رواية الأولة في الغرام هي رواية رومانسية والرواية من تأليف ريهام محمود في عالم مليء بالتناقضات والأسرار تتشابك مصائر شخصيات رواية الأولة في الغرام لتجد نفسها في مواجهة قرارات صعبة تُغير مجرى حياتهم إلى الأبد ان رواية الأولة في الغرام هي قصة عن الحب الذي يتحدى الزمن والمصير الذي يفرض نفسه والأرواح التي تسعى خلف الحرية والسعادة بين الأمل واليأس وبين القوة والضعف ينسج رواية الأولة في الغرام تفاصيل حياتهم في معركة غير متكافئة مع القدر لتكشف كل صفحة عن لغز جديد يقود القارئ نحو نهاية غير متوقعة
رواية الأولة في الغرام من الفصل الاول للاخير بقلم ريهام محمود
.. البداية..
ديسمبر ٢٠١٧
المكان..
مدينة الإسكندرية "عروس البحر المتوسط"
..... بتلك الليلة كانت عاصفة ليست كغيرها ، السماء كانت ملبدة بالغيوم والسحب السوداء، البرق يخـ.ـطـ.ـف البصر وصوت قرقعات الرعد تثير الرعـ.ـب وتقبض القلوب،
صوت حبات المطر القوية تضـ.ـر.ب زجاج النافذة بشـ.ـدة تلتصق بها تمحو عنها ضبابها ليظهر المشهد بالداخل مشوشاً بصورة رمادية كنفوس الموجودين. ..
.. حيث كان يجلس المأذون مرتدياً جلباب رمادي يعلوه عباءة صوفية ويخفي شعره الأشيب تحت عِمة ناصعة البياض يتوسط الأريكة ، ورجلٌ على يمينه وأثنان أخران على يساره ..
وعلى بعد ثلاثة أمتار تقريباً على أريكة جانبية صغيرة كانت تجلس هي دمـ.ـو.عها تتسابق على خديها كالمطر المنهمر بالخارج.. تجلس بجوارها على يد الأريكة إبنة الخالة وشقيقة الزوج والذي بعد لحظات سيكون طليقها!!
كانت تربت على كتفها.. همهمـ.ـا.ت تخرج من ثغرها وكلمـ.ـا.ت بسيطة تواسيها بها.. ولكن الموقف ككل لا يحتمل المواساة..!!
فالزوج خائن مع مرتبة الشرف.. وليس هذا وفقط بل كان السبب في إجهاضها كما قالت وهي تبكي ، بل وحملته ذنب ما حدث.. رغم حزنه وصدمته الا أنه صمت ؛ فمعها كل الحق، حتى إن تاب ونـ.ـد.م.. ف برفضها وإصرارها قد أغلقت باب المغفرة بوجهه..!!
-يابني راجع نفسك.. لو فيه فرصة إن أنتو تتصافو وتتصالحو أفضل حل من الطـ.ـلا.ق..
كان هذا كلام المأذون موجهاً نصيحته للزوج الذي يجلس بجواره.. هتف "مازن" بخفوت وهو يطأطأ رأسه..
-للأسف هي اللي مصرة ياشيخ على الطـ.ـلا.ق..
وتدخل الخال ولي أمرها بخشونة صوته وقد استاء من الوضع والتأخير.. فهو لديه مصالح أخرى أهم..
-خلصنا ياشيخنا هما متفقين على الطـ.ـلا.ق وناهيين الموضوع... فكرك يعني احنا محولناش نصلح.!
وبعد نقاش عقيم دون جدوى تم الطـ.ـلا.ق... وغادر المأذون برفقة الخال بعد ربتة على الكتف ودعمٍ واهٍ ووعدٍ زائفٍ بوجوده وقتما أحتاجته ستجده .. وظل الزوج (السابق) وشقيقته وزوجها والذي يكون أيضآ صديقه المقرب .. وزوجته (السابقة) تجلس بنفس مكانها توليه ظهرها ، وبإهتزاز كتفيها الطفيف علم أنها مازالت تبكي.. كان قلبه ينزف هو الآخر ولكن ليس لديه حق بالاعتراض..
ضـ.ـر.ب صديقه على كتفه بخفة مواسياً يقول بصوته الرزين كطبعه. .
-يللا يامازن.. كفاية كده وسيبها وانا هسيب معاها نهلة انهاردة تحاول تهديها وتاخد بالها منها..
منحه نظرة منكسره يرجوه قائلاً ..
-عايز أتكلم معاها.. ولو دقيقتين ياطارق.. حاول والنبي...
وماكان من طارق إلا أن تنهد بداخله.. وهز رأسه يأساً ونادي زوجته كي تستأذنها أن تسمح له بالكلام معها لآخر مرة..
رآها تومأ بايجاب أثار دهشته . . واقترب منها سريعاً متـ.ـو.تراً وكأنه يخشى أن تتراجع...
وعلى أريكة مقابلة لها جلس بتـ.ـو.تر جليّ.. عيناه غارقة بالنـ.ـد.م.. ومازالت هي على جلستها رأسها محني لأسفل ، وخصلاتها السوداء مسترسلة على وجنتيها تخبئ ملامحها عنه ..
أجلي صوته في محاولة بائسة منه للاعتذار.. ولكن يكفيه أن ينول شرف المحاولة.. ناداها بـ حُرقة تليق بالمشهد..
-رحيل....
وانتظر ثوانٍ ثم تابع وقد إنكسرت نبرته أكثر وأنكس رأسه هو الآخر خجلاً ..
- انا لأول مرة أحس الاحساس ده في حياتي.. أحساس العجز.. انا لو فضلت اعتذرلك من هنا لآخر يوم في عمري مش هيكفي..!
واسترسل أكثر في الحديث وفقد الأمل بـ أن ترد، ومازالت هي على حالها عدا أنه قل نحيبها..
-أنا عارف إن ملكيش حد.. أنا كتبت الشقة دي بإسمك ومبلغ بسيط حطيتهولك ف البنك.. الورق والعقد مع طارق.. ده أقل تعويض مني ع اللي حصل..
كانت جـ.ـا.مدة كـ مياه راكدة تنتظر أن ينتهي .. وهو بعد أن انتهى من حديثه صمت .. دقيقة.. دقيقة ونصف، ثم نطق بتردد ونـ.ـد.م صادق يتوسلها ولأول مرة يتوسل...!
-سامحيني...
رفعت عيناها كالسهم.. بأعين متسعة ترمقه بدهشة وكأنه سبّها ، وتلك المره منحته النظره.. فهو يرى انعكاس صورته في مقلتيها.. يراه مشوه!! وبمحاولة ثبات النبرة رغم ارتعاشها إثر الدمـ.ـو.ع هدرت من بين أسنانها..
-مش عايزة أشوفك تاني....
+
................... ***...................
↚
.. **الفصل الأول **..
.. .. يقال لكل امرؤٍ من إسمه نصيب.. واسمها كان رحيل ومعناه فراق.. وقد نالت مايكفي من نصيبها لأن تكون جديرة به.. بدأً من وفاة أب بحادث
تلاه موت الأم كمداً على زوجها.. وتُركت وحيدة إلى أن تبنتها الخالة والتي كانت بمنزلة أم وأكثر ، ووعدتها بالزواج من وحيدها "الغالي" كما تناديه.. وبنت الأحلام وسهرت الليالي وكحل الُسهاد عينيها وهي تحلم بالغالي كزوج لها وأب لأطفالها.. والحلم أصبح واقع.. والواقع أضحى كابوس.. ف "الغالي" مجبور!!
.. أيجبر رجل..!!؟
وليس مجبور وفقط بل كان يريد أخرى.. يتمناها مكانها.. وأوقات أخرى يستبدلها بخياله بالأخري.. وانتهى الكابوس على إجهاض جنينها..
ثم فراق "الغالي"...!!
وها هي تقف أمام المرآة تتأمل هيئتها بشرود.. ف اليوم الذكرى السنوية الثانية على فراق" الغالي".. والذي غادر البلاد بعد الانفصال مباشرة..
-جبان...
قالتها بحدة وهي تنظر بغل لانعكاسها وكأنها تراه أمامها وتوبخه..
زفيراً حاداً أطلقته.. تخرج ذكريات الماضي به .. عدلت من بلوزتها الحريريه بلون القهوة الذائبة.. ثم شـ.ـدت تنورتها السوداء الضيقة.. وبأناملها الرقيقة مسدت على خصلاتها السوداء ترتبها .. تمشط بعينيها جسدها بنظرة رضا وقد صار ممشوقاً بعد أن كانت ذات جسد مكتنز ... ارتدت حذائها الأسود عالي الكعب .. وخرجت من شقتها وقد تأخرت عن موعد عملها فوق النصف ساعة.. وقفت بإنتظار المصعد وما أن أصبح أمامها حتى دخلته سريعاً... وقبل أن تضغط
على زر الهبوط للدور الأرضي وقبل أن يغلق الباب.. دخل....!!
.. إتساع في بؤبؤ العين.. وفاهٍ مفغورٍ.. وملامح شبه مصعوقة.. بالتأكيد أنها الصدمة.. فمن دخل كان "الغالي" سابقاً..!!
هزت رأسها بحركة غير مرئية.. بالتأكيد حلم.. فهي تحلم به كل يوم.. رؤيته بمنامها عادة تحولت لأمر روتيني.. بداية كل يوم تحلم به يعتذر ، يحتوي يحتضن ويقبل كفيها ورأسها.. ثم يرُدّها ...!
-صباح الخير...
كان هذا صوته بعد أن قطع عليها أفكارها وصدمتها.. قالها بثقة رجل يعلم تأثيره جيداً.. وكأنه لم ينتظر ردها.. فكان يعدل من خصلاته البنية الطويلة نسبياً بمرآة المصعد.. حاجب مرفوع يأبى النزول فهو من أشـ.ـد المعجبين بوسامته.. ثم عدل من ياقة قميصه الأبيض .. تحت أنظارها الذاهلة..!!
أيتجاهلها.. أم يهيأ لها..؟
هتف بترفع.. يرمقها بطرف عينه.. يكتم ضحكة بداخله من مظهرها وقتما رأته..
-أخبـ.ـارك إيه؟!
-إيه اللي رجعك تاني يامازن..!!
زعقت بها وقد استوعبت وجوده و اغتاظت من بروده وثقته والتي زادت الضعف.. ثارت أنفاسها وانتظرت رده.. والذي جاء بـ.ـارد كبرودة ديسمبر..
-راجع لبلدي وأهلي.. اكيد مش هفضل متغرب عمري كله!
وقبل أن تفتح فاها.. اغلقه بحديثه الواثق وبذات الحاجب المرفوع غروراً..
-ومش ناوي أسافر تاني..!
وتـ.ـو.ترت دون سبب.. ف وجوده مرهق لأعصابها.. كان يقف أمامها يوليها عرض كتفيه وظهره المستقيم .. وطوله الفاره.. وجانب وجهه وتلك اللحية..!
