي هـ.ـر.بت منها كتير.
طيب.”
الكلمة خرجت بصعوبة، وكأنها حمل تقيل قررت تشيله بإرادتها.
ماجد ارتاح… لكنه ما قالش حاجة. كل اللي عمله إنه فتح الباب ونادى رحمة وعصام، اللي كانوا واقفين في الصالة بيسمعوا كل كلمة، رغم إنهم عاملين نفسهم مش هنا.
رحمة دخلت وعنيها مليانة قلق، سألت بسرعة:
أروى…حصل ايه انتي كويسه!
اروى حركت راسها بالموافقه وقالت:انا همشي؟
رحمة سالتها بقلق : إنتي متأكدة من قرارك؟
أروى بصتلها… وكانت متضايقة، لكنها فهمت إن رحمة ما عملتش كده علشان تأذيها… يمكن خايفة عليها، ويمكن شايفة إن ده الحل.
هزت راسها وقالت: آه يا رحمة أنا هروح معاه.”
ماجد ما استناش إجاابة رحمة و قرب من اروى وقال بهدوء: يلا بينا يا اروى.”
اروى حركت راسها ووقتها ماجد بص لعصام بنظرة ضيق ومن غير ما يخلي أروى تنتبه له حط شيك فيه مبلغ علي الطربيزه اللي وراها.وبعدها بص لعصام ورحمة بضيق وخرجوا سوا…من البيت!
_____________________
بعد ما خرجت أروى وماجد من البيت، وقفت رحمة في الصالة و عينيها متعلقة بالباب اللي اتقفل وراهم، وقلبها مولع بالغضب. صوت أنفاسها كان عالي، وما قدرتش تسكت أكتر.
إنت ازاي تعمل كده يا عصام؟!”
عصام كان واقف جنب الكنبة، مكشر، بس محرج، وعنيه بتتجنب نظراتها.
رحمة، أنا… أنا كنت عاوز أصلح بينهم…”
قاطعت كلامه بحدة: تصلح بينهم؟! ده اسمه إصلاح ده؟! ولا اسمه خيانة؟! هي أروى مش أمانة في بيتنا؟ مش إحنا اللي امنالها انها تهدي اعصابها وترتاح هنا ..إزاي تخونها بالشكل ده وتروح تكلم ماجد من وراها؟”
حاول يهديها، لكن صوته كان متردد:
أنا بس خفت… خفت تتهور أكتر، والراجـ.ـل كان لازم يعرف مكانها…”
رحمة رفعت حاجبها بسخرية:
آه؟ وخفت على أروى، ولا خفت على نفسك من ماجد؟! لأن بصراحة، واضح إن الفلوس اللي ادهالك كانت أهم عندك من أروى ومن مشاعرها!”
عصام اتنفض، واتكلم بسرعة:
أنا ما طلبتش فلوس! هو اللي أصر…”
ضحكت رحمة بسخرية، وقالت بصوت منخفض بس مليان وجع:
انت هتكدب عليا انا ياعصام مانا سمعاك بعيني وانت بتقوله علي الفلوس في مقابل تقوله علي مكانها.
عصام رد بسخريه وقال :بس مقولتلوش عاوز كام هو اللي دفع كتير الظاهر أنه بيحب اروي بجد؟
اتكلمت رحمة بعنف وقالت:
أنا مكسوفة منك يا عصام … ومكسوفة أكتر من أروى، اللي لما تعرف إنك بعتها لماجد عشان قرشين، مش هتعرف تبصلك تاني.”
عصام فضل ساكت… عارف إنها صح وعارف إنه أخطأ… بس كان متأكد إن الجرح اللي سببه لأروى مش هيخف بسهولة.
أما رحمة… فوقفت في نص الصالة، متألمة، وهي بتفكر إزاي تصلح الغلط اللي جوزها عمله…
______________________
وفي الأسفل .
ماجد فتح باب العربية ليها وأروى ركبت وهي ساكتة، حاسة كأنها داخلة على معركة… مش معركة جسدية، لا… معركة بين قلبها وعقلها، بين حبها لماجد وخوفها منه.
**
الطريق كان طويل، لكنه كان أهدى بكتير من الأفكار اللي كانت بتدور في عقل أروى. كل شجرة عدت عليهم، وكل عمود نور مروا جنبه، كان شاهد على المسافة اللي بينهم… قريبة جسديًا، لكن بعيدة روحيًا.
وأخيرًا… وصلوا.
البيت كان صغير مش كبير زي ما توقعت ولكنه كان هادي، وفيه ريحة دفى غريب..فتح ماجد الباب، وقال بهمس:اتفضلي يا أروى.”
دخلت أروى بخطوات بطيئة، عنيها بتلف في المكان، وفجأة لمحت صورة صغيرة على الطاولة… صورة لطفل صغير… طفل بريء عنيه شبه عنين ماجد.
قلبها اتقبض…هو ده رحيم قبل ما يمرض.
ماجد لاحظ نظرتها، وقرب منها، وقال بصوت هادي:
ايوا ده رحيم.”
سكت لحظة… وبعدين أخد نفس عميق وقال:
تعالي ارتاحي هنا وانا هقولك كل حاجة.”
حركت أروي راسها بالموافقه وبتقعد برغم التـ.ـو.تر الشـ.ـديد اللي كانت حاسه بيه..بصت في عينيه لاقته تايه وواضح عليه انه مرهق !
ماجد بيهمس وكأنه بيكافح في نفسه وهو بيبدأ اعترافه: الكلام اللي هقوله ده مش سهل عليا أبدا ، لكن ماقدرش أكمل وانا مخبيه عنك.”
اروى بصتله باهتمام وحركت راسها ببطئ وهو اخد نفس بهدوء وبدأ يحكي لها كل حاجة:
“من حوالي 11 سنة لما كان عمري سنه 24، كنت عايش مع عيلتي في القاهرة. إحنا كنا عيلة غنية جدا ومعروفين في عالم البيزنس والأسامي الضخمة اللي في البلد.
بابا كان راجـ.ـل ناجح وعنده شركات كتير ناجحه. بس للأسف كان عنده عيب كبير… كان نسوانجي ولعوب.
اروي فنحت عينيها من الصدمة وهو كمل وقال:
والدتي كانت سيدة راقية، عايشة حياتها بكرامة، لكن بابا كان دايمًا كان متجاهلها و بيجري ورا أي ست بتفتح له بابها.
أروى حركت راسها باستماع وهو كمل.
ومن ضمن الستات اللي كان بيتسلى بيهم، كانت واحدة من الخدم اللي كانت شغالة عندنا في الفيلا. بابا بضحكته اللي كان دايمًا بيخدع بيها الناس، كان بياخد منها اللي هو عايزه لحد ما الخدامة حملت منه .
اروي برقت بعينها بدليل علي صدمتها وهو بلع ريقه وكمل.
لما اكتشف إن هي حامل اتجنن. وطلب منها تنزل الطفل دا في أسرع وقت،ولاكن الخدامه رفضت تنفذ كلامه لأنها كانت في الشهر الرابع وكانت العملية ممكن تضرها جـ.ـا.مد وتتسبب في موتها .
كان بابا خايف إن اسمه يتلط بسببها ويخسر اسمه.. فقرر إنه يخلص من الخدامة علشان ميظهرش اللي حصل ويتفضح.
طبعًا، لما الخدامة بلغت أمي وانا باللي حصل الدنيا اتقلبت. وأمي واجهته، وأنا كنت هناك مش مصدق اللي بسمعه. حاولنا نطلب منه يصلح غلطته، لكن هو أنكر كل حاجة وفهمنا ان الخدامة هيا اللي اغرته .
وبعد شهور، الدنيا زادت سوء… بابا مر بمرض غريب خلاه مش قادر يتكلم كتير ولا يتحرك، ووقتها الخدامة اتصلت بوالدي وطلبت منه إنه يعترف بالطفل ويسجله بإسمه للنها كانت ولدت . لكنه رفض وبقى يهددها بانها لو مبعدتش عنه هيقـ.ـتـ.ـلها.
ومع مرور شهرين، بابا مـ.ـا.ت بسبب المرض.
بان علي ملامح أروى الحزين الشـ.ـديد وهو كمل وهو حرين!
وسط كل ده، أمي كانت مكسورة، وطلبت مني أساعد الخدامة إننا ناخد الطفل منها ونتبناه علشان ما يبقاش سبب في تعذيبها وبرضوا علشان احترام العيلة واسمنا .
وأنا… حسيت إن لازم أصحح غلطة بابا. روحت للخدامة، وطلبت منها إن أنا آخد الطفل منها وأكتبه باسمي بدل والدي وأربيه لان دا طفل مالوش ذنب.
لما سمعت اللي بقوله كانت حزينة جدًا لأنها كانت بتحبه وبالرغم من كل اللي حصل وافقت، وبعد سنة من اللي حصل، الخدامة مـ.ـا.تت.
وبعد كده، أنا حاولت أخبي الموضوع عن الناس. وأعلنت إني اتجوزت أجنبية وإن الطفل ده هو ابني، وكان الكلام ده معروف بس للقريبين. ومع مرور السنين، ماقدرتش أتجوز تاني، لأني كنت دايمًا حاسس بثقل إنه أخويا ابني اللي عايش معايا لكن مخفي عن الناس.
وبعد وفاة أمي، حسيت إن لازم أغير حياتي. سبت القاهرة ورحت أعيش في المنيا. هناك أسست أكبر مزرعة مواشي في الشرق الأوسط، وأنا ومعايا ابني اللي بقي رفيق وحده في السكة، حتى لو العالم كله مش عارف الحقيقة وانه اخويا.
______________________
أروى لما سمعت الحقيقه اللي محدش يعرفه غيرها بس بدأت تبكي بقوة.
ماجد قال:أنا بقولك الكلام ده يا أروى مش علشان أتقل عليكي، ولا علشان أخبي ورا ضهري أي حاجة. أنا بحبك، وكل حاجة حصلت في الماضي كانت غلطة كبيرة وأنا نـ.ـد.مان عليها.
كنت عايز أحمي سمعة العيلة، لكن في الآخر، أنا خسرت كتير… وخسرتك كمان. أتمنى إنك تلاقي في قلبك مكان للمسامحة، وتديني فرصة أصلح بيها اللي فات وأكون الرجل اللي تستحقيه.”
ماجد بينهي كلامه وبيبص لعين أروى بصدق، ومستني رد فعلها، وكل كلمة في اعترافه معمولة من جرح عمره ما خف.
أروى وقفت قدام ماجد وعنيها مليانة صدمة وغضب، بس المرة دي كان فيه حاجة تانية… حاجة أشبه بالوجع:
إزاي يا ماجد؟ إزاي انت عشت كل ده لوحدك؟!”
صوته كان مبحوح وهو بيرد عليها كأن نفسه مقطوع:
مكانش ينفع أقول لحد اول اقولك… كنت خايف عليكي مني يا أروى.”
ضحكت أروى ضحكة قصيرة مفيهاش روح، وقالت: خايف عليا؟ ولا خايف أكون جزء من وجعك؟!”
اتقدم ناحيتها خطوة، بس هي رجعت لورا، كأن أي قرب منه هيكسر اللي باقي من قوتها:
إزاي قدرت تخبي كل ده؟ إزاي كنت بتتكلم معايا عادي، وبتبعدني كل ما أحاول أقرب؟ إنت كنت شايل كل ده لوحدك؟!”
ماجد حاول يمد إيده، بس وقف نص الطريق، وعنيه متعلقة بيها:
مكنتش عايزك تشيلي همي… أنا حتى مش عارف إزاي كنت قادر أتنفس وأنا حاسس إني ممكن أخسرك في أي لحظة.”
أروى صوتها اتكسر وهي بتقول: بس انت خسرتني فعلاً…!
الصمت ساد بينهما، وماجد واقف قدامها، عاجز عن إنه يرد وهي بتبصله وكأنها مستنية إجابة .
سكت ماجد لحظة وكانت عنيه متعلقة بأروى اللي واقفة قدامه زي العاصفة، بتترجمه بنظراتها قبل كلامها. قلبه كان بيدق بسرعة، وكل كلمة خارجة منها بتحفر جوه صدره.
قرب منها تاني والمرة دي بهدوء، كأنه خايف تهرب، وقال بصوت وا.طـ.ـي:
أنا مش عايز أخسرك يا أروى…انا مش هقدر ابعد عنك مهما حاولت اضغط علي نفسي!
ردت وهي بتكتم رعشة صوتها:
وإنت فاكر إن الكلام ده هيمسح اللي حصل؟ أنا اتكسرت يا ماجد… كسرتني كل مرة بعدت فيها عني، وكل مرة كنت بسيبك وأنا قلبي بيتقطع!”
بص لها بحسرة، وقال بنبرة كلها نـ.ـد.م:
حقك… بس أنا لسه واقف قدامك، ولسه قلبي متعلق بيكي .. عشان عرفت إن البعد عنك موت بالبطيء.”
عنيها دمعت غصب عنها و مسحتها بسرعة، ولفت وشها، بس هو مد إيده بلطف ومسك إيدها، وصوته كان فيه رجاء ليها وقال:
تعالي معايا يا أروى… خلينا نرجع إسكندرية.”
اتسعت عينيها بصدمة وقالت: إيه؟!”
قال ماجد:آه… هنرجع لإسكندرية، ومش عايز أرجع لوحدي. تعالي معايا، هنبدأ من الأول… بعيد عن كل اللي وجعنا؟
مقدرتش أروي تشوفه واقف قدامها بالشكل دا ومتسامحوش.
جريت في حـ.ـضـ.ـنه بقوه وهيا بتبكي وبتهتف باسمه..ماجد..انا مش هقدر اعيش من غيرك.
ماجد شـ.ـد أروى أكتر لحـ.ـضـ.ـنه، كأنه بيحاول يطمنها ويطمن نفسه في نفس الوقت، صوته كان هادي لكنه مليان شوق:
وأنا كمان يا أروى… أنا مش هقدر أعيش من غيرك، خلاص.
أروى دمـ.ـو.عها كانت بتنزل وهي سايبة نفسها بين دراعاته، ولأول مرة من وقت طويل، حست إنها في المكان الصح.