أكان ينقصه وسامة كي يترك لحيته ويشذبها...!! ويبدو أنه غير نوع عطره الثمين فعطره الجديد خفيف يترك إثر محبب يعلق بالأنف..
سألته ولم تستطع كبح جماح فضولها..
-وانت بتعمل ايه هنا ف العمارة..؟!
ووصل المصعد وفتح الباب.. ومازالت بالداخل.. وخرج هو.. وبثبات استدار.. يركز بعينيها .. ينظر في وجهها.. يلتهم تفاصيله المحببة..
وبثقة مختال أجاب..
-انا اشتريت الشقة اللي جمبك.....
..................... ***
ويبدو أنه يوم شؤم.. فماذا تتوقع من يوم ذكرى طـ.ـلا.قها.. بداية من رؤيته وعودته.. وحديثه المتبجح وعودة الثقة إليه.. ولم يكتفي بل أشتري الشقة المجاورة.. وكأن ماحدث لم يكفيها، فما أن وصلت للمجلة التي تعمل بها محررة حتى تم خصم أسبوع عقاباً على تأخيرها المتكرر..
وعلى آخر اليوم إشتد بها الصداع وكاد أن يفتك برأسها.. قامت بتحضير مشروب دافئ من الأعشاب ذات الرائحة النفاذة وقد تناولت قرص من "البنادول" واحتضنت الكوب بكفيها واتجهت صوب الشرفة.. كعادتها كل ليلة تقف بها.. ف المنظر من شرفتها المطلة على البحر يأسرها ويعيد الحنين إليها ..
فتحت باب الشرفة بهدوء .. ثم دلفت وقبل أن تصل للسور الرخامي رأته..
يقف هو الآخر بشرفته.. يرفع رأسه للسماء بتيهٍ.. شارد في أمر ما.. ودخان سجائره يشكل ضباب حوله.. بين اصبعيه لفافة تبغ وبجواره على السور مرمده من الزجاج.. نفث دخان كثيف من ثغره... ومن ثبات وقفته وشروده يبدو أنه لم ينتبه لوجودها..
نوت المغادرة وترك الشرفة عسى أن يحترق بها.. حتى متعتها الوحيده بعد تعب يوم كامل سيسلبها إياها.. وكادت أن تدخل..
ولكن تلبسها العناد. وقررت أن تقف بشرفتها.. ومثله كأي جارٍ آخر ٍ..
وقفت على السور الرخامي خاصتها واستندت بذراعيها وقد ارتدت كنزة صوفية تدفئها من صقيع ديسمبر وعقصت خصلاتها لأعلى رأسها كتسريحة رسمية للمساء .. وارتشفت رشفة من كوب الأعشاب الساخن ثم رشفة فأخري ووضعته جانباً..
صوت الكوب وهي تضعه على السور أحدث جلبة خفيفة جعلته ينتبه.. ابتسم بحنين.. ثم ألقى السلام بتودد..
-مساء الخير.. شكلك مش جيلك نوم زيي..!!
تهكمت.. وبحدة هتفت وكأنها تنفي عن نفسها تهمة..
-زيك.!! لأ علفكرة انا بسهر كل يوم هنا.. مش زيك ولا حاجه يعني..
وضحك. ضحكة رجولية جميلة كانت سابقاً تتسبب في اضطراب نبضات خافقها. أما الآن.. أما الآن ماذا..؟ فيبدو انها تعاني من ذات الاضطراب..
أطفأ لفافته بالمرمدة ثم تابع بغمزة ماكرة متعمداً ..
-كأنك بتقوليلي انا بقف كل يوم هنا.. ابقى تعالى أقف معايا..
شهقت بداخلها وعبست بملامحها وقد استاءت منه ومن تبجحه وغروره.. استقامت بوقتها وغضنت جبينها.. رمقته بغيظ مردفة..
-علفكرة انا مش هرد عليك.. أنا غلطانه اصلاً اني برد عليك.. واديني سيبهالك وداخله..
وبخطي مرتبكة بسبب تسلط نظراته عليها دخلت وقبل أن تغلق الباب.. عادت مرة أخرى ممسكة بكوبها.. ترمقه باحتقار ثم دخلت وأغلقت الباب بعنف.. وما كان منه سوى الدخول بنوبة من الضحك وهزة الرأس ويبدو أن الطريق أمامه طويــــل.....
.......................... ****
يجلس على طرف الفراش يغلق أزار منامته العلوية بقنوط.. بعد محاولة فاشلة مع زوجته من أجل استيقاظها.. بعد قبلة على الكتف وهمس بجوار الأذن، وقبلات موزعة على صفحة وجهها بنعومة كي تستفيق وليتها مااستفاقت.. بصوتها المتحشرج بفضل النعاس أخبرته..
-بليز ياطارق.. مش انهاردة أنا تعبانة مووت..
وطارق ونعم الزوج المتفهم والمراعِ.. يقدر زوجته وتعبها.. ومايريده هو غير مهم ..
طبع قبلة أخرى على كتفها ثم قال باستسلام..
-خلاص ياحبيبتي براحتك..
واستدارت وهو استدار يجلس كي يغلق أزار قميصه بعدما ارتداه ثانية.. ويغلق الضوء.. وينام هو الآخر.....
..... واليوم التالي..
صياح وزعيق من زوجته لابنته الصغيرة "نيللي" .. فطور و "Home Work" لم يتم كتابته بالأمس لأن "مامي" قد نسيت..!!
-استنى ياطارق بليييز متمشيش.. خد لي لي في طريقك عشان bus الحضانة سابها ومشى اما اتأخرت عليه..
زفر بضيق وهو يرى الوقت بساعته.. قال وهو يرتدي جاكيته..
-بسرعة عشان اتأخرت أنا كماان..
وقبلة هنا وقبلة على الوجنة الأخرى وحبيبة "مامي" مهذبة.. ارتدت حقيبتها الصغيرة على ظهرها.. ثم ودعتها وتعلقت بكف أبيها وذهبا معاً..
.. وسريعاً قامت نهلة بترتيب المنزل وبالذات الصالة ف بعد قليل ستأتي رفيقتها دنيا بعد أن اتفقا أن يجلسا بالمنزل أفضل من النادي بهذا الجو الغائم...
....... وبمنتصف الظهيرة كانت تجلس دنيا على الأريكة بمنتصف الصالة ترمق صورة مؤطرة معلقة على الجدار أمامها بحسرة ، فتلك الصورة كانت صورة زفاف نهلة وطارق والذي فعلت الافاعيل كي توقع به بشباكها ولكنها فشلت ف الدكتور الوسيم إبن الطبقة المخملية يحب صديقتها وختمها بحلقة ذهبية زُين بها بنصرها وخاتم ماسي وشهور قليلة وتم الزواج .. وبقيت هي ..
قطع تحسرها دخول نهلة تحمل بين يديها صينية فضية موضوع عليها كوبين من الشاي وطبق كيك من صنع يديها..
جلست أمامها بعد أن ناولتها كوبها.. تعقد حاجبيها بدلال.. وتقول بضيق..
-اتخـ.ـنـ.ـقت بجد يادودو.. حياتنا روتينية بشكل عقيم.. اللي بنام فيه بنصحي فيه..
ده حتى لما بيطلب مني حاجة وانا برفض.. مش بيكرر الطلب ده بيسكت وخلاص..! أنا حاسه اني عايشة مع تلاجة..!!
تناولت صديقتها قطعة من الكيك.. ثم تحدثت بشئ من الحقد مخبأ بنبرة مازحة ..
-حد طايل يابنتي.. جوزك دكتور ومتفهم جداً صدقيني ألف واحدة بتحسدك عليه..
ونهلة غـ.ـبـ.ـية ولم تنتبه للحقد بنبرتها واعتبرته مزاح .. وقالت مستاءة..
-ماشي متفهم وكيوت و راجـ.ـل مفيش زيه.. بس انا اتخـ.ـنـ.ـقت..
ثم اعتدلت بجلستها وزفرت بضيق.. ملامحها جدية وكأنها مسكته بـ جُرم.. وأي جُرم فالزوج هادئ وفي روايتها "بـ.ـارد"..
-نفسي يغصبني ع حاجه.. نفسي يمشي رأيه هو مش أنا.. طب ت عـ.ـر.في.. أنا نفسي يخوني..!
-مـ.ـجـ.ـنو.نة..
ألقتها دنيا بضحكة ثم تناولت كوبها وارتشفت منه ثم وضعته مكانه بأناقة.. قالت بحماس وقد التمعت بعينيها فكرة..
-ايه رأيك تعملي أكاونت ع الفيس بوك بصورة واسم فييك.. وتبعتي لجوزك وتلاغيه.. والله قبل واتكلم وقتها تنكدي عليه عيشته.. عملك بلوك ومدكيش وش ساعتها يبقى تحترمي نفسك وتتلمي بقى..
ونهلة تراجعت بخوف.. بتردد أردفت..
:
-لأ ياستي أخاف.. افرضي عرف إن أنا.. يبقى منظري ايه اودامه..
-هيعرف منين ياهبلة انتي.. متخافيش اكاونت فيك مش هيعرفه..
وعموماً لو انتي خايفة كنسلي الفكرة.. واعتبريني مقولتش حاجه...
قالت تهز رأسها تؤكد كلامها..
-أيوة طبعاً هكنسلها.. صفحة ايه بس اللي هعملها ألاغي جوزي بيها..!!
........................ *******
↚
قد أوشكت الشمس على الغروب.. يجلس بسيارته ينتظرها ، يتأفف بضيق وهو يرمق ساعة يده كل دقيقة ، فاليوم تأخرت عن موعد عودتها من المجلة..
.. فهو لديه جدول بمواعيد العمل وبعض العادات المستحدثة عليها بعد الإنفصال..
دقيقة أخرى وقرر أن يقود سيارته ويتجه إلى مقر عملها ولكن رآها وهي تترجل من إحدى سيارات الأجرة ، ثم دخلت المبنى.. لحظات وكان هو الآخر خلفها..
أنتظر حتى تدلف إلى المصعد.. ثم تبعها.. كانت مرهقة؛ بشرتها شاحبة؛ نظراتها باهتة مع غياب لمعتهما الطبيعية بسبب رجوعه.. أو غيابه، حقاً لا يعرف..!
.. ولكن ما آثار حنقه كانت ملابسها.. فـ حضرتها كانت ترتدي فستان بلون بترولي ضيق بالكامل من عند الصدر يبرزه بسخاء نزولاً للخصر والذي حدد
مدى نحافته يتجاوز الركبتين بـ إنش تقريباً ..
وتبادلا النظرات وقبل أن يغلق باب المصعد عليهم دخل أحدهم ووقف بينهم..
وبدأ الجار الثالث بالسلام وهو يعرف عن نفسه لـ مازن "الجار الجديد"
-أستاذ سيد عبد الفضيل.. ساكن ف الشقة اللي فوقك علطول..
وهو لا طاقة له بأحد.. فيكفي تأخرها وملابسها.. بترفع أجابه..
-تشرفنا...
وفقط..!! وتلونت ملامح استاذ سيد باالاحمر حرجاً.. وحمحمت هي ترمقه بإشارات خفية كي يكمل تعريفه عن نفسه منعاً لإحراج الرجل.. ف التقط اشارتها على الفور.. وأستكمل بابتسامة مصطنعة..
-مازن نصر السبكي.. ..جارك الجديد... شريك في شركة السبكي لاستيراد وتصدير معدات ومكن..
-نورت العمارة يااستاذ مازن..
وابتسم كمجاملة.. ووقف بجوارها صامتاً يرمق ساقيها الظاهرين بحنق وجرأة.. لتبادله هي الأخرى بنظرة محذرة .. بداخله رغبة عارمة بتأديبها وتعليمها أصول الاحترام.. الجو بات مشتعلاً بالمصعد ولاحظ الجار الثالث ذلك فتراجع بظهره ليراقب بصمت..
وحين وصل المصعد لطابقهما.. خرجت هي أولاً.. ثم تبعها مازن بعد هزة رأس بسيطة كتحية لجاره قبل أن يغلق به المصعد ويصعد لطابقه..
وبـ.ـارتباك بسبب نظراته المثبتة عليها فتحت باب شقتها ... وقبل أن تغلق الباب بوجهه رأته يكز على أسنانه وكأنه يتوعدها.. فصفعت الباب بوجهه لا تأبه به واستندت عليه براحة تسمع خطواته القوية وصوت غلق باب شقته هو الآخر....
1
وليلاً.. رأته من فتحة بسيطة بباب شرفتها يقف مستنداً على سور شرفته.. ينفث دخان سيجارته بعصبيه.. بين حين وآخر يرمق شرفتها وكأنه ينتظرها.. وتراجعت خطوتان للخلف وكأنه يراها.. وتجاهلت الموقف كله.. كما نصحتها نهلة بنت الخالة وشقيقته بعد مكالمة دامت ساعة َمن النصائح والعتاب.. ستتجاهله وحتى ستتجاهل وقفتها اليومية بذات الوقت في الشرفة....
...............
تمسك هاتفها بتردد.. واليوم زوجها سيتأخر بعيادته الخاصة .. نبضات قلبها مضطربه مما ستقدم عليه.. فقد أنشأت حساب مزيف بإسم مزيف وصورة شخصية لفتاة شقراء محجبة ولكن نصف خصلاتها تخرج من حجابها المزيف ككل شئ فعلته.. وبعض المنشورات التي قامت بمشاركتها لزيادة الحبكة.. ثم ارسلت له طلب صداقة سرعان ماقبله..!!
وبقبوله ألقت بالهاتف بعيداً بصدمة وكأن مسها تيار كهربائي.. أمانةً لم تتخيل انه سيقبل ف هي تعلم أنه لايقبل إضافات من غرباء.. وصوت رسالة على تطبيق الماسنجر جعلتها تلتقطه ثانيةً.. واتسعت مقلتيها وكأن الشياطين تتراقص أمامها.. فـ الرسالة كانت قادمة من الزوج المبجل عبـ.ـارة عن إشارة ترحيب....!!
.. وتخطت صدمتها بعد وقت ليس بقصير.. وأكملت التعارف بأسمها الوهمي وأنها مطلقة تقطن بعد انفصالها عن زوجها لدى شقيقها.. . وقليل من الكلام والذي وضح أن طارق ليس بالمستقيم كما يدعي.. والمزيد من الوجوه التعبيرية من قِبلها فهي ولأول مرة تكون بموقف كهذا..
وختم المحادثة "سلام دلوقتي عشان مروح وبكرة نكمل كلامنا.."..
..... نصف ساعة وكان يفتح باب المنزل وهي مازالت على صدمتها لم تتحرك من مكانها ترمقه بذهول أثار انتباهه.. وومضت زرقة عيناها بغضب..
عقد بين حاجبيه وسأل متوجساً..
-ف حاجه ياحبيبتي.. مالك مسهمه كده ليه..!!
"حبيبتك" هه قالتها بتهكم داخل عقلها وسحبتها قبل أن تخرج من فمها.. ف هي قررت اللعب معه للآخر..
ضحكت بخفة محاولةً أن تخبأ ولو قليل من الغيظ الذي يشتعل بصدرها.. ثم قالت بمهادنة وهي تنهض من مكانها..
1
-مفيش ياحبيبي.. دقايق والعشا يكون جاهز..
أوقفها وقد تحرك جهة غرفة نومه يخلع عنه قميصه ببطء..
-ملوش لزوم.. أتعشي انتي.. أنا اتعشيت...
لم تتبين ملامحه.. ولكن كانت نبرته غريبه على غير المعتاد.. عادت مكانها تتوسط الأريكة توزع نظراتها الذاهلة بين هاتفها والباب المغلق خلف زوجها.. والحقيقة تقول بأن القديس " طلع ألعوبان"...!!
...............
.. نظرة أخيرة أمام المرآه تهنـ.ـد.م من نفسها.. فـ بالتأكيد ستراه..بقميص خفيف وبنطال من الجينز الضيق يعلوهما جاكيت من الجلد الأسود، بعينيها تعطي هيئتها العلامة الكاملة على أناقتها.. خطوات وكانت بالخارج وتحديداً أمام المصعد.. وعبق رائحته يصلها بتخدير لتدرك أنه يقف خلفها.... ودون كلمة كان يجاورها.. وحينما وصل المصعد سبقها لداخله بقلة ذوق .. وستتجاهل كما قالت لها نهلة.. دلفت بصمت.. وضغط هو الزر هبوطاً للطابق الأرضي...
ربع التفاتة منه لها.. بغير رضا يرمق مـ.ـا.ترتديه.. وبقلة صبر يزفر نيران من أنفه كتنين مجنح.. وصلابة وقفته وتحفز جسده الواضح وترها شـ.ـدت من الجاكيت تحتمي به وقد ارتجفت قليلاً.. وانكمشت بإحدى الزوايا...
وكأنه لم يستطح كبح جماح لسانه.. لكم قبضته بجوارها دون أن يلامسها..
-الصبر من عندك ياارب...!
يبتهل.. يرفع رأسه لأعلى ثم يرمقها بغيظ.. يمشط جسدها بنظراته الوقحة الغاضبة... إلى أن يصل المصعد ويفتح بابه فتتجاوزه بخطوات سريعة وكأنها ستشارك بمارثون.. ولله الحمد أنها نجت وخرجت سالمة.. وفكرة التجاهل واغاظته بالملابس كانت فكرة سيئة.. ورددت وهي تنتظر إحدى سيارات الأجرة.. "منك لله يانهلة"...
-اركبي....
وتلك كانت زعقته من داخل سيارته الفخمة كحال صاحبها.. بعد أن فتح الباب المقابل لوقفتها...
وكأن الكلام ليس لها.. واستكملت التجاهل.. و"استر ياارب" ترمق الجهة الأخرى بغير تركيز...
-قولتلك اركبي.. مفيش عربيات هتجيلك لباب العمارة ف الوقت ده..
وهو محق.. فهي من تقوم بالاتصال ومن ثم تأتيها السيارة.. واليوم لم تتصل.. رمقته دون اهتمام..وببرود قالت..
شكراً..
وعلي حاله دون أن ينبس بكلمة عدا رفعة حاجب.. ينتظر ومازال الباب مفتوح... قال مستهزئاً..
-متخافيش مش هعضك.. انا بردو ابن خالتك في الآخر..
زفرت بضيق.. مضطرة صعدت لتركب بجواره.. وأغلقت الباب وأنطلق.....
اخذ يبدل بين الاغاني إلى أن استقر على إحداهن ذات لحن هادئ كلمـ.ـا.تها تصدح بنعومة رغم الجو المشحون بداخل السيارة..
"وبيناا وعود.. أكيد هنعوود.. أكيد راجع ولو بيني وبينه حدود...."
.. يتنهد بشجن تارة.. وتارة أخرى ينظر لها بحنين، ويتجاوز مـ.ـا.ترتديه قهراً ..
وهي لم ولن تتأثر بكلمـ.ـا.ت اغنية تافهه بالتأكيد من اختياره..
قطع الصمت بينهما يسأل بتقرير وكأنه يعاتب..
-انتي اتصلتي بنهلة امبـ.ـارح..!!
"يابنت الـ..... " ومن الأفضل الا تتجاوز شفتيها تلك السبه..
-اه كلمتها..
يستفهم وقد ولاها كل تركيزه..
-قولتلها انك مش طيقاني ومش عايزة تشوفيني..
- ااه..
ثم تراجعت وانكمشت بكرسيها..
- مش فاكرة...
وصمت.. وكلمـ.ـا.ت الأغنية تعلو ثانيةً تنساب بذاكرتهم...
"ومن تاني أكيد راجعين انا راجع وكلي حنين... قصاد عيني...... "
أوقف السيارة جانباً دون أن يأبه باعتراضها.. يركز بتفاصيل وجهها.. وقد اشتاق لها ولجمالها..
كان جمالها هادئ.. ذلك الجمال الذي تراه فتشعر بالراحة وتعطيها القبول..
تنهد بعمق ثم سألها مرة أخرى ..
-وانتي فعلاً مش طيقاني..
وكانت نظرته مركزه بعينيها لاتستطيع الهروب..يضعها بخانة اليك.. وهو أكثر من جيد بالتلاعب بحجر الشطرنج وتحريكه لصالحه.. وأبت أن تنصاع لتلك النظرة التي تأسرها.. تلبست العناد ورفعت ذقنها بشموخ وردت..
- أيوة..
ثم عقدت ساعديها أسفل صدرها واشاحت بوجهها عنه...
وكأنه لم يهتم.. أردف بهدوء.
-ومش عايزة تشوفيني!!
وسريعاً أجابت..
-بصراحة آه...
وكم كانت صادقة بـ حجم كذبها.. أنفاسها باتت سريعة وكأنها تركض.. وسـ.ـخونة الجو باتت لا تحتمل رغم برودة ديسمبر..
وجائها الرد بهدوء ونبرة متخمة بالحزن..
-وانا هعملك اللي انتي عيزاه...
التفتت إليه.. ترمقه باستغراب.. صدرها يعلو ويهبط.. وقد شحب وجهها تماماً.. سألت..
-بجد..!!
واجابته جائت بعد أن أعاد تشغيل سيارته.. يتشبث بالمقود بعد أن قاد سيارته مرة أخرى قاصداً مكان عملها.. يوزع نظراته هنا وهناك دون تركيز..
- بجد.. هعملك اللي انتي عيزاه..
وقد انتهى الكلام... وانتهت الاغنيه... أما الحكاية فـ للتو بدأت..!
...............
وقت أن تقرر الأنثى التلاعب.. لا ترى غير المكسب.. النصر وفقط.. والخسارة لـ آدم بالتأكيد.. وعليه الانسحاب و مد فروض الطاعة والولاء..