رفعت راسها بعد لحظات، عنيها محمرة وصوتها متكسر:
طب هنقول إيه لأهلي؟ هنقولهم إيه لما يعرفوا إني هـ.ـر.بت ودلوقت هرجع معاك؟”
ماجد قرب منها أكتر، صوته كان مليان جدية:
هنقولهم الحقيقة… إنك اخترتيني، وإنك مش هتسيبيني زي ما أنا عمري ما هسيبك.”
أروى بصت له بقلق: ماجد، أنت مش فاهم… بابا مش هيعديها بالساهل، وأنا مش عايزة مشاكل تاني.”
ابتسم ابتسامة خفيفة، وضم إيدها بين إيديه:
لو ده تمن إني أكون معاكي، يبقى مستعد أواجه الدنيا كلها عشانك .”
اتسعت عينيها، والخوف كان ظاهر في ملامحها:
طب ولو رفض؟ ولو قالي إني بنت بتجري ورا راجـ.ـل اكبر منها ”
هز ماجد راسه وهو بيبص جوا عنيها:مش هسمح لحد يهينك… إنتي معايا دلوقتي، وأي حاجة هنتخطاها سوا.”
ابتسمت اروي ومسحت دمـ.ـو.عها ووقتها ماجد كان مركز مع عيونها اللي بتلمع وكان بيقرب منها وكانه مش قادر يقاوم'
أروى أخدت نفس طويل وبدأت تغمض عينها لحدما خست بانفاسها قريبه جدا من أنفاسه.
مال ماجد براسه وطبع قبله رقيقه علي شفايفها ووقتها جـ.ـسم اروي ارتعش.
ضمها ماجد ليه أكتر وقال:أروى تتجوزيني؟
اتصـ.ـد.مت أروي وفتحت عيونها بصن في عينيه وهيا بتقول بصدمة: ماجد هو أنت قولت ايه؟
ابتسم ماجد وقرب أكتر منها وعاد كلامه ليها:بقولك تتجوزيني..؟
أروى فضلت واقفة مكانها، عنيها متعلقة بعين ماجد، وكأنها مش مستوعبة اللي قاله… قلبها كان بيدق بسرعة، وكأن الدنيا اتوقفت للحظة.
قالت بتـ.ـو.تر:ماجد… أنت بتهزر؟
ابتسامته زادت وهو ماسك إيدها بحنان و صوته كان ثابت ومليان يقين: لا يا أروى، أنا عمري ما ههزر في حاجة زي دي… أنا بحبك، وعايزك مراتي.”
عنيها دمعت تاني، بس المرة دي مش من وجع، من صدمة الفرحة اللي ملخبطة قلبها وعقلها في نفس الوقت.
بس… إنت متأكد؟ بعد كل اللي حصل بينا؟ بعد كل مرة بعدت فيها عني؟”
هز راسه، ومسح دمـ.ـو.عها بإبهامه:
أنا متأكد… كل مرة كنت ببعد، كنت بحبك أكتر… يا أروى أنا مش عايزنا نهرب، أنا عايزنا نواجه كل حاجة واحنا مع بعض.”
صوتها كان متقطع وهي بتقول:
طب… طب أهلي؟ بابا؟ هيوافق إزاي؟”
ماجد قرب منها أكتر، همس بهدوء:
هنروح لهم سوا… وهطلبك منه بنفسي. مش هسمح لحد يستهين بيكي، ولا هيكون في حاجة تتقال عليكي لأنك هتبقي مراتي… لو وافقتي.”
سكتت لحظة، عنيها معلقة بيه، وكل الذكريات اللي بينهم بتمر في عقلها بسرعة… كل وجع، وكل لحظة حب، وكل مرة كانت بتمشي وتستناه يرجع… والنهاردة، هو طلبها تكون معاه للأبد.
ردت عليه بفرحة:موافقة يا ماجد.
ضحك ماجد من قلبه، ضحكة فيها راحة، وحـ.ـضـ.ـنها تاني، وهمس في ودنها:
مش هسيبك يا أروى… أبدًا.”
ابتسمت اروي بحب وماجد بص عليها وعنيه كانت بتلمع بمزيج غريب بين الشوق والراحة… كأنه لأول مرة بقى حر، حر من الخوف ومن البعد، ومن كل المسافات اللي كانت بينهم.
قرب منها ببطء، صوته كان هادي، لكنه مليان عاطفة: أروى…”
رفعت وشها ليه، قلبها بيدق بسرعة مش قادرة تسيطر عليها، همست: نعم؟”
مد إيده ولمس وشها برقة، صوابعه كانت بتمشي على خدها كأنه بيحاول يحفظ ملامحها في عقله… قرب أكتر، لحد ما بقى بينهم أنفاسهم وبس، وبهمس مبحوح قال: بحبك.”
قبل ما تلحق ترد، ماجد مال عليها وطبع قبلة ناعمة على شفايفها، قبلة مفيهاش عجلة… كانت هادية، رقيقة، وكأنها وعد صامت إنه مش هيسيبها أبدًا.
أروى ارتعش جـ.ـسمها، مش بس من المفاجأة، لكن من الإحساس اللي غمرها… لفت إيديها حوالين رقبته، وهي بتبادله المشاعر دي لأول مرة من غير خوف ومن غير تفكير.
بعد لحظات، فاصلوا بصعوبة، ماجد فضل باصص لعنيها، نفس الابتسامة الهادية على وشه، وقال بهمس: هنمشي بقى؟”
أروى كان نفسها اللحظة دي تطول أكتر، بس هزت راسها ببطء، لسه ضايعة في إحساسها، وهمست: آه، يلا.”
مسك إيدها، ضمها في إيده كأنها أثمن حاجة في الدنيا، وفتح باب البيت…
هنرجع لإسكندرية، هنرجع سوا… ومش هنتخبى تاني يا أروى.”
مشيت جنبه، وإيدها في إيده، قلبها كان بيدق، مش عارفة إذا كان ده من الخوف من المواجهة، ولا من الحلم اللي أخيرًا بدأ يبقى حقيقة.
___________________
بعد مرور كام ساعه في بيت أروى في إسكندرية.
الجو كان مشحون… صوت المعلم رزق كان مالي المكان، والغضب ظاهر في كل حركة منه.
إزاي يا هدى؟! إزاي البنت تمشي من ورانا كده؟! هو أنا بقت كلمتي ملهاش لازمة؟!”
هدى كانت واقفة متـ.ـو.ترة، بتحاول تهدي الموقف:
هدي نفسك يا رزق، أكيد في حاجة إحنا مش عارفينها…”
قبل ما يكمل رزق صياحه،جرس الباب رن ..فقربت هدى بسرعه تفتح الباب وكان رامي..واللي دخل وعنيه كانت جدية وصوته ثابت وهو بيوجه كلامه لرزق:
حقك تزعل يا معلم رزق… بس اسمحلي أقولك إن الموضوع مش زي ما انت فاكر.”
المعلم رزق بص لرامي بحدة:
مش زي ما أنا فاكر إزاي؟ بنتي سابت البيت ومشيت من غير ماحد يعرف ! عايزني أفتكر إيه غير الفضايح؟!”
رامي قرب منه، ونبرة صوته كانت هادية لكنها قوية:
مع احترامي ليك… بس أروى ما هـ.ـر.بتش دي راحت عند بنت خالتها ترتاح بسبب الضغط من اللي كانت فيه ..هيا صح غلطت بس هيا برضوا معذوره ..ماجد بيه راح لها علشان يصالحها بعدما زعلها منه ويطلبها من حضرتك رسمي.”
اتسعت عيون المعلم رزق، كأنه مش مصدق:
يصالحها؟! ويطلبها رسمي؟”
هز رامي راسه:
آه… ماجد بيحب أروى بجد، ومستعد يعمل أي حاجة علشانها. هو مش واخدها علشان يتسلي هو واخدها علشان يرجع بيها ليك…علشان يطلبها بالحلال.”
هدى بصت لرامي باستغراب… في حاجة في طريقته كانت غريبة، كأنها شايفة نظرة مختفية ورا الكلام… نظرة وجع!
بس… بس هو مش… مش كان عنده ابن؟ ومـ.ـر.اته؟”
رامي تنهد وقال: ابنه رحيم، ده جزء من حياته… لكن مـ.ـر.اته؟ هي مجرد أم لابنه، مفيش بينهم أي حاجة، ولو كان في، كان ماجد عمره ما فكر يقرب من أروى.”
هدى كانت بتبص لرامي بتمعن… إحساس غريب شـ.ـدها، كأنها لاحظت حاجة تحت كلامه، حاجة مش قادر يخبيها… كأنه بيتكلم عن حد بيحبه بس مش من حقه!
المعلم رزق ما كانش قادر يستوعب، صوته كان عالي:
وأنا المفروض أصدق الكلام ده؟! أروى بنتي… مش لعبة في إيد حد!”
رامي وقف ثابت، عنيه بتلمع بإصرار:
أروى مش لعبة… وماجد مش بني آدم بيلعب… دا جاي يطلبها بالحلال، وأنت ليك الحق توافق أو ترفض… بس مش من حقك تظلمه.”
قبل ما المعلم رزق يرد، جرس الباب اتفتح مرة ودخلت أروى و إيدها في إيد ماجد، ووشها محمر من التـ.ـو.تر والخوف، بس واقفة جنبه.
الغرفة سكتت تمامًا… حتى نفس المعلم رزق وقف في صدره.
هدى همست بذهول:
أروى…!”
ماجد شـ.ـد نفس عميق، وطلع خطوة لقدام، وقال بصوت واضح وقوي:
جيت أطلب بنتك يا معلم رزق… بالحلال.”
المعلم رزق وقف ثابت عنيه كانت زي النار،
مستغرب انه شايف بنته مع الراجـ.ـل اللي بيحترمه وبيقدره وبيشتغل معاه من سنين.. كان حاسس بهيبه وفي نفس الوقت بخوف..
مش عارف يقول ايه..بس كان لازم يعمل الصح ويقدر بنته قدامه ويثبت قيمتها عنده حتي لو مش طايقها. وانه متضايق من اللي عملته.. وفي اللحظة دي رزق مهموش الشغل قد ما همه بنته .. بصلهم هما الاتنين، وأروى كانت حاسة إنها خلاص هتقع من كتر التـ.ـو.تر… ماجد شـ.ـد إيدها بهدوء، كأنه بيحاول يطمنها، بس ده ما خففش من غضب والدها.
أروى… أنتي جيتي معاه كده؟ من غير ما ترجعيلنا؟ من غير ما حتى تفكري تقوليلنا إبنك رايحه لأسيوط؟!”
أروى صوتها كان مرتعش، حاولت تتكلم، بس ولا حرف طلع منها…
أنا أبوكي! أبوكي اللي عمره ما فكر يوجـ.ـعك ولا يكسرك… تقومي تعملي كده؟ تهربي علشان راجـ.ـل؟!”
هدى قالت بسرعة، بتحاول تلحق الموقف:
رزق… استهدى بالله، البنات بتغلط…”
تغلط؟! أروى عمرها ما رفعت عليا صوتها، ولا خالفتلي كلمة… تيجي النهارده وتعمل كده؟ عشان خاطر مين؟!”
سكت لحظة، وبصل ماجد بحدة:
عشان خطر الراجـ.ـل ده؟!”
ماجد كان هادي، رغم أن صوته كان متزن جدًا:
معلم رزق… أنا مقدر غضبك، وأي أب مكانك كان هيكون دا نفس رد فعله… بس اسمحلي أوضح حاجة، أروى ملهاش ذنب في اي حاجه كله كان بسببي”
رزق ضيق عنيه، وقال بتهكم:
بسببك وإيه بقى اللي كان ممكن يخلي بنتي تمشي من غير ما نعرف بسببك”
أروى قطعت الصمت، صوتها كان مهزوز بس واضح:بابا…!!
رزق اتنفس بعمق، صوته كان مزيج من الغضب والخذلان:
أنا مش فاهم… مش فاهم إزاي بنتي اللي ربيتها على الصح، تعمل كده… دا حتى الناس هتتكلم! وتقول أروى سابت بيت ابوها علشان بتحب راجـ.ـل ابرها حتي ميعرفش بالموضوع!”
ماجد قرب خطوة، وهو بيحاول يفضل هادي:
معلم رزق… أنا مش هسيب الناس يتكلموا عنها… أنا جاي أطلبها بالحلال، أروى هتبقى مراتي.”
هدى عنيها لفت على رامي، اللي كان واقف ساكت، وسألته بصوت وا.طـ.ـي:
أنت كنت عارف بكل ده؟”
رامي بلع ريقه، وبص بعيد وهو بيقول:
كنت عارف… وكان لازم أقولكم، بس كنت عايز أديهم فرصة ييجوا بنفسهم.”
أروى عنيها دمعت، وبصت لوالدها برجاء:
بابا… أنا آسفة… علشان حطيتك في الموقف دا
رزق لف ضهره، وأخذ نفس طويل… سكوت قـ.ـا.تل سيطر على الاوضة.
المعلم رزق وقف لثواني، عنيه سابت الأرض واتعلقت بماجد… كان واضح إنه بيحاول يمسك غضبه، أو على الأقل يفهم اللي قدامه عايز إيه بالظبط.
بصله بحدة، وقال بصوت تقيل:
طب قولي يا ماجد… عايز مني إيه؟”
ماجد شـ.ـد نفسه، وكأنه كان مستني اللحظة دي، ورد بثبات:
عايز رضاك، وعايز أروى… بالحلال.
رزق قاطع كلامه بسرعة:
وأنت فاكر إن الموضوع كده؟ إنك تيجي تقول بحبها، وعايزها، فأجوزها لك؟”
ماجد قرب خطوة، وملامحه كانت كلها صدق:
لا… فاكر إنه لازم أوضحلك أنا مين، وعايز أروى ليه.”
رزق حرك راسه بإشارة انعع يكمل وهو بيحاول يخبي غضبه المتزايد.
ماجد اتكلم و صوته كان مليان عاطفة، لكن قوي:
أنا راجـ.ـل عندي شغل، وعندي ابن… ورغم كده، لما حبيت أروى، كان حب صادق… مش مجرد نزوة.”
هدى كانت بتبص بينه وبين بنتها، وقلبها بيطرق، أما رامي فكان متجمد في مكانه، عنيه كانت بعيدة، وكأنه بيصارع حاجة جواه.
ماجد كمل:
أنا مدخلتش أروى في حياتي عشان أضايقك، أو أخليها تعاندك… أنا كنت موجود عشان أحبها بجد، وأحافظ عليها.”