وقد أثبت الدكتور المحترم صدق نظرية كل الرجال خائنين وبـ لغة أخرى "كلهم مصطفى أبو حجر".. تبكي ، ثم تسحب إحدى المحارم الورقية من العلبة بجوارها.. تتابع حسابه الشخصي من حسابها المزيف.. وقد قام للتو بتغير صورته بعد أن كانت صورة تجمعهما بجانب بعضهما بحميمية محببة.. قام بتغيرها لصورته بالبالطو الأبيض يجلس على مكتبه بالعيادة خاصته ونظارته الطبيه ذات الإطار الأسود تزيده وقاراً ووسامة..
وتابعت التعليقات وحتى الإعجابات وأغلبها من زملاؤه وأصدقاء له.. ولا وجود لأي أنثى عدا طبيبة متزوجة تعرفها..
تهكمت بداخلها بالطبع فـ "البيه" المأسوف على عمره يخونها بالخفاء..
ومن بين بكاؤها وكومة المحارم المجعدة سخرت "جوزي بيخوني معايا"..
1
عادت لرسائلها معه.. تقرأها وقد أخذ الحديث بينهم منحني أجرأ قليلاً من التعارف.. تقرأ فتبكي فتسحب إحدى المحارم تمسح سيلان انفها ودمـ.ـو.عها ثم تجعدها وتلقيها بجوارها..
ثم وصلتها رسالة منه.. فيبدو هو الآخر مشغول بها..
"بتعملي إيه"..
وضغطت على الحروف وكأنها تضغط على رقبته تخـ.ـنـ.ـقه بيديها..
"ولا حاجه.. كنت بتفرج ع صورتك.."
"وايه رأيك"..
صرخت بقهر مكتوم وغيظ وهي تكتب..
"زي القمر.."
"طب أنا مش هشوفك..!!."
... "بعينك.."
ثم أغلقت ومن المفترض انها تتدلل وتتبع أسلوب "شوق ولا تدوق".. ولكن واقعياً هي تهرب.. وتتوعد والضغط صار مرتفع والخطط الإجرامية تتوالى على ذهنها انتقاماً منه...
وساعة ونصف مرت.. تجلس بجوار نيللي صغيرتها تساعدها بالـ " home work " تصرخ بها وقد اغتاطت من غبائها وأصبحت مضغوطة من كل الجوانب..
-بت انتي.. ركزي معايا انتي طالعه غـ.ـبـ.ـية لمين كده.. أكيد مش لياا.. ولا لبابي..
ثم تابعت بشبه بكاء طفولي يوازي بكاء نيللي وقت شرب اللبن..
-بابي الخاين..
.. والخائن وصل.. بمزاج رائق. وملامح هادئه.. حسنا للأمانة دائماً ملامحه هادئة.. ولكن بعد تأكيد خيانته.. فـ كل شئ به سيرجع سببه لخيانته..
وابتسم ابتسامته الحلوة ومد ذراعيه للصغيرة والتي سرعان ما ركضت إليه..
-حبيبة بابي لسه صاحية ليه لدلوقتي...
وبطفولتها ونبرتها المتلعثمة قالت..
-بعمل الhome work مع مامي.. ثم جلجلت بضحكتها وقالت..
you're خاين..
.. صعق من الكلمة التي تفوهت بها الصغيرة.. رفع نظره صوب الجالسة أمامه والتي لا تقل عنه صدمة.. وسألها وقد غضب بالفعل..
-ايه اللي لي لي بتقوله ده..!؟
وتلعثمت قليلا.. وضحكت في محاولة يائسة منها لتخفي مافعلته الصغيرة..
-مش عارفة ايه ده.. أنا كنت بغني من شوية وتقريباً لقطت كلمة من الغنوة ولا حاجه..
بتحذير هدر بها.. والنبرة ليست نبرته.. تبدلت كـ حاله..
-طب ابقى خلي بالك بعد كدة...
.. ثم استطرد..
- هروح أغير هدومي.. حضريلي العشا...
....
وبعد منتصف الليل.. وقد غفت نيللي بصعوبة.. استلقت بجواره.. وللحق كانت بالفعل متعبة.. اعتدلت بمكانها وولته ظهرها.. فما كان منه إلا أن زفر واستقام بجزعه العلوي وقام بإشعال الضوء الجانبي الخافت..
بتملل قالت وقد بدأت أن تنجرف لنوم عميق..
-اطفي النور ده ياطارق عايزة انام...
ودون كلمة كان شبه ملتصق بها يقبلها من كتفها العاري بنهم غريب عنه..
تشنجت ولاحظ هو ذلك فما كان منه إلا أنه ثار وعبس ولكنه تابع سير قبلاته لثغرها وقبل أن يطبق بشفتيه على فاهها.. عاندته بالقول..
-مش عايزة.. تعبا... اوووه.
وتأوهت نتيجة جذبه لها بقليلٍ من عنف.. وكانت التتمة لزمجرته وهو ينزع عنه قميصه...
-مش بمزاجك.....!!
↚
.. بعد وعده لها بتنفيذ مـ.ـا.تريد وإيصالها لمكان عملها.. ومن وقتها لم تراه.. انطلق بسيارته وغادر محبطاً وكالعادة لم يحارب أو يترجي.. من هي بالأساس كي يترجاها أن تعطيه فرصة أخرى.. بالأمس توقعت أن تراه عند عودتها من العمل ولكن خاب توقعها.. وليلاً خرجت الشرفة وقد تأكدت من عدم وقوفه هو الآخر.. مشروب من الشيكولاته الساخنة بين كفيها تستمد منه الدفء والحرارة.. وكل بضعة دقائق ترمق شرفته بصمت مطبق.. وهي لاتنتظر أو تريد رؤيته لا سمح الله.. ولكن من باب الاطمئنان ليس إلا.. فـ بالاخير هو ابن خالتها الحبيبة كما قال صباحاً ، خالتها التي سافرت إلى مكة تنوي الحج ومن ثم استقرت هناك.. وحينما يأست من ظهوره دخلت وأبى النوم أن يزور جفنيها..
وصباحاً تلكأت أمام مرآتها.. وتلكأت أكثر أمام المصعد.. وتلكأت أكثر وأكثر ف الخروج من المبنى ولم يظهر أيضاً.. ويبدو أنه نفذ وعده ورحل.. وكالعادة الكلمة الملاصقة لمعاليه..
"جبان".....
والروتين اليومي كما هو لازيادة ولا نقصان.. ف بالليل وقفت بالشرفة ومشروبها الساخن بيدها ، والشال الصوفي ملتفاً حول عنقها وكتفيها..
.. "والليل وسماع ونجومه.. وقمره.." ... والقمر غائب والسماء صافية عدا عن بعض النجوم المتناثرة بها..
ودب القلق بصدرها.. وتـ.ـو.ترت.. ورحيل حين تتـ.ـو.تر تتصرف بـ غباء.. أمسكت مشبك بلاستيكي موضوع جانباً بعلبة.. ومالت بجزعها قليلا خارج السور الرخامي خاصة شرفتها وقذفته على بابه .. ثم ، وكأن شيئا لم يكن.. ابتعدت قليلاً ترتشف من مشروبها دون أن تظهر أي اهتمام حقيقي.. وتفاجأت بالباب المجاور يفتح أو بالمعنى الأصح ادعت المفاجأة.. وعند وقفته وضعت كفها على صدرها من أثر "الخضة".. وابتسامة غامضة أشبه بـ ساخرة ارتسمت على محياه رغم أنفه المحمره وعلبة المحارم الورقية في يده..
وببحة صوت يبدو أنه لم يخرج من حنجرته منذ الأمس قال بتودد..
-مساء الخير..
وولته الاهتمام والانتباه وكل شئ.. فـ يبدو عليه المرض.. فردت تحيته بهدوء عكس القلق بداخلها.. ...
ومازال مبتسماً رغم التعب البادي عليه.. يقفان بينهما مسافة ليست بالكبيرة.. مسافة تمكن كلاً منهما من الاستماع لصوت خفقات الآخر المضطربة..
وقطعت هي الصمت وقد طال وملت..
-شكلك تعبان خالص.. خدت علاج.؟ .
والإجابة " أتسووو" والعديد من المناديل و " يرحمكم الله" وصوت مبحوح إثر الاحتقان..
-دور برد بسيط.. مش مستاهله أخدله علاج..
-بسيط!!؟
وسؤالها جاء مستهجناً..
-منظرك مبيقولش أنه بسيط خالص..
وأشاحت بوجهها عنه وبداخلها رغبة بأن تأخذه للطبيب أو تحضر الطبيب له أيهما أسهل .. وتباً لطيبة قلبها.. وتباً له أيضاً...
-بتشربي ايه..؟
-ده نسكافيه..
- طب ممكن أشرب معاكي..!!
-خلص...
و" خلص" ليست سماجة، أبداً بالفعل الكوب فارغ.. واستأذنته الدخول ولكنها تركت باب الشرفة مفتوح.. فعرف أنها ستعود ثانية فانتظر..
خمس دقائق وكانت تحضر كوب خزفي تتصاعد منه الأبخرة الساخنة.. وناولته إياه دون النظر إليه.. ثم عادت لمكانها واتخذت من ذراعيها حماية لها تمسد بكفيها أعلى ذراعها.. وتحت أنظاره المندهشة من تصرفها تجاهلت وكأنه شئ بديهي والحكمة كما قالها القدامى "الجيران لبعضيها".
فكيف بـ جار يكون بالوقت ذاته ابن الخالة..!!
وشكره لم يكن كافياً بالنسبه إليه.. كان متأثراً وبشـ.ـده.. هتف وهو ينظر للأبخرة المتصاعده من الكوب بيده بصوته المحتقن وقد اكتسب بحة جعلته مميزاً..
-أنا تقريباً بقالي سنتين محدش عمللي حاجة. أنا اللي بعمل لنفسي كل حاجه..
ثم ختم كلامه بمزيد من الشكر ومزيد من تلك النظرة اللعينة التي تدغدغ كل حواسها..
وكلامه جلب دهشتها واستغرابها.. واتساع عينيها كان دليل واضح..
-.. أنت اللي بتعمل كل حاجه.. كل حاجة!!
. ابتسم ابتسامة جعلت غمازاتيه تبرزان وسط وجنتيه.. ثم قال..
- كل حاجة كل حاجه.. غسيل وطبيخ وكوي وترويق كمان..
-دانت عمرك ماشيلت كوبايه من مكانها..
والحوار بينهما أخذ منحني آخر.. حيث اقتربت هي من الحائط الفاصل بين شرفتيهما وبالأساس كان هو مقترباً.. والمشهد أن رأه الجار الذي يقف بالأعلى محاولا التلصص كمتطفل بالوراثة سيقول بأنه مشهد رومانسي يغلفه الود والروح الطيبة.. وهو ليس برومانسي ولكنه كان هادئ عكس ما سبقه..
وبهتت ضحكته الرائقه.. وزاغ ببصره عنها.. قال بحكمة مُسِن..
- الزمن بيغير يارحيل.... بيغير الطباع والنفوس.... والقلوب كمااان... .
وآخر كلامه كان ينظر لعينيها يدقق النظر فيهما بإشارة واضحة بالتغيير .. لعل وعسى أن تلتمس تغييره وتشعر به ..!!
وحاولت أن تبتعد من نظراته الثاقبة.. ولكنها لم تستطيع.. أو للدقة لا تريد.. فهي الأن تريد ألا ينتهي الليل.. تريد السهر كالأيام الخوالي.. ويبدو أنها نفس أفكاره...
وتحديداً لاتعرف اهو خيال ام أن أحدهما قام بتشغيل أغنية الست..
"الليل وسماه ونجومه.. وقمره.. قمره وسهره...
والقمر حضر ، والنجوم بالسماء....
" وانت وانا... ياحياتي أنا.. ياحبيبي انا.......
وتنهيدة طويله متبادلة تليق جداً بالمشهد وبالأغنية.. وعظمة على عظمة ياست.....
........................
يجلس أمامها على الأريكة الجانبية الموضوعة تحت النافذة.. يرتدي ملابس بيتيه مريحة ونظارته ذات الإطار الأسود مثبتها أعلى أنفه.. أمامه بعض الأوراق وهاتفه الذي يختلس النظر إليه بين كل لحظة وأخرى..
تقضم أظافرها بغيظ واضح وغل.. فـ من وقت ماحدث بينهما.. لم يعتذر أو يتودد على الأقل وكأن ماحدث كان طبيعي أو معتاد..
"حضرة الطبيب المحترم يغصب زوجته على العلاقة رغماً عنها.. ووقتها بكت واستائت وان كانت تريد منه دائماً أن يفعل عكس مـ.ـا.تقوله.. ولكن وقتها لم يعجبها الوضع..
فالوضع كله كان غريب ولم يرضى أنوثتها.. بدأً من قبلات لم تعتادها منه وسيطرة كامله منه دون أن يأبه بما تريد أو تشعر ووقت أن انتهى.. حمل وسادته وغطاء خفيف وذهب للنوم بالصاله على الأريكة...
.. وقررت الكلام وقد يأست من أن يراضيها.. والحِجة عيد ميلاد نيللي..
ودون اهتمام اشاح بيده.. و...
-اعملي اللي تعمليه..
ولن تبكي.. اكيد لن تبكي.. ستتماسك ووقتما يخرج.. ستبكي للأبد..
واحتد صوتها رغماً عنها..
-عايزه الكريدت كارد بتاعتك.. عشان بتاعتي مفيهاش رصيد..
وقالت ولم يجيب.. منصب بتركيزه ونظراته على الورق أمامه.. وقد نفذ صبرها.. فقامت وقد هاجت وماجت من بروده..
-علفكرة أنا مش هسمحلك تعمل اللي عملته اول امبـ.ـارح ده تاني...
وقد حصلت على التركيز والنظرة واستهجان الملامح.. ودون أن ينطق بها لسانه.. لفطتها عيناه..
.. "بس يابت"..
ولأنه دكتور وإبن ناس محترمين.. ومتعلم بمدارس " انترناشونال" لم يقولها حفاظاً على "البرستيج".. ومن بروده أشتعل جنونها وهدرت..
-رد عليا وكلمني زي مابكلمك..!!
والموسيقى التصويرية كانت إلقاء القلم أرضاً ونزع العوينات الطبيه بعصبية.. وسحبها من ذراعها قربه وقد تحول الدكتور المحترم ابن الناس المحترمين إلى الرجل الأخضر..
-اوعي صوتك ده يعلى تاني.. انتي سامعه..
والزعقة جعلتها ترتجف.. ولأول مره ترتجف منه وأمامه.. وللأسف استاء من نفسه ولكنها تستحق..
ونهلة " جابت ورا" وخفتت نبرتها وسالت دمعتان على وجنتيها خدشت نعومتهما.. واعتذرت تنوي أن تتركه بمفرده..
-اسفة.. اعصابي فلتت غصب عني..
وتركها.. وكان ينوي احتضان وقبلة "وحصل خير ياحبيبتي" ولكنها لا تستحق.. ف ابتعد وعاد لاوراقه وعويناته وصمته... وما كان منها إلا اللجوء لغرفة نومها من أجل أن تبكي قليلاً...
.. واستلقت على الفراش تنظر السقف بحزن .. لا تعلم لما لاتواجهه بخيانته.. ما السبب الذي يجعلها خائفة هكذا..؟
وفوق خيانته.. يغصبها ويحزنها.. ولا يراضيها كما اعتادت منه..
.. أين ذهب طارق الطبيب المحترم المتفهم المراعِ بكل شيء..؟
ومن وقت ماحدث لم تفتح الحساب المزيف.. سحبت الهاتف من جوارها وفتحتها ثانية تنوي إنهاء تلك اللعبة السخيفة.. وبالتأكيد ستمسك عليه فيما بعد دليل لخيانته.. ولكن ليس وهي التي تتلاعب أمامه..
ف طبيعي هو خائن وسيقع بشر أعماله أمامها...
وحين فتحت رسائلهما لم تجد منه رسالة فزفرت براحة.. وستحذف تلك الصفحة وللأبد..
.................
.... وبـ عيد ميلاد نيللي.. زُينت نهلة المنزل ببلالين ملونه وبعض الزينة المعلقة اللامعة.. ومائدة طويله عريضه تحتوي العديد من الحلويات والعصائر والشيكولاته وبالمنتصف قالب من الكيك المزين على شكل "تنة ورنة" الشخصية الكارتونية المفضلة للصغيرة والتي تقف أمام الكيك وأصدقاءها يلتفون حولها بنصف دائرة مفتوحة.. وأغنية عيد الميلاد تصدح بالأجواء بصوت مرتفع مما جعل نهلة تسحب دنيا من معصمها لغرفة نوم نيللي واغلقتها عليهما..
وقد قصت على مسامعها كل ماحدث من وقت ما أنشأت ذلك الحساب مرورا بقبول طارق واستسهاله بالكلام.. وخيانته المؤكدة...
ورد دنيا كان.. شهقة وفم مفتوح باتساع وملامح مندهشة حد الصدمة.. وقد عقد لسانها.. وردها جاء..
- انتي بتهرجي ولا بتشتغليني.. عايزه تقنعيني أن طارق ليه ف الشمال..!!
- وأنا هكذب عليكي ليه.. والله ده اللي حصل..
وحاولت استجماع نفسها.. وكتمت ضحكة بداخلها كانت تتردد " اللهم شمـ.ـا.ته"..
-طب وبعدين.. ناويه تعملي ايه..؟
هزت نهلة كتفيها بإحباط سيطر عليها مؤخراً..
- ولا قبلين انا خلاص قفلت الصفحة دي.. وهو اكيد هيقع..
وكـ عقربة تبخ السم بالجسد.. ولكنها بخت سمها بأذن تلك الساذجة..
- لأ طبعا صفحة ايه اللي تقفليها.. افتحيها تاني واتكلمي معاه وشوفي آخره ايه.. ووقتها هقولك توقعيه بشر أعماله ازاي...
ورفضت نهلة.. وتمسكت دنيا بكلامها ومحاولة الإقناع لم تدم أكثر من عشرة دقائق.. وبعد شـ.ـد وجذب وكر وفر كانت نهلة منصاعة لحديثها.. ولا مفر من تنفيذه...
.. وعند الخروج سبقتها دنيا وقد ارتسمت البهجة على صفحة وجهها.. وبعينيها دارت بالأرجاء والزوايا تبحث عن طارق بلهفة إلى أن وجدته يقف ومعه شقيق نهلة "مازن"..
والتمعت الفرحة بعينيها.. اقتربت منه بخجل مصطنع وللأمانة لاتجيده..
ونطقت حروف أسمه برقة ومدت كفها بالسلام..
وبالمقابل مد كفه منعاً لحرجها بسلام ثقيل كثقل دم صاحبته..
وغمزة من عينها تبدو عفوية وبالتأكيد ستجني ثمارها بالقريب.. ف الطبيب المحترم صعب المنال بات سهل المنال" وطالما له في الشمال يبقى هيجي سكة"
.. وبعد أن مشت ضحك مازن بسبب امتعاض ملامح الآخر وكأنه بلع للتو دلو منو الليمون.. وهتف ساخراً من بين ضحكه..
- انا نفسي تشوف منظرك وانت بتسلم عليها...
واجابته منطقية وبالتأكيد قلب المؤمن دليله..
- مبرتحلهاش الانسانه دي.. وحاولت ع اد ماحاولت ابعد نهلة عنها ومفيش فايدة شكلها بتعاندني وخلاص...
وصوت جرس الباب رغم الموسيقى المرتفعة قطع حديثهم.. ونظرا باتجاه المدخل.. بعد أن فتحت نهلة والتي دخلت كانت رحيل..
وبعد قبلات وسؤال عن التأخير.. وتقديم هدية مغلفة بالاحمر اللامع..
رأته بوجهها.. يفصلهما بالتقريب مترين..
ومالت على إذن نهلة.. وبعتاب سألت..
-انتي مقولتيش ليه أن مازن جاي..؟
والأخرى حركت كتفيها ببديهية واجابت..
-طبيعي يبقى موجود يارورو.. ده خالها...
... وفضلت أن تقف جانباً.. تتأمل الصغار بصمت.. وقد أقتربت نهلة وناولتها طبق به قطعة من الكيك.... وثرثرة بسيطة دارت بينهما. وضحكات خافته من قبل نهلة وهي توزع نظراتها بين مازن الذي كاد أن يأكل رحيل بعينيه .. ورحيل التي تهرب من نظراته.... توزع نظراتها بخجل هنا وهناك دون تركيز...
.. وما أن دقت الساعة الحادية عشر حتى قامت رحيل من مكانها واعتذرت من نهلة وقد تأخر الوقت.. وبالأساس تستيقظ هي مبكراً..
وجاء البطل الهُمام وقد اخشوشن صوته..
-رحيل هتروح معايا.. أنا هوصلها..
وحُرجت وقد لاحظت ابتسامة طارق المخفية.. وسعادة نهلة.. فردت.
-لأ شكراً.. انا بعت اللوكيشن لأوبر وجالي رسالة أنه وصل تحت..
- بسيطه هدفعله تمن المشوار وامشيه..
وطبعاً كلامه صحبه تنفيذ .. رفع جاكيته الجلد على كتفه بأصبعيه.. ومد كفه لها بحركة درامية بمعنى " اتفضلي اودامي" ومنعاً للاحراج أمام طارق فضلت السكوت.. وبالأخير هو ابن خالتها... وعادي أن يقوم بتوصيلها...
..............
مطر خفيف كان يتساقط بالخارج.. يلتصق بزجاج السيارة ليحجب الرؤية فيقوم مازن بتشغيل الممسحة.. وبعد عدة محاولات لاختيار أغنية مناسبة ، لم يجد فقرر الاستماع للراديو..
والطريق طويل بين منزل نهلة والمبنى الذي يقطنان به..
ملتصقة بجانب الباب تضم ساقيها مركزه بنظراتها للخارج وكأنها تحصى أعمدة الإنارة واحداً تلو الآخر..
وهو مركز بحدقتيه بين الطريق أمامه وساقها بجواره..
وبدأ بالحديث..
-كنتي هتركبي ازاي مع حد غريب ف وقت زي ده وبهدومك دي!!