رزق ضيق عنيه:
وحافظت عليها إزاي لما خليتها تمشي بسببك من غير علمي؟”
ماجد حس إن السؤال ده زي السكينة، لكنه رد بسرعة: انا مكنتش اعرف اني لما ابعدها عني هتعمل كده بس هيا عملت كده بسبب حبها ليا وانا مقدر دا لاني فعلا بحبها!
أروى دمـ.ـو.عها وقفت على حرف عنيها، وهي بصوت مبحوح:
بابا…ماجد كويس وصدقني هو ملوش ذنب في اللي حصل انا اللي غِلط وبطلب من حضرتك تسامحني!
رزق بصلها، وصوته كان أخف شوية، لكن لسه فيه غضب مكبوت:
أنتي بجد بتحبيه يا أروى”
اللحظة دي، كانت زي السهم اللي اخترق قلب ماجد… ردت أروى، بصوت واضح، ثابت رغم الخوف:
آه… بحبه يا بابا.”
رزق بص لماجد بتركيز، وبعد لحظة صمت، سأل:
ولو رفضت؟”
ماجد شـ.ـد إيد أروى أكتر، وعنيه كانت صادقة وهو بيقول:
ساعتها، مش هسيبها… بس عمري ما هعمل حاجة ضدك، يا معلم رزق.”
الهدوء رجع يسود الأوضة… اللحظة دي كانت فاصلة… المعلم رزق بيبص في عيون ماجد وأروى، وهو مش عارف إذا كان هيقبل ولا هيصر على رفضه.
_________________
المعلم رزق خد نفس عميق… كانت نظراته بين أروى وماجد مليانة صراع، كأنه بيحارب جواه بين خوفه على بنته وبين إحساسه بصدق ماجد. أخيرًا، بص لأروى، وصوته كان أهدى بكتير:
وأنتي بق متأكدة… إن ماجد هو اللي انتي عايزاه؟”
أروى عيونها دمعت، وهزت راسها بحزم:
آه يا بابا… عايزة ماجد.”
رزق حول بصره لماجد، ووقف قدامه، وقال بصوت تقيل لكنه أهدى من الأول:
أنا مش سهل عليا أوافق… مش عشانك… عشان انتي بنتي… يا أروى نور عيني.”
ماجد رد بسرعة، وعنيه بتلمع:
وأنا هخليها نور عيني أنا كمان، يا معلم رزق… وهصونها طول عمري.”
لحظة صمت طويلة… وبعدين رزق قال، وهو بيشـ.ـد نفس عميق:
لو أنت راجـ.ـل جدع… وهتخليها مرتاحة… يبقى مفيش مانع.”
هدى فتحت عيونها باندهاش، وأروى حست إن قلبها هيوقف، أما ماجد، فابتسم لأول مرة من قلبه، وعنيه اتملت امتنان.
شكرا، يا معلم رزق… والله ما هتنـ.ـد.م.”
رزق بص له بحدة خفيفة، وقال بصرامة:
أنا مش عايز شكرا… أنا عايز أروى مرتاحة.”
هدى قاطعته، بصوت دافئ:
خلاص… يبقى نحدد معاد كتب الكتاب.”
أروى شهقت بصدمة وفرحة، وقالت بصوت متقطع:معاد كتب الكتاب؟”
رزق هز راسه، وقال بحسم:
أيوة… علشان الناس ما تتكلمش… وعلشان لما تاخد بنتي، يبقى بالحلال.”
ماجد قرب من أروى، وابتسم لها بخفة، وهمس:
إحنا هنتجوز بجد، يا أروى.”
هدى سألت بعملية: والمعاد؟ عايزينه امتى؟”
ماجد بص لأروى، وقال بهدوء:
أقرب وقت… عايزها تكون مراتي النهارده قبل بكره.”
أروى قلبها كان بيدق بجنون، ورامي كان واقف ساكت، عنيه مشاعره مش مفهومة، لكنه فضل ساكت.
المعلم رزق قال بحزم:
خلاص… يوم الخميس الجاي… قدام الناس كلها.”
الجو كان متـ.ـو.تر… لكن فيه لمحة أمل بدأت تنور في عنين أروى وماجد.
______________
المعلم رزق بعد ما قال كلمته وحدد كتب الكتاب يوم الخميس، ماجد فضل قاعد مكانه، مظهرش على وشه غير الاحترام والخضوع لهيبة الراجـ.ـل ده… مش علشان خايف منه، لكن علشان عارف إنه أبو أروى، وإنه لازم يحس إنه بيحط بنته في إيد أمينة.
هدى كانت قاعدة ساكتة، لكن عيونها مترقبة لأي حركة أو كلمة. وأروى كانت هادية، قلبها بيدق بسرعة، وكل ما تبص لماجد تحس إنها بتحلم، بس قعدة أبوها رجعتها للواقع.
المعلم رزق بعد ما أخد نفس طويل قال:
طيب، يا ماجد… طالما خلاص اتفقنا… عاوز أعرف الشبكة هتكون إيه؟ والبنت لازم يكون ليها بيتها.”
ماجد نظر له بثقة وقال:
أنا ناوي أجيب لها شبكة زي ما تستحق… خاتم ألماس وكل اللي هيا هايزاه انا تحت أمرها وهنروح نختارهم سوا… وبيتنا هيكون في المنيا، أنا عايزها معايا هناك، ده مكاني وشغلي وبيتي.”
المعلم رفع حاجبه:
ومين قالك إن أروى هتسيب بيت أهلها وتروح تعيش في مكان غريب من غير ما نتفق؟”
أروى اتكلمت بسرعة:
يا بابا، ماجد عنده حق… هو شغله هناك، وأنا مش هبقى بعيدة، المنيا مش آخر الدنيا يعني.”
ماجد بص لها بابتسامة صغيرة، وكمّل:
أنا مش هاخدها غصب، يا معلم… هنعمل الفرح هنا، وكل اللي أنت عاوزه هيحصل… بس بعد الجواز، بيتنا هيبقى هناك.”
المعلم فكر شوية، وبعدين قال ببطء:
أنا مش عاوز حد يقول إني رميت بنتي… يبقى لازم الفرح يكون على قد المقام… الناس تتكلم بالخير.”
ماجد بحزم: الفرح هيكون على مزاجك، وأنا اللي هتكلف بكل حاجة… أروى أمانة في رقبتي، ومش هسمح لحد يتكلم عنها بحاجة وحشة.”
هدى قالت أخيرًا: المهم البنت تبقى مرتاحة… وحقها يبقى محفوظ.”
ماجد ابتسم لها باحترام:
حقها فوق راسي، يا أمي.”
المعلم رزق وقف، فوقف ماجد على طول، ومد المعلم إيده ليه، ماجد مسكها بقوة.
الخميس… بعد العشا، نكتب الكتاب.”
ماجد: بإذن الله.”
أروى قلبها كان طاير من الفرحة… الليلة دي هتنام لأول مرة وهي حاسة إنها بتتخطى حدود المستحيل… وأخيرًا، هتكون مع ماجد للأبد.
بعد ما المعلم رزق حدد المعاد، وماجد اتفق معاه على كل حاجة، استأذن هو ورامي، وخرجوا من البيت… وأروى فضلت واقفة مكانها، عينيها بتلمع بدمـ.ـو.ع الفرحة، وابتسامة مش قادرة تخبيها، وهدى شايفاها بس ساكتة، مش عايزة تعكر عليها اللحظة.