ومازالت بنفس جلستها لا تنظر له .. ببرود أجابت..
- وده يهمك ف ايه.. ده شئ يخصني لوحدي!!
- لو ميهمنيش انا.. اومال يهم مين..
طالعها بنظرة أربكتها.. وقررت أن تختصر الحديث.. وقد ملت من تمثيل البرود والتجاهل.. فسألت مباشرة دون مراوغة..
- مازن انت عايز ايه!؟
- نرجع..
ألقاها سريعاً وكأنه توقع السؤال واجابته كانت حاضرة وصادقة كملامح وجهه بتلك اللحظة.. ضيقت عيناها بشـ.ـدة تحاول أن تلجم جماح غضبها..
- انسى..
-ليه..؟
ونظرتها كانت استفهام ممزوج باستهزاء وقد وصله المعنى صريحاً.
"يابجاحتك"..
.. هدأ من قيادته.. يوزع نظراته على الطريق وعلى صفحة وجهها رغم أنها تتحاشي النظر إليه.. وصوته كان صادقاً وهو يضع كفه على صدره يبرر ويدافع..
-رحيل انتي بتحاسبيني ع ايه.. ده شئ مكنش بأيدي .. انا كنت تعبان كان غصب عني أقبل واقع هي مكنتش فيه.. كنت مش واعي لحاجات كتير حصلت..
يشرح بالتفصيل حالته.. ظروفه.. صوته برغم الثقة المتأصلة به إلا أنه كان يرجو بنـ.ـد.م.. وثارت أنفاسها رغماً عنها فحديثه يعيد المزيد من الذكريات التي تؤلمها..
وتابع...
-وفوقت.. واتعالجت عشانك..
وتلك المرة استدارت رأسها .. ترمقه بحده.. تعقد حاجبيها بغضب.. تستنكر حديثه وقبل أن تعترض..
-واالله العظيم عشانك..
وقرر أن يطرق على الحديد وهو ساخن.. فقد لانت ملامحها قليلاً.. وهدأت أنفاسها بعد أن كانت مرتفعة ثائرة ..
- رحيل أنا رجعت عشانك.. ومش مستعد اخسرك تاني..!!
↚
... حاولت رحيل تجاهله المسافة المتبقية من الطريق.. تجاهل ذلك الاضطراب الذي تشعر به.. والصمت ساد بينهم من جديد عدا صوت أنفاسه الملتهبة، وقسمـ.ـا.تها تشي بكم تخبطها.. واستندت برأسها على الزجاج ترمق الخارج بلا تركيز..
وعنـ.ـد.ما وصلا.. ترجلت من سيارته سريعاً دون شُكر.. وسبقته واختارت الدرج عوضاً عن انتظار المصعد.. وكان هو بخطواته الواسعة يلحق بها..
وأمام شقتها وقبل أن تدخل.. بثبات موقف منه يتكلم كصاحب حق بأنها ستكون له مهما عاندت أو ماطلت.. يؤكد بأن الأفضل له ولها بأن يكونا معاً.. أن تتجاوز وتسامح وبالتالي ستنسى.. وكأنه زر ستضغط عليه وتنسى عام كامل من عمرها..!!
.. وبعد استحمام وصنع مشروب ساخن يهدأ من أعصابها قليلاً .. استلقت على الفراش وأمامها العديد والعديد من الصور.. إحداهما تحتويها هي وأمها المتـ.ـو.فيه وأخرى مع والدها وأخرى لخالتها.، والكثير الكثييير من صور تحمل وجهه الوسيم.. وانهمكت هي بالصور.. تضحك أمام تلك.. وياخذها الحنين بـ تلك.. وكل مـ.ـا.تفعله كانت محاولة فاشلة منها لنسيان ماحدث قبل عامان...
((والحكاية دائماً تبدأ بمراهقة لم تتجاوز الثمانية عشر من عمرها.. جديلة جانبية وغرة قصيرة تُغطي حاجبيها عيون بلون العسل ودوران القمر.. وخالة قررت تبنّي بنت شقيقتها بعد أن مـ.ـا.تت وتركت وحيدة.. وإبن خالة وسيم كـ أمير لإحدى القصص الأسطورية وكان يكبرها ب سبعة أعوام.. كان يعاملها كـ نهلة شقيقته اما هي فلا.. فلا يأتي عليها صباح الا وكان هو زائراً لأحلامها فتملأ البهجة قلبها.. ومر عامان آخران والمراهقة أصبحت أنسة وزادت جمالاً ودلالاً.. ونظرات الخجل أصبحت اجرأ ولو بسيطة ولاحظت الخالة.. وفرحت وهللت ووعدت بأنها ستكون زوجته.. فـ بالتأكيد لايليق به غيرها.. وزادت الأحلام والأماني.. وزاد سفره فهو كان يعمل مع والده بشركته وكثر غيابه.. وقل حضوره وحضوره كان باهت ولا تعلم السبب.. لاتعلم سبب فقدان وزنه الملحوظ ولا ملامحه المكفهرة دوماً.. ولكن الخالة تعلم وعند سؤالها راوغت ومكرت.. وبعد عام آخر تلاه نصف عام أيضاً.. تمت خطبتهما ورغم هدوئه الا انها تستشعر حزنه.. ولكن لا يهم المهم أنها ستكون معه وأحلامها ستصبح حقيقة.. ستلمسه بيدها، ستحتضنه، وسيغدقها بحنانه.. وبعد شهور قليلة عُقد القران.. وأقر الجميع بأن خير البر عاجله..
فرح بأشهر القاعات.. وبدلة سوداء يرتديها رجل بمنتهى الوسامة المهلكة.. وتجلس هي بجواره بين رفات فستانها الأبيض الأسطوري.. وتمت الزيجة..
.. وعنـ.ـد.ما أغلق عليهما باب واحد.. كادت أن تموت خجلاً.. وراعي هو ذلك.. ربتة خفيفة من يده على كتفها وأنه يتفهم خجلها وتعبها فلا داعِ لحدوث أي شئ بينهما.. وسحب منامته وترك لها الغرفة بعد مساعدة بسيطة منه لخلع فستانها دون أن يختلس النظر ، ونام بغرفة الأطفال.. واليوم التالي كان متعب والإرهاق ظاهر على صفحة وجهه واليوم الثالث كذلك تكرر ..
وحينما خرج ذهبت للغرفة التي ينام بها.. تتلمس منامته وتقبل ساعته.. تتمدد بمضجعه تحتضن وسادته، تصدم بصورة تمسكها بحيرة ف هي صورة لفتاه صهباء ذات خصلات نارية وعلى ظهرها كتب بخط يده "كان نفسي تكوني معايا"..
وبكاء ونحيب وشكوي للخالة.. والخالة لم تنكر.. فتلك كانت حبيبته وتوفت بعد صراع مع المرض.. ونصيحة بأن الماضي لا يفيد والحاضر والمستقبل بيدها هي تغييره ....
وقررت هي التنازل والبداية كانت لها وقت ان قررت تركن خجلها جانباً وارتدت غلالة بيضاء تذيب الحجر وقت رؤيتها فـ كيف برجل مثله.. ولم يرفض العرض المغري.. وباليوم التالي نـ.ـد.م واعتذر ، وانعزل عنها مرة أخرى.. وتعيده هي بنفس الطريقة ونفس العرض والذي يتقبله بكل سرور وبالصباح النـ.ـد.م والاعتذار والانعزال أمر مباح.. وقد أرهقت أعصابها واستنزفت طاقتها وكانت وقتها بعامها الأخير بالكلية ورسبت بالاختبـ.ـارات ومن شـ.ـدة حزنها فقدت وعيها.. وعنـ.ـد.ما فاقت كانت بمشفي ومازن بجوارها والطبيب يهنئ "المدام حامل بـ الشهر التاني.."
..وصبر منها.. وتقلب هرمونات وعصبية دون سبب أو بسبب فً الغالي المحترم بعالم آخر... وهكذا...
وبالاخير نفذ صبرها.. وقد وضعت اصابعها العشر في الشق منه ولم تحتمل وضعه الميؤوس منه.. فهي بالاخير أنثى وكرامتها تأبى أن تعيش بدل فاقد لأخري، خناق وزعيق بينهما انتهى بصفعه منه على وجنتها وتركها وغادر.. والألم اشتد بها، ولم يكن بسبب صفعته ولكن آلام المخاض قد بدأت وصارت علي أوجها.. واتصلت به وأغلق الهاتف بوجهها ولم يكن معها احد.. وحين تحركت كي تنقذ جنينها أحست بسائل دافئ ينزلق بين ساقيها.. وتلك كانت أكبر خسارة......!!))
↚
........
..وصباحاً في موعد خروجها للمجلة تحركت بجسد منهك للخارج.. كل عضلة بجسدها تؤلمها.. عدا عن نفسيتها المرهقة بعد أن عصفت بها الذكرى ثانيةً.. تزفر بضيق تعلم أنها ستراه.. فهو لا يضيع فرصة يضغط بها عليها، وكأنه ينقصها.. واستدعت المصعد وكان بالدور العلوي وانتظرت وشعرت بخطواته خلفها وبالطبع يسبقه عطره والذي باتت تتعوده وربما ستدمنه لاتعلم ووقف جوارها دون كلمة.. يعقد ذراعيه أسفل صدره.. ولم تتبين ملامحه فهي لم تنظر له... وعند وصول المصعد وفتحه كان الأستاذ سيد بالداخل.. وابتسامة سمجة رسمها بإتقان على ثغره وتجاهلت وردها له مازن بابتسامة أكثر سماجة.. فـ الأستاذ سيد متطفل وهوايته التدخل بأمور الخلق..
وقرر هو التلاعب وخير الأمور أن تحققها بنفسك.. فوقف بجانبها وانكمشت هي ورمقته باستغراب وحدة.. ودون أن يأبه قرر منح المتطفل مادة خام ترضى فضوله.. وثانية وثانيتان اخرتان وعانق كفها بكفه..
عبرت قشعريرة بكل بدنها ، وشهقت بصدمة وترجته بعينيها أن يكف عن الفضائح.. وحاولت انتزاع يدها ولكنه كان متمسك بقوة وهو يعلم بأنه لو افلتها تلك المرة ستضيع منه إلى الأبد..
ومال الأستاذ سيد علي جسد مازن وقد نال ما أراده وضحك وقد ظهرت أسنانه الغير المصطفه.. يهمس وكأنه اثبت نظرية دوران الكرة الأرضية
-والله كنت حاسس.. . مبروك..
ولم يلتفت إليه.. بالأساس هو هواء وليس مهم.. ب غرور متهكم وابتسامة سمجة رد..
-عقبال ولادك...
وما تلي ذلك كان غضب منها وقد ركبت سيارته مرغمة.. وغيظ تزعق به ، وختمتها ببكاء جاهدت أن يبدو حقيقي فـ بداخلها تُقام أفراح وألعاب نارية .. وبالاخير كان مزاجه الرائق يسبب حرائق بداخلها ليقول بمزاح..
-متخافيش هستر عليكي وهتجوزك...!
1
............................................
.. وهنا بداية الحبكة كانت بلهاء تتنمرد وتسلم أذنيها لرفيقة حاقدة على أقل تعبير .. وبمنتصف الحبكة قررت البلهاء أن توقف اللعب وقد أكتفت ليأتي دور شرير الحبكة المتمثل في هيئة رفيقة لاستكمال الأحداث والمزيد من الإثارة استكملت التلاعب ومازالت الحبكة مستمرة...
.. فـ بعد الانتهاء من عيد الميلاد.. وبعد أن قررت غلق الحساب وإنهاء الحوار.. قامت بفتحه من جديد..
وراسلته هي ولكنه تجاهل..
ثم تابعت فما كان منه إلا الرد وعادا ثانية للحديث الشبه جرئ تقريباً بينهما.. وبين رد وإجابة وانتظار ومحادثات تتجاوز الساعتين وتتجاوز المعقول بالكلام..
.. كانت التتمه..
"عايز اكلمك فون.. عايز اسمع صوتك"
والرد من ضمن الحبكة المجهزة..
"مينفعش أخويا جمبي"
...
.. وقد قررت كشف خيانته واحراجه أمام نفسه وأمام الجميع.. واتفقت معه ذات محادثة أن يتقابلا.. والمكان ليس بالبعيد عنه وعنها أيضاً..
وتركت نيلي عند رفيقة لها تلعب مع أطفالها.. وذهبت في الميعاد المحدد وانتظرت على مائدة جانبية غير ظاهرة للداخل.. وما أن تراه ستفاجئه بأنها كانت هي..
انتظرت تقريبا نصف ساعة وقد فات الميعاد المحدد... وتململت بجلستها وتضايقت بالرغم من شعور الراحة الذي زحف لداخلها.. وأخيراً يأست من مجيئه فغادرت وقد شعرت بالنصر لذاتها ف على الأقل لم يأتي والمُرجح أنه أكيد نـ.ـد.م..
.. وعند عودتها بعد أن ذهبت لرفيقتها وأخذت منها نيللي شاكرة.. اصطدمت بوجوده أمامها يتوسط الأريكة بمنتصف الصالة يضع ساق فوق أخرى.. والملامح الهادئة الرزينة اكتسحها الغضب.. ينفث نيران من أنفه تحرق الأخضر واليابس.. وارتجفت بداخلها وتـ.ـو.ترت.. وازدردت ريقها عدة مرات وقالت..
-ثواني واجهز الغدا...
-كنتي فين..؟!
وبسؤاله وازي التفاتة جسدها تنوي الهروب من أمامه.. هتفت كاذبه وقد تلعثمت..
-كنت عند داليا صحــ...
-كـ.ـد.ابة...
ولم يمنحها الرد الكامل.. انحني بجزعه للصغيرة ناولها اللوح الإلكتروني خاصته..
-لي لي خدي التاب وروحي العبي ف اوضتك..
وقامت الصغيرة مهذبة لغرفتها.. وتابع هو بحدة يحاصرها وقد نهض من مكانه يشرف عليها بطوله الذي يفوقها..
-ها... كنتي فين؟!
-قولتلك كنت عند صحبتي..
-روحتي لصاحبتك.. ولا روحتي عشان تقابليني..!!
2
والشهقة خير رد.. واتساع الحدقتين والرعـ.ـب الزاحف لبشرتها لا يكفي..
وتابع هو وقد ارتفعت نبرته ووتلبسته الشياطين.. واستفهم يشير بيده على نفسه ..
-للدرجادي شيفاني مغفل.. بتلعبي بياا أنا ..!!
-طارق...
ونادته بخوف والنبرة اعتذار.. والدمـ.ـو.ع قد تجمعت بمقلتيها.. وهدر بها..
-اخرسي..
.. ثم تابع بمرارة حرقت جوفه..
-مش عايزه ت عـ.ـر.في عرفت ازاي ولا أمته.... عرفت من اول يوم.. من يوم ماكانت دنيا هنا.. دنيا اللي ياما لمحتلي انها بتحبني وانا قولتلك وانتي كذبتيني وتفهتي الموضوع..
تخيلي...!!
... سمعتك وانتي بتقولي عليا تلاجه...!!
يشرح لها كم كان مصدوم من حوارهم الذي لامس أذنيه بالصدفة وقت ان عاد وقد نسي أوراق مهمه..
- بس للصراحة صدمتي وانتي بتكلميني ع الفيس عدت وغطت ع اي صدمة تانيه......
.. ثم اقترب منها وبات شبه ملاصقاً لجسدها.. أمسكها بعنف من ذراعيها يرجها.. يشتم ويسب وقد أكتسب صفات كانت غير موجودة به..
-كنتي شيفاني ازاي وانتي بتكلميني.. كنتي بتنامي جمبي ازاي وانتي بتكدبي عليا..
عجبتك لما غصبتك؟!! كنتي بتعيطي بعدها ليه واتقهرتي!! مش كان نفسك ف كدة....؟
وأطلقت العنان لدمـ.ـو.عها وجرت على خديها كالأنهار.. وانهارت وكادت أن تهوى أرضاً لولا ذراعيه.. قالت بنحيب تعتذر..
-أسفه...
قطب حاجبيه للحظات.. ثم تابع بحرارة هادراً
-أ سفه!! آسفه دي تقوليها ع غلطاتك اللي مبتخلصش زمان وانا زي الاهبل هقولك عادي حصل خير..
إنما بتقوليلي أسفه ع ايه.. ع كدبك ولا خيانتك ولا ع كسر الثقة اللي بينا..
وما قاله بعد ذلك كان أول درس تتعلمه..
-اللي بيسامح علطول بيجيلو وقت ويأسي...
-طارق..
ببكاء ترجوه تستعطفه.. تحاول ولن تيأس..
-إنتي طالق.....
3
..................
.. هناك أسطورة يابانية تقول" أن هنالك خيط أحمر غير مرئي يربط بين المقدر لهما أن يرتبطا بغض النظر عن الوقت أو المكان والزمان.. وربما يتمدد الخيط أو يتشابك.. ولكنه لا ينقطع أبداً .."..
والأسطورة حقيقة بحكايتها.. وقد مر عليها عند انتهائها من العمل ووجدته ينتظرها مستنداً على باب سيارته دون ملل أو كلل.. وبذوق يجيده فتح الباب لها وركبت وقد خجلت من تصرفه واقترابه ونظراته وما حدث بالمصعد صباحاً..
وقبل أن تسأله إلى أين.. كانت تقف معه أمام محل للصاغة.. ودلفا معا تحت أنظارها المندهشه ولم يجيبها لمَ هما هنا..؟
ووقف محتارا بين العديد من الحلقات الذهبية اللامعة إلى أن استقرت عيناه ع أحدهما كان ناعماً ذو قطع ماسية تزينه.. خطف نظره وخافقها هي أيضا ثم تبعه بـ سوار ذهبي له نفس القطع الصغيرة الماسية.. وبهدوء حاسب وغادر وهي معه..
.. وما أن جلست بجانبه بالسيارة.. اعترضت.. مجرد اعتراض واهي ليس له داعٍ ..
-ومين قالك اني وافقت..!
- ومين قالك اني مستني رأيك..!!
يقصف جبهتها.. يرمقها بتحدي.. ونظرته حلوة كحلاوة الحلقة الذهبية التي زُينت بنصرها للتو بعد أن سحب كفها برقة يلبسها إياها.. وقد ابتسم بحنين وتابع بالسوار وغلقه جيداً.. ثم طبع قبلة رقيقة على باطن كفها أدت إلى أحمرار وجهها بالكامل واشتعال أذنيها.. وهـ.ـر.بت بنظراتها من نظراته المتملكة.. ولأول مرة تشعر بالحر بـ ديسمبر....!!
.. وليلاً كانا يقفا سوياً كلاً بشرفته.. وقد جاء بطبق صغير به محشو من ورق العنب.. آثار دهشتها واستغرابها..
-لأ بتهرج.. مش ممكن انت بجد اللي عملته..!
-اه والله أنا.. وبعمل كل الأكل.. بقيت شيف شاطر اوي.. اسمعي مني واتجوزيني بسرعة دانا بقيت لقطة..
وعلت صوت ضحكاتهم ووصلت للذي يقف بالشرفة أعلاهم يشاهد ويراقب بتطفل.. وتمنى لو يسمع المزيد..
.. وما أن رأى مازن ضحكتها الصافية وروقان مزاجها.. حتى استسهب بالكلام وأخذ يعدد مزاياه على أصابع يده وكأنه يحاول اغرائها أو ارضائها وفي الحالتين عظمة على عظمة..
-الحقي اتجوزيني.. قبل مـ.ـا.تيجي واحدة وتخطفني منك ووقتها هتنـ.ـد.مي..
.. والغريب أنها خجلت ووجنتيها تشتعل وتتوهج بالحمار.. تبعد عنه قليلا وتلتهم واحدة من الطبق بتلذذ وتسحب آخر ف اخر وتطلب المزيد.. وابتسامة عن طيب خاطر وفرحة وقد نال القبول والرضا ولله الحمد يأتي بغيره.. كم تمنى أن يكون هو إحدى لفافات ورق العنب يقترب من شفتيها وبتلذذ سيلتهمها هو...
والمشهد كان رومانسي.. رومانسي جداً.. بعد عامان عجاف.. وكأنهم بالأمس تعرفو.. وكل واحد فيهما يتعرف على الآخر من جديد.. يبنيان ويرسمان مستقبل يروا أنه الأفضل بشراكة الآخر له..
وللفجر كانا يقفان يفصل بينهما الجدار المشترك.. متجاهلين إرهاق الجسد
وتعب الساق.. وحلاوة النوم.. ف الأحاديث بينهما أحلى وأحلي..
............
↚
-بابي وحشني..
قالتها نيللي ببكاء طفولي وقد قوست شفتيها وتلك بداية لصراخ وصداع لن ينتهي..
وبابي من البـ.ـارحة ولم يأتي وعرفت انه نام بعيادته الخاصة.. قوست نهلة شفتيها هي الأخرى وستبكي كـ نيللي..
-وأنا كمان بابي وحشني...
والصغيرة شعرت بالأم وربتت بكفها الصغير جدآ على ظهرها..
-متزعليش يامامي.. ايه رأيك نكلم بابي فون..
واعتدلت مامي بجلستها.. وقد نالت استحسان الفكرة.. وقبلت الصغيرة قبلات متفرقة. هتفت وهي تلتقط هاتفها..
-ازاي مجتش ف دماغي الفكرة دي..
وعدة ضغطات وانتظرت ثوان معدودة وجائها الرد بنبرة خشنة مكتسبة..
-خير...!!
وببراءة ذئب.. ووداعة قطة ونبرة نادمة وخجلة..
-لي لي بتعيط وعايزه تكلمك..
ولم يتأثر.. هدر بها..
- اديهالي....
.. وبالفعل أعطت الهاتف للصغيرة على مضض.. وقبل أن تركض الصغيرة والهاتف ملتصق بأذنها تريد أن تكلمه بمفردها التقطت أذنها جملته المدلله لصغيرته
"حبيبة بابي"...