لما ماجد وقف جنب عربيته، لف لرامي ومد إيده ليه:
مقدرش أنكر اللي عملته معايا، يا رامي… ولازم أشكرك.”
رامي مد إيده وبابتسامة هادية على وشه، ابتسامة حد بيحاول يخفي وجعه:
المهم أروى تكون مبسوطة… أنا عملت اللي عليا.”
ماجد شاف في عيون رامي اللي مفيش كلمة تقدر توصفه… لكن قرر يحترم صمته، فهز راسه وقال:
خلي بالك من نفسك.”
رامي سحب إيده وقال بهدوء:
أنا مش هبقى موجود الفترة الجاية… مش هقدر أكون حواليكم.”
ماجد فهم قصده، وما ضغطش عليه، بالعكس، احترم قراره، وسلم عليه للمرة الأخيرة، وكل واحد ركب عربيته…
و ماجد خد طريقه على المستشفى علشان يطمن على ابنه.
لما وصل المستشفى، كانت السكينة في الممرات تخلي أي صوت مهما كان وا.طـ.ـي واضح ومسموع. دخل ماجد بخطوات تقيلة، لسه الحاجات اللي حصلت النهارده بتلف في دماغه… لحظة إنه خلاص هيكتب كتابه على أروى… فرحة، لكن كان فيه غصة صغيرة، يمكن علشان مش كل الناس سعيدة بالخبر ده.
ولسه واقف عند باب غرفة رحيم، سمع صوتها… نتاشا.
ماجد… كنت فين كل ده؟!”
لف ناحيتها، كانت واقفة، وملامحها مزيج بين القلق والغضب، بس في حاجة تانية… حاجة كان متوقعها.
كنت عند أروى… و… حددنا معاد كتب الكتاب.”
اتسعت عيني نتاشا بصدمة… كأنها سمعت حكم بالإعدام:
إيه؟! كتب الكتاب؟!”
ماجد ثبت نظره فيها، مش عايز يجرحها أكتر، بس لازم يكون واضح:
آه… الخميس الجاي.”
صمتت لثواني، وبعدها بدأت عيونها تلمع بدمـ.ـو.ع حبستها كتير: بس أنا… أنا كنت فاكراك…”
ماجد قطع كلامها بهدوء، بس بحزم:
نتاشا، إنتي عزيزة عليا… وصديقة غالية… بس مش أكتر من كده.”
دمـ.ـو.عها وقعت، لكنها مسحتها بسرعة وقالت بانهيار مكتوم:
أنا كنت بحبك، يا ماجد… كنت فاكراك هتشوفني في يوم زي ما أنا بشوفك.”
ماجد قرب منها شوية وقال بصوت هادي:
مش هقدر أجبر قلبي على حاجة مش فيه، يا نتاشا… وأتمنى إنك تحترمي قراري.”
مسحت دمـ.ـو.عها مرة تانية، ونظرت له نظرة مليانة وجع:
مش هقدر أكون حواليك يا ماجد… مش هقدر أشوفك مع غيري.”
سكت ماجد… مقدرش يلومها… فقال بهدوء:
أنا مش عايز أخسرك، بس مش هضغط عليكي… لو ده قرارك، أنا هحترمه.”
نتاشا لفت بظهرها وخرجت بسرعة، وماجد بص لوراها بوجع خفي… مكنش عايز يخسرها، لكنها اختارت اللي ريحها.
نتاشا خرجت من المستشفى وهي مش شايفة قدامها… الدمـ.ـو.ع مع الغضب عملوا ضباب في عينيها، ودماغها بتلف في دوامة واحدة: ماجد اختار أروى… ماجد عمره ما حبني.”
ركبت عربيتها، وبدون تركيز، ضغطت على دواسة البنزين، والشارع كان هادي… لكن فجأة!
صوت فرامل عالي وهزة قوية… العربية وقفت مرة واحدة بعدما خبطت في عربية تانية عند التقاطع.
نتاشا شهقت، قلبها كان هيقف، ومسحت دمـ.ـو.عها بسرعة لما شافت الشخص اللي نزل من العربية التانية… رامي.
إنتي كويسة؟!”
سألها بصوت قلق وهو بيبص جوه العربية عليها، لكنها كانت متـ.ـو.ترة لدرجة إنها مقدرتش ترد.
فتح الباب وقال بهدوء:
نتاشا… ردي عليا، إنتي تمام؟”
هزت راسها بنعم، بس عينيها فضلت عالقة على الفراغ قدامها. رامي لاحظ ارتجاف إيديها، وعرف إنها مش بخير، مش من الخبطة… لأ، من حاجة أعمق.
تعالي… مش هينفع تفضلي هنا .”
بعد تردد، نزلت من العربية، ومشيت جنبه بخطوات متـ.ـو.ترة، وهو خدها لبيته القريب علشان تهدى شوية، لأنه حس إنها في حالة نفسية صعبة.
لما دخلوا، قعدت نتاشا على الكنبة، وفضلت صامتة، لحد ما رامي قدم لها كباية مية، وقعد قدامها.
عايزة تحكي؟”
رفعت راسها له، وانهارت فجأة:
ماجد… هيكتب كتابه… على أروى.”
رامي حرك عضلات فكه، وكأن الكلام جرحه هو كمان، لكنه أخفى إحساسه… لسه بيحاول يتقبل الحقيقة دي.
وأنا كنت فاكراه بيحبني… كنت مستنية اليوم اللي يشوفني فيه زي ما أنا بشوفه.”
رامي بص لها بنظرة عميقة، وقال بصوت متماسك رغم الألم:
نتاشا… محدش بيقدر يغصب حد على الحب… ماجد قلبه كان دايمًا متعلق بأروى، مهما حصل.”
نتاشا رفعت عيونها المليانة دمـ.ـو.ع له:
طيب وأنا؟ أنا ماليش حق في الحب؟”
رامي ابتسم ابتسامة حزينة، وقال وهو مركز في عيونها:
يمكن الحب اللي بنستناه مبيجيش… بس أوقات الحياة بتخبيلنا حاجة أحسن، حتى لو إحنا مش شايفينها دلوقتي.”
نتاشا كانت مستغربة كلمـ.ـا.ته… وحست بنظرة رامي، وكأنها أول مرة تشوفه بعين تانية.
لحظة سكون غريبة وقعت بينهم… كأن الحزن اللي جوه كل واحد فيهم بدأ يلاقي صداه عند التاني.
رامي بص بعيد، وهو بيقول بهدوء:
يمكن الأيام تداوينا… أنا وانتي.”
نتاشا فضلت تبص له… وهي مش عارفة إذا كانت الأيام فعلًا ممكن تجمعهم، ولا ده مجرد وجع بيحاولوا يهربوا منه.
__________________
بعد يومين في المستشفى
الجو كان هادي في أوضة العناية المركزة، ماجد واقف جنب سرير رحيم، عيونه متعلقة بوش ابنه الصغير اللي بدأ يستعيد وعيه ببطء.
فتح رحيم عيونه بضعف، وبص لوالده، صوته كان واهي لكنه مليان شوق:
بابا…”
ماجد، الراجـ.ـل الصلب اللي عمره ما كان بيظهر مشاعره بسهولة، لقى نفسه بينحني بسرعة، ويمسك إيد ابنه ويقبلها بحنان نادر:
أنا هنا يا رحيم… أنا جمبك، وهفضل جمبك طول العمر.”
دمـ.ـو.عه كانت متعلقة في طرف عيونه، لكنه مسحها بسرعة قبل ما رحيم يلاحظ.
دخل الطبيب بعدها، وبشر ماجد إن العملية نجحت، وإن رحيم محتاج فترة نقاهة ومتابعة دقيقة، لكن حالته مستقرة.
ماجد هز راسه بامتنان، وقبل ما يمشي، وقف مع مدير المستشفى:
عايز فريق طبي متكامل لرحيم… أحسن دكاترة، ومهما كانت التكلفة، أنا المسؤول.”
المدير طمنه، وماجد طلع من المستشفى، قلبه أخف بكتير… لأول مرة من شهور طويلة، حس بنقطة نور.
_______________
بعد ما اتطمن ماجد على ابنه رحيم، اتصل بأروى… نبرته كانت هادية بس فيها حاجة جديدة، دفء غريب رغم جديته المعتادة.
جهزي نفسك… عازمك على العشا.”
أروى رفت رموشها، مستغربة وقالت:
عشا؟ فين؟”
ماجد: هت عـ.ـر.في لما نوصل… بس حابب أشوفك شيك، حطي في بالك إن الليلة دي مهمة.”
اتلخبطت أروى أكتر… بس ابتسامة خفيفة فلتت من شفايفها، وهي بتتخيل إن العشا دا ممكن يكون احتفال مبكر بكتب الكتاب. لبست فستان بسيط، لونه نبيتي، مش مُبالغ فيه، وشعزها فردته علي ظهرها كان مرتب، مكياجها خفيف، لكن شكلها كان فعلاً يخـ.ـطـ.ـف الأنظار.
وصل ماجد تحت بيتها، ولما شافها نازلة، عينيه اتحركت عليها بسرعة، قبل ما يحاول يخفي الانبهار اللي فلت منه للحظة.
تمام كده… يلا.”
ركبوا العربية، والطريق كان ساكت إلا من أصوات البحر البعيد، لحد ما وصلوا قدام مطعم راقي على البحر… المكان كان فخم، لدرجة إن أروى نفسها مبهورة من الديكور، الإضاءة الهادية، والأجواء الراقية.
قعدوا على ترابيزة بعيدة، فيها شموع وورد، وأروى كانت خلاص بدأت تتكلم، تسأله عن سبب العشا… بس قبل ما تفتح بُقها، فجأة ظهر راجـ.ـل ببدلة شيك جدًا، وراه اتنين مساعدين، وكل واحد فيهم شايل علب قطيفة سودة.
أروى اتسمرت مكانها، وعينيها اتسعت بصدمة:
ماجد… هما مين دول؟!”
ابتسم ماجد ابتسامته الغامضة، وقال بهدوء:
دول جايين مخصوص… علشانك.”
فتح الراجـ.ـل العلب، واللي كانت مليانة خواتم ألماس..كانت الأشكال مبهرة، كل واحد فيهم بيلمع زي النجوم. كانت أحدث مجموعة من المجوهرات لواحد من أشهر المصممين.
أروى همست وهي بتحاول تستوعب:
ماجد… إيه دا؟!”
ماجد:إحنا قولنا نختار الخاتم اللي يليق بمراتي… أو ما تبقاش مراتي، لو مفيش خاتم يعجبك.”
قال جملته الأخيرة بنبرة ما بين الجدية والمزاح، بس نظرته كانت ثاقبة، بتراقب كل حركة لملامحها.
أروى عنيها لفت على كل الخواتم، ولما وقعت على خاتم بسيط — حجر ألماسي مستطيل، محاط بحبات ألماظ صغيرة، رقيق لكنه ملوكي وقفت قدامه…
بصت لماجد، وقالت بحذر:
دا… عاجبني.”
ماجد أشار بيده للراجـ.ـل:
الخاتم دا.”
الراجـ.ـل طلعه من العلبة، وقدمه لماجد، اللي مد إيده لأروى، وقال بهدوء:
هاتي إيدك.”
أروى ارتبكت، بس مدت صوابعها المرتعشة… وماجد بنفس الرصانة المعتادة، لبسها الخاتم، وبعدين مسك إيدها للحظة أطول شوية من المعتاد.
كده… رسميًا، بقينا في انتظار يوم الخميس.
أروى كانت بتبص للخاتم في صباعها وقلبها بيدق بعنف… ووشها احمر، لكن الفرحة اللي جواها كانت أكبر من أي كلام.
أروى:حلو أوي…”
ماجد وهو بيراقب رد فعلها: حلاوته في اللي لابساه.”
رفعت عينيها له، واتلخبطت أكتر، بس ماجد مسك كوباية العصير، وقال بثقة:
نخب كتب الكتاب… مسبقًا.
ودا كان أول عشا بينهم… مش مجرد وجبة، كان خطوة رسمية لحياة جديدة.
____________________
يوم الخميس… اليوم المنتظر.
الشمس كانت لسه بتشرق على الإسكندرية، لكن جو البيت عند أروى كان مشحون… مزيج بين التـ.ـو.تر والفرحة. أمها، هدى، بتجهز كل حاجة، والمعلم رزق قاعد في الصالون، بيحاول يبان متماسك، لكنه كل شوية يعدل في ساعته ويزفر، كأنه مستني اللحظة تعدي.
أما أروى، فكانت واقفة قدام المراية في أوضتها… لابسة فستان أبيض بسيط، مش فخم، بس ناعم ورقيق… شعرها ملفوف بطريقه شيك ورائعىة .وعنيها كانت مليانة لمعة… الخاتم اللي اختارته مع ماجد كان في صباعها، وكل ما تبص عليه، قلبها يدق أكتر.
دخلت أمها… بصت لها من فوق لتحت، ودمـ.ـو.عها كانت على وشك النزول، لكنها شـ.ـدت نفسها:
ربنا يتمملك على خير يا بنتي…”
أروى بابتسامة مرتعشة: إن شاء الله يا ماما…”
صوت زغاريد برا البيت قطع اللحظة… المعلم رزق قام بسرعة، وقال:
ماجد ورجالته وصلوا!”
…
في نفس اللحظة، كان ماجد واقف قدام البيت، لابس بدلة سودا كلاسيكية، ربطة عنق أنيقة، وشعره مصفف بدقة… ملامحه زي ما هي، هدوءه المعتاد، بس عينيه كان فيهم شرارة غريبة… زي ما يكون مستني اللحظة دي بقاله عُمر.
كان جنب ماجد رامي اللي رغم قراره بالبعد أصر يكون موجود في اليوم ده… واقف بجانبه، هادي، لكن عنيه فيها حزن دفين، بيحاول يخفيه بابتسامة مجاملة.
أروى خرجت من أوضتها، قلبها بيخبط بعنف، وكل ما تقرب من باب الشقة، رجليها تتقل… ولما باب البيت اتفتح، وشافت ماجد لأول مرة في اليوم ده، عينها نزلت على بدلته وبعدها وجهه… ونسيت للحظة كل الناس اللي حواليها.