وأصبحت هي زوجة الأب.. والمتهمة والمدانة.. وفي عالم موازي..
"هي اللي كلت الجبنة"..
..
ومكالمة أخرى ليلاً.. وهي على فراشها بمفردها وقد بات الفراش بـ.ـارداً جداً بسبب غيابه..
وحاولت أن تسترضيه ولكن دون فائدة.. فانغلاق الهاتف بوجهها أخبرها بأنها ستنبذ من حياته كثيراً...
................
"في ديسمبر سيعود أحب الغائبين إلى قلبك "
كتبتها رحيل بـ "بوست" وقامت بنشره على الفيس بوك.. وفي التو كانت التعليقات تنهمر بين مبـ.ـاركات وتهنئات و "كنا عارفين انكو هترجعو لبعض"..
تباشير الفرحة كانت ترتسم على وجهها.. واليوم آخر أيام ديسمبر وأيضا يوم عقد قرانها من جديد على مازن.. وأهداها فستان أبيض من الشيفون مدعم بالدانتيل ويعلوه شال أنيق ذو خرزات لامعة فضية.... وفضلت هي الزينة الخفيفة وتركت شعرها منسدلاً على ظهرها وجمعته من الأمام بمشبك فضي مُزين بحبات من اللؤلؤ.. وارتدي هو بدلة رمادية من الجوخ أسفلها قميص بتدرجات الأزرق الباهت..
.. والمشهد بالخارج كان عكس مشهد البداية مع الاحتفاظ بذات الأشخاص..
ف الشيخ المأذون يجلس مبتسماً يجاوره مازن والضحكة من الأذن للأذن
.. والخال ع الجهة المقابلة.. وطارق ونهلة وبعض أصدقائها من المجله التي تعمل بها...
"زوجتك وكيلتي"
"وانا قبلت بها"..
وارتفعت زغرودة ذُيلت بأخرى.. ومشروبات غازية توزع بين الحضور وأطباق من الكيك.. وغادر المأذون..
واقترب هو وقد حاوط خصرها بذراعيه متملكاً.. وطبع قبلة مطولة على الجبهة...وتمهل برقة عند الوجنة.. والوجنة الأخرى زاد اشتعالاً نقله إليها...
-مبروك عليا انتي...
ودمعت وقبل أن تغادر مقلتها حبستها وقد أغمضت بشـ.ـدة.. قالت تريد إثبات بالحب..
-ليه رجعتلي تاني يامازن..!
وظهر الخوف منه بنبرتها ، تشكك به... طمأنها وقد ابتسم حتى ظهرت غمازتي وجنتيه.. يتنهد بحنين يتراقص بأنفاسه...
-لفيت أد ما لفيت. . لقيت كل الطرق بترجعني ليكي..
........
بإحدى الجوانب كان طارق يقف وحده يضع يديه بجيبي بنطاله الكلاسيكي.. يرمق الجميع ببرود أقرب للهدوء.. واقتربت منه نهلة وقد اشتاقت وينقصها أن تمسك بالميكروفون وتتغني أمامه أشتقت والله العظيم أشتقت..
كانت ترتدي فستان طويل ذو اكمام طويلة من الصوف الناعم بلون نبيتي كالقميص الذي يرتديه هو تحت جاكيته وكأنهما متفقان عليه.. وقد فقدت بعضاً من وزنها واسود تحت جفنيها إثر السهاد.. وغارت عينيها وتبدلت ملامحها الجميله الملفته لكئيبة شاردة..
ارجعت خصلاتها وراء أذنها وقد تنحنحت بخجل وحرج..
-شكراً انك مقولتش لمازن ع اللي حصل..
واختلس نظرة جانبية.. فقط نظرة واحدة وقد اشتاق هو الآخر للأسف.. أجاب ببرود
-مهانش عليا أصغرك اودامه مع انك تستاهلي..
عضت شفتيها بخجل أكثر وأحمرت وجنتيها وتقريبا لأول مرة يشاهد أحمرار وجنتيها بهذا الشكل َمما أبهجه أكثر.. واقتربت أكثر والتصقت بذراعه عن دون عمد.. وبدلال مغوية مثلها بخصر ناعم وجسد "ملبن"
-شكراً انك رديتني....
قال بثبات يذكرها ويحذرها يتجاهل كونه يريد احتضانها وتأديبها بقبلة عنيفة.. .
-عشان نيللي وبس.. متتعشميش أكتر من كدة.. وعلفكرة انا هرجع البيت انهاردة.. بس انتي ف اوضه وانا ف أوضه..
ورفعت إحدى حاجبيها وقد ملت من دور المهدور حقها.. سألته باستياء ناعم ..
-طب والوضع ده هيفضل لحد أمته؟
صمت ولم بجيب وانتظرت بصبر إجابته.. وأخيراً قال بغموض عابث وحاجب مرفوع بثقة.. والمعنى لم يفهمه سوى التي تقف بجواره..
-والله انتي وشطارتك..!!
ثم تركها وابتسم بمكر ثعلب ، وسار باتجاه مازن ، واتسعت حدقتيها وضحكت بذهول و هي تنادي باسمه غير مصدقة.. ويبدو أن الدكتور المحترم قرر خلع عباءة الزوج الكلاسيك وارتداء عباءة الزوج "بتاع كله"...
..
و"شطارتها" كانت غلالة نبيتية اللون كما يحبها جناب الدكتور المبجل.. فبعد أن وصلا ودلف إلى غرفته واغلقها بوجهها كتحذير ممنوع الإقتراب ..وقد غفت نيللي بسهولة بعد أن تعبت من اللعب والرقص بالحفل...
ارتدت هي أجمل وأقصر غلالة تكشف أكثر مما تستر كما يفضل بالظبط.. ودون أن تطرق الباب دخلت وماحدث بالداخل كان يعتمد على" شطارتها" ويعتمد أيضاً على خيال الكاتب وقد وصله مايحدث بالداخل تفصيلاً مفصلاً ليرمي بأوراقه ويصفق بكفيه ويشجع مع الجماهير ..
1
"يادلعك يادكتور"......
.................
.. وطرقة وأخرى.. وعدة طرقات بقوة على باب الغرفة التي أغلقتها بوجهه..
وصبر كاد أن ينفذ وهو يضـ.ـر.ب الباب وقد استاء..
-افتحي يا رحيل بقى.. والله الوقت اللي بيضع ده ف رقبتك..
ومن الداخل هتفت ببكاء مكتوم تضـ.ـر.ب الباب بكفها هي الأخرى..
-مش هفتح.. أنت ضحكت عليا..!!
واندهش وقد ثارت أعصابه.. تهكم غيظاً يطحن ضروسه..
-اي ضحكت عليا دي هو انا سقيتك حاجه أصفره..؟
-لأ انا مش عاوزة خلاص. طلقني..
-اطلقك ازاي يابنتي... داحنا لسه مستلمناش القسيمة..
وخفض نبرته غمغم ساخراً..
- ناقص تقولي روحني عند أمي...
وتابع بتهكم وقد تذكر مقولة بإحدى الأفلام "استهدي بالله وقومي أقلعي"
-استهدي بالله يارورو ويللا افتحي..
وصوت المفتاح وهو يدور بالمزلاج جعله ينتبه.. وتركت الباب وتوجهت للفراش وهو سريعاً فتحه ودخل خلفها يجاورها دون تلامس..
كانت تجلس حزينة تتلاعب بأناملها الرقيقة وخصلاتها السوداء الطويلة قد اخفت ملامحها الحبيبة عن عيناه المشتاقتين بلوعة صائم بعد دهر..
وانتقل حزنها إليه.. وأي خطط لليلة قد طارت محبطة.. قال..
-ممكن أعرف انتي زعلانة ليه..!،
والتصق بها يرفع خصلاتها عن وجهها ، يمعن بتفاصيلها التي بات يعشقها .. همست بنعومة من بين شفتيها
-خايفة انك تسيبني تاني.. خايفة تكون مبتحبنيش..
فما كان منه إلا أن قبلها قرب شفتيها وكم يتوق للاقتراب والاقتناص ولكن صبراً.. ف أقسم صادقاً..
- والله العظيم بحبك.. انا ف السنتين اللي كنت بعيد عنك فيهم كنت ضايع.. متغرب وماصدقت اني رجعت ليكي..
ورفعت نظراتها على استحياء ترى الصدق بعينيه.. فتخفضهم سريعاً.. فيقتنص قبلته الأولى.. والأولى بالطبع بالقانون الجديد والحياة الجديده فما سبق ذلك لا وجود له وكأنه لم يحدث بالأصل..
وقبلة على الوجنة.. وعضة خفيفه بالأذن وأنفاس لاهبه وأنامل ساخنة خشنه تخلع عنها الفستان دون أن تشعر.. واستقرت قبلته بالثغر وقد طالت حد انقطاع الأنفاس فتركها مرغماً..
فقالت بدلال كانت تريد رؤية تأثيره عليه..
-أنا عايزة تعملي فرح..
قال مغيباً يعود لكتفيها المرمريتين يقبلهما برغبة..
-هعملك فرح..
وابتعدت بوجهها تعاند وتجابه..
- وعايزة فستان أبيض واسع زي العرايس..
وكأنه يهدهد نيللي بنت أخته..
- احلى فستان...
-وتقول لكل الناس أنك بتحبني...
-بحبك..
وختم بها قبلته.. وبـ حـ بك أخرى قالها بتقطع وهو يخلع عنه ثيابه.. وبحبك أخرى قالها وقد أطفأ الضوء.. وبحبك أخرى قالها بصك ملكية وقد نال الرضا والعفو والسماح.........
.. وهو كاذب عدا عن كلمة أحبك لا فرح سيحدث ولا فستان سيأتي .. وهي تعلم أنه كاذب والأستاذ سيد بالأعلى يعلم أنه كاذب ولكن القافيه حكمت....!!
............. ..................
.. والختام مسك..
..... ومسك
هنا ليست صفة تبعت موصوف.. بل فتاة مولودة واليوم "السبوع " لها وجه دائري كالقمر يشبه والدتها بعينان بلون البندق أخذتها من والدها..
.. ونيللي تريد أن تحملها.. تلعب بيدها الصغيرة.. تغني لها بالإنجليزية إحدى اغاني الأطفال التي ترددها دائماً..
ومازن يلتقط الصور لها ولأمها.. يلتمس السعادة في كل شئ حوله.. وأخيراً كانت رحيل بمفردها فالتقط صوره لها سريعاً فانتبهت وضحكت له.. فغمز هو بوقاحة ومكر لتحمر خجلاً ..
واحتفظ بالصورة وقد كانت جميلة كجمال حياته معها.. ووضعها بحافظة خاصة به هو فقط.. وكتب أسفلها...
"كل الطرق تؤدي إليك"....
**تمت**
لو خلصتي الرواية دي وعايزة تقرأيي رواية تانية بنرشحلك الرواية دي جدا ومتأكدين انها هتعجبك 👇