ماجد لما شافها، عينه ثبتت عليها… اتأملها ببطء، ابتسامة رفيعة جداً سابت زاوية شفايفه، وقال بصوت هادي: إنتي أجمل مما تخيلت يا أروى.”
اتكسفت، وبصت للأرض… بس ضحكة المعلم رزق قطعت اللحظة:
كفاية كده، هنكتب الكتاب ولا نقعد نتغزل في بعض؟”
ضحكوا كلهم، وبدأ المأذون يجهز الأوراق…
…
وسط دعوات الأهل، وصوت الزغاريد، وتوقيع المعلم رزق كشاهد، ماجد مسك إيد أروى، وبهدوء قال بصوت رخيم:
وأنا قبلت الجواز من أروى رزق الجندي.”
اللحظة دي… كانت أروى بتحس إن قلبها هيقف، ولما المأذون أعلن إنهم بقوا زوج وزوجة رسميًا… الدمـ.ـو.ع غرقت عنيها، بس دي دمـ.ـو.ع فرحة.
ماجد قرب منها وسط تصفيق الحاضرين، وهمس ليها:
من النهاردة… رسميًا، بقيتي مراتي. يا حرمي المصون♥️
ردت أروى بابتسامة كلها سعادة:
وأنت رسميًا… بقيت جوزي.وكل حياتي♥️
…
بس الفرحة دي متكملش على خير… جعفر كان واقف في آخر الصفوف، عينه مليانة غضب، ووشه مكشر… كل ما يشوف ماجد ماسك إيد أروى، ضراوة الحقد تزيد جواه.
وفجأة، صوته طلع:
مش هتفرح يا ماجد… أنا موجود!”
الناس سكتت، وماجد رفع عينه ببطء ناحية جعفر… ملامحه مجمدتش، بالعكس، كان هادي زي العادة، وابتسامة بـ.ـاردة ظهرت على وشه.
المعلم رزق اتنرفز، قرب منه، وقال بصوت مهدد:
اخرج يا جعفر… فرح بنتي مش مكان للمشاكل.”
رجـ.ـا.لة ماجد اتحركوا، وقربوا من جعفر… وماجد قال بهدوء شـ.ـديد:
—لو مشيت برجلك، هتخرج بكرامتك… ولو فضلت واقف، هتخرج مكسور… اختار.”
جعفر زم شفايفه، وعينه كانت عايزة تولع، لكنه اضطر ينسحب، مرغم… والفرح كمل.
…
بعد ما الناس بدأت تسيب المكان، ماجد خد أروى على جنب، قرب منها، وعينه على الخاتم اللي في صباعها… قال بهمس:إيه رأيك… تسيبي الدنيا كلها النهاردة ونروح نزور رحيم في المستشفى؟”
أروى ابتسمت بحب: طبعًا… ابنك ابني.”
ابتسم ماجد بحب ومسك ايديها وقبلها بحُب وبعدها استأذن من الكل واخدها ومشي..
……………………
بعد وقت كانوت وصلوا المستشفى… وقربوا من ارفة رحيم..
الغرفة كانت هادية، والدكاترة بلغوا ماجد إن رحيم بدأ يتحسن بشكل كبير.
أروى قربت من سريره، وهي بتمسك إيد ماجد، بصت على الولد الصغير اللي ملامحه بريئة رغم التعب…
وفجأة، رحيم فتح عينه ببطء… وبص لماجد، وهمس:
بابا…”
دمـ.ـو.ع ماجد نزلت غصب عنه… وأروى سابت إيد ماجد، ومدت صباعها الصغير ناحية رحيم، وقالت بابتسامة كلها حنان:
أنا أروى… مرات بابا.”
رحيم ببساطة، ابتسم… وغمض عينه تاني.
ماجد بص لأروى، وعنيه بتلمع… وقال بهدوء:
النهاردة، كسبت مراتي… وابني فاق… ولسه حكايتنا مكملتش.”
أروى بابتسامة كلها أمل:
الحكاية لسه في أولها يا ماجد.”
ماجد إبتيم بحب وبص علي رحيم وقال:شوفت اختيار ابوك ..
ابتسم رحيم برغم انه لسا مش مستوعب ولاكن اكتفي بانه يبص عليهم بنظرات كلها حُب.
__________________
بعد ما رحيم غمض عينه تاني وهدأ، الجو في الغرفة كان ساكن… بس بين ماجد وأروى، كان فيه ضجيج مشاعر مالهوش صوت.
ماجد قرب منها أكتر وعينه مثبتة على رحيم… وعمي بهدوء وقال : عارفة يا أروى… دي أول مرة من سنين أحس إن حياتي بتبتدي من جديد.”
أروى بصت له، وعنّيها فيها خليط من الحنية والفرحة وقالت : وأنا حسيت النهاردة إن حياتي ليها معنى… معاك.”
ماجد لف وشه ليها، وببطء، مد إيده، وشال خصلة صغيرة من شعرها رجعها ورا ودنها و صوته كان هادي، بس تقيل بالمشاعر:
ماجد:هفضل دايمًا اني أكون معاكي… في فرحتك، في حزنك، وأنا وعدتك النهاردة قدام الناس كلها… إنك مراتي، واللي بينّا مش هيقف عند ورقة كتبناها.”
أروى ابتسمت، قلبها بيدق، وقالت بصوت منخفض:
وأنا كمان يا ماجد… مش عاوزة أكون مجرد اسم جنب اسمك في ورقة… أنا عاوزة أكون شريكة حياتك بجد.”
سكت لحظة، وبعدين مسك إيدها بين كفوفه، ورفعها لبُقه… وطبع قبلة خفيفة على صوابعها، حسستها إنها في أمان، وإنها خلاص… بقت مع الراجـ.ـل اللي بتحبه.
رحيم اتحرك فجأة في السرير، وصوته الصغير خرج بخفوت:
بابا… هي هتفضل معانا؟”
ماجد اتفاجئ، وبص لأروى، وبعدين نزل لمستوى رحيم، وسأل برقة:
تقصد أروى؟”
رحيم هز رأسه بإيجاب، عينيه متعلقة بيها… فابتسم ماجد وقال:
أروى مش بس هتفضل معانا… دي بقت جزء من العيلة بتاعنا.”
أروى قربت أكتر ومسحت على شعر رحيم، وهمست بحنية:
أنا هنا علشانكم…يا رحيم وهفضل هنا دايمًا.”
رحيم ابتسم، وبص لوالده، وقال:
بابا… أنا عاوز آيس كريم لما أخرج من المستشفى.”
ضحك ماجد بخفة وقال: أنت تؤمر يا بطل… هنجيب لك اللي أنت عاوزه.”
أروى ضحكت هي كمان، وبصت لماجد بنظرة كلها حُب… ولأول مرة، وهي واقفة جنب رحيم، حست إنهم بقوا أسرة صغيرة… أسرة لسه بتكتب أول فصل في حكايتها.
ماجد قفل على اللحظة بنظرة طويلة ليها… وقال بصوت عميق:
من هنا… هنبدأ.”
وأروى، بابتسامة كلها يقين قال: ومن هنا… مش هننتهي.”
…
النهاية… والبداية معًا.
لو خلصتي الرواية دي وعايزة تقرأيي رواية تانية بنرشحلك الرواية دي جدا ومتأكدين انها هتعجبك 👇